المنظمات غير الحكومية.. من العمل الانساني الى التمويل المشبوه


المنظمات الدولية غير الحكومية هي تجمعات أو جمعيات تعمل دون غاية ربحية، يشكلها أفراد طبيعيون أو اعتباريون عامون أو خاصون ذوو اهتمامات مشتركة، لأغراض إنسانية أو بيئية أو إيديولوجية أو اجتماعية، أو صحية، أو رياضية أو سياسية. وتقوم على حرية الاختيار في الانضمام، لتعبر عن تضامن يتجاوز حدود دولة ما، بين أشخاص يقومون بعملهم طوعياً، ولا تدخل الدول في التركيبة القانونية لهذه التجمعات وعلى الصعيد الدولي لا يوجد اتفاقية دولية تحدد لهذه المنظمات مجال عملها، ما عدا اتفاقية ستراسبورغ لعام 1986 حول الشخصية القانونية للمنظمات غير الحكومية في إطار الاتحاد الأوربي.

ولا تعدّ ظاهرة المنظمات غير الحكومية ظاهرة جديدة، لكنها تطورت تطوراً مهماً في العقود الأخيرة، إذ بلغ عددها في بداية القرن الماضي نحو 180 منظمة، وفي عام 1945 (560) منظمة، ثم ارتفع في عام 1960 ليضم 1300 منظمة، وصار 2535 في أيار/مايو عام 2004، من بينها 126 في الدول العربية والرقم في تصاعد مستمر، وخاصة مع تطور مفهوم عالمية حقوق الإنسان، وسقوط المعسكر الشرقي، وانتشار العولمة، إضافة إلى سهولة الاتصال وتناقل المعلومات، علماً أن غالبية هذه المنظمات موجودة في القارة الأوربية، وهي أقل تواجداً في القارة الأمريكية، ونادرة في القارتين الآسيوية والإفريقية والدول العربية.

كما ان المنظمات غير الحكومية كغيرها من المنظمات الاخرى تواجه اليوم وبحسب بعض الخبراء جملة من التحديات والمشاكل المختلفة التي تفاقمت بشكل كبير، جراء اتساع رقعة الصراعات والخلافات السياسية والامنية، هذا بالإضافة الى ان العديد من الحكومات قد سعت الى تضيق دور وعمل هذه المنظمات من خلال تشديد القوانين وفرض القيود، التي تسمح لتك الحكومات معاقبة منظمات المجتمع المدني، في حال تلقيها دعم مالي من جهات خارجية.

مصر

في هذا الشأن أطلقت مصر حملة جديدة على منظمات حقوق الإنسان إذ تستجوب عاملين بها وتأمر بتجميد أصول منظمات فيما يتصل باتهامات بتلقيها تمويلا أجنبيا لزعزعة استقرار البلاد عقب انتفاضة عام 2011 التي أنهت حكم حسني مبارك الذي دام 30 عاما. ويقول نشطاء مصريون في الدفاع عن حقوق الإنسان إنهم يواجهون أسوا هجمة في تاريخهم ضمن حملة أوسع لتقويض الحريات التي اكتسبت خلال الانتفاضة التي بدأت في 25 يناير كانون الثاني 2011 واستمرت 18 يوما.

ويقول البعض إنهم يعملون من منازلهم تحسبا للاعتقال مع تضييق الخناق على المنظمات غير الحكومية التي تواجه ضغوطا متزايدة منذ موجة النشاط السياسي التي صاحبت انتفاضات الربيع العربي التي أطاحت بحكام دول من تونس إلى اليمن. ولم يتضح عدد الجماعات التي سيجري التحقيق معها في القضية التي شملت حتى الآن موظفين أو مسؤولين عن إدارة ما لا يقل عن ست من أشهر الجماعات الحقوقية في مصر. من بين هؤلاء حسام بهجت مؤسس المبادرة المصرية للحقوق الشخصية وجمال عيد مؤسس الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان. ومنع قاضي التحقيق من السفر إلى الخارج وأمر بتجميد أرصدتهما.

وتتوقع هبة مورايف المديرة المساعدة للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن يشمل تجميد الأرصدة المنظمة بكاملها مما قد يضطرها لإغلاق مكتبها. وقالت مورايف "أعتقد أن البعض في أجهزة الأمن يعتبرون منظمات حقوق الإنسان جزءا من تلك المؤامرة العالمية لنشر الفوضى ويظهر هذا في قرار تجميد الأصول." وأضافت "ستكون هذه أكبر ضربة لمنظمات حقوق الإنسان في 30 عاما."

ولم ترد وزيرة التضامن الاجتماعي المصرية غادة والي التي تشرف على قطاع المنظمات غير الحكومية في مصر على طلب مكتوب للتعليق. ولم يصدر تعليق من النيابة المصرية التي منعت نشر التفاصيل القانونية في القضية. ومنذ عزل الرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين إثر احتجاجات حاشدة على حكمه في منتصف 2013 شنت السلطات حملة على المعارضة قتل فيها مئات من أنصار الإخوان وسجن الآلاف. واتسع نطاق الدائرة لتشمل نشطاء ليبراليين وعلمانيين تصدروا المشهد في انتفاضة 2011.

ويقبع كثيرون خلف القضبان بتهمة خرق قانون صدر عام 2013 يحول دون تكرار الاحتجاجات التي ساهمت في الإطاحة برئيسين في ثلاث سنوات. ويصور الرئيس عبد الفتاح السيسي نفسه على أنه حصن للاستقرار بمنطقة انزلقت إلى الفوضى منذ انتفاضات 2011 ويجعل من الأمن أولوية على حساب الحقوق المدنية.

وشعرت الجمعيات الأهلية بأنها معرضة للخطر منذ أواخر 2011 حين داهمت السلطات 17 جماعة مؤيدة للديمقراطية وحقوق الانسان واتهمتها بالاشتراك في مؤامرة خارجية على مصر. وفي عام 2013 أصدرت محكمة قرارا بإغلاق عدة منظمات أجنبية داعية للديمقراطية منها فريدم هاوس الأمريكية وأصدرت أحكاما بالسجن على 43 من العاملين بمنظمات غير حكومية بينهم 15 أمريكيا فروا من البلاد. ولم يغلق ملف قضية ضد عشرات آخرين من المنظمات غير الحكومية والمحامين في مصر قط لكنه ظل كامنا إلى حد بعيد حتى العام الحالي.

ولم يوجه اتهام رسمي لأي من موظفي تلك المنظمات الذين تم استدعاؤهم للاستجواب. ويسمح القانون المصري للنيابة بتجميد الأصول والمنع من السفر وحبس المشتبه بهم احتياطيا لفترات طويلة دون توجيه اتهام. وتقول منظمات غير حكومية إنها لم تحصل على معلومات تذكر عن التحقيق. ويقول نجاد البرعي وهو محام بارز وناشط في مجال مناهضة التعذيب يمثل بهجت وآخرين إن القانون في مصر لا يمنع المنظمات غير الحكومية من تلقي تمويل أجنبي على ألا يستغل هذا التمويل في أنشطة غير مشروعة ومنها تلك التي تقوض الأمن.

ووفقا لملاحظات دونها أحد محامي الدفاع عن مذكرة طلب تجميد الأصول التي قدمها قاضي التحقيق فإن الجماعات المعنية شهدت زيادة كبيرة في التمويل الأجنبي بعد انتفاضة 2011 مباشرة. وخلص القاضي في المذكرة إلى أن التمويل الأجنبي يستخدم للإضرار بالأمن القومي وزعزعة استقرار مصر وإثارة الانقسامات بين طبقات المجتمع بهدف إفشال السلطات المصرية.

وقال محمد زارع مدير برنامج مصر في مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان إن كل هذا بدأ لأن أجهزة الأمن أرادت في عام 2011 أن تجد تفسيرا لما حدث في 25 يناير كانون الثاني فقالت إن الأموال جاءت للمنظمات غير الحكومية قبل يناير وهذا هو سبب ما حدث. ومضى يقول إن ما حدث كان في واقع الأمر بسبب وزارة الداخلية وبسبب التعذيب والقمع وحالة الطوارئ. ولم يتم استدعاء زارع للتحقيق لكن موظفين سابقين استدعيا ونقل مركز القاهرة أنشطته للدراسات الإقليمية إلى تونس في 2014 مع تقلص مساحة حرية التعبير.

وتأتي الحملة في وقت حساس بالنسبة لمصر التي تكافح أنشطة الإسلاميين المتشددين الذين بايعوا تنظيم داعش في شمال سيناء وتواجه ضعفا اقتصاديا. ومصر حريصة على تحسين صورتها الدولية لكنها واجهت انتقادات جديدة بسبب حقوق الإنسان من البرلمان الأوروبي بعد مقتل طالب إيطالي في القاهرة في فبراير شباط. وعبر وزير الخارجية الأمريكي جون كيري عن قلقه بسبب قرار مصر إعادة فتح التحقيق في قضية المنظمات غير الحكومية.

وفي فبراير شباط أغلقت السلطات مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب واتسع نطاق الحملة لتشمل جماعات نسائية. وجرى ايضا استجواب ثلاثة من موظفي مركز نظرة للدراسات النسوية. كما تم استدعاء مديرته مزن حسن. وقالت مزن حسن "يريدون تشويهنا... يريدون أن يقولوا علنا إن هؤلاء الناس جواسيس .. وإن هؤلاء الناس ليسوا وطنيين." ولا تنفي معظم جماعات حقوق الإنسان تلقي تمويل أجنبي وتقول إن أي خطوة لتجميد أصولها أو إغلاق مصادر تمويلها ستحد بشدة من أنشطتها.

وترجع الحملة الرامية لتقييد أنشطة المنظمات غير الحكومية تقريبا إلى تاريخ إنشائها في الثمانينات من القرن الماضي. كانت المنظمات تأمل إصلاح القانون بعد عام 2011 لإعطائها المزيد من الحرية. لكن بعد خمسة أعوام لا يزال قانون المنظمات غير الحكومية قيد الإعداد. في الوقت نفسه أمرت وزارة التضامن الاجتماعي المنظمات غير الحكومية بالتسجيل بموجب قانون يتيح لها التحكم الكامل في تمويل وأنشطة المنظمات. بحسب رويترز.

وتقول جماعات مثل المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إنها حاولت التسجيل لكنها واجهت عقبات بيروقراطية. ومعظم الجماعات الحقوقية مسجلة على أنها شركات أو مؤسسات قانونية للمحاماة وتقول إنها تعمل في إطار القانون. وقال بهجت مؤسس المبادرة المصرية "هدفهم هو القضاء على عدة منظمات كانت تتحدث بصراحة في السنوات القليلة الماضية".

اسرائيل

من جانب اخر صادق الكنيست الاسرائيلي بالقراءة الاولى على مشروع قانون مثير للجدل يرمي الى اجبار المنظمات غير الحكومية على نشر اي تمويل تحصل عليه من حكومات اجنبية. واقر النص الذي طرحته الحكومة بـ50 صوتا مقابل 43 اثر نقاش حاد، ويؤكد معارضوه انه يؤسس لمناخ اضطهاد يستهدف الجمعيات الرافضة للاستيطان اليهودي في الاراضي الفلسطينية والناشطة من اجل حقوق الانسان. وما زال القانون الذي اثار انتقادات دولية يحتاج الى مصادقة الكنيست في قراءتين اخريين من اجل تطبيقه.

واكدت وزيرة العدل اييليت شكيد من حزب البيت اليهودي القومي الديني والتي اقترحت مشروع القانون انه لا يستهدف جمعية محددة بالذات، فيما حصل المشروع على دعم احدى اكثر الحكومات يمينية في تاريخ اسرائيل. لكن في الواقع، تبدو الجمعيات المعروفة بيساريتها الاكثر استهدافا، نظرا الى استفادة الجمعيات اليمينية ولا سيما التي تدعم الاستيطان، من هبات خاصة يقدمها بشكل خاص رجال اعمال اميركيون. بحسب فرانس برس.

من بين الجمعيات الرئيسية المستهدفة التي تلقى دعما ماليا من الاتحاد الاوروبي خصوصا تبرز جمعية السلام الان المناهضة للاستيطان ومنظمة بتسيلم للدفاع عن حقوق الانسان في الاراضي الفلسطينية المحتلة و"كسر الصمت" التي تنشر شهادات جنود اسرائيليين حول اعمال انتقام ضد الفلسطينيين.

روسيا

على صعيد متصل هاجم مسلحون مقنعون مكاتب منظمة "لجنة مكافحة التعذيب" الانسانية في جمهورية انغوشيا المضطربة في روسيا ، على ما اعلنت المنظمة بعد ساعات على تعرض صحافيين لهجوم في المنطقة نفسها اثار تنديدا دوليا. واظهر تسجيل للهجوم نشره احد محامي المنظمة ديمتري اوتوكين عددا من المسلحين المقنعين بملابس التمويه وهم يكسرون كاميرات المراقبة التابعة لمكاتب "لجنة مكافحة التعذيب" في كارابولاك في انغوشيا.

وغرد المحامي العضو في المنظمة ان "مسلحين وصلوا على متن خمس سيارات الى مكتبنا. قام احدهم بكسر كاميرا المراقبة عند المدخل بينما دخل ثلاثة اخرين من النافذة". ولم يكن احد داخل المكتب عند الهجوم. وقبل ساعات على الهجوم، تعرضت مجموعة من الصحافيين والناشطين التابعين للمنظمة للضرب من قبل مجهولين اضرموا النار في حافلتهم الصغيرة على طريق غروزني كبرى مدن الشيشان.

ونقل صحافيان نروجي وسويدي من الصحافيين الخمسة الى المستشفى مع سبعة اشخاص اخرين من بينهم سائق الحافلة. وتابع اوتوكين ان تحقيقا بتهمة التخريب و"تدمير ممتلكات خاصة" فتح اثر الاعتداء الذي وقع على بعد 500 متر من الحدود التي تسمح بالعبور من انغوشيا الى الشيشان.

من جهة اخرى اعلنت منظمة "الحكم العام" الروسية المدافعة عن ضحايا اعمال العنف التي تقوم بها الشرطة، ان القضاء حكم عليها بدفع غرامة كبيرة لانها لم تدرج صفة "متعاملة مع الخارج" على وثائقها. ومنذ تموز/يوليو 2012، يلزم قانون المنظمات التي تستفيد من تمويل خارجي وتقوم ب "نشاط سياسي" بأن تتسجل على انها "متعاملة مع الخارج" وهي تسمية تذكر بالتسمية التي كانت مطبقة على المعارضين في الحقبة السوفياتية.

وبموجب القانون، يتعين على هذه المنظمات غير الحكومية ان تدرج على جميع وثائقها صفة "متعاملة مع الخارج"، لكن منظمة "الحكم العام" لم تتقيد بذلك، كما ذكرت وكالة روسكومنادزور الروسية لمراقبة وسائل الاعلام التي رفعت دعوى قضائية. وقال المتحدث باسم المنظمة غير الحكومية ايليا شاتين، ان محكمة في موسكو "حكمت على هيئة الحكم العام بدفع غرامة تبلغ 400 الف روبل (5208 يورو) لانها نشرت اربع وثائق على موقعنا في شبكة الانترنت من دون ان ترفقها باشارة متعاملة مع الخارج".

واضاف "سنرفع دعوى استئناف بالتأكيد". وقال "نشرنا على موقعنا صفحة اوضحنا فيها اننا تسجلنا متعاملين مع الخارج لذلك من الخطأ القول اننا نخفي ذلك عن الجمهور". الا ان الهيئة التي سجلها القضاء في تموز/يوليو 2014 "متعاملة مع الخارج" سارعت الى رفض هذه التسمية. وقال شاتين "نعمل من اجل حماية المواطنين الروس وهذه الصفة تنجم عنها اصداء سيئة جدا وتعرقل عملنا اليومي، خصوصا عندما نعمل مع مؤسسات حكومية". بحسب فرانس برس.

ويتبين من الارقام الاخيرة لوزارة العدل ان اكثر من 120 منظمة غير حكومية قد سجلت "متعاملة مع الخارج". ويستهدف قانون جديد هذه المرة كل منظمة "دولية". فهو يجيز من دون قرار قضائي اغلاق كل منظمة اجنبية تهدد "الامن القومي" او "الاسس الدستورية" لروسيا، وتجميد الحسابات المصرفية للمنظمات غير الحكومية المتهمة ومنعها من الوصول الى وسائل الاعلام. ويجيز ايضا ملاحقة موظفيها امام القضاء. ويمكن ان يحكم عليهم بالسجن ست سنوات او منعهم من دخول الاراضي الروسية.

الصين

الى جانب ذلك اعلنت السلطات الصينية اقرار قانون يفرض قيودا اضافية على المنظمات غير الحكومية الاجنبية في البلاد. واثار الاجراء تنديد جمعيات خيرية، فيما اعربت حكومات اجنبية عن قلقها لان القانون يمنح سلطات واسعة للشرطة وسط حملة تستهدف المجتمع المدني في البلاد. وتبنت اللجنة الدائمة للمؤتمر الشعبي الوطني التي تلعب دور البرلمان عندما لا يكون المؤتمر منعقدا بجلسة عامة، باجماع شبه تام، القرار، وبلغ عدد الاصوات المؤيدة 147، مقابل صوت واحد رافض.

وتعذر الاطلاع فورا على النص الكامل للقانون، لكن مسودة عرضتها وكالة الصين الجديدة (شينخوا) في تقرير سابق كشفت عن بنود كثيرة اثارت المخاوف. ويتعلق النص بالجمعيات الخيرية والجمعيات المهنية والمؤسسات الاكاديمية الاجنبية وغيرها في الصين التي باتت ملزمة "بشراكة" مع وكالة صينية خاضعة لمراقبة الحكومة وبرفع تقارير عن انشطتها الى السلطات.

كما يعطي القانون الحق للشرطة الصينية بالغاء اي نشاط تعتبره خطرا على الامن القومي، ويمكنها من "استدعاء" مدراء المنظمات غير الحكومية الاجنبية في الصين "للتشاور"، بحسب شينخوا. وذكرت الوكالة ان الشرطة سيحق لها اضافة اي منظمة اجنبية تعتبر انها تروج "لتقويض سلطة الدولة" او "للانفصالية" الى "لائحة الجهات غير المرغوبة" التي تحظر عملها في البلاد. بحسب فرانس برس.

واعربت حكومات اجنبية عن استيائها من القانون ووجهت احتجاجا خطيا الى مسؤولين صينيين. ويقدر عدد المنظمات غير الحكومية الاجنبية العاملة في الصين بحوالى الالف بينها جمعيات خيرية للتنمية على غرار "سيف ذا تشيلدرن" وبيئية ك"غرينبيس" وغرف تجارة ومراكز جامعية. واتهم الاعلام التابع للدولة مؤخرا بعض هذه المنظمات بتقويض الامن القومي والتخطيط لانتفاضة ضد الحزب الحاكم.

سوريا

في السياق ذاته علقت الحكومة الاميركية قسما من التمويل المخصص لمنظمات غير حكومية ناشطة في سوريا بعد ان تبين لها ان هذه الاخيرة تدفع بشكل منهجي مبالغ طائلة غير مبررة الى شركات تركية لقاء مواد اساسية مخصصة للاجئين السوريين. واعلنت وكالة "يو اس ايد" الاميركية للمساعدات في بيان ان لديها "اسبابا لتعليق نشاط 14 هيئة وفردا في تركيا يعملون في برامج مساعدات".

واشار البيان الى "شبكة من التجار والموظفين في منظمات غير حكومية وغير حكومية تواطأوا للتلاعب في مناقصات، والى العديد من حالات دفع رشاوى مرتبطة بعقود لتسليم مساعدات انسانية الى سوريا". ولم تحدد "يو اس ايد" المنظمات المعنية بالقضية لكن مصادر انسانية افادت ان بينها المنظمات غير الحكومية الاميركية "انترناشيونال مديكال كورب" (آي ام سي) والايرلندية "غول" و"انترناشيونال رسكيو كوميتي" (آي ار سي) التي يديرها وزير الخارجية البريطاني السابق ديفيد ميليباند.

وتشمل الاتهامات كلها عمليات شراء تمت في تركيا قامت خلالها مؤسسات تركية تبيع منتجات باستغلال المنظمات غير الحكومية بشكل منهجي. وصرح مسؤول كبير في "يو اس ايد" رفض الكشف عن هويته ان القضية تشمل خصوصا استبدال بضائع ببضائع اخرى. واوضح المسؤول ان الشركات التركية الخاصة كانت تبالغ في تسعير بضائع متدنية الجودة لتبيعها الى المنظمات غير الحكومية وتختلس المبلغ الفائض. والامر يتعلق خصوصا ببطانيات ومواد اساسية اخرى مخصصة لالاف السوريين الهاربين من النزاع الذي اوقع اكثر من 270 الف قتيل والاف النازحين واللاجئين منذ العام 2011.

وتتهم المنظمات غير الحكومية بعدم مراقبة عمليات الشراء، كما يتهم بعض الموظفين بالتواطؤ في القضية. واعلنت منظمة "آي ام سي" انها قامت بفصل العديد من موظفيها بعد الكشف عن هذه المعلومات. وتابع المسؤول في "يو اس ايد" "من الواضح بعد التحقيق ان الامر يتعلق بعملية معقدة". وفي العام 2015، قدمت الولايات المتحدة هبة بقيمة 397 مليون دولار الى منظمات غير حكومية ناشطة في سوريا، بحسب هيئة المراقبة المالية التابعة للامم المتحدة. ولم تحدد "يو اس ايد" قيمة المساعدة التي تم تعليقها لكن مصادر انسانية اشارت الى ان الامر يمكن ان يتعلق بعشرات ملايين الدولارات.

وتعتبر منظمة "آي ام سي" من ابرز الهيئات التي تقدم مساعدات طبية الى سوريين في بلدهم وفي دول مجاورة. وتقول الامم المتحدة ان اكثر من ستة ملايين مريض تلقوا العلاج في السنوات الخمس الاخيرة داخل 430 مركزا تشرف عليها المنظمة. واكد وليام غريفلينك المكلف تطابق العمل مع القوانين داخل هذه المنظمة غير الحكومية، ان "آي ام سي تعاونت بشكل كبير مع المفتش العام ل يو اس ايد وفتحت تحقيقها الخاص". وتابع غيرفلينك "سياستنا لا تتسامح ابدا مع الاختلاس والفساد ولقد قمنا بطرد موظفين يشتبه في تورطهم".

ونتيجة تعليق المساعدات، باتت "آي ام سي" تعاني من نقص كبير في التمويل مما ارغمها على صرف نحو ثلث موظفيها البالغ عددهم الفي شخص يعملون لمساعدة سوريين. من جهتها، علقت ايضا منظمة "آي ار سي" عددا من برامجها ورفضت التعليق على الموضوع. واكدت منظمة "غول" لصحيفة "ذي جورنال" الايرلندية تعليق قسم من برنامجها. بحسب فرانس برس.

وتاثير تعليق المساعدات كبير جدا على السوريين. فقد اكد متحدث باسم منظمة غير حكومية سورية كبيرة كانت تتلقى القسم الاكبر من تمويلها من "آي ام سي" و"آي ار سي" ان المنظمة لم تتمكن منذ كانون الثاني/يناير من شراء ادوية ومواد اساسية اخرى. واضح المتحدث ان "تعليق المساعدات ادى الى تاخير عدة عمليات شراء مهمة لمواد ومعدات طبية". وعمليات التعليق هي مؤقتة عمليا بانتظار ان تحصل "يو اس ايد" على ضمانات وتاكيدات حول عمل المنظمات غير الحكومية والتزامها بالقوانين. وطالبت الامم المتحدة باكثر من سبعة مليارات دولارات من الهبات لتمويل برامج مساعدات من اجل سوريا للعام 2016.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز
تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (منظمات)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك