لماذا لا تريد امريكا خسارة العراق؟


زيارة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الى الولايات المتحدة الأمريكية تلبية لدعوة الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب، ماتزال محط اهتمام وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية، خصوصا وان هذه الزيارة قد جاءت في وقت مهم وحساس جدا، حيث تعيش المنطقة بشكل عام حالة صراع وعدم الاستقرار كما انها جاءت بتزامن مع الانتصارات المهمة التي حققها العراق ضد تنظيم داعش الارهابي، ويرى بعض المراقبين بعض المراقبين الإدارة الأمريكية الجديدة تسعى وبشكل جاد الى تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية مع العراق اهم شريك للولايات المتحدة بحربها ضدّ الإرهاب، يضاف الى ذلك الاستعداد لمرحلة ما بعد داعش ومناقشة بعض القضايا والملفات المهمة منها ملف العلاقات العراقية الإيرانية.

من جانب اخر يرى بعض الخبراء ان الرئيس الامريكي الجديد يسعى الى بناء علاقة وثيقة مع العراق، من اجل تحقيق مكاسب اضافية للولايات المتحدة، ويعمل على ان تكون امريكا هي صاحبة النصيب الاكبر في العراق خصوصا مع وجود اطراف ودول اخرى تسعى الى تحقيق مثل هكذا امور. وقد أكد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب لرئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، على الدعم الأميركي للعراق في محاربة تنظيم "داعش" الإرهابي واستمرار الشراكة بين البلدين في مجالات مختلفة. وجاء في بيان مشترك صادر عقب اللقاء الثنائي للرئيسين أن الرئيس الأمريكي أكد "على تواصل الدعم الأميركي للعراق وشعبه في الحرب المشتركة التي يخوضها البلدان ضد عصابات "داعش" الإرهابية".

وأشار البيان إلى أن "الولايات المتحدة تلتزم مع العراق اليوم بشراكة شاملة تقوم على الاحترام المتبادل في ضوء اتفاقية الإطار الاستراتيجي العراقية — الاميركية التي تحدد اطر التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية. وحرص الرئيس ترامب على استضافة السيد رئيس الوزراء العبادي في البيت الابيض ضمن اوائل رؤساء العالم تثميناً لدور العراق ودعماً للعلاقة بين الحكومتين.

كما أشاد ترامب بجهود العراق في "بناء علاقات بناءة مع دول المنطقة والدور المهم لتلك العلاقات لتعزيز قدرة العراق على التصدي للإرهاب بجميع اشكاله وعدم السماح لأي محاولات لزعزعة استقرار العراق وتقويض مؤسساته الديمقراطية". ويعد هذا هو أول لقاء رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي تولى مهام الرئاسة 20 كانون الثاني/يناير الماضي.

دعم استثنائي

وفي هذا الشأن قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إنه حصل على تأكيدات بمزيد من الدعم الأمريكي في قتال تنظيم داعش خلال محادثات أجراها مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكبار مستشاريه لكنه حذر من أن القوة العسكرية وحدها لن تكون كافية. جاءت تصريحات العبادي عقب أول لقاء له في البيت الأبيض مع ترامب الذي تولى السلطة في 20 يناير كانون الثاني متعهدا بوضع استراتيجية جديدة لهزيمة التنظيم المتشدد الذي سيطر على مساحات شاسعة من الأرض في العراق وسوريا عام 2014.

وتمكنت القوات العراقية، حتى قبل تولي ترامب السلطة، من استعادة سلسلة من المدن الكبرى من تنظيم داعش وقلصت مصادر تمويلها وأوقفت إلى حد بعيد تدفق المقاتلين الأجانب وكل ذلك بدعم من الغارات الجوية للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة والمستشارين العسكريين. وقال العبادي إن ترامب بدا أكثر تحمسا لقتال الإسلاميين المتطرفين من إدارة الرئيس السابق باراك أوباما.

وأضاف متحدثا بالإنجليزية في منتدى بواشنطن عقب لقائه مع ترامب "أعتقد أنهم مستعدون لفعل المزيد لمكافحة الإرهاب وأن يكونوا أكثر انخراطا" موضحا أنه أُبلغ بأن "الدعم الأمريكي لن يستمر فحسب بل ستتسارع وتيرته." وقال "لكن بالطبع علينا أن نتوخى الحذر هنا. نحن لا نتحدث عن مواجهة عسكرية بالمعنى الدقيق للكلمة. تخصيص القوات شيء بينما محاربة الإرهاب شيء آخر." وذكر العبادي، الذي يقود حكومة من الأغلبية الشيعية في بغداد، أن من المهم للغاية استمالة السكان المحليين في الموصل التي يهيمن عليها السنة لتحقيق سلام دائم.

وجاء في بيان للبيت الأبيض بشأن الاجتماع أن كلا من ترامب والعبادي اتفقا على أن "الإرهاب لا يمكن هزيمته بالقوة العسكرية وحدها" وأن الزعيمين طالبا بتعزيز العلاقات التجارية بما في ذلك في قطاع الطاقة. وفي المنتدى دعا العبادي المجتمع الدولي إلى تقديم المزيد من الدعم المالي لبلاده. وتابع "نود أن نرى مزيدا من الأموال كي يتسنى لنا أن نستعيد سريعا الرخاء والاستقرار في هذه المناطق." وتحدث العبادي في الوقت الذي حققت فيه القوات العراقية تقدما مضطردا في استعادة الموصل، كبرى مدن العراق، من داعش التي يتوقع مسؤولون إنها ستتحول إلى جماعة تمرد تقليدية إذا فقدت أكبر معاقلها. بحسب رويترز.

وفي وقت سابق أبلغ ترامب العبادي خلال لقائهما في البيت الأبيض أنه يعرف أن القوات العراقية تقاتل بضراوة ضد داعش. وأضاف "ليست مهمة سهلة. إنها مهمة صعبة جدا. جنودكم يقاتلون بضراوة. أعرف أن هناك تقدما في (معركة) الموصل. سنرى ما يمكن أن نفعله (لدعمها). "توجهنا الرئيسي هو التخلص من التنظيم. سيحدث ذلك. إنه يحدث الآن."

النفط العراقي

على صعيد متصل قال وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس إن الجيش الأمريكي ليس في العراق "للاستيلاء على نفط أحد" لينأى بنفسه عن تصريحات الرئيس دونالد ترامب. وفي يناير كانون الثاني قال ترامب في خطاب أمام مسؤولين بالمخابرات المركزية الأمريكية (سي.آي.إيه) "كان علينا أن نحتفظ بالنفط. لكن حسنا... ربما تتاح لكم فرصة أخرى." لكن ماتيس نفى وجود هذه النية تماما وقال للصحفيين "لسنا في العراق للاستيلاء على نفط أحد."

وقال ماتيس وهو جنرال متقاعد من قوات مشاة البحرية وسبق أن قاد القوات الأمريكية بالعراق "جميعنا عموما في أمريكا دفعنا مقابل الغاز والنفط على الدوام وأنا متأكد أننا سنواصل القيام بذلك في المستقبل." وتصريحات ماتيس هي أحدث مثال على اختلافاته السياسية مع ترامب. واعترف ترامب بأن ماتيس لم يوافقه الرأي بشأن جدوى التعذيب كوسيلة استجواب. وفي إشارة على نفوذ ماتيس قال ترامب إنه سيحيل الأمر لوزير دفاعه.

كما كان ماتيس أكثر انتقادا من ترامب للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونأى بنفسه عن وصف ترامب لوسائل الإعلام بأنها "عدو الشعب الأمريكي" قائلا إنه ليست لديه مشاكل مع الصحافة. وسعى ماتيس الذي سبق وقاد القوات الأمريكية في العراق إلى استثناء العراقيين الذين عملوا مع الجيش الأمريكي بمن فيهم المترجمون من حظر السفر الذي أعلنه ترامب.

وقال قائد القوات الأمريكية في العراق اللفتنانت جنرال ستيفن تاونسند إنه يعتقد أن القوات المدعومة من الولايات المتحدة سوف تنتزع السيطرة على الموصل والرقة معقلي داعش الرئيسيين في غضون ستة أشهر. ويبحث ترامب عن خطة لتسريع الحملة على داعش الأمر الذي قد يؤدي إلى نشر قوات أمريكية إضافية. ويقل قوام القوات الأمريكية الآن عن ستة آلاف جندي في العراق وسوريا. وقد تبحث وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) أيضا زيادة عدد طائرات الهليكوبتر الهجومية والضربات الجوية واستخدام أكبر للمدفعية وكذلك منح سلطة أكبر للقادة العسكريين الذين يقاتلون الدولة الإسلامية. بحسب رويترز.

وقال تاونسند إنه يضع مستشارين عسكريين أمريكيين قرب الخطوط الأمامية في الموصل. وتابع قائلا "قمنا بتعديل وضعنا خلال حملة شرق الموصل وأدخلنا المستشارين إلى مسافة أبعد قليلا في التشكيل." وأضاف أنه واثق من أن النصر في الموصل على مرمى البصر. وقال "قوات الأمن العراقية ستستعيد السيطرة على المدينة... لا ريب في ذلك."

معركة الموصل

الى جانب ذلك يعمل الجنود الأمريكيون بجد على إصلاح قاعدة غرب القيارة الجوية المدمرة لتصبح مركز دعم لوجيستي للقوات العراقية والدولية في المعركة الحاسمة ضد تنظيم داعش لاستعادة مدينة الموصل الواقعة على مسافة 60 كيلومترا شمالي القاعدة. ويشير النشاط وعودة القوات الأمريكية إلى زيادة جديدة في حجم الوجود الأمريكي في العراق بعد 14 عاما من الغزو الذي أطلق شرارة صراع شهد العديد من التحولات.

لكن كبار المسؤولين العسكريين يؤكدون أن المهمة محدودة ومؤقتة. والهدف المعلن هو القضاء على تنظيم داعش ومساعدة الجيش العراقي. وقالت اللفتنانت جنرال اليزابيث كيرتس من الكتيبة 82 المحمولة جوا "إنها دولة ذات سيادة وقد سمحت لنا بالحضور وتقديم المشورة لها. نريد التخلص من الأشرار. نحن جميعا نسعى لهدف واحد." وقبل تسعة أشهر كان تنظيم داعش ما زال يسيطر على قاعدة غرب القيارة الجوية وكان التنظيم المتشدد قد انتزع السيطرة عليها من الجيش العراقي عام 2014 ودمرها وهدم المباني وحطم مدرج الطائرات بآلات حفر.

واستعادها الجيش العراقي في يوليو تموز الماضي ونشرت قوات أمريكية من الفرقة 101 المحمولة جوا هناك في أكتوبر تشرين الأول مع بدء الهجوم لاستعادة الموصل آخر مدينة يسيطر عليها المتشددون في البلاد. وتسلمت الكتيبة 82 المحمولة جوا القاعدة في ديسمبر كانون الأول. وقال قائد القاعدة اللفتنانت كولونيل سيباستيان باستور إن القاعدة يتمركز بها نحو ألف جندي أغلبهم من الأمريكيين لكن من بينهم أفراد من جنسيات أخرى من قوات التحالف الدولي البالغ عددها 1700 جندي في منطقة عمليات الموصل.

وتقدم قاعدة غرب القيارة الدعم والخدمات اللوجيستية للعديد من مناطق التجمع التكتيكي القريبة من جبهة القتال. والمستشارون الأمريكيون منتشرون على جبهة القتال لكن القاعدة لها دور هجومي كذلك، فهي تضم بطارية صواريخ وتطلق الصواريخ بانتظام على مواقع لتنظيم داعش في غرب الموصل وتنطلق منها طائرات هليكوبتر لدعم القوات البرية العراقية على الأرض.

وظهرت القاعدة وسط أنقاض دمار شامل فما زالت أكوام من الحجارة من أنقاض المباني المدمرة تتناثر في المكان. وتحيط جدران خرسانية بمحيط القاعدة وتمتد متعرجة إلى الداخل. وتتكدس الحاويات ومنصات المؤن في كل مكان وتصطف أساطيل المدرعات والجرافات في صفوف داخل القاعدة. وينام الجنود في مخابئ صغيرة من الخرسانة وأصبح خزان ماء مدمر علامة مميزة للمكان. وفي الأيام القليلة الماضية حولت الأمطار الغزيرة أرض القاعدة إلى بحر من الوحل.

ويبدو المشهد بعيدا كل البعد عما كان عليه عندما كانت قاعدة غرب القيارة قاعدة أمريكية كبيرة وقت ذروة الاحتلال وكانت تضم ملعبا للجولف وحمام سباحة وكان يطلق عليها اسم كي وست على اسم منتجع في فلوريدا. وقالت الكابتن آن ناجي المسؤولة عن أعمال الإنشاءات "ستصبح أكبر لكنها لن تصبح أجمل." ووصفت ناجي القاعدة بأنها تبدو مثل محطة حافلات عملاقة. وقالت "لدينا مئات الأفراد العابرين وهم يحتاجون لإمدادات. هناك العديد من الأفراد الذين تتمثل مهمتهم الأساسية في تنظيم الناس والغذاء والوقود والذخيرة."

وتابعت أن المزيد من القوات سيصل لكن الأعداد ومدة بقائها تعتمد على معركة الموصل وما بعدها. وأكدت اللفتنانت جنرال كيرتس كذلك على ان الحشد لا يعني أن الولايات المتحدة تلزم قواتها بعهد جديد من التدخل المكلف والطويل الأمد. وعملت كيرتس في العراق خلال الغزو عام 2003. وقالت "انه قتال مختلف الآن. نحن هنا لدعم الحكومة العراقية. نحن هنا بإذن منها بناء على طلبها. لسنا الطرف الذي يحارب نحن فقط نقدم النصح." بحسب رويترز.

وردت على سؤال عن الوقت المتوقع لبقاء القوات الأمريكية قائلة "قتالنا الآن في غرب الموصل. لا يمكننا التنبؤ بما سيحدث بعد ذلك." وقالت اللفتنانت كولونيل كاري كولمان قائدة المجموعة الاستشارية للاستطلاع الجوي إن تسليم القاعدة للقوات العراقية هدف أساسي كذلك. وأصلح المدرج وأصبح بإمكان طائرات النقل سي-130 استخدامه. وقالت كولمان "مهمتنا هنا هي الحفاظ على استمرار حركة الخدمة اللوجيستية وجلب الشحنات والأفراد. هدفنا هو أن يقوى العراقيون في أقرب وقت ممكن".


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (تقارير)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك