فساد نتنياهو: تهم واستجوبات هل تُقصيه من السلطة؟


بدأ المشهد السياسي في إسرائيل يكفهر إذ تسوده حالة من البلبلة في خضون الصراعات الدائرة في الساحة الإسرائيلية وتتوجه الأضواء على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي قضى حوالي الثلاثين عاما وهو في سلك المناصب الحكومية المرموقة والمهمة.

لكن على ما يبدو ان عام 2017 يرموا الى نهاية تلك المناصب حيث ان هناك غيوم سياسية وإقليمية تتجمع في سماء إسرائيل ووجهت اتهاماتها لنتنياهو التي من المرجح أن تؤدي إلى اضطراب سياسي إسرائيلي فقد خضع نتنياهو للاستجواب ثلاث مرات في قضيتين جنائيتين للاشتباه في إساءة استغلاله لمنصبه. من اجل ذلك واجه ضغوط للتنحي بعد 11 عاما في السلطة على مدى أربع فترات.

وأشار بيان لوزارة العدل إلى أن القضية الأولى التي جرى استجواب نتنياهو بشأنها تتصل بتلقي هدايا من رجال أعمال. وبموجب القانون الإسرائيلي يحظر على الموظفين الحكوميين وأفراد أسرهم تلقي هدايا أو الحصول على منافع إلا إذا كانت هدايا صغيرة تتفق مع "الأعراف الاجتماعية".

بالمقابل لا ينفي محامو نتنياهو تلقيه هدايا لكنهم يقولون إنه لا ضير في الحصول على هدايا من الأصدقاء الشخصيين. وأحجم محامي ميلتشن في إسرائيل الذي يتولى المسألة عن التعليق. وأدهشت تقارير إعلامية تتعلق بالقضية الثانية كثيرين في إسرائيل لأنها ذكرت أن نتنياهو بحث صفقة محتملة مع رجل يعتقد كثيرون أنه عدوه اللدود.

في الوقت نفسه نشب صداما بين نتنياهو ووزير ماليته إذ اختلفا على إنشاء هيئة عامة جديدة للبث الإذاعي والتلفزيوني الأمر الذي كشف عن استياء أوسع نطاقا في صفوف الائتلاف وأدى إلى انتشار الشائعات عن احتمال إقدامه على الدعوة لإجراء الانتخابات قبل عامين من موعدها.

لكن المختصون وصفوا قرار تقدم الانتخابات من قبل نتنياهو بأنه قرار يسعى الى تأخير أي مساع أمريكية لدفع عملية السلام في عهد الرئيس دونالد ترامب وتعرقل احتمالات ادانته بالفساد لان وبحسب رأي المحللون ان قرار الدعوة لانتخابات جديدة سيؤدي إلى تعليق التحقيقات بخصوص تهم الفساد وربما وضع نهاية لها.

في غضون هذ الصراعات التي يواجهها رئيس الوزراء الإسرائيلي تلقى انتقادات من منظمة المراقبة الرئيسية التابعة للحكومة الإسرائيلية بشأن ما قالت إنه افتقار للإعداد والتشاور مع الحكومة فيما يخص شبكة أنفاق تابعة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) أربكت الجيش الإسرائيلي في حرب غزة عام 2014.

على صعيد مغاير تقف اسرائيل دقيقتي صمت الاثنين 23/نيسان ابريل عند الساعة 10,00 (07,00 ت غ) بينما تدوي صفارات الانذار في ذكرى ضحايا المحرقة. وهدد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو بالقضاء على كل الذين يدعون الى "تدمير" اسرائيل وذلك عشية الذكرى السنوية لمحرقة اليهود.

شبهات الفساد

من جانب اخر تعززت الشبهات بالفساد ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعد أن أدلى الملياردير اليهودي بويو زابلوفيتش بشهادته أمام الشرطة الإسرائيلية بخصوص تقديمه هدايا للأول حين كان يشغل وزارة المالية.

ويمتلك زابلودوفيتش نسبة أسهم في شركة الطيران الإسرائيلية "العال"، ومجموعة فنادق "دانيئيل" في هرتسليا شمالي إسرائيل. وخلال الأشهر الماضية، عقدت الشرطة الإسرائيلية 4 جلسات تحقيق مع نتنياهو حول شبهات الفساد، دون أن تقرر حتى الآن ما إذا كانت ستوصي المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية أفيخاي مندلبليت بتقديم لائحة اتهام رسمية ضده أم لا.

وفي وقت سابق، أعلنت الشرطة أنها على وشك الانتهاء من جلسات الاستماع مع نتنياهو، إلا أنها عادت وصرّحت بأن هناك العديد من المواد التي يجري دراستها، وبناءً على ذلك ستتأخر التحقيقات كي يتم دراسة جميع القرائن، وقدرت الشرطة أنه لن يتم تقديم عريضة اتهام قبل صيف 2018.

صفقة مع مالك صحيفة

من جهته قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لرويترز إنه سيترك منصبه الإضافي كوزير للاتصالات بعدما استجوبته الشرطة بشأن مزاعم دخوله في مفاوضات على صفقة مع مالك صحيفة. وقال نتنياهو في بيان للصحفيين إنه سيعين تساحي هنجبي صديقه المقرب من حزب ليكود اليميني نائبا مسؤولا عن وزارة الاتصالات لمدة ثلاثة أشهر. ولم يحدد نتنياهو سبب إقدامه على هذه الخطوة.

كان زعيم المعارضة إسحق هرتزوج تقدم باستئناف للمحكمة العليا لإرغام نتنياهو على الاستقالة كوزير للاتصالات بسبب التحقيق الذي تجريه الشرطة. وذكرت صحيفة هاآرتس اليومية وتلفزيون القناة الثانية الإسرائيلي في يناير كانون الثاني أن نتنياهو بحث مع مالك يديعوت أحرونوت صفقة لتحسين التغطية الإخبارية مقابل كبح المنافسة من صحيفة مجانية مملوكة لقطب أندية القمار الأمريكي شيلدون أديلسون وهو مؤيد كبير لرئيس الوزراء.

الشرطة تستجوب نتنياهو

هذا وقد ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الشرطة استجوبت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وذلك للمرة الثالثة في شهر واحد في إطار تحقيق جنائي في إساءة استغلال منصبه. وقال مصور من رويترز في مقر إقامة نتنياهو الرسمي حيث أجري الاستجواب إن محققين كانوا هناك لثلاث ساعات.

وتؤكد الشرطة أنها تستجوب نتنياهو كمشتبه به في قضيتين جنائيتين تتعلق إحداهما بهدايا قدمها له ولأسرته رجال أعمال في حين ترتبط الأخرى بمحادثات تمت بينه وبين ناشر إسرائيلي. وينفي نتنياهو ارتكاب أي مخالفات. " وفي مذكرة بحثية نشرت قالت مؤسسة موديز للتصنيفات الائتمانية إن التحقيقات مع نتنياهو "خطيرة لدرجة أنها يمكن أن تنهي ولايته كرئيس للوزراء".

وأضافت "إذا اضطر نتنياهو للاستقالة فسوف يتعين على الأرجح إجراء انتخابات جديدة نظرا لعدم وجود خليفة واضح له في حزب ليكود الذي يتزعمه." ولا يلزم القانون الإسرائيلي رئيس الوزراء بالاستقالة حتى إذا وجهت له اتهامات لكنه قد يتعرض لضغوط للتنحي. ويدعوه معارضوه للاستقالة.

اسقاط حكومة الليكود

لدى افتتاحه اجتماعا لحزبه الليكود، سخف نتانياهو هذه الاتهامات، مؤكدا انه "خلال الايام الاخيرة تشن وسائل الاعلام حملة ضدي لا سابق لها من حيث الضخامة هدفها اسقاط حكومة الليكود". واضاف ان "احد اهداف هذه الحملة هو ممارسة الضغط على المدعي العام لكي يوجه الي الاتهام".

وازاء هذا الصخب الاعلامي خرج المدعي العام الاسرائيلي افيشاي ماندلبليت عن صمته، متحدثا لاول مرة علانية عن هذه القضايا. وقال المدعي العام امام طلاب انه لن يسمح لهذا الضجيج بأن يؤثر على مسار التحقيق القضائي، مدافعا في الوقت نفسه عن رفضه، اقله في الوقت الراهن، نشر التسجيلات المحادثات بين نتانياهو وموزيس.

وخضع نتانياهو وزوجته سارة لاستجوابات عديدة من قبل محققي مكافحة الفساد في اطار تحقيق بشأن هدايا فاخرة يشتبه انهما تلقياها بشكل غير قانوني. وبحسب "القناة الثانية" في التلفزيون الاسرائيلي فان نتانياهو تلقى على مدى سبع او ثماني سنوات علب سيجار فاخرة من ارنون ميلتشان وهو رجل اعمال اسرائيلي ومنتج هوليودي وصديق لنتانياهو.

انتخابات مبكرة

أثار خلاف بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير ماليته بشأن هيئة تنظيم البث الإعلامي تكهنات بأن يسعى نتنياهو إلى إجراء انتخابات قبل عامين من موعدها المقرر. واتهم محللون سياسيون نتنياهو باستغلال الخلاف ذريعة للدعوة إلى انتخابات عامة مبكرة قد تؤخر أي مساع أمريكية لدفع عملية السلام في عهد الرئيس دونالد ترامب وتعرقل احتمالات إدانته بالفساد.

وجاءت التكهنات بعد أن قال نتنياهو إنه يتخلى عن اتفاق مع وزير المالية موشي كاخلون وهو حليف رئيسي في الائتلاف الحاكم بشأن تأسيس هيئة عامة جديدة لتنظيم البث الإعلامي لتحل محل الهيئة القائمة. وبرر نتنياهو تغيير موقفه إلى مخاوف من فقد العاملين في الهيئة التي ينوي وزير المالية حلها لوظائفهم. وفق رويترز

ونقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن نتنياهو قوله لوزراء من حزب ليكود الذي يتزعمه إنه قد يقيل الحكومة إذا لم يمتثل كاخلون. ويرأس كاخلون حزب "كلنا" الذي يمثل تيار يمين الوسط في الائتلاف الحاكم بالمشاركة مع حزب ليكود. ولم يظهر كاخلون أي مؤشر على تراجعه عن موقفه الداعم لإنشاء هيئة تنظيم جديدة وأقل كلفة في أول تصريحات علنية له بعد قرار نتنياهو.

أتفاق نهائي

وتكهن آخرون بأن نتنياهو بعد زيارة مبعوث أمريكي لم يعد يشعر بارتياح إزاء المسار الذي قد تتخذه إدارة ترامب في جهود السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل ويريد تأجيل العمل الدبلوماسي. وقال بن كاسبيت المعلق في صحيفة معاريف إن إجراء انتخابات جديدة يوفر لنتنياهو فسحة من الوقت ما بين ستة أشهر و12 شهرا لتحضير نفسه "لاتفاق نهائي" من ترامب بشأن السلام مع الفلسطينيين ومستقبل المستوطنات اليهودية.

وأضاف لرويترز "(نتنياهو) يدرك الآن كيف كان تزلف اليمين لدونالد ترامب باعتباره المسيح في غير موضعه." وتراجع ترامب عن نقل سريع للسفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس وهي مدينة في قلب الصراع العربي الإسرائيلي ودعا ترامب أيضا نتنياهو "للإحجام لبعض الوقت عن البناء في المستوطنات".

الخطر الاستراتيجي

من جهة أخرى وجهت منظمة المراقبة الرئيسية التابعة للحكومة الإسرائيلية انتقادات لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشأن ما قالت إنه افتقار للإعداد والتشاور مع الحكومة فيما يخص شبكة أنفاق تابعة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) أربكت الجيش الإسرائيلي في حرب غزة عام 2014.

ولا يتوقع محللون سياسيون أن يؤدي التقرير الذي أصدره المراقب الحكومي جوزيف شابيرا بشأن إدارة الحكومة والجيش لجوانب عدة من الصراع الذي استمر 50 يوما - إلى إضعاف قبضة نتنياهو على السلطة. لكن النتائج تشكل تحديا آخر لنتنياهو في وقت يحاول فيه الحفاظ على صورته كزعيم لا غنى عنه ولاعب مهم على الساحة الدولية في ظل التحقيقات الجنائية المستمرة في شبهات بأنه أساء استغلال منصبه. وينفي نتنياهو هذه المزاعم. وفق رويترز.

ووجه التقرير الذي طال انتظاره اتهامات لنتنياهو ووزير الدفاع ومدير المخابرات بالفشل - قبل الحرب - في إطلاع الحكومة الأمنية المصغرة التي تضع الاستراتيجيات وتقر العمل العسكري في وقت مناسب على الخطر الاستراتيجي الذين كانوا يعلمون أن شبكة أنفاق حماس تمثله. وقال التقرير "لم تُقدم معلومات مهمة وضرورية كان وزراء الحكومة بحاجة إليها من أجل اتخاذ أفضل قراراتهم ... بشكل مرض في المناقشات التي سبقت (الحرب)."

بناء حاجز تحت الأرض

ردا على ذلك قال نتنياهو على موقع فيسبوك "إن خطر الأنفاق عُرض بالتفصيل على الحكومة الأمنية المصغرة في 13 جلسة منفصلة وجرت مناقشته بشكل مكثف أثناء دراسة كل السيناريوهات الإستراتيجية والمتعلقة بالعمليات." ووجه التقرير اللوم أيضا للجيش الإسرائيلي قائلا إنه فشل في إعداد إستراتيجية ملائمة ومفصلة لتدمير الأنفاق وإنه ارتجل طرقا للتعامل معها مع تطور الصراع.

واستخدم مقاتلو حماس شبكة الأنفاق للتحرك بين مواقع في قطاع غزة ومهاجمة جنود إسرائيليين خلال الصراع وتنفيذ هجمات عبر الحدود في جنوب إسرائيل. وقالت إسرائيل إن مهندسي الجيش كشفوا 32 نفقا وقاموا بتدميرها خلال الحرب. وقالت مصادر دفاعية وسياسية إن إسرائيل بدأت منذ ذلك الحين بناء حاجز تحت الأرض على طول الحدود مع قطاع غزة يهدف إلى التصدي لعمليات العبور هذه.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (تقارير)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك