التسوق الالكتروني في العراق: مستقبل اقتصادي واعد لا يخلو من الاحتيال


اصبحت شبكة الانترنت سوقا مفتوحة يزدهر فيها التسويق الإلكتروني فأي شخص على الانترنت يمكن أن يكون هو عميلك القادم فانه في أي مكان من العالم يستطيع التواصل معك والشراء منك أيضا كما انه لا توجد إجازة أو عطله رسمية موقعك يعمل 24 ساعة يستطيع أن يشاهده العملاء في كل وقت، وبات العالم الافتراضي يحتوي انظمة كثيرة لتسويق المنتجات والبضائع منها ما هو مألوف لنا في العراق لنظام تسوق المنتجات بالمفرد والجملة ومنها ما هو غير مألوف، فقد انتشرت مؤخرا انظمة تسويق عالمية ومن هذه الانظمة هو (النظام الشبكي) ونظام التسوق الشبكي ليس بحديث حيث تمتد جذوره الى بدايات القرن العشرين واول من عمل به هي الولايات المتحدة الامريكية كعمل تجاري رسمي وذلك سنة (1995) ودخل العراق بعد سقوط النظام السابق وكان هذا النظام غريب على العراقيين لكنه انتشر بسرعة كبيرة وهناك الكثير من المواطنين تعاملوا به في جميع المحافظات وقد استفاد الكثير منهم من ارباح واموال طائلة، ومع تزايد اهتمام عدد كبير من مستخدمي الإنترنت بالتسوق الشبكي ظهرت على السطح حالة من الجدل بين مؤيد ومعارض لهذا النوع من العمل.

ما بيـن مؤيـد ومعارض

استهل المحامي ازهر ناصر كلامه ان التسويق الشبكي هو عمل قائم على فكرة العمل الجماعي الحقيقي، الذي يصنع الترابط بين الناس، وارى انه يساهم في توفير خطط بديلة وفرص عمل للكثيرين، لكن نحن في مفترق طريق بين معارض ومؤيد ولا يسعني ان اكون في كفة احد سوى إن العامل الاقتصادي من هذا النوع يجب ان يكون مصدر ثقة عالية للمستهلك لان التسوق الشبكي يعتمد بشكل كامل على رؤية المنتج عبر الشاشة، اما التسويق الشبكي الجادة سيرفع من كفاءات العاملين به الذاتية ويساهم في تطور وتقدم اسرع وهناك عدة انظمة للتسوق الشبكي منها نظام التسويق عن طريق الطلبات ونظام الطلبات عن طريق التلفاز، ونظام تسويق تقنية الانترنيت وهذا ما اكتسح محافظات العراق حاليا.

ومن خلال متابعتي ارى ان مستقبل التسويق الشبكي في العالم بلا حدود، ولن يسعنا معرفة مداه، أفضل الناس هم من سيجيدون هذا العمل، وسيكونون سبباً في انتشاره وتوسعه، لأنه من الأعمال والمشروعات الأكثر احتراماً في العالم كله.

فيما قال المهندس المعماري انور سوادي انا عملت لفترة قصيرة مندوب مبيعات ورأيت ان هذا العمل لا يتوفق مع سياسة بلدنا التي اغلبها نشأت وترعرعت على الغش التجاري فحينما نتحدث عن ظاهرة اجتماعية واقتصادية دون تحديد مفاهيم واضحة ودقيقة عنها فهذا يؤثر ويضر بالكثيرين في فهم المعايير الواجب معرفتها وفهمها لمساعدتهم في التفريق بين أعمال النصب الواضحة التي يقعون فخاً وضحية لها، وبين صناعة اسمها التسويق الشبكي، تلك الصناعة التي غيرت وطورت في اقتصاديات بعض دول العالم.

ومن جهته قال محمود شاكر عامل في احد المعارض لصناعة الالمنيوم: انا اعمل هنا منذ فترة طويلة وقد انشأنا موقعا على الفيس بوك للترويج عن بضاعتنا ونشر منتجاتنا، لكن ما حصل مؤخرا ان هناك تلاعب كبير بين الزبون الذي يأتي إلى المعرض ليبتاع وبينما نذهب نحن إلى محل سكناه فيكون السعر الضعف رغم ان التكلفة اقل بكثير حتى اني تذمرت لكن لم يسعني ان ابدي اعتراضي لربما اتعرض لخسارة عملي، فهذا يسمى استغلال للزبون بينما هم يسموه شطارة التجار، ارى ان التسوق الشبكي لدينا معدوم بسبب انعدام المصداقية.

واضافت هبة عبد العالي ربة بيت ان انشغالي في البيت والاطفال يمنع من خروجي إلى التبضع لهذا رأيت ان التسوق على الانترنيت اتاح فرصة كبيرة لمساعدتي من هذا الجانب، اما بالنسبة للمنتج المعروض على الموقع مؤكد يكون مختلف لان الملمس والنظر عن كثب مختلف، لربما التسوق للأجهزة الكهربائية يكون أفضل لان الاسعار تكون معروفة وهناك منتجات مبالغ في ثمنها وهذا الامر يعود للمنشأ والى مصداقية الشركة المعلنة عن منتجاتها في نظام التسوق الشبكي.

فيما قال صاحب مجمع تجاري حيدر الاعرجي انا اعمل في مجال استيراد وبيع الملابس النسائية منذ عام 1995 وقد عمدت على فتح هذا المجمع في عام 2011 وجمع كل من الملابس النسائية والرجالية والاطفال والمواد المنزلية وهناك اقسام اخرى، وبعدما لاحظت ان الكثير يبتاعوا بضائعهم عبر الانترنيت قررت انشاء موقع خاص بمجمعي للترويج عن بضائعي لأجل اقبال الزبائن أكثر وسهولة وصول البضاعة للزبون.

وقد ازداد اقبال الزبائن بهذا المشروع حتى اننا قمنا بتخصيص سيارة لخدمات التوصيل وحددنا مبلغ خمسة الاف فقط لداخل المحافظة، وذلك لان خدمة الزبون من اولوياتي.

والكثير من المحال التجارية والمجمعات يستخدمون الغش التجاري حيث ما يعرض شيء والمنتج الذي يصل للزبون شيء اخر اضافة إلى السعر يكون الضعف، ولان الشبكة العنكبوتية لا تحمي أحد وليس هناك أي جهة رقابية حينما يتعرض الزبون للابتزاز او الخداع فهذا يجعل الكثير يتجنبوا التسوق الشبكي. واضاف الاعرجي بعدما اصبحت تقنية التسوق الشبكي حقيقة ملموسة اراها قد ساهمت كثيرا بمواكبة التطور السريع الذي اجتاح جميع بلدان العالم.

وقد سجل التسوق الشبكي في مجمعي نسبة 30% خلال الشهر من المبيعات اضافة ان الترويج على النظام الشبكي خفف عني نسبة كبيرة من الاعلانات حيث كنت اطبع بوسترات على مدى العام ونشرها في الجزرات الوسطية والطرق الخارجية.

ختم حديثه من وجهة نظره ان التسوق الشبكي ليس مضر بالاقتصاد لاننا مستوردين والدولة ليست منتجة.

الاقتصاد ومستقبل التسوق

ستار البياتي دكتور الاقتصاد الدولي في كلية اقتصاديات الاعمال في جامعة النهرين قال: يمكن القول بداية ان التطورات العلمية قد تسارعت بشكل عجيب خلال العقدين الماضيين الامر الذي جعل اقتصاد المعرفة ووسائل التواصل الاجتماعي ومحركات البحث الالكتروني مثل ياهو وكوكل كلها صارت امرا واقعا في عالمنا المعاصر اليوم وبما هذه المتغيرات صارت تتيح امام المتلقي او الباحث كل شيء فقد صارت ذو حدين سلبي وايجابي وهذا الامر يعزى سلوكه اي الاتجاه نحو السلبي او الايجابي الى المستخدم اي الباحث عن المعلومة او كيفية توظيفها.

واضاف البياتي ان كان السوق عبارة عن المكان الذي يلتقي فيه البائعون والمشترون للتفاوض على سلعة معينة صار السوق في عالم اليوم فضاء مفتوحا بحيث لا يمكن التقاء البائع مع المشتري بل يكفي البائع الاعلان عن سلعته وعرض مواصفاتها ليجد الكثير من الناس يتصل به للشراء والاتفاق على عملية الدفع ومن ثم وسيلة التوصيل ولهذا ومن خلال استخدام شبكة الانترنت من قبل ملايين الزبائن يوميا للبحث عن كل ما يحتاجوه من معلومات او سلع وخدمات, هذا مع العلم ان شبكة الانترنت قد تم استحداثها في العام 1969 بطلب من البنتاغون اي اساسها الاستخدام لأغراض عسكرية بين مؤسسات او منشآت وزارة الدفاع الامريكية وفي حقيقة الامر ان اي تكنولوجيا حديثة تكون في بدايتها عالية الكلفة لكنها بمرور الوقت تصبح متاحة للجميع وبأسعار رخيصة وذلك بسبب اعتماد مفهوم في الاقتصاد يسمى اقتصاديات الحجم او وفورات الحجم .

علما ان السوق الالكتروني تشبه محتوياته محتويات السوق الفيزيائي او الطبيعي الذي اعتادت الناس عليه من حيث وجود البائع والزبون والمنتجات او الخدمات التي يسعى الزبائن للحصول عليها لتلبية حاجاتهم الاساسية.

وواصل البياتي مؤكدا ان التسوق الالكتروني يمكن ان يساهم بتقدم وتطور اي بلد ولكن هذا حسب اعتقادي يعتمد على مدى تقبل هذا الامر والتعامل به من قبل المستهلكين وقبله على مدى تطور هذا البلد والاشواط التي قطعها في مجال مواكبة المتغيرات العلمية الحديثة وفيما اذا كان الناس يعتقدون بجدوى هذه الوسيلة وكيفية استخدامها، وفي العراق اعتقد ان التسوق الالكتروني لم يبدأ بشكل حقيقي الا بعض الاستخدامات المحدودة لا سيما من قبل الشباب الاكثر وعيا حيث يتعاملون مع شبكة الامازون لتلبية طلباتهم على حاجات قد تكون غير متوفرة في السوق المحلية او انها احدث من غيرها.

من ناحية تحقيق الارباح اعتقد كذلك انه لا يزال محدودا حتى موضوع تلبية المطاعم مثلا طلبات الزبائن عن طريق الهاتف والتوصيل السريع من خلال مجموعة من الشباب لا يزال في بدايته وقد لا يمكن تلبية جميع الطلبات الى جميع المناطق.

وهناك مسألة اخرى تقوم على الثقة بين البائع والمستهلك والعراقي بطبيعته يود الاطلاع على السلعة مباشرة ومعاينتها ومعرفة مواصفاتها مباشرة من البائع ثم ان خدمة الانترنت قد لا يحصل عليها الجميع ولهذه الاسباب فان التسوق الالكتروني ما زال محدودا وقد لا يحقق الارباح المرجوة من ورائه.

ولحد الان لا توجد شركات متخصصة في العراق ويمكن ان يحصل هذا في المستقبل بعد الاطمئنان الى جدوى هكذا شركات وهكذا خدمات لا سيما اذا ما حصل اطمئنان ازاء عمليات الدفع الالكتروني وجرى تطوير العلاقات بين الزبون والبائع التي ينبغي ان تقوم على الثقة مع ايجاد او توافر اطار قانوني يحمي حقوق جميع الاطراف المتعاملة بهذه الوسائل ومنع تجاوز المتطفلين او قراصنة الانترنت.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (تحقيقات)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك