ملتقى النبأ للحوار يناقش: التجربة العراقية في مجال العدالة الانتقالية


ناقش ملتقى النبأ للحوار موضوعا بعنوان (التجربة العراقية في مجال العدالة الانتقالية) من 12 ولغاية 17 آذار 2017، شارك في الحوار مجموعة من الناشطين والسياسيين من بينهم، عضو مجلس النواب عبد الهادي موحان السعداوي، عضو مجلس النواب امل عطية عبد الرحيم، عضو مجلس النواب تافكه احمد، الدكتور حيدر حسين الكريطي، الدكتور حيدر الوزان، الدكتورة نداء الشريفي، الدكتور احمد الميالي، الدكتور سامي شاتي، الدكتورة مهدية صالح حسن، الدكتور علاء الحسيني، الأستاذ عباس العطار ناشط مدني، الأستاذ جواد العطار، القانوني احمد جويد، الأستاذ حميد مسلم الطرفي).

افتتح مدير الملتقى الكاتب الصحفي علي الطالقاني البرنامج بمقدمة منوها عن ادارة الحوار، حيث أجرى الحوار الدكتور علاء السيلاوي رئيس قسم القانون العام في جامعة الكوفة، وملتقى النبأ للحوار هو مجتمع يسعى إلى تحفيز المناقشات بهدف توليد الأفكار من أجل دعم المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني وإسداء النصح لها من خلال عدة فعاليات يقوم بها الملتقى.

(محاور البحث)

افتتح الجلسة الحوارية الدكتور علاء السيلاوي متسائلا:

1/ هل تعتقد بأن العراق قد تبنى الفعل مفهوم للعدالة الانتقالية؟

2/ هل تم فعلا أنصاف الضحايا ومحاسبة الجناة الحقيقيون؟

3/ هل تم تحقيق المصالحة الوطنية وفق للطرح أعلاه؟

4/ هل أن المجتمع العراقي يتمتع يروح المواطنة لكي يتم الكلام عن عدالة انتقالية؟

5/ هل توجد ملامح للعدالة الانتقالية في الدستور العراقي؟

6/ هل يعني أن ما حصل في أجزاء كبيرة من العراق من دمار على يد مجرمي داعش وما سبقها من أحداث مؤشرا على فشل المصالحة الوطنية وبالتالي العدالة الانتقالية وعليه هل نحتاج إلى قراءة جديدة العدالة الانتقالية على الأقل في المحافظات التي تم تحريرها تمهيدا لتطبيق العدالة الانتقالية على المستوى الوطني؟

(المداخلات)

عضو مجلس النواب عبد الهادي موحان السعداوي:

انا استخلصت موضوع محدد بانه لا يجوز تعويض المتضرر من وفقا للعدالة الانتقالية الا اذا توفر قضاء عادل ولا يخضع للتدخل السياسي والقضاء المستقل هو من يطبق العدالة الانتقالية حيث يوجد لدينا تشريع قانون يخص العدالة الانتقالية في مجلس النواب ويرغب بعض الاخوة النواب على تمريره وهذا القانون اذا تم تشريعه سوف يكون الطعن بالقضاء اولا ويفتح النار على الجهاز التنفيذي من اطلاق سراح المجرمين الباقين.

عضو مجلس النواب امل عطية عبد الرحيم:

تفعيل القضاء العادل والتشريع لقوانين انصاف الضحايا هو اساس العدالة الانتقالية وهذا ما يقصد به في التعريف للعدالة الانتقالية بالإجراءات القضائية وغير القضائية التي يجب اتخاذها لجبر الضرر للضحايا فالقوانين تعالج ما يمكن ان نرثه من الانظمة القمعية في مجال حقوق الانسان.

ويتبعه ملاحقة المجرمين لأخذ جزاءهم العادل وبهذا يمكن نقل المجتمع المتضرر من سياسات الاجهزة القمعية من حالة الانفلات والغليان واخذ الثأر الى حالة الأمان والأمن لأنه يشعر ان هناك دولة تأخذ بحق الضحية وتجبر الضرر وتعوض الضحايا وهذا هو السبيل لتحقيق العدالة.

العراق سعى بهذا الاتجاه وما تناوله في ديباجته في الدستور حول هذا الموضوع واقر في المادتين ١٠٤/١٠٨متنفسا لعلاج هذا الضرر فتشكلت مؤسسات العدالة الانتقالية وفق الدستور وهناك قوانين اخرى قانون ٥ وقانون ١٦ لكن للأسف كل هذه القوانين مشرعة لا يمكن ات تصل ومستوى الضرر لان بعض القوانين وقعت بيد قضاة لا يحققون العدالة او انصاف الضحايا وبقيت قوانين جبر الضرر حبر على ورق وبقيت الضحايا تان من ظلم نظام جاء من اجل انصافهم.

اما وبعد ان امن الجاني من الملاحقة وتسلل لمراكز القرار بدا بتوجيه عقارب الساعة بالاتجاه المعاكس ليضرب هذه القوانين وهي لا ترتقي والمستوى المطلوب مع حجم الضرر بدا بالطعن ببعض ما يمكن تسميته جبران الخواطر. اذن لا يوجد تطبيق عادل لهذه القوانين وهذه مظلومية جديدة للضحية والجاني الذي لم يأخذ القضاء مجراه معه وهذه الاجراءات بالطعن ببعض القوانين سوف تولد فوضى وضرر للمجتمع ككل علاوة على ماهو عليه من واقع مزري

من شعور الضحايا بالخطر على ما حصلوا عليه وهو لا يساوي ما تعرضوا له.

ان الارث الكبير من الانتهاكات التي تعرض لها الشعب وعدم الدفاع عن حقوقهم سوف يفقدهم الثقة بنظامهم الذي لم ينصفهم والذي طالما فرحوا وبنوا الآمال على قدومه وان التهاون بالدفاع عن حقوقهم سوف تولد ردة فعل لا تحمد عقباها ومن اجل اقرار السلم والامان لابد ان تعيد الدولة ببعض اجراءاتها اتجاه الضحايا. لأنه من المستحيل نسيان الماضي وما تعرضوا له من فجائع وويلات والدولة لم تنصفه لا من ناحية القضاء وتفعيله بعقوبة الجناة ولا من باب تفعيل قوانين منصفة لأخذ الحقوق التي فقدوها سابقا سواء مادية او جسمية او نفسية.

عضو مجلس النواب تافكه احمد:

ان المقصود بالعدالة الانتقالية وكما جاء في بيان المركز الدولي للعدالة الانتقالية: مجموعة من تدابير قضائية وغير قضائية التي قامت بتطبيقها دول مختلفة من أجل ما ورثته من انتهاكات جسيمة لحقوق الأنسان. وتتضمن هذه التدابير الملاحقة القضائية، لجان حقيقة، برامج جبر الضرر واشكال متنوعة من اصلاح المؤسسات.

نبسط من التعريف مايلي:

أهمّية العدالة الانتقاليّة:

1/ يَحق للضّحايا بناءً على أثر الانتهاكات الجسيمة على حقوق الإنسان أن يَشهدوا معاقبة من ارتكبوا الجرائم، ومعرفة الحقيقة، والحصول على تعويضات.

2/ على الدولة ضمان الإيفاء بهذه الموجبات وضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات.

3/ إصلاح المؤسّسات التي كان لها يد فيها، أو كانت غير قادرة على تفاديها.

4/ اعادة الثقة بين المجتمع ومؤسّسات الدّولة.

5/ نشر الأمن والاستقرار.

6/ الاهتمام بالتمية البشرية.

أهداف العدالة الانتقالية:

1/ اصلاح مؤسسات الدولة.

2/ تحقيق المصالحة الوطنية.

3/ تكون المواطن القاسم المشترك من أجل بناء حكومة المواطنة.

استراتيجيّات العدالة الانتقاليّة:

1/ إقامة الدّعاوى الجنائية والتحقيقات مع المسؤولين عن ارتكاب الانتهاكات بحق الانسانية.

2/تشكيل لجان الحقيقة: هي عبارة عن هَيئات غير قضائية تُجري تحقيقات تخصّ الانتهاكات التي حدثت في الماضي.

3/ ضمان لتّعويض عادل لمن تضرر بسبب الانتهاكات.

4/ إصلاح المؤسّسات الدولة التي كانت لها دور في الانتهاكات بحق المواطنين.

في العراق وخاصة بعد سقوط النظام البائد ولحد اليوم برأي الشخصي المتواضع ليس هناك شيء أو مصطلح في قاموس الأحزاب والسياسيين ومؤسسات الدولة اسمه (العدالة الانتقالية) حسب التعريف آنف الذكر فأن لايوجد (اهتمام، أهداف، استراتيجيات) لمفهوم العدالة الانتقالية لدى السلطة أو النظام السياسي في العراق ما بعد 2003 ولحد كتابة هذه السطور.

الدستور العراقي النافذ لها ما يبررها فاذا نأخذ بجوهر الدستور العراقي فيها نوع من العدالة الانتقالية (مع وجود ملاحظات عليه) ولكن السلطة التشريعية لم يلتزم بتوقيتات الدستورية ولم يتم صدور القوانين المهمة التي تخص المجتمع العراقي لجميع أطيافه. حسب رأي فأن البدء بالانتقال الى نشر ثقافة (العدالة الانتقالية) في العراق قد تبدو متأخرا بعض الشيء ولكن ليس بنهاية الدنيا.

فاذا لدينا الارادة الاستراتيجية لخلق بيئة صحيحة والنهوض والأخذ بمبدأ الديموقراطية الواقعية حسب ما يتلاءم مع البيئة المجتمعية، فعلينا أن نتخلص من العقد المحاصصية، والطائفية، والقومية والعرقية، والأثنية، والأهم من ذلك بناء دولة مدنية القاسم المشترك فيها هو المواطن والبيئة الصالحة والاهتمام بالتنمية البشرية. وتكوين حكومة راشدة جوهرها مبني على حقوق المواطنة.

الدكتور حيدر حسين الكريطي:

العدالة الانتقالية Transitional justice، مفهوم يشير إلى مجموعة التدابير القضائية وغير القضائية التي قامت بتطبيقها دول مختلفة من أجل معالجة ما ورثته من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وتتضمّن هذه التدابير الملاحقات القضائية، ولجان تقصي الحقائق، وبرامج جبر الضرر وأشكال متنوّعة من إصلاح المؤسسات.

وليست العدالة الانتقالية نوعاً خاصاً من العدالة، إنّما مقاربة لتحقيق العدالة في فترات الانتقال من النزاع أو قمع الدولة. ومن خلال محاولة تحقيق المحاسبة والتعويض عن الضحايا، تقدّم العدالة الانتقالية اعترافاً بحقوق الضحايا وتشجّع الثقة المدنية، وتقوّي سيادة القانون والديمقراطية. ويعد مفهوم العدالة الانتقالية من المفاهيم التي ما تزال غامضة النسبة للكثيرين، لاسيما فيما يتعلق المقطع الثاني من المصطلح؛ أي الانتقالية إذ يثور التساؤل هل توجد عدالة انتقالية؟ وما الفرق بينها وبين العدالة التقليدية المرتبطة؟

وهنا لابد من توضيح أن العدالة الانتقالية تختلف عن العدالة التقليدية في كونها تُعنى بالفترات الانتقالية مثل: الانتقال من حالة نزاع داخلي مسلح إلى حالة السلم، أو الانتقال من حكم سياسي تسلطي إلى حالة الحكم الديمقراطي، أو التحرر من احتلال أجنبي باستعادة أو تأسيس حكم محلي، وكل هذه المراحل تواكبها في العادة بعض الإجراءات الإصلاحية الضرورية وسعي لجبر الأضرار لضحايا الانتهاكات الخطيرة.

أي أن مفهوم العدالة الانتقالية يعني الاستجابة للانتهاكات المنهجية أو الواسعة النطاق لحقوق الإنسان، بهدف تحقيق الاعتراف الواجب بما كابده الضحايا من انتهاكات، وتعزيز إمكانيات تحقيق السلام والمصالحة والديمقراطية. أي أنها تكييف للعدالة على النحو الذي يلائم مجتمعات تخوض مرحلة من التحولات في أعقاب حقبة من تفشي انتهاكات حقوق الإنسان؛ سواء حدثت هذه التحولات فجأة أو على مدى عقود طويلة بعبارة أخرى، يربط مفهوم العدالة الانتقالية بين مفهومين هما العدالة والانتقال، بحيث يعني: تحقيق العدالة أثناء المرحلة الانتقالية التي تمر بها دولة من الدول. وعلى الرغم من أن المفهوم ظهر في أعقاب الحرب العالمية الثانية، إلا أن حضوره تكثف بشكل خاص منذ سبعينات القرن العشرين، فمنذ ذلك الحين شهد العالم أكثر من 30 تجربة.

الدكتور حيدر الوزان:

لدي وجهة نظر خاصة في هذا الموضوع ألخصها بنقاط:

1-قًدم المفكرين رؤى قيمًة لإدارة العدالة في فترات الانتقال، كما اسسوا لمبادئ اسهمت بالعودة بالدول الى الاستقرار بعد انهيار انظمتها الشمولية. الا ان لنا رؤية مختلفة بخصوص ما قدموه من افكار للتعبير عن تلك المبادئ، لان وصفها بالعدالة الانتقالية لا ينسجم مع اسسها وقواعدها الثابتة غير المتغيرة، بمعنى ان الانتقالية هي لنظام ما في بلد معين، وليس للعدالة.

كما ان العدالة في فترة الانتقال تقتضي المدة المؤقتة في حين ان بعض الدول قضت فترات طويلة ولازالت، ومن ثم وصفها بفترة الانتقال يغاير طبيعتها. وبالتالي ترى ان التسمية الاوفق هي (قواعد الحد من ارث الاستبداد في فترة الانتقال). او كما اصطلحت عليها تقارير الامم المتحدة (أدوات سيادة القانون لدول ما بعد الصراع).

2-ان القواعد القانونية التي جاء بها دستور جمهورية العراق لسنة 2005 لتنظيم أدوات سيادة القانون لدول ما بعد الصراع، او كما اصطلحنا عليها بأدوات معالجة ارث الاستبداد، قد شكل كل منها "مؤسسة مهمة " من مؤسسات العدالة في فترة ما بعد الصراع. للحد من حجم الانتهاكات التي طالت كل مفاصل الحياة قبل 9/4/2003، وما ورثناه من أرث ظالم، خلفه نظام البعث المجرم.

3-لكن ما نلحظ عليها ان البعض من تلك النصوص الدستورية المنظمة لها، بحاجة الى مراجعة، بالتحديد فيما يخص حقوق اسر الشهداء والمصابين نتيجة الاعمال الإرهابية، لان نص المادة 104 من الدستور جاء بصياغة (تكفل الدولة تعويض اسر الشهداء والمصابين نتيجة الاعمال الإرهابية).

ولفظ تعويض يفهم منه البدل المالي النهائي المقطوع غير المستمر، في حين تحتاج هذه الاسر لضمان مورد دائم بعد استشهاد المعيل لها، مما كان على المشرع الدستوري ان يعتمد ذات الصياغة التي خصصها في المادة (123) البند (اولا) النص على أن (تكفل الدولة رعاية ذوي الشهداء والسجناء السياسيين والمتضررين من الممارسات التعسفية للنظام الدكتاتوري المباد). لان لفظ رعاية يدلل دلالة قاطعة على ضمان الدول دخل شهري دائم لعوائل الشهداء، وبالتالي لفظ رعاية ادق من لفظ تعويض، كونه يوفر الحد المعقول من الدخل لأسر الشهداء والمصابين نتيجة الاعمال الارهابية.

الدكتورة نداء الشريفي:

هنالك بعض الملاحظات والاقتراحات حول العدالة الانتقالية في بلدنا:

اولا. يعاني العراق من فجوة وخلط مفاهيمي بكل مايطرح فهو لم يعد يميز بين الحرية والانفلات وبين النظام والفوضى وبين الديمقراطية والكربورتية اضافة الى العدالة الانتقالية وعليه لابد من تحقيق، الاتي من حيث التوعية الاعلامية وكذلك التوعية السياسية بالجامعات وتحقيق الامن الفكري لاقتلاع مفاهيم خطأ ومتجذرة بعقولنا وزرع مفاهيم جديدة.

ثانيا. يجب تحقيق المصالحة الوطنية وليس المساومة مقابل بقاء الفوائد واقتسام الكعكة لان الوطن ليس كعكة.

ثالثا. تأسيس لجان مصالحة وطنية حقيقية وليس لجان تسهيلات وفوائد ورخص ومناصب.

رابعا. التأكيد على الحقوق الانسانية المشروعة والارتكاز على القانون الدولي الانساني.

خامسا. اعتماد مبدأ المساءلة والمحاسبة الحقيقية اي لا تستثنى ذوي الهيبة والنفوذ.

سادسا. تفعيل الاجراءات الادارية والعقوبات ضد المسيء.

سابعا. اصلاح مؤسسات الدولة الامنية والادارية الخ.

ثامنا. ايجاد قوانين تناسب المرحلة الانتقالية واسقاط قوانين الماضي.

واخيرا والنقطة الجوهرية زيادة الوعي بأبعاد العدالة الانتقالية سواء على مستوي القمة او القاعدة او العاملين عليها.

العراق لم يتبنى مفهوم العدالة الانتقالية سوى بتعويض مالي لأهالي الضحايا. فكرة المواطنة غير موجودة لان ماهو سائد الآن الولاء للعشيرة او الطائفة او لاثنين معا اما الوطن؟ لم يحاسب الكثير من المسيئين بل بالعكس أصبح وضعهم أفضل بكثير حيث استحوذوا على الكثير من المناصب والوظائف المهمة بحجة المحاصصة الطائفية وكلنا نعلم قائمة الاسماء والتاريخ الطويل للبعض. اضافة لذلك ان من كان مهمش ويعيش على الفتات بقي كذلك. لذلك أرى ان العدالة الانتقالية لم تطبق ولم يتم استيعابها أصلا وتم الالتفاف عليها وافراغها من محتواها.

العدالة الانتقالية هي جملة تدابير قضائية وغير قضائية لمعالجة حالة بعض الدول التي عانت من انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان وتشمل ملاحقات قضائية ولجان تحقيقية وبرامج جبر الضرر واصلاح شامل للمؤسسات وتحتاج الى تقوية سيادة القانون والديمقراطية. هذا ابسط تعريف لها ولتحدد ابعادها وبإيجاز شديد:-

اولا. موضوع المصالحة والتسوية مع المناطق المحررة. لانحتاج له وهو مضيعة للوقت والجهد وتبديد لموارد الدولة والسبب هل نسينا ان هنالك برلمانيين ووزراء واحزاب وكتل ممثلة بشكل قوي سياسيا واعلاميا وعسكريا وامنيا ومخابراتيا واكاديميا. اي ان لهم صوتهم وقنواتهم وصناع قرارهم داخل السلطات الثلاث وفي كل مرافق الدولة.

ثانيا. الارهاب بات ظاهرة دولية واقليمية ومحليه وله قيمه وسلوكياته ومبادئه ومسؤوليه ومدافعي عنه في كل المحافل وتحت اي صفة وغطاء. الارهاب لا يتم القضاء عليه الا بحالة خلق وعي مجتمعي قيمي يشمل ثورة شاملة بالمفاهيم والرؤى والقيم بعمل مبرمج تعليمي واعلامي وتدريبي يستغرق عقود طويلة لخلق جيل رافض قيم الارهاب التي اصبحت تشكل ثقافة فرعية تضرب جذورها بأرض العراق والعالم.

ومن هنا اناشد المراكز البحثية الامنية والتي كذلك موجودة بالجهات العليا للدولة ان تتعاون معنا بمقترحي هذا حول وضع استراتيجية شاملة للأمن الفكري لنشمل به طلبتنا وشبابنا واطفالنا ولا تضيع الاجيال المقبلة. لان الارهاب فكر وقيم واعلام وايدلوجيا ومفاهيم ونظرة للحياة وهذه لا تنتهي عسكريا فقط مع اهميتها ولا تنتهي سياسيا فقط لوجود اصحاب الصفقات والمستفيدين من هذا الوضع لان الارهاب تجارة رابحة بكل الميادين.

مقترحي تحقيق الامن الفكري وانا على اتم الاستعداد للتعاون العلمي بذلك. واخيرا ان مايقلل خطاب الكراهية ليس المصالحة بالطريقة التي عرفناها بل ان تتم مصالحة مجتمعية بعيدة عن توزيع الفوائد تجعل المواطنة والولاء للوطن هي الاساس وتمد جسور الثقة بين ابناء المجتمع وتمنع تحول مجتمعنا الى كتل منعزلة تعيش بأسلوب الذئاب المنعزلة. نحن نريد برامج مصالحة محددة تقوم على التسامح وقبول الاخر المختلف وان يكون الوطن للجميع وان تفعل بقسوة العقوبات ضد كل من يروج لفكر التطرف والارهاب او يدعمه سياسيا واعلاميا واقتصاديا وامنيا.

لو حاولنا استذكار تعريف كوفي عنان للعدالة الانتقالية لوجدنا انها تشمل كامل نطاق العمليات والآليات المرتبطة بالمحاولات التي يبذلها المجتمع وتجاوز تركة الماضي بغية كفالته للمساءلة واحقاق الحق وتحقيق المصالحة الوطنية هذا يحتاج ان نضع استراتيجيات كالاتي:

اولا. الاهتمام بالمحاكمات الفردية ووسائل جبر الضرر.

ثانيا. تقصي الحقائق والاصلاح المؤسسي.

ثالثا. تقوم على مبادئ حقوق الانسان والقانون الدولي الإنساني.

رابعا. ضرورة اجراء حوار وطني.

خامسا. محاكمة المرتكبين للجرائم الانسانية واحترام الحق في الحقيقة.

سادسا. اعتماد سياسة التنحية والعزل لهم.

سابعا. اعتماد المساءلة والعدالة.

ثامنا. تشكيل لجان تقصي الحقائق.

تاسعا. تفعيل العقوبات والاجراءات الادارية ضد المرتكبين للجرائم.

عاشرا. الاصلاح المؤسسي القانوني والقضائي والامني والادارب والسياسي وعلى جميع المستويات.

تطبيق معايير عالية من الكفاءة والفاعلية. وعليه نقول ان هنالك في بلدنا ازمة حقيقية بهذا الجانب لعدم وجود أدراك حقيقي لمعنى وابعاد عدالة انتقالية سواء على مستوى النخب او القاعدة او العاملين عليها. من هنا نحتاج الى اصلاح القضاء واصلاح كافة مؤسسات الدولة والقيام بحملة توعية ثقافية شاملة حولها. لأنها اصبحت قاب قوسين او أدنى أحد وسائل التسويات والترضيات والصفقات بين من يستفيد بتوظيفها.

الدكتور احمد الميالي:

يعد القضاء من أهم الأجهزة في أي دولة تسعى إلى تحقيق التنمية المستدامة وضمان العدالة الحقيقية لشعبها ولكل من يقيم على أرضها، إن السلطة القضائية هي المؤسسة الأهم في الدولة بالنظر إلى دورها في تحقيق العدالة "وضمان سيادة القانون وضمان أسس الاستقرار والأمن المجتمعي ومتطلبات التنمية البشرية والاقتصادية المستدامة ويمثل القضاء حجر الزاوية في إقامة الاستقرار في المجتمع ويسهم بصورة فاعلة في تحقيق الأهداف المرجوة للخطط الاستراتيجية لاستدامة تنافسية الدولة وفق هيكل تشريعي متكامل وقوانين واضحة تراعي صالح المجتمع وتحفظ عليه حقوقه".

ولهذا موضوع العدالة الانتقالية يجب ان يكون بيد القضاء بعد اصلاحه طبعا إذا لايمكن ان نتحدث عن عدالة وتشريعات في ظل التأثيرات السياسية وانحياز القضاء للسياسة. نحتاج الى حزمة قوانين فاعلة تفصل القضاء عن بقية السلطات وحتى تقويه على حساب الفواعل الدينية والاجتماعية والسياسية.

إن مثل هذه القوانين المهمة والحيوية ستهدف بشكل رئيسي تحقيق مصالح الجميع أفراداً كانوا أم مؤسسات، ومن ثم تعزز من قدرة الحكومة وكل أجهزة الدولة على تقديم خدماتها بكفاءة عالية وبجودة مميزة وفاعلية أيضاً وفي كل القطاعات والمجالات من دون استثناء، وهو ما ينعكس بالطبع بشكل إيجابي ومباشر على رضا الأفراد والمتعاملين، ومن ثم تحقيق العدالة الدائمة لا الانتقالية فقط. اذن يجب ان التي يحتل موضوع اصلاح القضاء والقوانين والانظمة واحترامها الأولوية لدى النخب وصناع القرار على حساب مواضيع سياسية أخرى.

الدكتور سامي شاتي:

العدالة الانتقالية تأتي أهميتها من انها تعالج تركة الأنظمة الشمولية القمعية والانتقال بالمجتمع إلى حالة أكثر استقرارا من خلال سلسلة من الآليات المتكاملة والمترابطة ومنها كشف الحقيقة ومحاكمة الجناة وجبر الضرر وفتح السجلات والإصلاح التشريعي والمؤسسي وآخرها المصالحة الوطنية.

ويمكن لنا تقييم ما تم إنجازه بعد 2003 من خطوات بأنها خجولة وليست ضمن رؤية واضحة بالنسبة إلى صانعي القرار في العراق. فالمحاكمات التي بدأت بمحاكمة أركان النظام السابق ثم انتهت بدون معرفة السبب، كان من المفترض أن تؤجل إلى مرحلة ما بعد كشف الحقيقة لتكون هناك بيئة واعية من مختلف مكونات المجتمع العراقي عن طبيعة الجرائم التي ارتكبت ومن الذي ارتكبها والمشاركون فيها ومن هم الضحايا عبر لجان مستقلة لنزع الطابع السياسي عنها وتوحيد الذاكرة المجتمعية تجاه الجرائم.

ان تصويب إطلاق عملية ممنهجة للعدالة الانتقالية في العراق لازالت ممكنة وتأتي من خلال أبعاد الإدارة السياسية الملف وتسليمها إلى شخصيات مدنية وقانونية وبدعم من الخبرات الدولية للأمم المتحدة لإضافة المصداقية للعملية وادماج ممثلي اهالي الضحايا ولاسيما الهيئات والمنظمات التي تمثلهم ان يكون لهم صوت في الاجراءات الحكومية والتشريعية التي تتعامل مع تركة الماضي.

الدكتورة مهدية صالح حسن:

ان الموضوع المطروح جدير بالنقاش والحوار الجاد والهادف لما له من تأثير على مستوى الأفراد والدولة من المعلوم أن الحياة البشرية تكون مفيدة بمبادئ العدالة. العدالة تحظى بالأسبقية المطلقة لكي تتمكن من ضبط المؤسسات الاجتماعية. فاذا اصطدمت قيم البشر مع العدالة فالعدالة يجب ان تسود. فالاولوية العدالة تفسر على أنها تنكر اي قيمة عن المصالح التي تؤدى إلى خرق العدالة والعدالة كأنصاف تهدف إلى تصحيح حالات القصور من خلال تأكيد الاختلاف بين الأشخاص.

ان العدالة الانتقالية لم يتم التعامل بها أحد الآن فلم تتم محاسبة الجناة والمجرمين والجرائم دائما تسجل ضد مجهول لاسيما بالنسبة لنا نحن ضحايا الإرهاب أمهات الشهداء. اما بالنسبة للمصالحة مصالحة من بمن وكثيرا ما نسمع بالمصالحة الا اننا لم مر شيئا يذكر للمصالحة الحقيقية ولكي تحظى بالقبول يتم عبر إطلاق سراح المعتقلين الأبرياء فالعدالة كل العدالة بإطلاق سراح هؤلاء صميم العدالة وايضا في صميم للمصالحة الوطنية.

وكذلك القضاء على حالات الابتزاز التي يمارسها هؤلاء الطفيليات ضد أهالي المعتقلين يجب ان تكون الدولة دولة تطبيق القانون على الجميع. دولة مدنية دستورية تحقق العدالة ولو كنا نبحث عن المستقبل لابد أن تكون لنا دولة مدنية ديمقراطية ولكي تتحقق العدالة الانتقالية يجب تغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة تجريم اي خطاب ديني أو سياسي. يحاول استفزاز اي فئة أو جماعة لكبح جماح الذين يحاولون زرع الفتن. نحن الآن بحاجة ماسة لإعادة. قراءة جديدة لمسألة العدالة الانتقالية وخاصة في المحافظات التي تم تحريرها بالإنسانية وإذا لم يتم ذلك تصبح طموحاتنا صراخها أو هواء في شبك. ومن أجل تدارك اي تصادم بين القوانين والتشريعات التي قد تصدر لمعالجة المشاكل لابد من أجراء للتعديلات الدستورية التي تشكل ضاغطا على الاجراءات التي قد تتخذ للإصلاح.

الدكتور علاء الحسيني:

اي عدالة انتقالية التي نتحدث عنها ودستور 2005 ينظر بعين واحدة لضحايا النظام البائد وفق ما ورد بالمادة 132 اولا وتناست أن ضحايا النظام البائد ليسوا فقط من الشهداء والسجناء السياسيين الذين منحوا حقوقا وهي جزء بسيط من التعويض الذي يستحقون ممن هم ضحايا حقيقيون.

إلا أن ضحايا النظام البائد من الفقراء ممن بقوا داخل أسوار البلد يعانون الجوع والفقر والمرض وفتك الأسلحة المحرمة دوليا نتيجة القصف الأمريكي والحروب المتكررة للنظام ومغامراته البائسة فلم نجد نص بالدستور ينصف من أصيب بالمرض وسوء التغذية وعانى من الممارسات العدوانية والتطفل اليومي على خصوصيته من قبل الفرق الحزبية وفقد ابنا أو والدا نتيجة ذلك فمن ينصف هؤلاء؟

ثم العدالة التي نريد والمصالحة التي يرفع شعارها البعض هل تعني التنازل عن حقوق الضحايا اعتقد ان العدالة الانتقالية التي نريد الآن تبدأ بالتأسيس لمؤسسات دولة رصينة وإعادة صياغة للعملية السياسية العرجاء وإقرار القوانين التي من شأنها أن تؤسس لهيئات الدولة الحقيقية بطريق يمكن الشعب من إعطاء رأيا في قانون المحكمة الاتحادية ومجلس الاتحاد ومجلس النواب وقانون المحافظات وقانون انتخاب مجلس النواب والاتحاد وقانون الأحزاب وان لا يترك الأمر للسياسيين ممن أمتدت يداه وعيناه إلى ما متع الله به قارون دون الناس.

الأستاذ عباس العطار ناشط مدني:

إن توافد المفاهيم بعد عام 2003 أحدث اهتمامات في تداول المفهوم أكثر مما هو تطبيق لبرنامج او مشروع مخطط له، لذا نجد أن هذا المصطلح في العراق اتخذ مسار ثقافي نجده محصور عند بعض المطلعين عليه أو على تجارب الدول التي مرت بحالات تحول تشابه العراق.

ولو ادخلنا مؤسسات العدالة الانتقالية التي تشكلت في العراق إلى غرفة التشريح سنخرج بنتيجة تعمق قناعاتنا بأنه حتى القائمون عليها بالتعاقب لم يمتلكوا رؤية عن العدالة الانتقالية فضلا عن قصور في المفهوم، بل انحسر دورهم في ادارة المؤسسات وفق مبدأ دفع الحقوق للفئة المستهدفة على طريقة دوائر الرعاية الاجتماعية والتقاعد وغيرها من المؤسسات الراعية، وتركوا العمل الأساس في رسم سياسة تؤسس لمشروع تطبيقي وفق برامج وخطط مدروسة تسير في خطوط متوازية تبدأ بنشر المفهوم وتعميق الوعي عند الطبقة المستهدفة المتضررة من النظام السابق وتأخذ بيدهم إلى حيث تشكيل فرق تطوعية من الحقوقيين للمرافعة عنهم ومتابعة حسم قضاياهم.

مرورا بتشكيل رأي عام متضامن يستشعر بأهمية المدافعة والمناصرة ويتفهم خطورة الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها النظام السابق ويعيش هواجس عودة الممارسات في ظل أي نظام يمكن أن يحكم العراق بنظام ديمقراطي بالشكل وقمعي بالمعاملة هذا من جانب وهناك جوانب من الضرورة التركيز عليها وهي مراجعة لكل الاتفاقيات التي وقع عليها العراق سابقا والتي خالف فيها القانون الدولي الإنساني وصولا إلى رفع شكوى ضد الدول التي استورد النظام السابق منها أدوات التعذيب ودربت افراد الاجهزة القمعية على فنون التعذيب الجسدي والنفس في السجون والمعتقلات.. وشكوى أخرى لحالات الاختفاء القسري والتهجير إضافة إلى شكوى ضد من ارتكب قمع الانتفاضة الشعبانية وتجريف البساتين وتغييب الكثير من الشباب والاسر في المقابر الجماعية وانتهاكاته في الاغتصابات التي مورست على نساء المعارضين له.

لذا اعتقد ان تحقيق أهداف العدالة الانتقالية يحتاج إلى إرادة سياسة ومجتمعية وإدارة للملف من قبل متخصصين، وحتى يمكننا تعميق جذور السلم الاجتماعي وتحقيق المصالحة لا بد من أبعاد هذا الملف عن الإدارة السياسية التي تسببت بهدر الأموال في مؤتمرات وورش وإيفادات بحجة الاطلاع على تجارب الدول التي مرت بهكذا تجارب وحققت نجاح. لهذا قلنا ان ملف العدالة الانتقالية حتى يسير بالاتجاه الصحيح ويحقق اهدافه لا بد من توافر إرادة سياسية ومجتمعية وإدارة متخصصة تؤمن بتعزيز آليات الشراكة بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني لتؤسس لرؤية واهداف واستراتيجية وآليات للتحقيق.

الأستاذ جواد العطار:

(افكار على طاولة البحث والنقاش -1)

اذا كان تعريف العدالة الانتقالية يعني التحقيق الذي يركز على المجتمعات التي تمتلك ارثا كبيرا من انتهاكات حقوق الانسان والابادة الجماعية او الحرب الاهلية، ويهدف الى بناء مجتمع اكثر ملائمة لمستقبل آمن فهو قمة ما نحتاج اليه في مواجهة مختلف التحديات الامنية والسياسية والاقتصادية المطروحة حاليا بالعراق في مرحلة ما بعد داعش.

لكن نتساءل لماذا لم تطبق العدالة الانتقالية في العراق منذ عام 2003 الى الان؟ هل لا يعرفها السياسيون؟ ام انهم اكتفوا بما حققوه من مؤسسات ترميم الماضي وتعويض المتضررين من سجناء سياسيين ومؤسسة شهداء ومحاكمات رؤوس النظام السابق في الاعوام الاولى من سقوط الديكتاتورية؟ ام ان هناك معوقات حقيقية أبرزها الاحتلال الامريكي اعترت الممارسة السياسية وشوهتها وحالت دون اتمام الملف؛ وهي التي اوصلتنا الى ما نحن نعانيه من ازمات على مختلف المستويات؟ فما هي تلك المعوقات وما هو السبيل الى تجاوزها؟.

المعوقات:

1. غياب رؤية واضحة لتنفيذ آليات العدالة الانتقالية مع بقايا النظام البائد بين ذهاب البعض الى فقه القطيعة (محاكمة دون عفو ودون استثناء مثل المانيا قبل الوحدة) ، وذهاب آخرين الى فقه التواصل (محاكمة المجرمين والعفو عن الابرياء مثل هنغاريا بعد الحقبة الاشتراكية) ، ويبدو ان كردستان سبقتنا في ذلك عندما اختارت طريقة اغلاق ملف بقايا النظام بعبارة: عفا الله عما سلف.

2. تسيس ملف العدالة بكافة مفاصله حزبيا وطائفيا وعشائريا، ما أضر كثيرا بآليات تطبيقها.

3. الاختلاف حول ملف المسائلة والعدالة بين رافض ومؤيد؛ مسهل لإجراءاتها ومعقد، اضاع الجدوى القانونية من وجودها وهي المساواة في الاجراءات.

4. تأخر اقرار التشريعات القانونية اللازمة لإتمام العدالة الانتقالية من قبيل قوانين مؤسسات الشهداء والسجناء السياسيين وقانون الخدمة المدنية والنفط والغاز وغيرها، ترك الامر عرضة للتفسير والتأويل والمزاجية والخلافات والمزايدات السياسية التي افرغت القوانين المعنية من محتواها.

5. ضبابية تعبير المصالحة الوطنية وتحويله الى مهرجان كرنفالي يجير لصالح الاحزاب في مواسم واوقات الانتخابات أفقد العدالة الانتقالية اهم وأبرز اشكالها.

6. الاستثناءات التي تمت في الفترة الماضية والتي شملت اعداد كبيرة من شخصيات الخط الثاني في النظام السابق كانت سببا رئيسيا في تكثيف الغموض حول ملف العدالة الانتقالية.

وهنا ينبغي ان نؤكد ان اعادة انتاج العدالة الانتقالية بعد مرحلة داعش وفرض هيبة الدولة واحترامها على كامل اراضيها ومعالجة تزايد الاحتقان الشعبي، أصبح ضرورة ملحة بعد ان غامر السياسيين به:

أولا: بالصراع على السلطة.

ثانيا: الاختلاف على كل كبيرة وصغيرة.

ثالثا: اعتماد منهج التهميش والاقصاء في التعامل مع الآخر.

رابعا: اللجوء الى الاستئثار بالمناصب والامتيازات والاثراء على حساب الآخر والشريك والغير والمال العام.

(افكار على طاولة البحث والنقاش -2)

ان المحاصصة الطائفية وازمة العدالة والمحاسبة التي تعود الى ضعف استقلال القضاء، وتبعية اجهزة الامن وعدم مهنيتها، وتآكل الثقة بالحكومة بفعل الانقسامات الداخلية الحادة، وتراجع دور البرلمان التشريعي والرقابي وغياب ارادة تسوية ملفات الماضي، وكشف الحقيقة، والتستر على فظائع الماضي ومآسي وفساد الحاضر، ومنح القائمين به؛ وعليه؛ الحصانة التي تعصمهم من التعرض للعقاب، هي التي اوصلتنا الى ما نحن عليه اليوم وليس غيرها وهي التي اضاعت مفهوم المواطنة ودفعت الى تجهيل المجتمع، وهي ذاتها التي تدعونا للتفكير بجدية واخلاص في مرحلة ما بعد داعش بترميم حقبة ما بعد داعش المظلمة وارثها الثقيل من ضحايا ونازحين ومدن مدمرة في بناها العامة والخاصة، وبالشكل التالي:

ان المقدمة الحقيقية لأي مصالحة وطنية شاملة هي إدراك الجميع بأنها الطريق الوحيد للحفاظ على العراق امنا مستقرا، وان النفخ في الخلافات المذهبية او الطائفية لدفع البلاد الى فتنة وحرب اهلية هو هدف القوى الارهابية المعادية للعراق التي تريد اغراقه في دوامة العنف والدمار وبحور الدم لتحقيق اجنداتها الخاصة.

وإذا كان من اهم اهداف المصالحة وآلياتها المختلفة، ان يتم طرح كل المطالب والهواجس والرؤى على طاولة الحوار من اجل التعامل معها ومعالجتها ضمن إطار وطني شامل، فأن المصارحة والمكاشفة تكونان مطلبين حتميين لتحقيق ذلك النجاح، وبناء الثقة بين عموم القوى السياسية؛ حتى من داخل المذهب والكيان الواحد؛ بعد ان تعرضت الى الاهتزاز خلال الفترة الماضية.

وعلى ذلك فأن العنوان الرئيسي للمصالحة العراقية يجب أن يكون المصارحة مهما كانت صعبة، لأنه دون هذه المصارحة سوف يبقى حاجز فقدان الثقة قائما بين القوى السياسية، ولا يمكن لأي مبادرات او مؤتمرات او مقررات ان تخترقه او تقفز عليه. وعلى ما تقدم، ينبغي ازالة الضبابية عن المصطلحات المتعلقة بالمصالحة عموما، وتلمس الطريق الحقيقي المؤدي اليها من خلال الخطوات التالية:

الخطوة الاولى: الحوار الصريح والمباشر بين كافة مكونات الشعب وطوائفه حول مختلف القضايا التي سبقت مرحلة داعش والتي رافقتها.

الخطوة الثانية: تعزيز الوحدة الوطنية من خلال فهمها باعتبارها رؤية خاصة تعزز المصالحة، وتنطلق بها الى افاق اوسع واشمل في الفعل والمضمون، ونعني بها:

• وحدة المشاعر تجاه قضايا الوطن والامة.

• التكامل في البرامج وليس التصادم.

• وحدة الاهداف.

• مراعاة خصوصيات مختلف شرائح المجتمع.

الخطوة الثالثة: تطويع المتصالحين تبقى المصالحة الوطنية محكومة بمعادلة الاحباط حتى يثبت العكس، ولا يصح ان يعالج موضوعها من غير ان يجري تثبيت الحقيقتين التاليتين:

الأولى: ظهور قوى جديدة ناضلت وقدمت التضحيات في هزيمة داعش ترفض خيار المصالحة مع ممثلي أجندات الخارج وتعتبره خيانة وتزكية للطرف الآخر واعترافا بدوره التأمري على العراق وشعبه.

الثانية: ان غالبية المشاركين في لقاءات المصالحة الوطنية والساعين الى تحقيقها يتهربون من الاحكام التي لا يمكن ان تتحقق المصالحة من دونها، وفي مقدمة تلك الاحكام الاستعداد للتنازل الى الحد الذي يصبح الامر مقبولا من الجميع.

(افكار على طاولة البحث والنقاش -3)

من اهم معوقات اتمام المصالحة في العراق، هي التالي:

1. الفشل في تطوير وسائل العمل الجماعي وادارة الخلافات.

2. تكريس التعصب التنظيمي والحزبي والولاءات الفرعية- القومية والاثنية والعشائرية.

3. العجز في بلورة مفهوم جامع للهوية الوطنية.

4. تغليب المصالح الثانوية على المصلحة العامة.

5. العيش أسرى للماضي واجترار مراراته.

6. فشل القوى السياسية في التجمع حول الاولويات والاهداف الاستراتيجية الوطنية الكبرى.

7. عدم بلورة مشروع برنامج وطني جامع يمثل الحد الادنى من متطلبات المرحلة والشعب.

8. شخصنة الصراعات.

9. الابتعاد عن الموضوعية ولغة الحوار في حل الخلافات السياسية.

10. الطعن بالديمقراطية وعدم الخضوع لنتائجها.

11. غياب الاحترام المتبادل وقبول الآخر.

12. سيادة الشكوك بين مختلف المكونات.

13. الفشل في الفرز بين ما نتفق عليه ونختلف عليه.

14. ازمة الوعي الفكري والثقافي التي تعانيها قطاعات واسعة من الجماهير، مع تدني المعرفة ومحدودية الوعي بشعور المواطنة لما يجري في الوطن وضعف ارادة التغيير ومحاولة الهروب من تحمل المسؤولية.

15. غياب المؤسسات الدستورية او عدم فاعلية الموجود منها وبالذات الهيئات المستقلة التي من المفترض ان تساعد على ايجاد رؤية واضحة لقضايا المصالحة وتطبيق مفهوم العدالة الانتقالية.

ولتجاوز المعوقات المذكورة ينبغي التأكيد على ما يلي:

ان الطريق الى العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية سيكون طويلا ان لم يتم اعتماد الخطوات الدستورية اللازمة لنجاحها، مع اعلان الرغبة بالمبادرة الى:

أولا/ الصلح والتصالح مع النفس انطلاقا منها الى الآخرين.

ثانيا/ العمل على ازالة آثار ومخلفات داعش.

ثالثا/ اعمار المناطق المتضررة واعادة النازحين ثالثا.

رابعا/ والاهم من كل ذلك هو القائم على انصاف ذوي الضحايا في جميع ارجاء العراق وتعويضهم وتدميل جراحهم وهو اهم اجراءات العدالة الانتقالية.

القانوني احمد جويد:

ان أي تحول من نظام دكتاتوري الى نظام ديموقراطي يكون الشعب اللاعب الرئيس في اختياره لابد من الشروع في مجريات العدالة الانتقالية. وكان العراق بحاجة الى تطبيق هذا الاجراء بعد التغير الذي حصل في نظام الحكم عام 2003 إلا أن ما حصل بعدها من تداخل في المفاهيم وتوافقات على ادارة الدولة لعبت دورا كبيرا في خلط الاوراق وجرت البلد الى كوارث كادت ان تؤدي بحروب أهلية، وبعد كل تلك السنوات من الفوضى لايمكن اليوم تطبيق هذا المفهوم على ما حصل من تغير بعد العام 2003م.

وإذا كانت هناك ثمة نية لتطبيق مجريات العدالة الانتقالية لابد من تطبيقها بعد تحرير العراق من داعش أو بعد ما حصل في حزيران من عام 2014م، وأرى من الواجب عند التطبيق أن تراعى الملاحظات التالية:

1-اجراء تعديلات على سياسة الملاحقة القضائية الخاصة بسلطة المتابعة وعدم الشروع بسن عفو من دون مشاركة ذوي الضحايا في عملية العفو.

2-تعزيز حقوق ضحايا النزعات الماضية وجبر الضرر الذي خلفته تلك النزعات.

3-الكشف عن مصير ضحايا سبايكر وبادوش ورعاية ذويهم من قبل الدولة.

4-أن تكون المواطنة هي الاساس في التوظيف والعمل والتنقل وتولي المناصب في الدولة.

إن نسيان الماضي هو السبب الرئيس في جرائم الحاضر، ولابد أن يعي من يريد تحقيق العدالة الانتقالية إن الغرض منها هو إرضاء الضحية وانصافها وليس العفو عن الجاني فقط والتجاوز عن جرمه مع بقاء الضحية تشعر بعدم الانصاف والظلم مهما كانت الظروف والضغوطات الخارجية أو الداخلية على المتصدين لهذا الامر. وأخيرا اختم بقول للأمام أمير المؤمنين عليه السلام: (الضعيف عندي قوي حتى آخذ الحق له والقوي عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه).

الأستاذ حميد مسلم الطرفي:

يمثل انتقال الانسان من حالة الثأر والانتقام الفردي (تحقيق العدالة فردياً) الى حالة قانون الجماعة نقلة نوعية في تاريخه الحضاري ثم جاءت مرحلة بناء الدولة وتكفل الدولة بايقاع العقوبة وتحقيق العدالة لتكون المرحلة الأرقى ولا شيء أمر على البشر من الشعور بالظلم والقهر وفي المقابل فإن الشعور بالعدل يولد الرضا والاندفاع لعمل الخير.

إن فلسفة العدالة الانتقالية تقوم على مبدأ خلق الرضا والتصالح داخل مجتمع تعرض قطاع واسع منه الى ظلم واضطهاد على يد ثلة من هذا المجتمع نفسه وبالتالي تمنع حالة الثأر والانتقام الفردي غير الحضارية وترتقي عبر سن مجموعة قوانين بنفوس المجتمع الى مستوى التسامح من جهة وخلق الرادع للعودة الى مثل تلك المظالم من جهة اخرى وهي معادلة يكتنفها الكثير.

من الصعوبة لذا تتوزع هذه القوانين بين التعويض المادي من جانب ونشر مبدأ العفو والتسامح والنظر الى المستقبل وتأهيل المظلومين من جانب آخر ولا يمكن أن تتغاضى بشكل مطلق عن ايقاع بعض العقوبات بحق من اسرف في الانتهاكات لتهدئة النفوس وطي صفحة اليمة من تاريخ هذه الدولة او تلك.

في العراق تكمن المشكلة في أن احداً لم يعترف بتلك الجرائم او يعتذر من الضحايا بل أن مجموعة واسعة منهم استمرت بجرائم اشد تحت مسميات ولافتات جديدة والسبب الرئيسي يتحمله الاحتلال الامريكي نقل جهاز الدولة الامني (مخابرات، أمن، أمن خاص، استخبارات، فدائيو صدام، قادة الحرس الجمهوري) من ظاهر فوق الارض الى جهاز عامل تحت الارض.

استطاعت بعض قوانين العدالة الانتقالية أن تعوض جزء من المظلومين عما فاتهم من حرمان عبر بعض المؤسسات منهم الشهداء، والسجناء السياسيين، والمفصولين السياسيين ولكن ما استجد من تخريب للعقول وجرائم عنيفة زاد المشهد تعقيداً فبتنا نحتاج الى عدالة انتقالية جديدة.

(ختاما)

أختتم الجلسة الدكتور علاء السيلاوي بالقول:

يعرف الفقيه مارك فرمان العدالة الانتقالية على أنها (هي الطريقة التي يستطيع من خلالها المجتمع الذي يمر في مرحلة انتقالية أن يخرج من الحرب ليصل إلى السلام أو من نظام دكتاتوري إلى نظام ديمقراطي عن طريق معالجة إرث الفضائع الاجتماعية السابقة) حيث أن العدالة الاعتيادية رغم أهميتها وحتميتها لا تستطيع أن تعالج المشاكل التي يعاني منها المجتمع في فترة ما بعد الحروب أو النزاعات الداخلية وإنما تستطيع أن تأخذ دورها بعد تحقيق نوع من التوازن الاجتماعي ولا سيما على صعيد حقوق الإنسان.

ولن يتم الوصول إلى التوازن الاجتماعي إلا بعد تبني مفهوم العدالة الانتقالية والتي تحمل آفاق أكثر ثراءا وعمقا بحسب بحسب الفقيه براين. فالعدالة تعني جميع التدابير ذات العلاقة والتي تؤدي إلى السماح للمجتمع الخارج من حرب أو نزاع داخلي من تلبية متطلبات العدالة. وعليه يمكن القول بأن العراق بعد عام 2003 كان بأمس الحاجة إلى تبني نظام العدالة الانتقالية.

فنظام البعث قد قاد العراق إلى مغامرات منها حربان خاسرتان وحصار اقتصادي مرير فضلا عن سلسلة اعتقالات ومقابر جماعية ضد فئات متنوعة من المجتمع العراقي الأمر الذي أدى إلى إحداث شرخ اجتماعي كبير. ولذلك كان من المؤمل أن يتم تطبيق العدالة الانتقالية لتحقيق المصالحة الوطنية الحقيقية التي تؤدي بالأساس إلى تفعيل فضيلة المواطنة.

حيث تعرف المصالحة الوطنية بأنها (عملية إزالة الشعور بالذنب داخل المجتمع وذلك عبر السماح للضحايا بالتعبير عن مظلوميتهم ودعوة مرتكبي الانتهاكات إلى الاعتراف بما ارتكبوه من جرائم) ولذلك يمكن تلخيص ركائز العدالة الانتقالية التي يمكن تبنيها في الآتي:

- إعادة بناء المؤسسات لتتفق مع مفهوم دولة القانون ولا سيما المؤسسات الأمنية التي كانت لها علاقة بانتهاك حقوق الإنسان.

- تبني عنصر المصارحة وتتمثل في التعبير عن المخاوف المتنوعة لدى فئات المجتمع.

- تأسيس لجان لكشف الحقيقة وتفعيل عنصر المحاسبة.

نستطيع ان نصنف العدالة الانتقالية حسب الأهداف التي يرمي إلى تحقيقها حيث ثمة عدالة انتقالية تقوم على المحاسبة والعقاب وترجح كفة الضحايا على الجناة أن كان يمكن تحديد الجناة وإذا كان عددهم قليل أو يمكن تحديدهم. كما حدث في بعض دول أوربا الشرقية. وثمة نوع آخر من العدالة التي تحاول أن توفق بين حق الضحية واستيعاب الجناة وذلك عبر ترجيح كفة الاعتراف (من قبل الجاني) والمسامحة (من قبل الضحية) بعد اتخاذ جملة من التدابير.

حقيقة انا أعجبت بما ذهب إليه امين عام منظمة الدول الفرانكفونية بالقول: أن العدالة الانتقالية لا يمكن تعريفها إلا عبر بعدين. الأول هيكلي والذي يتمثل بالأطار والكيفية التي يمكن تطبيق قواعد العدالة الانتقالية (محاسبة وتعويض وإعادة اصلا مؤسسات) والثاني زمني، يتمثل بالمدة الزمنية اللازمة لتحقيق ما ذكر في أعلاه وينبغي أن تكون المدة محدودة.

نحن بأمس الحاجة إلى تأسيس لجان حيادية لكشف الحقيقة وهي تعد الخطوة الأولى من خطوات تطبيق العدالة الانتقالية وهذه اللجان قد اعتمدت في الدول التي سبق وأن تبنتها منها جنوب افريقيا ورواندا وسيراليون وغيرها. واؤكد على اشارتك على أننا نحتاج إلى توعية متواصلة مبنية على أساس الوطن لا الطائفة. إن القضاء هو الضامن الحقيقي لتطبيق العدالة بمفهومها الاعتيادي فهو من باب أولى يستطيع أنجاح تطبيق العدالة الانتقالية والذي يعد أكثر عمقا وسعة من العدالة الاعتيادية.

ولكن فعلا كما قلت لا يمكن الركون إلى تبني العدالة الانتقالية دونما بناء رصين للقضاء العراقي.

من أسباب فشل تبني العدالة هو الخطاب السياسي الموجه إلى الجمهور يجتر التاريخ الديني والسياسي بمشاكله واشكالاته إضافة إلى أنه يركز على الفوارق والشروخ المجتمعية ويعدها ركيزة أساسية لوجوده وديمومته سياسيا ولذلك لا يمكن انتظار تطبيق العدالة الانتقالية والمصالحة والوحدة والمواطنة في ظل هكذا بيئة إلى الآن لم أر شخصيا بوادر دراسة حقيقية لأسباب مظاهرات الانبار ة سقوط المحافظات بيد داعش الإرهابي.

إلى الآن لم أر دراسة لأسباب مظاهرات الوسط والجنوب وبغداد لماذا النائب والمسؤول يعد لدى البعض مدان اصلا حتى قبل تصديه لمهامه؟ لماذا لم نتناول أسباب فقدان الثقة بين الجمهور والقيادة بأنواعها؟ كل ذلك مؤشرات على أن العدالة الانتقالية أصبحت ضرورة ملحة في المستقبل. كونها مفتاح للمصالحة. فالمصالحة ليست مؤتمرات أو ندوات أو اشعار أو صرف مبالغ مالية طائلة. المصالحة إنما هي برنامج تأهيلي وتربوي قائم على محور إعادة البيعة للوطن.

إن البعض بعد عام 2003 قد قاموا بالإساءة إلى بعض المصطلحات أثناء استخدامهم لها حيث أننا بالفعل سمعنا مصطلح المصالحة الوطنية كثيرا عبر شاشات التلفزة ولكن لا يعني أنها بالضرورة تتفق وتعريفاتها العملية المعتمدة. حيث أن المصالحة إنما هي نتاج عمل ذو بعدين (أنصاف الضحايا مع ضرورة محاسبة الجناة) مع ضرورة قيادة حملة إصلاح شاملة. فالمصالحة تعني تجديد البيعة للدولة التي ينبغي أن تحتضن الكل من خلال تأسيس حالة من التوازن في ميدان الحقوق والواجبات لجميع المواطنين.

.....................................

*ملتقى النبأ للحوار مجتمع يسعى إلى تحفيز المناقشات بهدف توليد الأفكار من أجل دعم المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني وإسداء النصح لها من خلال عدة فعاليات يقوم بها الملتقى.
للاتصال: 07811130084// altalkani@gmail.com


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (تقارير)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك