استراتيجية ترامب في أفغانستان: قضية سلام أم تقويض روسيا وطرد الصين؟


خطط واستراتيجية الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الجديدة في أفغانستان، والتي تنص على زيادة عدد القوات الأمريكية في هذا البلد، الذي يعيش حالة حرب وصراع مستمر منذ 16 عام ضد حركة طالبان وباقي الجماعات الإرهابية المسلحة، التي أصبحت بعد انسحاب قوات التحالف الدولي أكثر قوة وانتشار، ما تزال محط اهتمام واسع، خصوصا وان المتغيرات الميدانية المهمة وكما نقلت بعض المصادر، اجبرت الولايات المتحدة الأمريكية والادارة الجديدة، على اتخاذ خطط وقرارات جديدة ورسم خارطة أخرى، من اجل الحفاظ على مصالحها حيث اعلن الرئيس ترامب الذي وعد اثناء حملته الانتخابية و قبل صعوده الى رئاسة الولايات المتحدة بسحب القوات الأمريكية المنتشره في العديد من الدول، عن ضرورة تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في أفغانستان، مبررا ذلك بمحاربة الإرهاب والعواقب، التي ستنجم عن انسحاب القوات الغربية من أفغانستان، وقال "نحن لا نمارس البناء الوطني، نحن نقتل الإرهابيين، ولن نستخدم بعد الآن القوة العسكرية الأمريكية من أجل بناء الديمقراطية في الأماكن البعيدة، أو إعادة بناء الدول الأخرى على النمط الأمريكي. لقد ولت تلك الأيام".

وتعزيز القوات الأمريكية في أفغانستان بحسب بعض الخبراء، يمكن ان يسهم في تفاقم الصراع الذي قد ينتقل الى دول أخرى بسبب النزاعات والخلافات المستمرة ، يضاف الى ذلك ان حركة طالبان استطاعت ان تعيد انتشار عناصرها في العديد من المناطق داخل أفغانستان وهو ما احرج الولايات المتحدة الامريكية، التي أصبحت في موقف صعب خلال الفترة الأخيرة.

وفيما يخص اخر تطورات هذا الملف قال قائد القوات الأمريكية في أفغانستان إن الاستراتيجية الجديدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب هي مؤشر على التزام طويل الأمد بما بات فعلا أطول حرب تخوضها الولايات المتحدة ودعا المقاتلين في حركة طالبان إلى الموافقة على الانخراط في محادثات سلام.

وقال الجنرال جون نيكولسونلا يمكن لطالبان أن يفوزوا في أرض المعركة. حان الوقت بالنسبة لهم للانضمام إلى عملية السلام. وأضاف لن نخفق في أفغانستان. إن أمننا القومي يعتمد على ذلك أيضا. وفي فبراير شباط قال نيكولسون للكونجرس إنه يحتاج إلى بضعة آلاف من الجنود الإضافيين في أفغانستان لتقديم المشورة إلى الجنود الأفغان الذين يقاتلون طالبان وتنظيم داعش والمتمردين الإسلاميين. ووافق ترامب على تمديد الوجود الأمريكي في أفغانستان لكنه لم يقدم هو أو قادته العسكريون معلومات مفصلة عن عدد الجنود أو الأطر الزمنية للمهمة. ويبلغ عدد الجنود الأمريكيين في أفغانستان حاليا في إطار مهمة الدعم وتقديم المشورة حوالي 8400 شخص.

وقال نيكولوسون إن الخبراء العسكريين الجدد سيزيدون المهمات التدريبية في المدارس العسكرية المتخصصة ويوسعون القوات الجوية الأفغانية والقوات الخاصة. كما أثنى على قرار ترامب عدم فرض مهل ”تعسفية“ لإنهاء المهمة القتالية الأمريكية في أفغانستان. وقال ”الإعلان عن هذه السياسة.. هو برهان على استمرار التزامنا“. ويخشى المسؤولون الأمريكيون في مجال الجيش والمخابرات أن يتيح نصر جديد لطالبان المجال أمام تنظيم القاعدة والجماعات الموالية لتنظيم الدولة الإسلامية في المنطقة بأن تؤسس قواعد في أفغانستان.

الحرب في أفغانستان

من جانب اخر ورغم أن الرئيس دونالد ترامب فتح الباب أمام زيادة القوات الأمريكية في أفغانستان فلم يقدم تفاصيل تذكر عن الكيفية التي سيعجل من خلالها إرسال المزيد من القوات بنهاية أطول حرب تخوضها الولايات المتحدة. وقال بيل روجيو خبير حركات التمرد في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات وهي مركز أبحاث في واشنطن قبل الخطاب الذي ألقاه ترامب، لا يوجد علاج سريع لهذه المشكلة. ستظل الأمور تبدو قاتمة لبعض الوقت.

وقال ترامب في الخطاب الموجه للشعب عبر شاشات التلفزيون على مدى 30 دقيقة تقريبا إنه سيوسع نطاق الصلاحيات للقادة الأمريكيين من أجل استهداف الشبكات المتطرفة التي تزرع العنف والفوضى في مختلف أنحاء أفغانستان. وقال مسؤولون أمريكيون إن ذلك يمهد السبيل لزيادة القوات الأمريكية البالغ عددها 8400 جندي في أفغانستان ويوسع نطاق قواعد الاشتباك في إطار خطته لوضع نهاية للصراع المسلح الذي بدأ عام 2001.

غير أنه امتنع عن تحديد عدد القوات الأمريكية التي سيتم نشرها أو طول الفترة التي ستبقاها هناك. وأضاف الظروف على الأرض لا الجداول الزمنية المتعسفة هي التي سيتم الاسترشاد بها في تحديد مدة الدور العسكري الأمريكي. وتتناقض موافقته على نشر قوات أمريكية دون تحديد سقف لذلك مع توقعات قاعدته السياسية بأنه سيُخرج الولايات المتحدة من الحرب التي يقدر أنها كلفتها أكثر من 700 مليار دولار وراح ضحيتها أكثر من 2400 جندي أمريكي. لكن ترامب الذي ظل لسنوات ينتقد الحرب وجد نفسه مضطرا.

فما تحققه طالبان من تقدم يثير شبح تكرار ما حدث عام 1996 عندما استولى متشددون إسلاميون على السلطة وأتاحوا لتنظيم القاعدة ملاذا خططوا فيه لهجمات 11 سبتمبر أيلول عام 2001 في نيويورك وواشنطن. كذلك فإن الحكومة الأفغانية نكبت بخلافات عرقية وسياسية وبتفشي الفساد وتسيطر على أقل من 60 في المئة من البلاد وكلها ظروف مماثلة للأوضاع التي مهدت لاستيلاء طالبان على السلطة عام 1996.

وقال جيمس دوبينز الذي شغل منصب الممثل الأمريكي الخاص لأفغانستان وباكستان خلال رئاسة باراك أوباما وأصبح الآن زميلا باحثا بمؤسسة راند الاختيار بين الخسارة وعدم الخسارة. فالفوز في الواقع ليس خيارا مطروحا. وقال دوبينز إن ترامب يمكن أن يخسر بسرعة بالانسحاب ويمكنه أن يخسر ببطء إذا تشبث برأيه مضيفا أن ترامب لا يمكن أن يخسر بزيادة القوة الأمريكية زيادة هامشية.

والهدف الظاهر لاستراتيجية ترامب هو مساعدة قوات الأمن الأفغانية في إبطال ما حققته طالبان من مكاسب وخلق جمود عسكري يدفع قادة المتمردين في نهاية الأمر للموافقة على حل دبلوماسي للصراع. ومع ذلك أشار ترامب إلى أن دور الدبلوماسية سيتراجع ويفسح المجال للعمليات العسكرية وأضاف يوما ما بعد جهد عسكري فعال ربما تصبح التسوية السياسية ممكنة بما يشمل عناصر من طالبان.

وقال سكوت ووردن الخبير بالمعهد الأمريكي للسلام إن إرسال المزيد من الجنود الأمريكيين إلى أفغانستان قد يكسب وقتا للحكومة الأفغانية لزيادة شرعيتها وكسب تأييد الأفغان وهو ما سيفيدها في التفاوض على إنهاء الصراع. غير أن ووردن قال قبل خطاب ترامب أيضا إن زيادة القوات الأمريكية وحدها لن تلحق الهزيمة بطالبان. فلا بد من اقتران الشق العسكري لهذه الاستراتيجية بالتركيز بدرجة مساوية إن لم تكن أكبر على إدارة الجوانب السياسية في أفغانستان والمنطقة.

وقد جرب أوباما هذا النهج وفشل. فخلال رئاسته بلغ عدد القوات الأمريكية في أفغانستان 100 ألف جندي وتم تخصيص قوة نيران جوية كبيرة وتنفيذ عشرات من الضربات بطائرات دون طيار لحساب المخابرات المركزية الأمريكية على مخابئ المتطرفين في باكستان وإنفاق مليارات الدولارات من أجل الإعمار وبرامج نشر الديمقراطية. كما كرس أوباما جهدا دبلوماسيا هائلا لإنهاء الحرب وعين مبعوثا خاصة لتنسيق المفاوضات. غير أن ترامب ألغى هذا المنصب بل واقترحت الإدارة خفض ميزانية وزارة الخارجية بنحو 30 في المئة وتركت عشرات المناصب العليا شاغرة. بحسب رويترز.

وأطلق أوباما سراح خمسة من قادة طالبان من سجن خليج جوانتانامو وسمح للمتمردين بفتح مكتب في الدوحة. وأفرجت حركة طالبان عن الجندي الأمريكي بوي بيرجدال لكنها رفضت الدخول في محادثات. وأشار ترامب إلى نهج أمريكي أكثر تشددا تجاه باكستان وشدد على أنها قد تكسب كثيرا من التعاون بشأن أفغانستان غير أن عليها أن تتوقف على الفور عن إيواء متشددين إسلاميين يستهدفون القوات الأمريكية والمسؤولين الأمريكيين. غير أنه لم يورد تفاصيل تذكر عن الكيفية التي يعتزم إقناع باكستان من خلالها بالتصرف على هذا النحو. ومنذ مدة طويلة يتهم مسؤولون أمريكيون باكستان بالتقاعس عن استهداف كبار قادة طالبان وشبكة حقاني المتحالفة معها وعن القضاء على المخابئ والدعم الذي يلقاه المتطرفون من عناصر في الجيش والمخابرات. وتنفي إسلام أباد تلك الاتهامات.

11 ألف جندي

على صعيد متصل أقرت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) بوجود نحو 11 ألف جندي أمريكي في أفغانستان بما يزيد آلافا عما أعلنته سابقا معطية صورة دقيقة للتواجد العسكري الأمريكي في ذلك البلد لأول مرة منذ سنوات. ولا يمثل هذا الإعلان زيادة في القوات وجاء بعد أن أبدى وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس خيبة أمله إزاء أسلوب إحصاء الجنود الأمريكيين في مناطق الصراع.

وقالت دانا وايت المتحدثة باسم البنتاجون هذه ليست زيادة في القوات ولكنها إلى حد ما محاولة للتحلي بشفافية أكبر بشأن إجمالي حجم القوات الأمريكية. وقال البنتاجون سابقا إنه يوجد نحو 8400 جندي أمريكي في أفغانستان بموجب حد أقصى تم وضعه خلال إدارة باراك أوباما. وعلى الرغم من أن البنتاجون قال إن هذه خطوة في زيادة الشفافية إلا أنه لم يقدم إحصاء للقوات الأمريكية في العراق وسوريا.

وقال اللفتنانت جنرال كينيث مكينزي مدير هيئة الأركان المشتركة هذه ليست محاولة لجلب مزيد من القوات ولكنها محاولة لتوضيح سلسلة متخبطة جدا من قواعد الإبلاغ التي تؤدي دون قصد إلى إجبار القادة على تقديم تنازلات بشأن الاستعداد. ومن ثم فما تفعله (هذه الخطوة) هو أنها تتيح بشكل فعلي للشعب الأمريكي معرفة ما يفعله أبناؤه وبناتهم في أفغانستان.

ولم تعكس أعداد القوات التي تم كشف النقاب عنها سابقا مدى الالتزام الأمريكي على الأرض لأن القادة يستقدمون أحيانا قوات بشكل مؤقت للالتفاف حول الحدود التي وضعت خلال إدارة أوباما. وقال ماتيس إنه سينتظر الحصول على إحصاء كامل لعدد القوات الأمريكية في أفغانستان قبل أن يتخذ قرارا بشأن عدد الجنود الإضافيين الذين سيتم إرسالهم ووصف نظام الحساب ذلك بأنه غريب.

من جانب اخر قال مسؤولون أمريكيون إن الولايات المتحدة سترسل نحو 3500 جندي إضافي إلى أفغانستان وهو رقم يتماشي بشكل كبير مع التوقعات مع تعزيز الولايات المتحدة الدعم للجيش الأفغاني. وتأتي تصريحات المسؤولين الذين طلبوا عدم نشر أسمائهم فيما يعقد وزير الدفاع جيم ماتيس ورئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة الجنرال جوزيف دنفورد جلسات إفادة مغلقة مع أعضاء من الكونجرس بشأن استراتيجية الرئيس دونالد ترامب الإقليمية.

وقالت وزارة الدفاع (البنتاجون) إنها لن تعقب على أعداد الجنود الإضافيين إلى أن يعلنها وزير الدفاع. وإذا تأكد الرقم فسيصبح العدد الإجمالي للجنود الأمريكيين في أفغانستان نحو 14500. وبعد مراجعة استمرت شهرا للسياسة في أفغانستان ألزم ترامب الولايات المتحدة بصراع بلا نهاية في البلاد ووعد بتصعيد الحملة ضد متشددي حركة طالبان.

وقال ماتيس إنه وقع أوامر لإرسال جنود إضافيين إلى أفغانستان لكنه لم يحدد حجم القوة التي سيرسلها قائلا إنه بحاجة لإبلاغ الكونجرس أولا. وأبلغ مسؤولون أمريكيون على مدى شهور بأن ترامب فوض ماتيس لإرسال نحو أربعة آلاف جندي إضافي لأفغانستان. وكان عدد الجنود الأمريكيين في أفغانستان قد وصل إلى أكثر من مئة ألف في ذروته خلال 2011 عندما كانت واشنطن تحت ضغط سياسي داخلي لتقليص حجم العملية المكلفة. بحسب رويترز.

وأبلغ بعض المسؤولين أن لديهم تساؤلات بشأن المنفعة التي ستعود من إرسال مزيد من القوات لأفغانستان لأن أي عدد مقبول سياسيا لن يكون كافيا لقلب الموازين ناهيك عن إرساء الاستقرار والأمن. وحتى الآن قتل أكثر من 2300 جندي أمريكي وأصيب أكثر من 17 ألفا في أفغانستان.

طالبان والسلام

الى جانب ذلك حذرت حركة طالبان من إرسال المزيد من القوات الغربية إلى أفغانستان وتعهدت بالسعي لتحقيق الاستقلال تحت حكم الشريعة الإسلامية ورفضت مخاوف من أنها ستؤوي متشددين أجانب. وفي بيان جمع زعيم طالبان الملا هيبة الله أخونزاده بين دعوات للولايات المتحدة بالخروج من أفغانستان ورسائل أكثر ميلا للتصالح. وقال أخونزاده "الاحتلال هو العقبة الوحيدة في طريق السلام" وهي تصريحات حملت رسائل مماثلة لتلك التي بعثت بها الحركة في السابق.

ولم يعترف البيان صراحة بالمناقشات التي دارت في واشنطن مؤخرا بشأن السياسية الأمريكية في أفغانستان لكن يبدو أنه يتناول الحجج التي تتردد للإبقاء على مستوى الدعم المقدم للحكومة الأفغانية أو زيادته. فقد رفض المخاوف بأن أفغانستان قد تتحول من جديد إلى ملاذ لمتشددين أجانب يسعون لمهاجمة الولايات المتحدة وحلفائها كما فعلت القاعدة حينما هاجمت مركز التجارة العالمي في نيويورك عام 2001.

ودعا أخونزاده إلى "الاستقلال الكامل للبلاد وإقامة حكم إسلامي" وحذر من خطط لزيادة عدد القوات الأمريكية في أفغانستان بما يتراوح بين 3000 و5000 جندي. وتابع "كلما زاد إصرارهم على إبقاء قواتهم هنا أو رغبتهم في زيادة قواتهم كلما زادت الحساسية الإقليمية تجاههم". لكنه مع ذلك تعهد "بعلاقات بناءة وطيبة معكم ومع العالم" بمجرد "انتهاء احتلالكم غير المشروع لأفغانستان". بحسب رويترز.

ونفى زعيم طالبان اتهامات واسعة بأن الحركة تستفيد من مساعدات دول أخرى بينها باكستان وروسيا في الآونة الأخيرة وقال إنها "لن تسمح لأي طرف آخر بالتدخل في أفغانستان". وحث الولايات المتحدة على قبول "المطالب المشروعة للشعب الأفغاني" والسعي لتحقيق السلام من خلال الوسائل الدبلوماسية لكنه لم يقدم أي تنازلات فيما يبدو بشأن مطلب طالبان الرئيسي المتمثل في انسحاب القوات الأجنبية قبل أن تبدأ أي محادثات سلام.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (تقارير)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك