ملتقى النبأ للحوار يناقش: كيفية تعزيز روح التسامح واللاعنف

2100 2017-03-20

ناقش ملتقى النبأ للحوار موضوعا بعنوان (كيفية تعزيز روح التسامح واللاعنف) من 14 ولغاية 18 آذار 2017، شارك في الحوار مجموعة من الناشطين والسياسيين من بينهم (عضو مجلس النواب تافكه احمد، الدكتور حيدر حسين الكريطي، الدكتور علاء السيلاوي، الدكتور سامي شاتي، الدكتورة مهدية صالح حسن، القانوني احمد جويد، الأستاذ مقداد البغدادي، الأستاذ حميد مسلم الطرفي).

افتتح مدير الملتقى الكاتب الصحفي علي الطالقاني البرنامج بمقدمة منوها عن ادارة الحوار، حيث أجرى الحوار الدكتورة نداء مطشر عضو ملتقى النبأ للحوار واستاذة النظم السياسية في الجامعة المستنصرية، وملتقى النبأ للحوار هو مجتمع يسعى إلى تحفيز المناقشات بهدف توليد الأفكار من أجل دعم المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني وإسداء النصح لها من خلال عدة فعاليات يقوم بها الملتقى.

(محاور البحث)

أفتتحت الدكتورة نداء الشريفي الجلسة الحوارية متسائلة:

السؤال الاول. ماهو العنف وماهي ابعاده وأبرز مسبباته في مجتمعنا؟

السؤال الثاني. ماهو العنف الفكري والعنف الخطابي السياسي والاعلامي والديني وهل يؤدي ذلك الى العنف السلوكي والنفسي؟

السؤال الثالث. هل العنف يبدأ فعلا من السخرية والتهكم بقيم ومفاهيم وافكار واراء الفئات المختلفة بالمجتمع؟

السؤال الرابع. هل تعتقدون ان المطالبة بالإصلاح سواء عن طريق الحكومة او المراجع الدينية او الاحزاب سيساهم فعلا بالحد من العنف وزرع ثقافة التسامح؟

السؤال الخامس. باعتقادكم ماهي الانشطة والبرامج التي ممكن تبنيها رسميا وغير رسميا لتساهم برسم ملامح بلد بلاعنف؟

السؤال السادس. ماهو دور الخطاب السياسي والاعلامي والديني في تعزيز التسامح واللاعنف؟

السؤال السابع. هل لوتم سن تشريع او لائحة تنظيمية او اي اجراء ممكن يجرم استخدام الفاظ ما وخطابات واحكام سواء على الصعيد السياسي الرسمي ام غيره ستسهم بالحد من العنف؟

السؤال الثامن. هل تعزيز فكرة ثقافة المؤسسات والولاء للوطن تسهم بتعزيز، التسامح واللاعنف؟

(المداخلات)

عضو مجلس النواب تافكه احمد:

جاء في اعلان مبادئ يونسكو «بدون التسامح لا يمكن أن يكون هناك سلام، وبدون سلام لا يمكن أن يكون هناك تنمية وديمقراطية». اللاعنف والتسامح هما وسيلة من وسائل المقاومة السلمية لاستعادة الحقوق. فهما ليسا الوسيلة الوحيدة المشروعة، لكنهما حسب ما قاله (غاندي) الوسيلة المفضّلة والناجعة والأقل كلفة والأكثر إنسانية للوصول إلى الأهداف، لاسيما إذا اقترنت بتحرك شعبي جماهيري يستطيع أن يفرض ما يريد من حلول سلمية وغير عنيفة تقوم على أساس التسامح.

حيث ان الحوار، العمل السياسي، الحس النقدي، الجدل الفكري، المنطق، العقلانية، هي مفردات للمشاركة الجادة في البناء والنهوض والإبداع، التي تشكل البدائل للعنف والإرهاب والتخريب ان توفير فرص العمل والحياة الهادئة وإيجاد مراكز تثقيفية وطرح دراسات وبحوث متخصصة تتضمن الخطط والبرامج التربوية والاجتماعية وإعداد خطط أمنية من قبل الحكومة ووجود المعارضة الأيجابية والعمل السياسي المدني وإتاحة الفرصة للتعبيرعن الهوية الفكرية دليل حضاري لكل مجتمع راقي.

التسامح يعني اتخاذ موقف ايجابي، فيه اقرار بحق الآخرين في التمتع بحقوق الانسان وحرياته الاساسية. ان اعلان مبادئ التسامح الذي صدر عن اليونسكو \" إن التسامح يعني الاحترام والقبول والتقدير للتنوّع الثري لثقافات عالمنا ولأشكال التعبير وللصفات الانسانية لدينا، ويتعزز هذا التسامح بالمعرفة والانفتاح والاتصال وحرية الفكر والضمير والمعتقد...\"

أن العنف السياسي سلوك مخالف للقانون وأنه جريمة سياسية تستوجب العقوبة، وهناك من يحدد شرعية العنف السياسي استنادا إلى طبيعة النظم السياسية ففي دول التعددية السياسية يعد العنف الذي يمارسه المواطنون أو فئات معينة استخداما غير مشروع للقوة لأنه يمثل خرقا للقانون، وتخطيا للمؤسسات التي تنظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم. واخيراً هناك سؤال ذات أبعاد تاريخية وانسانية وفكرية ل مهاتما غاندي (فهل هناك جدوى من العنف؟!).

الدكتور حيدر حسين الكريطي:

(دور المؤسسات التعليمية في إشاعة قيم التسامح)

إن المؤسسات التعليمية المختلفة بكافة مراحلها وبمختلف مستوياتها تعنى بغرس القيم الفاضلة والأخلاق الحميدة في فئات الأجيال الناشئة والشباب ومن المعلوم أن الحياة العلمية للإنسان ذكرا كان او انثى تبدأ منذ الصغر مقترنة بالعلم. فينبغي من المؤسسات التربوية ان يكون لها دور رائد في هذا المجال.

فالمناهج الدراسية يجب ان تكون متضمنة التربية الصحيحة لكي يشب هذا الطفل على حسن الخلق وطهارة الروح. وان تغرس في الطلبة منذ الصغر حب التسامح والبعد عن التعصب وكراهية الطرف الاخر وأن تغرس فيه روح التعاون والالفة لجميع بني البشر حتى يعيش الجميع في وئام ومحبة وسلام.

كما للمؤسسات دور كذلك الجامعات ومؤسسات التعليم العالي ان تواصل نفس المسيرة وأن تكون مقرراتها وبرامجها ومناهجها في سبيل تحقيق هذا الهدف وان تكون هذه المؤسسات للإصلاح وصلاح الامة وليس لتكريس النعرات والطائفية والكراهية وغير ذلك من الجوانب السلبية التي يعاني منها المجتمع.

الدكتور علاء السيلاوي:

يقول أحد الفلاسفة الإسبان المعاصرين: (أن الكراهية إنما هي القتل المفترض أو بالإمكان) وهذا يعني أنه أن الكراهية إنما تمثل المرحلة الأولى التي تؤدي لا محال إلى اللجوء إلى القتل أو الإرهاب في حال استمرارها ولذلك لابد من اجتثاث جذور الكراهية ولا سيما في الساحة العراقية من أجل الوصول إلى فضيلة التسامح والمحبة. وبالتالي تحقيق غاية سامية لازالت حبيسة أحلامنا وامنياتنا ويمكن تحقيق ذلك من خلال تحديد بعدين أساسيين تتمثل ترصين العلاقة بين الدولة والمواطن وكذلك تحديد القيم المشتركة بين المواطنين أنفسهم ويمكن تحديد الآليات التي تؤدي إلى ذلك عبر الآتي:

ترصين العلاقة بين الدولة والمواطن:

أولا/ إعادة تقييم الإجراءات الجنائية والقضائية المتعلقة بتقييد الحريات والعمل على محاربة الفساد في المؤسسات الأمنية. حيث أن متطلبات دولة القانون والنظام الديمقراطي أن لاتقيد حرية الإنسان إلا عند دخوله مرحلة الاتهام والتي تدفع للقاضي إلى اصدار امر قبض وبعدها ينبغي مراعاة المدة الدستورية والقانونية في التوقيف. حيث أن تأخر الإجراءات في البت في دعاوى المتهمين أدى إلى اكتضاض السجون التي أصبحت مدارس مجانية لزرع الكراهية وللتدريب العقائدي على الإرهاب.

مكافحة الفساد في مؤسسات الدولة عبر توحيد مؤسسات النزاهة واستحداث هيئة عليا موحدة بدلا من الهيئات المتناثرة التي تتداخل في صلاحياتها (هيئة النزاهة/ مكتب المفتش العام/ ديوان الرقابة المالية/ النزاهة النيابية ومجالس المحافظات). الأمر الذي يسهم في إعادة الثقة بالدولة.

ثانيا/ بناء الثقة بين المواطنين لابد من ذكر حقيقة مهمة لا يمكن تجاهلها هو أن شعبنا يتكون من ثلاث كتل بشرية اساسية على حد تعبير الملك فيصل. هذه الكتل الآن متأثرة بالأفكار التي يقودها بعض الذين يحملون فكرا متطرفا يمينيا يتكئ على عوامل تاريخية دينية أو قومية ولذلك أصبحنا نعاني من افتقار حالة التجانس المجتمعي. لا يمكن تحقيق التسامح ونبذ العنف إلا عبر:

- ترسيخ قيم تنتشل الإنسان من التاريخ الذي يحاول أن يقدسه ويجعله أداة لبناء المستقبل. حيث لا يمكن بناء المستقبل بمادة التاريخ بل إن التاريخ يعيق التوجه إلى المستقبل ويبعثر قيم الدولة بمفهومها الحديث. ولذلك ينبغي السعي إلى توجيه الخطاب الديني نحو قيم الدولة الجديدة وأبعاد الخطباء عما يؤثر في نهج الدولة حيث أن البعض الآن ومن كل المذاهب يتلذذون بنقد الدولة بل وبنقد باقي اطياف المجتمع وإبراز أخطاءها إلا أن اضراره كبيرة جدا حيث يؤثر الأمر مباشرة في عنصر الثقة وربما يزرع الكراهية بين المواطن والدولة والمواطنين أنفسهم.

- العمل على (تعقيل) الخطاب السياسي الذي يمتاز بالفوضى وعدم المسؤولية للأسف. حيث يلاحظ أن السياسي لا يتكلم عن العراق والبعض لا يأبه أن تكلم عن جمهوره الذي يمثل طائفة واحدة. أو أن يسقط زميله وشريكة السياسي بادعاءات حول النزاهة والفساد وقد تكون غير صحيحة.

- الضغط على القنوات العراقية والعربية (عن طريق العمل الدبلوماسي) بالابتعاد عن الخطاب الطائفي أو جمع اضداد طائفيين يتناطحون أمام التلفاز فلا قيمة لحرية إعلام اذا سقطت في واحة التحريض غير المباشر.

- قيادة حملة إعلامية وتبني كراريس للتدريس في المدارس والجامعات لتدريس مادة التربية الوطنية والديمقراطية.

- تبني قانون الخدمة الإلزامية لجميع واستحداث مراكز التدريب والالتحاق عملاقة تضمن التنوع في الملتحقين لخلق حالة من الاندماج بين أطياف الشعب.

- الابتعاد عن تبني مبدأ المحاصصة أو المشاركة والسعي إلى إعادة رسم الخارطة الحزبية التي تؤدي إلى برلمان وحكومة قائمة على مفهوم وطني.

الدكتور سامي شاتي:

التسامح وقبول الآخر مبادئ أساسية للتعايش والتماسك المجتمعي وثقافة اللاعنف شرط اساس لقيام ووجود المجتمعات المستقرة. والشى المهم كيف يمكن ان نحولها الى آليات مجتمعية وبرامج لمؤسسات الدولة العراقية ويمكن لنا ان نقترح عدد من الآليات التي تساهم في نشر ثقافة التسامح وقبول الآخر وإشاعة ثقافة اللاعنف:

أولا- إعادة صياغة المناهج الدراسية وتضمينها قيم التسامح وقبول الاخر واحترام التعددية الثقافية.

ثانيا- تفعيل دور منظمات المجتمع المدني وتمكينها من ممارسة أنشطتها وفعالياتها في المجتمعات المحلية.

ثالثا- رصد ومتابعة أداء القنوات الإعلامية والصحفية ومنع الخروقات أو الانتهاكات التي تستهدف النسيج الاجتماعي او التي تحرض على الفتنة.

رابعا- تهذيب الخطاب الديني وتفعيل دور المؤسسات الدينية في نشر قيم التسامح والمحبة.

خامسا- دعم جهود المراكز البحثية في دراسة وتحليل المشكلات التي تمنع تحقيق التماسك المجتمعي وتثير الحساسية بين أفراد المجتمع.

ويمكن ان تكون هناك آليات تفصيلية أكثر مرتبطة بالأمكانات والإرادة المتوفرة لإنجاح برامج التعايش والتسامح بين مكونات شعبنا العزيز.

الدكتورة مهدية صالح حسن:

ان العنف ضد الرفق ويراد به الشدة والخرق. وهو أيضا التشديد في التوصل إلى المطلوب وتكرار العنف قد يؤدي الى الأعمال. الإجرامية المنظمة. وغيرها مما يحتويه الإرهاب الذي مورس عبر التاريخ وما يتم ممارسته الآن وعلى شتى المجالات ومختلف المستويات فقد تمارسه الحكومات أو المعارضة أو تمارسه عصابات الجريمة المنظمة.

ولمواجهة أوعدم اندلاعه اصلا لابد من معالجة أسبابه وبما أن العنف يدل على سلوك عدواني وانتقالية اي أنه يعد مرضا اجتماعيا فإنه يحتاج إلى علاج اجتماعي اي تآزر جميع الجهود من أجل الحد من استفحاله. التصدي لإنهاء أية حالات القهر والاضطهاد التي تمارس ضد الأشخاص أو الجماعات المخالفة لأن حالات القهر والاضطهاد تعد الحالة الوسطى بين الرضوخ والتمرد وعلى الجهات ذات العلاقة ان استنفاذ كافة الجهود للحيلولة حصول التمرد لأن تلك الجهود المبذولة هي أقل كلفة سواء في حقن الدماء أو في استنزاف الثروات فإن كلفة الانتصار الحلقة خلصت.

فإن اكلاف الحروب أعظم من الحلول السلمية ولنا في رسولنا الكريم الاسوة الحسنة في فتح مكة المكرمة عندما قال: يا أهل مكة لقد كذبتموني وطردتموني وما كفاكم ذلك حتى جئتموني تقاتلوني فما تروني صانعا بكم وما تظنون، قالوا يا رسول الله النظم بك الا خيرا فإن عاقبتنا فقد أجرمنا واستحققنا عقوبة المجرمين وان عفوا فالعفو اقرب لرب العالمين. قال صلى عليه واله وسلم اذهبوا فأنتم الطلقاء.

فما أحرانا برسولنا الكريم بالارتقاء فوق الأحقاد والانتقام. ولابد من سن قوانين رادعة ضد الأشخاص الذين يمارسون العنف أو يشجعون عليه الإكثار من تناول المشكلات التي تواجه المجتمع بهدف وضع الحلول المناسبة لها. دخول النخب الأكاديمية وخبراء الاجتماع وعلماء الدين بالتصدي للفكر والسلوك المتطرف باعتبارها خارج السياقات الدينية والاخلاقية والاجتماعية. تلبية احتياجات المجتمع والأفراد ومحاربة الحرمان والفساد. الاهتمام بشريحة الشباب وتلبية احتياجاتهم ومتابعتهم لأن حالات الضياع التي يعيشها الشباب قد تستثمر هذه الشريحة من قبل أطراف ذات أهداف شريرة.

القانوني أحمد جويد:

علينا كمهتمين بشأن وطننا وأبنائنا وبالشأن الانساني أن نساهم في طرح الآراء الايجابية والفاعلة في تغطية جميع جوانب النقاش وأن نضع بين أيدي المهتمين كل ما من شأنه أن يرفع من قيمة الانسان والوطن. أمير المؤمنين الامام علي عليه السلام يقول (من نصب نفسه للناس إماما فعليه أن يبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه، ومعلم نفسه ومؤدبها أحق بالأجلال من معلم الناس ومؤدبهم وهو بذلك يؤكد أن تعليم الناس يجب أن يكون بالسيرة والعمل والسلوك القويم ﻻ بالكلام فقط، وهذا ما نفتده اليوم في ممارساتنا الحياتية.

ويقول أيضا وهو الكلام المهم في هذا الموضوع (آلة الرياسة سعة الصدر) لأن سعة الصدر تؤدي الى تحمل المصاعب التي تواجه كل من يتصدى الى منصب أو مسؤولية. ثم يقول (إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو عنه شكرا للقدرة عليه) ويؤكد على ان القدرة التي يمتلكها صاحب السلطة يجب أن يتحلى معها بالحلم الذي يمكنه من العفو.

وإذا كان صاحب السلطة يخشى على منصبه في حال تطبيقه لسلوك العفو والصفح والتسامح وسعة الصدر، الخشية من قاعدته الانتخابية أو العمل على تسقيطه من قبل جهات منافسة أخرى أما جمهوره الانتخابي، يأتي كلا الامام أمير المؤمنين عليه السلام هنا ليوضح بالقول (ﻻطاعة لمخلوق بمعصية الخالق) وهذا الكلام ينطبق على الافراد أيضا في عدم اطاعتهم لصاحب السلطة إذا كان سلوكه هو معصية الخالق.

بعد كل تلك التجارب والسنين إتضح لنا جليا إن شعب العراق من أفضل شعوب العالم وأكثرها قدرة واستطاعة على التسامح والتعايش ونسيان الاساءة، اﻻ أنه يفتقد للإسوة الحسنة التي تعمل أكثر مما تتكلم ليتأسى بها كون التمزق الحاصل اليوم هو تمزق سياسي بدوافع الجشع والاستئثار بالسلطة وليس تمزق في نسيج المجتمع.

الاستاذ مقداد البغدادي:

الموضوع المطروح يشكل ضرورة قصوى في خلق التصورات الأساسية في العملية التربوية والمنهاج الفكري لنشكل معا البنى التحتية في بناء الدولة المدنية ضمن التوصيات الدينية المعتدلة والتجارب الحضارية لدول العالم قديما وحديثا. من هنا فإن الأمر يتطلب جملة من الخطوات التالية لتحقيق مانصبوا اليه:

أولا- لابد من اجتماع رجالات العلم والمعرفة في الاختصاص الديني لكل المدارس الدينية للخروج بخطاب ديني موحد من خلال لململة المشتركات في المنظومة الفقهية والعقائدية وتعميم هذا الخطاب على كافة المراحل الدراسية من الابتدائية حتى الدراسات العليا بطريقة تناسب النضج الذهني لكل مرحلة من المراحل الدراسية لتربية أجيال اشبعت بمفاهيم اللاعنف والتعايش السلمي. وهذه المسألة بحاجة إلى تظافر الجهود للحوزات العلمية وجامعة الأزهر والمراكز العلمية من الجامعات وغيرها والمنظمات الانسانية والمجتمعية ضمن حلقات تنسقيه عبر المؤتمرات والندوات المركزة.

ثانيا- تفعيل منظمات المجتمع المدني لخلق ثقافة اللاعنف والتعايش السلمي في عمق المجتمع بآليات وأساليب مؤثرة.

ثالثا- الإعلام بكل أدواته وتفاصيله وبالتنسيق مع وزارة الثقافة والإعلام يتعاونون في إنتاج الافلام والمسلسلات المؤثرة في هذا الجانب.

رابعا- تشريع قوانين رادعه ضد العنف بكل تفاصيله سياسيا من خلال فرض قانون العزل السياسي ضمن تشريع قانوني وتصعيد لغة القصاص قولا وعملا لتحقيق فرصة الحياة للجميع (ولكم في القصاص حياة يا اولي الألباب).

خامسا- تفعيل وتحريك القانون الدولي من خلال التنسيق الأمني الدولي في متابعة وملاحقة كل التفاصيل رموزا ومؤسسات وأفكار ارهابية وتخصيص جناح كبي من الجهد الأمني لهذا الموضوع المهم والمقدس.

الأستاذ حميد مسلم الطرفي:

ليس من السهل الغوص في موضوع التسامح اذا لم يكن المرء ملماً بالشؤون الفقهية اذا كان الحديث عن التسامح الديني بخلاف ما لو كان الحديث عن التسامح في المجتمع الديني نفسه فالأخير لايعدو كونه فضيلة أخلاقية تدعو للعفو عمن ظلمك أوأساء أواغتابك أوتجاوز على حق مشروع من حقوقك وهو سمة غالبة في مجتمعنا المعروف بفضائل أخلاقه فقد قيل المسامح كريم، بل أن كلمة طيبة بإمكانها أن تجعلك تسامح في قتل غير عمد.

أما التسامح الذي نعنيه في بناء الدول وأظن أن الملتقى عناه أيضاً فهو التسامح بمعنى التعددية وقبول الآخر والعيش المشترك مع المختلف دينياً وثقافياً وحزبياً وحتى سلوكياً وهنا تجدر الإشارة أن لا بد من سقف يجمع هذا التعدد المفترض والإختلاف الواقع والذي لا تخلو منه أمة من الامم أو شعب من الشعوب وهذا السقف هو دستور الدولة والقانون والنظام العام. وهذه الأركان الثلاثة هي من تحدد ما يجب قبوله والتسامع معه وما لا يجب.

علينا أن نعترف أن التسامح المفقود اليوم في بلادنا هو التسامح الديني فالفريق الذي يدعو الى الكراهية ونفي الاخر وتكفيره ومقاطعته وكراهيته لا ينطلق من فراغ فهو يتشبث بعشرات الآيات القرآنية التي تدعو الى الغلظة والشدة والقوة بل والقتل مثل الآيات (المجادلة :22) و(المائدة :82) و(التوبة :29) و(التوبة :123) وغيرها من الآيات التي تدعو الى الغلظة تجاه اهل الكتاب وكل من لا يحلل ما أحل الله ولا يحرم حرامه هذا ناهيك عن عشرات الأحاديث التي تدعو لمثل ذلك.

وأمام هذا الإرث الديني ومن يؤمن به انبرى متدينون آخرون ليجدوا آيات كثيرة ومجموعة أحاديث واسعة تدعو للاعتدال وقبول الآخر مثل (الممتحنة: 8) (المائدة : 105) و(البقرة : 256) وغيرها. غير أن هذه النصوص لم تتمكن حتى الآن من إلغاء مبدأ الولاء والبراءة من كل المذاهب فلا يجوز لمن يتولى ولياً أن لا يبرأ من عدو ذلك الولي وكل فرقةً ترى أنها الناجية الوحيدة وما عداها ففي النار، واذا كنت ترى الاخر في النار ضالاًّ مضلاًّ، فكيف ستحبه بل أن حبك له محض نفاق وزور.

وقد يقول قائل إننا نعيش بوئام منذ عشرات السنين ولم يحصل ما حصل والجواب هو قوة الدولة وسطوة القانون هي التي تمنع من تجسيد الكراهية واستعمال العنف اتجاه الآخر ولرب مدع ان بعض الفرق الدينية تحرم التجاوز على دماء الآخر وعرضه وماله أقول نعم هذا صحيح ولكن هذه الفرق لا تستطيع بمفاهيمها الدينية أن تجعلك تحب الآخر وتوده وتتآخى معه لأن ذلك يعارض العقيدة فالآخر سيء العقيدة وانت صحيح العقيدة فكلما التزمت دينياً التزمت مذهبياً.

وكلما التزمت مذهبياً وجب عليك اليقين بفساد عقيدة غيرك وفساد عقيدته يجعلك تزدريه أو تتعالى عليه أو تكرهه وكل ذلك يخل بمبدأ التسامح الحقيقي، نعم قد تدعو بعض المذاهب الى المسامحة الفقهية أي قبوله مسامحة التي تعني أنك تقبله فرضاً وليس حباً في حين ان التسامح الحقيقي يتكئ على حب الآخر، فأنت حين لا تكره الآخر كونه خلق الله الذي خلقك وإنسان مثلك وشريك وطن، يعني أنك تسامحه وتقبل اختلافه عنك فيما عدا ذلك (دينه، مذهبه، قوميته، حزبه، افكاره، سلوكه).

أما إذا انتقل مستوى الشعور عندك من اللا كراهة الى الحب فحينها ستسامح أكثر. إن الذات التي تحب هي ذات أكبر من القصاص وأكبر من أن تضيق برأي أو تتبرم لإختلاف أو تنزعج من تعدد، حينها ستسامح وستعفو. الذات الكبيرة تدرك بالعقل الواسع ومعرفة سنن الحياة والتطلع لأحوال الشعوب والأمم أن لا حياة بلا اختلاف ولا تطابق بين العقائد ولا أحد يستصغر معتقده وكل يقدس ما يؤمن به تلك الذات حين تدرك كل ذلك ويستقر فيها ستسامح وتلك الذات هي من تقود وتؤسس لدولة ناجحة. تُرى هل بالإمكان أن تتخلى فرقة أو مذهب عن احتكار الحقيقة المطلقة وتقول الى الله مرجعنا جميعاً؟ أو تربي طائفة ابناءها بأن سليمان وابنه داوود اختلفا في حكم وهما نبيان؟ وإن الله أرحم من أن يكون بقسوتنا نحن البشر؟ لا أطن لك قريباً.

(ختاما)

اختتمت الجلسة الدكتورة نداء الشريفي بعدة نقاط منها:

- انطلاقا من ميثاق الامم المتحدة والميثاق التأسيسي لليونسكو يعد التسامح واللاعنف من اولويات عملية بناء مجتمع مدني متحضر يعيش ابنائه بكل اطيافها ومشاربها ومناحلها تحت خيمة وطن موحد.

- لتفتيت قيم العنف واللاتسامح المستندة لآراء واحكام واجتهادات البعض ارى من المفيد لو نراجع مع بعضنا برنامج تلفزيوني قدمه اسلام البحيري اسمه برنامج مع اسلام وقد قدم حجج قوية دحض من خلالها تشبث البعض برؤى ادت وتؤدي الى العنف.

- ان لمؤسسات التربية والتعليم دور مهم لأنها تعد من اهم قنوات التنشئة السياسية والاجتماعية والثقافية لذا ومن ملتقانا هذا نطالب بالقيام بتأسيس فرق عمل بحثية تسعى لتأليف كتب منهجية حول التنشئة بكل ابعادها وتركز على غرس قيم اللاعنف والتسامح والوطنية وقبول الاخر المختلف يسبقها دراسات للمناهج الموجودة والتي قد تكون تحفز العنف بطريقة غير مقصودة وغير مباشرة.

- لابد من ايجاد جسور تعزز الثقة بين الدولة والمواطن ونحن نعلم ان هذا لا يتم الا إذا اصبحت فعلا الحكومة حكومة خدمات لأنها غاية وجودهم. اما الثقة بين المواطنين فهي لا تكون الا إذا سعت الدولة لبناء ذاتها كدولة قانون ومؤسسات وعدالة وديمقراطية. اما موضوع الخدمة الالزامية فهو لايعزز التسامح او الثقة بل هو مضيعة لأجمل سنين الشباب وحرمانهم من العمل والزواج والدراسة حيث جربنا ذلك وضاع اولادنا ولم تتعزز، الوحدة الوطنية. مع الاخذ بنظر الاعتبار ان العراق الجديد يسير بذات خطى بناء المؤسسة العسكرية للعالم المتقدم وهي لا تلجئ لهذا الاسلوب الا تحت ظل الظروف القصوى. بما اننا نعاني مانعاني من الفساد لذلك خرط اعداد شبابية كثيرة تحت ظل الخدمة الالزامية سيضر أكثر مما ينفع.

- يجب ان تكون شخصية وقيم ولاة امرنا ونبراسنا المنير بذلك امامنا علي امير المؤمنين. ونحن كشعب عراقي من أفضل الشعوب حيث صبرنا على ظلامنا وجلادينا عقود عديدة. ولكن المعادلة التي، لا نستطيع تجاوزها هي ان اي تمزق بقمة الهرم السياسي سنعكس سلبا على قاعدته اي علينا نحن الشعب. ضف الى ذلك ان أحد وظائف النظام السياسي هو التوزيع السلطوي للقيم. يعني ذلك كثير، جدا من القيم تسوق لنا من النظام السياسي ونحن نسمعها ونتلقاها ثم نمثلها وهذه هي الصعوبة.

- ان الاضطهاد والقهر قد يفضي الى العنف ومن ثم الإرهاب. لان شعور الفرد بوقوع ظلم عليه دون وجود جهات عليا متخصصة برفعه عنه يؤدي به الى الاحباط اولا ثم الاغتراب عن البيئة المجتمعية والادهى من ذلك عن النظام السياسي مما قد يدفعه الى محاولته رفع الحيف والظلم عن نفسه وقد لا يجد امامه سوى العصابات المنظمة او الفكر المتطرف وصولا الى الارهاب.

- ان اللاتسامح والعنف هو مرض اجتماعي مركب ذو ابعاد سياسية واقتصادية وثقافية وقانونية وقضائية ودينية. لذا فهو يحتاج لوقفة تضامنية مجتمعية واكاديمية وسياسية من اجل تجاوزه واحلال ثقافة ومفاهيم وسلوكيات التسامح واللاعنف في بلدنا.

- شبابنا محبط ضائع لا يجد من يأخذ بيده وهذه بحد ذاتها مشكلة كببرة. نحن نحتاج الى الكثير من العمل للوصول الى مرحلة التسامح واللاعنف ولإنقاذ شبابنا.

- يجب ان قوم ببذل طاقاتنا وتعميق تعاوننا لجعل بلدنا ينال جائزة اليونسكو للتسامح واللاعنف باسم جائزة اماندا والتي اعطيت عدة مرات بمناسبة اعلان الميثاق التأسيسي لليونسكو والتي تمنح لمؤسسات او اشخاص او هيئات حكومية.

- يتطلب مساعدة رجال الدين الافاضل بطرح الموضوع من زوايا جديدة يدخل فيها الجانب الاجتماعي والنفسي والسياسي اضافة للفقهي طبعا. فهل نستطيع هنا ايجاد رؤية جديدة لما ورد من اجتهادات وتفسيرات تعود الى الجذور، التاريخية لبعض المجتهدين والفقهاء عسى ولعل ان نجد ان البعض منهم قد تأثر كثيرا بتجاربه وظروفه الاجتماعية الخاصة التي ربما قادته الى اتخاذ بعض التفسيرات والاجتهادات العنيفة. وعليه قد تكون وقفة جديدة للنظر بالتراث الفقهي والاجتهادي تغير بعض ماتعارفنا عليه. وقد نصل الى بر الامان.

- من الضروري طرح الموضوع على صناع القرار للقيام بترتيب للظروف وتمهيد اصدار على الاقل تسهيلات القيام بمثل هكذا عمل لان تعزيز التسامح واللاعنف يحتاج الى جهد مؤسسات وتعاون قوى نافذة لكي يرى النور سيما نحن نعيش في ظل حلقات مفرغة من العنف والتطرف والارهاب.

.....................................

*ملتقى النبأ للحوار مجتمع يسعى إلى تحفيز المناقشات بهدف توليد الأفكار من أجل دعم المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني وإسداء النصح لها من خلال عدة فعاليات يقوم بها الملتقى.
للاتصال: 07811130084// altalkani@gmail.com

التعليقات
تغيير الرمز
تعليقات فيسبوك