عقوبات كوريا الشمالية: سلسلة جديدة لشلِّ الطموحات النووية


ترسانة كوريا الشمالية الصاروخية التي تطورت بشكل كبير في الفترة الاخيرة، اصبحت تثير قلق ومخاوف الكثير من الدول في ظل استمرار التجارب الصاروخية التي اغضبت الولايات المتحدة الامريكية، خصوصا بعد ان سعت كوريا الشمالية الى تتركز جهود ها لإنتاج صواريخ بعيدة المدى سيكون بإمكانها ضرب اهداف داخل امريكا، وهو ما دفع ادارة البيت البيض الى تكثيف اجراءاتها الوقائية وتحركاتها في سبيل زيادة الضغط على بيونغيانغ، حيث اكدت السفيرة الاميركية في الامم المتحدة نيكي هايلي ان بلادها ستزيد الضغوط على الصين لضمان تطبيقها لعقوبات ضد كوريا الشمالية بسبب تجاربها الصاروخية.

وقالت نيكي هايلي أنه رغم أن الولايات المتحدة ترد تجنب تفاقم النزاع، إلا أنها مصممة على وقف مساعي كوريا الشمالية النووية. وصرحت هايلي لتلفزيون "سي بي اس" أن إجراء كوريا الشمالية "تجربة لصاروخ عابر للقارات هو أمر خطير للغاية ليس فقط بالنسبة الينا بل للعديد من اصدقائنا في العالم، وعلينا ان نوقف ذلك". وتعتبر الصين الحليف الرئيسي لكوريا الشمالية، وتشعر الولايات المتحدة باحباط متزايد زاء ما تعتبره فشل بكين في ضمان تطبيق العقوبات المفروضة على نظام بيونغ يانغ بشكل كامل.

من جانب اخر أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية أن كوريا الشمالية أطلقت صاروخا بالستيا عابرا للقارات قطع مسافة نحو ألف كيلومتر قبل أن يهوي في بحر اليابان. وأكد عملية الإطلاق رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي ووزارة الدفاع الكورية الجنوبية. وقال المتحدث باسم الوزارة جيف ديفيس: "نقدر أن الصاروخ كان عابرا للقارات كما كان متوقعا. أطلق من موبيونغ-ني وقطع مسافة نحو ألف كيلومتر قبل أن يهوي في بحر اليابان.

وذكرت وكالة يونهاب الكورية الجنوبية نقلا عن رئاسة أركان الجيش أن الصاروخ أطلق من مقاطعة جاغانغ في كوريا الشمالية وسقط في البحر الشرقي (بحر اليابان). وساعات بعد ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية أن قائد جيوشها ونظيره الكوري الشمالي بحثا "خيارات رد عسكري" كوريا الشمالية. وأفاد بيان للجنرال جو دنفورد قائد أركان الجيوش الأمريكية أنه تباحث والجنرال هاري هاريس قائد قيادة المحيط الهادىء في البحرية الأمريكية، مع الجنرال لي سون جين قائد أركان جيوش كوريا الجنوبية. "وعبر دونفورد وهاريس أثناء الاتصال عن الالتزام الثابت بالتحالف الأمريكي الكوري الجنوبي" موضحا أنه تم بحث "خيارات رد عسكري". من جهته، ندد الاتحاد الأوروبي بإطلاق كوريا الشمالية صاروخا جديدا واعتبر أن ذلك "يهدد جديا السلم والأمن الدوليين".

وكان البنتاغون وكوريا الجنوبية قد حذرا في الأيام الماضية من أن كوريا الشمالية تعد لتجربة صاروخية جديدة من المرجح أن تكون لصاروخ عابر للقارات أو آخر بمدى متوسط. ودقت بيونغ يانغ جرس الإنذار دوليا في 4 تموز/يوليو عندما أجرت تجربة لأول صاروخ عابر للقارات بإمكانه حسب الخبراء الوصول إلى آلاسكا. ووصف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ-أون الذي أشرف على عملية الإطلاق الذي تزامن مع يوم الاستقلال الأمريكي التجربة بأنها هدية إلى "الأمريكيين الأنذال". وتقترب كوريا الشمالية عبر هذا الصاروخ العابر للقارات من تحقيق حلمها بإيصال رأس نووي إلى الأراضي الأمريكية.

عقوبات مشددة

وفي هذا الشأن أقر مجلس الأمن بإجماع أعضائه الخمسة عشرعلى كوريا الشمالية لإجراء تجربتين على صواريخ بعيدة المدى في تموز/يوليو 2017. ويحرم القرار الرقم 2371 بيونغ يانغ من عائدات صادرات تشمل قطاعات الحديد والفحم والصيد البحري وتصل إلى مليار دولار.

قال دبلوماسي في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إن مسودة قرار قدمته واشنطن للمجلس تستهدف تقليص إيرادات كوريا الشمالية السنوية من الصادرات والبالغة ثلاثة مليارات دولار بواقع الثلث من خلال حظر صادرات البلاد من الفحم والحديد والحديد الخام والرصاص والرصاص الخام والمأكولات البحرية. وأضاف الدبلوماسي الذي تحدث مشترطا عدم الكشف عن اسمه أن "الثقة عالية" في أن الصين، حليفة كوريا الشمالية، وروسيا ستدعمان مسودة القرار الذي وزع على أعضاء المجلس المؤلف من 15 دولة عضوا.

وقال دبلوماسيون إن الولايات المتحدة تهدف لإجراء تصويت بهدف تشديد العقوبات بسبب تجربتين لصواريخ باليستية عابرة للقارات أجرتهما كوريا الشمالية في يوليو تموز على الرغم من أن روسيا وبعض دول المجلس طلبت مزيدا من الوقت. وتحتاج المسودة لإقرارها إلى موافقة تسعة أعضاء دون اعتراض أي من الأعضاء الخمسة الدائمي العضوية وهم الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا. وقال الدبلوماسي إن المسودة تحظر أيضا على الدول زيادة الأعداد الحالية من الكوريين الشماليين العاملين في الخارج كما تحظر أي مشروعات مشتركة جديدة معها وأي استثمار جديد في مشروعات مشتركة حالية.

وتابع قائلا "هذه قطاعات للتصدير يعتبر فيها التمويل ضروريا.. مصدر ضروري للعملة الصعبة التي تحولها كوريا الشمالية لآلة حربها باهظة الثمن ولبرامج الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية المكلفة بصورة مذهلة". وأضاف "تلك العقوبات لا تستهدف شعب كوريا الشمالية". وتتفاوض الولايات المتحدة والصين على نص القرار منذ شهر. وعادة يتفق البلدان على فرض عقوبات على كوريا الشمالية قبل طرح الأمر رسميا على الأعضاء الآخرين في المجلس.

وشعرت إدارة الرئيس دونالد ترامب بخيبة أمل من عدم بذل الصين جهودا كافية لكبح جماح كوريا الشمالية وهددت واشنطن بفرض عقوبات جديدة على الشركات الصينية التي تتعامل مع بيونجيانج. كما انزعجت الصين من احتمال اتخاذ إدارة ترامب لخطوات تشكل ضغوطا تجارية عليها. وتطلع الولايات المتحدة بشكل غير رسمي بريطانيا وفرنسا على المفاوضات في حين قالت نيكي هيلي سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة إن الصين تتفاوض بشأن المسودة مع روسيا. بحسب رويترز.

ولم يتضح إن كان تدهور العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة سيعرقل المفاوضات على مسودة القرار. وفرضت واشنطن عقوبات جديدة أحادية الجانب على موسكو. وتختلف موسكو مع تقديرات الدول الغربية بأن بيونجيانج أطلقت صاروخين بعيدي المدى قائلة إنهما من الصواريخ متوسطة المدى. ويقول دبلوماسيون إن الصين وروسيا تعتقدان أن المبرر الوحيد لفرض الأمم المتحدة عقوبات محتملة أخرى هو إجراء تجربة لصاروخ بعيد المدى أو لسلاح نووي. وتفرض الأمم المتحدة عقوبات على كوريا الشمالية منذ 2006 بسبب برامجها الصاروخية والنووية وشدد مجلس الأمن الدولي هذه العقوبات ردا على خمس تجارب لأسلحة نووية وإطلاق صاروخين بعيدي المدى.

اليابان وأمريكا

من جانب اخر اتفق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي على زيادة الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية على كوريا الشمالية، وجددت الولايات المتحدة التزامها "بالدفاع عن اليابان وكوريا الجنوبية بوجه أي هجوم". وتفاخر الزعيم الكوري الشمالي بأن الأراضي الأمريكية بكاملها باتت في مرمى صواريخ بيونغ يانغ، بعد إجراء تجربة إطلاق صاروخ بالستي عابر للقارات.

وأجرى ترامب محادثة مع آبي لبحث إطلاق كوريا الشمالية صاروخا بالستيا جديدا عابرا للقارات الجمعة، وتوافق الزعيمان على أن "كوريا الشمالية تشكل تهديدا خطيرا ومتناميا للولايات المتحدة واليابان وجمهورية كوريا (الجنوبية)، كما وبلدان أخرى قريبة وبعيدة"، بحسب بيان للبيت الأبيض. وتابع البيان "لقد أكد ترامب وآبي التزامهما زيادة الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية على كوريا الشمالية، كما والعمل على إقناع دول أخرى بأن تحذو حذوهما".

وجدد ترامب "التزام الولايات المتحدة الراسخ بالدفاع عن اليابان وكوريا الجنوبية بوجه أي هجوم باستخدام كامل قدرات الولايات المتحدة"، بحسب بيان البيت الأبيض. وكان الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون تفاخر بأن الأراضي الأمريكية بكاملها باتت في مرمى صواريخ بيونغ يانغ بعد إجراء تجربة إطلاق صاروخ بالستي عابر للقارات. ويقول خبراء عسكريون أن الصاروخ قد يصل مداه إلى مدن الساحل الشرقي للولايات المتحدة كنيويورك تبعا لحجم الحمولة، في تطور يشكل تحديا كبيرا لترامب وسط اشتداد الأزمة.

وفي رد على التجربة الصاروخية، شاركت قاذفتان أمريكيتان إلى جانب مقاتلات كورية جنوبية ويابانية في مناورات عسكرية قامت خلالها بالتحليق فوق شبه الجزيرة الكورية. وأعقب المناورات اختبار ناجح أجرته الولايات المتحدة الأحد لمنظومة اعتراض صواريخ تسعى واشنطن لنشرها في شبه الجزيرة الكورية.

وكتب ترامب تغريدة لاحقا قال فيها إنه يشعر "بخيبة أمل كبيرة" إزاء الصين، وإن بكين التي تربح من التجارة مع الولايات المتحدة، لم تفعل "شيئا" للولايات المتحدة فيما يتعلق بكوريا الشمالية الأمر الذي لن يسمح باستمراره. وقال تشيان كه مينغ نائب وزير التجارة الصيني ردا على سؤال في مؤتمر صحفي في بكين عن تغريدات ترامب إنه ليست هناك صلة بين قضية كوريا الشمالية والتجارة الصينية الأمريكية. وأضاف: "نعتقد أن قضية كوريا الشمالية والتجارة الصينية الأمريكية قضيتان في نطاقين مختلفين تماما. ليستا مرتبطتين. يجب ألا تجري مناقشتهما معا".

وقالت صحيفة "غلوبال تايمز" الصينية في افتتاحية الاثنين إن تغريدة ترامب "خاطئة" ولا تساعد في حل المسألة، وإنه لا يفهم القضايا. وقالت الصحيفة التي تنشرها صحيفة الشعب الرسمية التابعة للحزب الشيوعي الصيني الحاكم "بيونغ يانغ عازمة على تطوير برامجها النووية والصاروخية ولا تبالي بالتهديدات العسكرية من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية. كيف يمكن لعقوبات صينية تغيير الوضع؟". بحسب فرانس برس.

وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) في تعليق إن الصين تريد تجارة متوازنة مع الولايات المتحدة وسلاما دائما في شبه الجزيرة الكورية. وأضافت: "لكن كي يتحقق هذان الهدفان تحتاج بكين إلى شريك متعاون بشكل أكبر في البيت الأبيض وليس شريك يلوم الصين على إخفاقات الولايات المتحدة". وقالت وزارة الخارجية الصينية إن حل القضية النووية الكورية الشمالية يتطلب جهدا مشتركا من جميع الأطراف. وأضافت في بيان ردا على تغريدات ترامب أن القضية النووية الكورية الشمالية لم تحدث بسبب الصين وأن العلاقة التجارية بين الصين والولايات المتحدة مفيدة للطرفين.

الامن الاسيوي

الى جانب ذلك عبر وزراء خارجية دول جنوب شرق آسيا عن قلقهم البالغ إزاء تزايد حدة التوتر في شبه الجزيرة الكورية نتيجة اختبار كوريا الشمالية لصواريخ طويلة المدى قائلين إنها "تهدد بشدة" السلم والأمن في العالم. وبلهجة أشد قوة من لهجتها السابقة، طالبت رابطة دول جنوب شرق آسيا كوريا الشمالية بالامتثال لقرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة ببرنامجها النووي والإسهام بشكل إيجابي في السلام بالمنطقة. وصدر البيان منفصلا عن بيان رابطة آسيان الذي يعلن في ختام اجتماع وزراء الخارجية.

وعقب اجتماع وزراء الخارجية، ينعقد المنتدى الإقليمي السنوي لآسيان ويشارك فيه 27 وزير خارجية دول، منها روسيا واليابان وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة والصين وكوريا الشمالية، لبحث قضايا الأمن الآسيوية. وقال الوزراء المجتمعون في مانيلا "نطالب بقوة (كوريا الشمالية) بصفتها مشاركا في منتدى آسيان الإقليمي بالإسهام في تحقيق رؤية المنتدى للحفاظ على منطقة آسيا والمحيط الهادي كمنطقة سلام دائم واستقرار وصداقة ورفاهية".

وتعكف كوريا الشمالية على تطوير صاروخ نووي قادر على ضرب الولايات المتحدة ويقول مسؤولون في واشنطن إن أحدث تجاربها، والتي أجرتها تظهر أنها ربما تكون قادرة على الوصول لمعظم الأراضي الأمريكية. وحثت الصين كل الدول على التحلي بالهدوء وضبط النفس. وموقف آسيان أخف من الخط الأكثر تشددا الذي دعت إليه الولايات المتحدة، إذ تريد من دول جنوب شرق آسيا خفض علاقاتها مع كوريا الشمالية التي تعاني من العزلة بالفعل.

وتقول دول آسيان إن هذا صعب لأن أعضاءها لا تربطهم علاقات قوية أصلا مع كوريا الشمالية. وقال وزير الخارجية الفلبيني آلان بيتر كايتانو، الذي يرأس اجتماعات مانيلا، إن آسيان لن تفكر في طرد كوريا الشمالية من منتدى آسيا الإقليمي. وذكر أن من الأفضل الدخول في حوار معها واستغلال فرصة نادرة يلتقي فيها الأطراف المشاركة في القضية. وأضاف "كانت هناك آراء تقول كيف لنا أن نسمعهم أو نواجههم إذا لم يكونوا موجودين". بحسب رويترز.

وتأمل بعض الدول الآسيوية، ومنها كوريا الجنوبية، في إجراء محادثات ثنائية مع وزير خارجية كوريا الشمالية ري يونج. وقالت وزيرة خارجية كوريا الجنوبية كانج كيونج وها للصحفيين لدى وصولها إلى مانيلا "إذا سنحت فرصة فسأبلغه بضرورة أن يكون بيننا حوار وبأن على الشمال وقف الاستفزازات المتكررة".ومن المقرر أن يشارك وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون في اجتماع مانيلا وسيضغط على الصين ودول آسيوية أخرى للقيام بتحرك مشترك ضد كوريا الشمالية.

على صعيد متصل وفي أول عرض من نوعه، اقترحت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية على نظيرتها الشمالية عقد اجتماع في بانمونجوم "قرية الهدنة" الحدودية بهدف تخفيف حدة التوترات بعد أن اختبرت بيونغ يانغ أول صاروخ عابر للقارات. جاء عرض المحادثات هذا، وهو الأول من نوعه منذ أن انتخبت كوريا الجنوبية الرئيس مون جاي إن، في وقت اقترح الصليب الأحمر في سيول اجتماعا منفصلا لمناقشة إعادة لم شمل الأسر التي فرقتها الحرب الكورية.

وإذا تم الاجتماع بين الكوريتين، فسيشكل أول محادثات رسمية بينهما منذ كانون الأول/ديسمبر 2015. فقد كانت الرئيسة السابقة لكوريا الجنوبية بارك غوين-هي رافضة لاستئناف الحوار مع الشمال إلا في حال قدمت بيونغ يانغ تعهدات حول نزع أسلحتها النووية. وقالت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية في بيان "إننا نتقدم باقتراح لعقد اجتماع يهدف إلى وقف كل الأعمال العدائية التي تصعد التوتر العسكري على طول الحدود البرية". أما الصليب الأحمر فأعرب من جهته عن أمله في "رد إيجابي" من الشمال بهدف عقد اجتماع للعائلات في أوائل تشرين الأول/أكتوبر. وكان الرئيس الكوري الجنوبي الجديد مون جاي-إن قد أكد سابقا استعداده للتوجه إلى كوريا الشمالية على الرغم من أجواء التوتر الشديد مع بيونغ يانغ بسبب برنامجها النووي.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (تقارير)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك