التحرش عبر مواقع التواصل الاجتماعي.. قصص من الواقع تصل درجة الخيال!

10596 2016-04-25

قصص الظواهر الاجتماعية لا حصر لها مع تنامي الانحلال القيمي والاخلاقي في مجتمعاتنا، نتيجة للجهل وضعف الايمان والابتعاد عما يحث عليه ديننا الحنيف من التمسك بمبادئ الانسانية السامية، بالاضافة الى فقدان أسس التربية النفسية والاسرية الناجعة، هذه النتائج وغيرها، انعكست سلبا على مجتمعنا بنحو غير مسبوق، ولعل ظاهرة التحرش المثال الانسب لذلك لما اظهرته من خلل كبير في القيم المجتمعية خلال الآونة الاخيرة، الجديد والمثير في هذه الظاهرة انه لا تتعرض الفتيات للتحرش في الشارع فحسب، بل وصل التحرش أيضاً المجتمع الى ما يسمى بالمجتمع الافتراضي عبر مواقع التواصل كالفيسبوك وتويتر وسواهما، لاسيما مع الاستخدام المفرط لتكنولوجيا المعلومات.

فقد انتشر التحرش الافتراضي عبر وسائل الاتصال في الشبكات الاجتماعية حتى أصبح ظاهرة تؤرق كل من أراد مواكبة تطور تكنولوجيا المعلومات واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وقد عرف مفهوم التحرش عبر الإنترنت بأنه القيام بإرسال التعليقات والرسائل والصور والفيديوهات غير اللائقة عبر الإيميل أو الرسائل الفورية أو وسائل التواصل الاجتماعي، ويندرج تحت مفهوم التحرش الإلكتروني التحرش عبر المكالمات الهاتفية بما تحمله من رسائل لا اخلاقية.

وقد بدأت ظاهرة التحرّش باستخدام البريد الإلكتروني ومع انتشار الإنترنت أكثر، شمل التحرش غرف الدردشة، والمنتديات، ومواقع التواصل الاجتماعي مثل الـ "فايسبوك" "تويتر"، "الواتس آب"، كما تحوّل التحرّش عن طريق الانترنت من مجرّد التركيز على المواضيع الجنسية، والسرقات المالية، إلى مواضيع سياسية، وطائفية، وتصفية حسابات شخصية. وتشمل أشكال هذا التحرّش، ملاحقة الآخرين أو التشهير بهم.

ولمعرفة تأثير هذه الظاهرة على المجتمع ورصد هذه المشكلة، التقت (شبكة النبأ المعلوماتية) بالبعض من ضحايا التحرش الالكتروني للوقوف على هذه الظاهرة. من بين هؤلاء:

(افراح علي 27عاما)، تعمل في مجال الصيدلة، وقد تحدثت عن انزعاجها الشديد من هذه الظاهرة، حيث استهلت حديثها بالقول وهو غاضبة لا اراديا: أفكر كثيراً في عدم ارتياد مواقع التواصل الاجتماعي واغلق حسابي الشخصي الى الأبد، حتى أتخلص من المتطفلين المتحرشين، ولكنني للأسف بحاجة إليها للتواصل في العمل مع الأصدقاء، واضافت قائلة: "ان الشعور بالتحرش الكترونيا قد لا يختلف عن التحرش الذي قد أتعرض له في الشارع، بالنسبة لي ارى ان الحل الوحيد هو الحظر، لكنني أشعر بملل من كثرة حظر الأشخاص".

أما (فاتن فراس 19 عاما)، طالبة في كلية الهندسة، قالت حول الموضوع نفسه وعلى وجهها علامات التعجب: "في لحظات قليلة حصلت منشوراتي على عدد من الايكات وبعد لحظة تعليق عليها، ثم طلب صداقة ثم رسالة على الخاص، هكذا بدأت قصتي مع متحرش الكتروني فض، واضف فاتن "استمر بارسال الرسالة المزعجة على الخاص وكنت اتجاله ولم ييأس من تجاهلي له الا ان ارسل لي تهديدا غير صحيح بافترائه عليه وقوله انه يعرف امي وبأن لي علاقتي بشاب عبر الفيس وهددني بقول لذلك لأمي اذا لم اتحدث معه، بطبع حظرته لكنه سبب لي ازعاجا كبير على عدة ايام اثر على وضع النفسي وخلق بذهني ان الشباب الفيس كما اسمته فاتن شباب طائش سطحي لا يمت للشهامة والمروة بشيء".

اما (سارة رعد 24 عاما) وهي تعمل في المجال الصحفي، استطردت بحديثها عن الحلول الممكنة للحد من هذه الظاهرة الاجتماعية "برأيي لا يوجد حل رادع نهائيا لمثل هذه مشكلة ربما التقليل منها فقط والحل يكون من الطرفين سواء بردع المتحرش وشخص الضحية، وأضافت سارة رعد "انا عن نفسي صادفتني هكذا امور فاول عمل قمت به هو حظر الشخص المسبب لهذه التحرشات او تجاهل رسائله وحذفها، فالتحرش الإلكتروني بات ظاهرة واسعة جدا ومنتشرة لأبعد الحدود بسبب التخلف وقلة تثقيف الشباب ونقص وعيهم الادراكي وعدم انفتاحهم للامور الاخلاقية، اضاف الى انهم برأي يعانون من نقص في ذواتهم وشخصياتهم يظنون لنهم سيغلقون ثغرات هذا النقص بهذه الامور حسب ما يزعمون.

اما بالنسبة للقصص فيوجد الكثير منها ولا حصر لها وخاصة في مجتمعنا وذكرت الاسباب مسبقاً، لذا الحل يكمن في زيادة الوعي الادراكي للشباب من الجنسين الذكر والانثى وتبيان سلبيات هذا التحرش بتقديم النصائح والدروس الايجابية التي تحبب وتحفز الاخرين على تنافيها في المستقبل، وكذلك الدور الاول والاخير يعود الى الابوين وذلك بالمراقبة المستمرة لأبنائهم وجعلهم يسلكون طريق صحيح بتشجيعهم على ممارسة هواياتهم واعمالهم المحببة لهم للانشغال بها على امور الاخرى التي تعاكس مجتمعاتنا وديننا.

هل التحرش يقتصر على الرجال؟

يقول بعض علماء النفس "أن الكثير من المتحرشين لديهم إحساس بالكره أو الخوف من النساء مما يقودهم إلى الرغبة في إثبات قوتهم وسيطرتهم من أجل إذلال وإيذاء هؤلاء النسوة، الا ان الجديد في الامر يكمن في تحرش النساء بالرجال الكتروني بهدف الابتزاز او تحقيق رغبة ما او استمالته للزواج بها احيانا في ظل تزايد اعداد العنوسة بشكل غير اعتيادي".

فالتحرش لم يقتصر اليوم على الذكور من دون النساء، خصوصاً أن التحرش الإلكتروني يشهد نشاطاً كبيراً لفتيات يقمن "بمعاكسة" من يعجبهم من الجنس الآخر، ما يطرح سؤالاً في غاية الأهمية، فهل المتحرش الواقعي هو متحرش إلكتروني والعكس؟، تميل بعض نظريات علم النفس إلى الفصل بين النوعين، فالاختلاف بين المتحرش الواقعي والافتراضي أن الأول يقوم بفعلته لمشاهدة ردة فعل الضحية والاستمتاع بها، أما الثاني فيحاول جذب من تتجاوب معه. ومع اختلاف الدوافع والشخصيات لن يجد المتحرش الواقعي متعته إلكترونياً، لأنها ببساطة لا تشبع رغباته.

وكما يبدو ان التحرش اتخذ مساراً مختلفاً مع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي وتطور وسائل الاتصال من خلال التطبيقات وتسهيل عملية الحصول على معلومات عن أي كان سواء من خلال التطبيقات التي تكشف هوية الشخص من خلال رقم هاتفه أو تلك التي تظهر كافة المعلومات عن الشخص.

كيف سهلت مواقع التواصل الاجتماعي ممارسة التحرش؟

قال خبير الشؤون الاجتماعية الدكتور عادل الربيعي عن هذا الموضوع المهم: "أن الإنترنت سهل عملية التحرش عبر مواقع وبرامج التواصل الاجتماعي، وأشار الربيعي إلى أن سرقة البريد الإلكترونى والتشهير بالصور غير الاخلاقية لصاحبه تأتي في مقدمة جرائم التحرش الإلكترونية،

وأضاف عادل الربيعي "أن الإنترنت مكن المتحرشين من مضايقة ضحاياهم باستخدام أسماء وهمية دون التعرف على هوية المتحرش، وأشار إلى ارتباطه بالتقنية ذاتها إذ أن هناك تطويرا لبرمجيات الكمبيوتر تمكن المستعملين من الوصول إلى العناوين أو أرقام الهواتف والتعرف على الأسماء مما يسهل عليهم الوصول إلى ضحاياهم".

فيما قالت الخبيرة في تكنولوجيا المعلومات الاستاذة (شيماء القيسي): أن دراسات الحديثة اظهرت ان المعاكسات عبر الإنترنت تحدث خارج نطاق الجسد عن طريق الكتابة أو عن طريق الكاميرا، كما أن الملاحقة عبر الإنترنت تعتبر أعم من التحرش فضلا عن الاستعمال المتكرر للاتصالات الإلكترونية لمضايقة أو تخويف شخص ما بإرسال رسائل مهددة له عبر البريد الإلكتروني.

وعلى الصعيد ذاته أضافت القيسي "إن التحرش عبر الشبكات الاجتماعية يتضمن تهديدا أو غشا أو إرسال رسائل اباحية، وقد يستخدمه في مناحٍ غير مشروعة منها إحداث مضايقات جنسية للمتفاعلين مع الشخص صاحب الموقع بالشكل الذى يسبب به مضايقات للآخرين، ويسىء إلى صاحب الصفحة المسروقة.

المتحرشون الالكترونيون واغتصاب الخصوصية

توجد ثلاث شخصيات من المتحرش الإلكتروني، الأول شخص يخشى مواجهة الآخرين فيلجأ الى تكوين الصداقات الافتراضية، الثاني هو الذي يجد متعة في استغفال وإزعاج الآخرين، أما الثالث فيشمل هو الذي يشعر بنشوة جنسية لمجرد تحدثه بكلمات تتضمن الإيحاءات الجنسية وهذه الفئة يجب التعامل معها بحذر إذ تجد لذة في تعرضها للإهانة والرفض.

قرصنة الحسابات نوع آخر من التحرش، فهي اغتصاب لخصوصية الشخص وهي من الأمور التي تواجه الفئة التي تختار كلمات مرور سهلة أو تقوم بفتح رسائل من أشخاص لا تربطهم معرفة بهم مزودة بروابط، وبمجرد الضغط على الرابط يتمكن الآخر من قرصنة الحساب.

أما تطبيقات المحادثة فإن الإضافات تتم عشوائياً، يقوم أحدهم بالاختيار عشوائياً، وإن كان المستخدم قد وضع صورته فإن المتحرش هذا يختار وفق الشكل. وأحياناً لا يكون الاختيار وفق الشكل بل أي مستخدم يمكن أن يصله رسالة قد تكون مجرد تحية أو قد تكون صورة إباحية خاصة به. وهذا النوع منتشر بشكل كبير إذ يرسل هؤلاء صوراً لأعضائهم بشكل عشوائي، بغض النظر عن جنس أو هوية المتلقي.

البعد القانوني لظاهرة التحرش الالكتروني

يرى خبراء القانون أن التحرش الالكتروني جريمة، وتأخذ أشكالا عديدة، منها استدراج القصر أقل من السن القانوني لقيام جرائم جنسية، واستخدام صور واختراق بعض الحسابات، وأن هناك نقص تشريعي في مواجهة هذه الظاهرة، ويعتبر ان شبكات التواصل الاجتماعي برغم تطبيقها لحجب الأفراد، طرف متورط مع الحكومة وشريك في الجريمة، عبر إتاحة النشر على الملأ. لذلك، اعتبر أن الفرد ليس فقط المعني بهذه القضية، فهناك أطراف متشابكة مسئولة عن مواجهة هذه الظاهرة، وأشاروا إلى أن التحرش جزء من الجريمة الجنسية عبر الانترنت، "فليس غريبا ان أكثر كلمة استخداماً على جوجل هي "الجنس"، خلاصة القول: "نحن بحاجة إلى التطور في مسألة مكافحة قانون جرائم الانترنت والتحرش الالكتروني".

كيف نحمي انفسنا من التحرش الالكتروني؟

وأخيرا مع انتشار وسائل التواصل الإلكتروني لم تعد احتمالية تعرض الشخص للتحرش مرتبطة بالمقابلة المباشرة بين المتحرِش والضحية، بل أصبح بإمكان المتحرش الوصول إلى الشخص في أي مكان وفي أي وقت.

لذا من الضروري التصدي لهذه الظاهرة التي باتت تهدد عموم المجتمع، ولابد أن نحد من التعرض للتحرش الالكتروني بخطوات تضمن تحقيق أعلى مستوى من الخصوصية على شبكة الانترنت أو على الأجهزة الالكترونية. وتشمل الآتي:

* عدم قبول طلبات الإضافة من أي شخص غير معروف.

* عدم نشر الصور الشخصية أو أرقام الهواتف أو المعلومات الشخصية في نطاق أوسع من نطاق الأصدقاء.

* وضع نظام للبريد الالكتروني يضمن تحول الرسائل التي تحمل أسماء أو كلمات غير مرغوبة إلى قائمة "Spam".

* تقدم شكوى رسمية لمباحث الانترنت. فهناك عقوبات على الجرائم الالكترونية وإزعاج الآخرين عن طريق الانترنت والأجهزة الالكترونية، يسمح بملاحقة أصحاب هذه الحسابات والأجهزة، والتعرف على هويتهم الحقيقية، وبالتالي تعرضهم للملاحقة القانونية.

* التأكيد على أهمية رفع الوعي لدينا لأخطار الانترنت، ومن المهم الا نعطي معلومات شخصية عنا او عن عائلتنا، والا نرسل صورنا الشخصية او صور غيرنا لأي شخص عبر الانترنت وذلك لأننا لا نعرف ما قد يخبأه المستقبل في علاقتنا مع هذا الشخص.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
عبير روحي دغرة
فلسطين
2016-10-3
دراسات واخصائيات حول الموضوع عنوان ان وجدات
للاهمية
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (تحقيقات)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك