استطلاع رأي: ارتفاع سعر الأدوية وكشفية الأطباء تثقل كاهل المواطن

1529 2017-10-12

موجة من الغلاء اجتاحت الشارع العراقي، سواء في ارتفاع أسعار الأدوية، أو في ارتفاع كشفية الأطباء، وهذه الموجة لها تأثير واضح، على المواطن العراقي عامة، وعلى أصحاب الدخل المحدود من المواطنين خاصة، وعلى الرغم من اختفاء وقله أصناف كثيرة من الدواء حصلت زيادة في أسعار الدواء أيضا، وكثرت الأسباب التي تقف وراء هذه الظاهرة وتعددت، فارتفاع الإيجارات يؤثر قطعا على سعر الدواء بين منطقة وأخرى، وكذلك اختلاف الدواء من حيث النوع والمنشأ، ومصداقيته، وسمعته العلمية والشركة المنتجة له.

أما في ما يخص ارتفاع سعر كشفية الأطباء، فإن مهنة الطب وبكل ما تحمله، من معان إنسانية، وقيم قدسية ارتبطت منذ الأزل بالجانب الأخلاقي والإنساني، أكثر من ارتباطها بالجانب المادي على حساب المريض، وهذا ما هو معمول به في كل أنحاء العالم لان حياة الإنسان وسلامته تأتي بالمقام الأول، لكن في العراق على النقيض تماما، لان ما يشهده من أوضاع أمنية واقتصادية وحتى سياسية، ألقى بظلاله على حياة العامة، وأصبح مفهوم التجارة، والكسب بغض النظر عن الطرق التي تؤدي إليه هو الهدف الأول لأغلب الأطباء، متناسين ذلك القسَم والولاء الذي أدوه في بداية حياتهم المهنية ليضعوا المواطن بين فكي كماشة المرض وارتفاع أسعار (الكشفية)، فضلا عن الارتفاع المهول في أسعار الدواء.

تعامل غير إنساني أحيانا

وهذا الارتفاع يجبر بعض المواطنين من أصحاب الدخل المحدود، على مراجعة المراكز الصحية والعيادات الحكومية، لأنها مجانية، لكنها تخطئ أحيانا بتشخيص المرض، وكذلك لا تتوفر فيها الأدوية والعلاجات المطلوبة، وبالتالي يضطر المريض الى مراجعة العيادات الخاصة، فيقع في قبضة جشع بعض الأطباء والصيادلة.

وهناك نوع من التعامل غير الإنساني، وهو اتفاق بعض الأطباء مع صيدليات معينة، لبيع الدواء للمريض وهنا يعطي الطبيب اسم الصيدلية لمن يقوم بمعالجته، وفي بعض الأحيان يقوم بكتابة النوع من الدواء الذي لا يتوفر، إلا في الصيدلية المتفق معها، من اجل تقاسم الأرباح.

وقد أجرت (شبكة النبأ المعلوماتية) استطلاعا بخصوص هذه الظاهرة والتوجه لأصحاب الشأن والمسؤولين من الأطباء والمرضى وأصحاب الصيدليات لمعرفة من يقف وراء هذه الظاهرة وتسليط الضوء على أسبابها وكيف يمكن التخلص منها، وقد طرحنا بعض التساؤلات على مختصين وكان السؤال الأول:

- هناك صعود سريع في أسعار الأدوية والعلاجات تسبب في ضغط على العائلات الفقيرة، لماذا؟.

وجهنا هذا سؤالنا إلى صاحب إحدى الصيدليات في كربلاء المقدسة الدكتور (محمد جعفر)، وأجابنا قائلا:

إن القانون سابقا كان يضع تسعيرة على الدواء، ويحدد نسبة أرباح معينة ويعطي حصة دوائية، أما حاليا فقد بات الدواء تحت رحمة التجار ومفهوم السوق الحرة، حيث يكون العمل بين المكاتب وأصحاب الصيدليات وبدون وضع تسعيره أو مراقبه على هذه الأدوية وهنا أصبحت حالها حال أي نوع من التجارة.

ويكمل الدكتور: إن هناك أسبابا تقف وراء هذا الارتفاع في سعر الأدوية، وهي أخذ الضرائب من دوائر البلديات، وأيضا ضرائب من راتب الصيدلاني، كذلك يكون إيجار المحال التي توضع بها الأدوية ذات أسعار مرتفعة وخيالية.

- هناك صعود في أسعار الكشفة الطبية ما هي الأسباب؟.

أجابنا على سؤالنا الدكتور(علي حسن التميمي)، قائلا:

إن ارتفاع أسعار الكشفة الطبية لها أسباب عديدة، منها ما يقع على الطبيب ومنها على النقابة، وأنا اعتبر أن التفاوت في تسعيره كشفة الأطباء يأتي حسب الاختصاص والخدمة المميزة المقدمة، فمعاينة طبيب عام مثلا ليست كمعاينة مختص بالسرطان أو القلب، وإن الحل يجب ألا يكون دائما على حساب الطبيب، أولا وأخيرا الطبيب هو إنسان ومواطن يهدف لتحسين مستوى معيشته في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة، وبناء مستقبل كباقي أبناء جيله الذين سبقوه بعد هدره سنوات من التعب والكد بدراسة الطب.

وأضاف الدكتور التميمي قائلا: إن الحل برأيي يجب أن يكون في تحسين دخل المواطن، وتعميم التأمين الصحي للمرضى، وكذلك مقاطعة الطبيب المعاينة وما يرافقه من إجراءات طبية مساعدة أخرى عند المخالفة، رغم لأن المواطن لا يميز في الكثير من الأحيان بين مراجعته للطبيب في مثل هذه الأمور لها أجر مختلف عن أجر المعاينة.

ثغرات في صناعة الأدوية

- ما هو دور نقابة الأطباء في صعود أسعار الأدوية والكاشفة الطبية؟.

التقينا بعضو نقابة الأطباء في كربلاء المقدسة، وفضّل عدم ذكر اسمه وطرحنا سؤالنا عليه فأجابنا قائلا:

جاري تحديد الثغرات في صناعة الأدوية وتجارتها ومنافذ عبورها وتداولها، أو القوانين والسياسة الخاصة بها، مشيراً إلى أنه سيتم صياغة مقترحات لتدخل القضاء على غش الأدوية، إن تطبيق نظام الباركود على العلب الدوائية يقضي على الأدوية المغشوشة والمزورة.

وأكمل قائلا: يجب زيادة عدد المفتشين لأحكام الرقابة على الأدوية، وخلال عام سيتم عمل برامج ذكية توضع على الموبايل لتمكين المريض من التعرف على الدواء الأصلي من المغشوش، وأشار أيضا: سوف يعرض على البرلمان حزمة من التشريعات لتغليظ العقوبات على غش الدواء، مبينا أن العقوبات الحالية لا تتناسب مطلقاً مع حجم الجرائم التي تتم حالياً.

وحول زيادة أسعار الدواء أكد العضو في النقابة: جاري ضبط الأسواق وتوفير التسعيرة الصحيحة للأصناف التي شملت الزيادة وكذلك وضع السعر المناسب لكشفة الطبيب التي تناسب دخل المواطن مع مراعاة اختصاص الأطباء والدرجة العلمية.

- أين تفضل العلاج في المستشفى الحكومي أم المستشفى الأهلي ولماذا؟.

وأجابنا احد المواطنين على سؤالنا أعلاه (خالد إبراهيم/ 35 عاماً) قائلا:

أنا شخصيا أفضّل العلاج في المستشفيات الأهلية، وذلك لأسباب عديدة منها عدم توفر الدواء الكامل في المستشفيات الحكومية، وأيضا نقص الكادر الطبي في المستشفيات في جميع الاختصاصات وقلة وجود ذوي الخبرة الكافية، وأرى أنه على الرغم من غلاء أسعار المستشفيات الأهلية إلا أنها تقدم خدمات جيدة، ودواء متكامل ولكن لا ننسى أن أصحاب الدخل المحدود لا يمكنهم الذهاب إلى هذه المستشفيات، ولهذه الأسباب يفضل المواطنون وحتى متوسط الدخل والمعيشة التوجه إلى العلاج في المستشفيات الأهلية بسبب الخدمة الجيدة المقدمة بصورة جيدة.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
انقر لاضافة تعليق
تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (تحقيقات)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك