كيف عبثت شبكات التواصل الاجتماعي بالقيم الأخلاقية؟

الوردة التي يشمها كثيرون تفقد عبيرها

1908 2017-04-03

في خضم التطورات ووسائل الاتصال المختلفة والمتعددة بات من الممكن الاتصال بمن تشاء حتى لو كان بالطرف الثاني من العالم ليس هذا وحسب بل تشاهده تتكلم معه تشم عطره وتقبله ايضا!!، والحديث عن التغييرات والمشاكل التي أحدثتها التطورات والتكنولوجيا ليس بجديد، فقد تنوعت الاقلام واختلفت بشروحها وتفسيرها، والانسان العراقي واحد من البشر الذين تأثروا سلبا كان او ايجابا بها، وربما السلبية فاقت ايجابيتها، كون المجتمع العراقي محافظا على تقاليد وأعراف المجتمع أضافة الى ان فترة حكم الدكتاتور لم تكن ممنوعة وحسب إنما اغلبنا لم يسمع بها او يتصورها.

وقد أنتج دخولها علينا بتدفق وبشكل سريع مشكلات اجتماعية وأخلاقية كثيرة أرجعها عدد من علماء النفس والمثقفين الى الاستخدام السيّئ لوسائل الاتصال الحديثة، فبدلا من أن تعطينا معرفة ومعلومات وانفتاح ذهني على العالم اخذت منا الألفة والمحبة والتلاحم الأسري، وسرقت الحشمة والحياء والبراءة من اغلب شبابنا وبناتنا على وجه الخصوص، إذ يعد الحياء من الصفات التي تمتعت بها الفتاة العربية وتميزت بها عن نظيراتها في العالم بسبب البيئة والتربية وفق تعاليم ومفاهيم الدين والشريعة الإسلامية السمحاء.

من هذه النقطة بدأت (شبكة النبأ المعلوماتية) جولتها الاستطلاعية للوقوف على الأسباب التي دفعت بعض البنات اليوم للتخلي عن الحياء أو قلّته بعد أن كان زينة الشابة وتاجها، وما هي نسبة تأثير وسائل الاتصال عليهن وهل عدم الحياء له علاقة بقوة الشخصية، ويسهم بنضج الشابة وتحقيق أحلامها مثلما يتصوره البعض؟.

الحياء من صفات الأنبياء

كانت بدايتنا مع الشيخ (فاضل الجشعمي) الذي قال: أولا يجب ان نعرف ما هو الحياء: إنه فطرة نظيفة سليمة وخلق حميد، وهو لعامة الناس وصفة من صفات المسلمين ولا يقتصر على المرآة فقط، فقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام: (الحياء شعبة من شعب الأيمان).

لكن الفتاة المسلمة حيائها موجود في كثير من الأمور فمثلا الحياء يبان عليها لمجرد سؤالها عن الزواج او عند تحدثها مع الغرباء او حين تجوالها في السوق وغير ذلك، وهي صفة جميلة تعبر عن اخلاق الفتاة وتربيتها السليمة وقد ذكرها تعالى في الآية الكريمة: فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ۚ فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ ۖ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ).القصص(25).

لكن للأسف كثير من الناس يعتبره ضعف شخصية كونه يخلط بين مفهوم الحياء والخجل، فالأخير هو خوف من الناس ويسمى علميا الرهاب اذا تطور، والخجل يفوت على صاحبه الكثير من المصالح التي يتنازل عنها خوفا من المطالبة بها، بعكس الحياء، فهو لا يدفع صاحبه الى الخنوع او تفويت المصالح او السكوت عن المطالبة بحقوقه، فالحياء من صفات الأنبياء، أي أن الاول قوة للفتاة تدفعها بشكل ذاتي للابتعاد عن المحرمات وإلحاق الأذى بالآخرين، والثاني ضعف نفسي، وانا أرجح ان نسبة 40% من الشابات تعاملن مع المجتمع بمفاهيم مغلوطة والسبب هو إهمال الأهل في إيصال المعلومات الصحيحة لبناتهم و وسائل التواصل الاجتماعي.

المدربة في التنمية البشرية (أم مجتبى) في مؤسسة الرحمة والأخاء الخيرية قالت: لا شك ان وسائل التواصل الاجتماعي لها دور بنسبة 70% في التفكك الاسري وابتعاد روح الجماعة والتعاون داخل الاسرةـ ولا يقتصر الامر على الشباب وانما الوالدين واقصد الاب والام هم ايضا اخذت (سوشيال ميديا) الكثير من وقتهما، ففي السابق كانت الحوارات تقام بين العائلة، لكن اليوم الحوارات والنقاشات والكلام الجميل تدور مع الاصدقاء الافتراضيين وكذلك انشغال الوالدين بلقمة العيش وتوفير حياة رغيدة لأولادهم، كل هذا جعل الفتاة تبحث عن من يسد الفراغ الذي تعانيهـ وفي المقابل هناك من الجنس الآخر وبأعمار مختلفة ايضا هم في بحث دؤوب على فريسة سهلة يقضي معها وطرا، والنت عالم يتماوج من الأصدقاء الجاهزين الذين يسمعون الفتيات جميل الكلام ويشعرونها بالاهتمام والحنان الذي تفقده، وبعد ان تتعلق بأحدهم وتظن انها تحبه وتتعود على كلامه الناعم، يهجرها ليبحث عن علاقة جديدة من باب التجديد والتنوع في الخبرات حسب عقليته، واكثر أسباب الهجر عندما تطالبه الفتاة بالزواج.

فتكون ردة اغلبهن هو البحث عن شخص يعوضها الفقدان ويسد الفراغ الذي تركه الاول، وبهذه العلاقات المتنوعة تعتقد الفتاة انها اصبحت اكثر نضجا وفهما، وانها قد عرفت الدنيا وتقلباتها، لكن الواقع والمنطق يقول هي إنسانة تجردت من المشاعر الصادقة والعميقة وتعاني من ازمة ثقة بكل من حولها واختلف مفهوم الحب وطعمه ولونه عندهاـ فيتحول الى لهو ومتعة وترويح عن النفس، وهذه الافكار والتغيرات لا تعطي للمرأة الثقة وقوة الشخصية لتفرض احترامها على من حولها وتحقق أحلامها على أسس صحيحة بل العكس وكما يقول المثل (الوردة التي يشمها الكثيرون تفقد عبيرها).

الأستاذ ماجد العلي يعيش في إحدى الدول الاوربية له رأي آخر حين قال: بالتأكيد ان (سوشيال ميديا) جاءت ببعض السلبيات على المجتمع العراقي قد تفوق 40% لكن هذا ليس معناه ان المجتمع كان خاليا من المشاكل الاخلاقية والاجتماعية وغيرها سابقا.

ربما التطورات الحديثة في وسائل الاتصال أسهمت بتسليط الضوء عليها، كونها كانت تحدث بشكل سري وآني، لكن اليوم هناك توثيق لكل زلة وخطأ فمثلا حفظ الرسائل والصور والصوت او خزن الفيديو ومن هذا المنطلق وجب على الفتاة ان تكون اكثر دراية وحرصا، وأريد ان الفت انتباه بناتنا وأقول لهن: يا بناتي يا حبيباتي ان الشاب له قلب واحد يختار به حبيبته، يتسامر معها ويضحك ويسمعها كلام الحب من اجل ان تبادره نفس المشاعر لكن عندما يختار زوجة سيشترك مع قلبه عقله وأهله ونظرة المجتمع.

فمهما أحببتِه وأضعتِ وقتك معه وعرضتِ نفسك للخطر وأرسلتِ صورك او فتحتي كاميرا معه من اجل إرضائه او احتوائه، فاعلمي أن كل هذه الامور ستبعده عنك اكثر مما تقربه عندما يقرر اختيار زوجة له، وللأمانة اقول وانا اعيش بدولة اجنبية وانقل الصورة بصدق، ان الشابات الاوربيات يتمتعن بحرية تكاد تكون مطلقة من قبل الاهل والمجتمع إلا ان اغلبهن محصنات عقولهن من أي عمل ينافي الاخلاق وعلى سبيل المثال هناك شابة تبلغ من العمر 20 سنة تقف على خشبة المسرح شبه عارية وهي ترقص الباليه لكن تلبس عقلها حجاب سميك جدا لا تغيره التطورات ولا الظروف، يمنعها من عدم الكذب والخيانة وكف لسانها ويدها عن أذية الآخرين وتعمل بإخلاص وتفان وجملة من الصفات الحميدة التي تحصن بها نفسها وهذا هو الحياء، كذلك اغلبهن مُقُلات جدا في متابعتهن لإخبار الفيس بوك والتواصل الاجتماعي فكل واحدة تضع نصب عينيها هدفا تبقى تسعى وراءه حتى تحققه وتبرز من خلاله، وأريد ان اختم كلامي بنقطة مهمة جدا ومفهوم مغلوط عند بعض الشابات، ليس الصوت العالي واللغط او التبرج الصارخ او العناد مع الأهل على كل صغيرة وكبيرة أو التمرد على الالتزامات الأخلاقية دليل قوة شخصية.

البنات ونقص المعرفة

أخيرا كنا حريصين على ان يكون بين سطورنا رأي لإحدى الفتيات وفعلا جاء رأي الطالبة (ن. خ ) في كلية الإدارة والاقتصاد جامعة كربلاء كما يلي: إن أغلب الأهالي اليوم عندما يكتشفون ان بناتهم يعشن قصة حب او أنها تتواصل مع شاب يغتاظون ويصدرون العقوبات التي تصل أحيانا حد القتل.. متناسين البحث والوقوف على الأسباب التي دفعتها الى ذلك، ودون السؤال هل السبب هو نقص في الدين أم الإطلاع والمعرفة؟ وما سبب هذا النقص؟ ام هناك اسباب اخرى؟ فإذا كان السبب الاول هو المرجح فهل النقص يشمل البنت فقط ام كل افراد الاسرة؟ ولم دينها ناقص؟ لابد انها لم تحصل على الارشادات الكاملة من الاهل.. اما ان كان يوجد اسباب اخرى فما هي؟ كثيرة هي التساؤلات.. ولكن حسب تجربة مجموعه من البنات وحسب كلامهن وبعد سؤالهن والنقاش حول الاسباب وجدت ان اغلبهن يبحثن عن الحب ويثير اهتمامهن لدرجة كبيرة ويشغل حيزا كبيرا في حياتهن والسبب هو نقص الحب والاهتمام في العائلة.. لم يكن السبب نزوة ولا غريزة ولا نقص بالدين ولا عدم معرفة المجتمع وانما هو نقص بداخلها بسبب الاهل.. الاهتمام بمفهوم البنات هو ليس توفير الطعام والملبس ووسائل الراحة كما يعتقد الكثيرون.. بل الاهتمام هو بتقديم الحب.. بسؤالها ماذا تحبين؟ ماذا تفضلين؟ هل نمتِ جيدا؟ مع ملاحظة ان كانت سعيدة او حزينة وسؤالها عن سبب عبوسها؟.. وأن يخبروها بأنهم يحبوها فهذا افضل من تقديم طعام فاخر لها.. وان تحتضنها والدتها وتخبرها انها جوهرتها الثمينة اهم من تقديم الجوهرة لها.. وأخيرا لكي ينشأ جيل صحيح لابد من تربية صحيحة.

في الختام لقد اخترنا هذه الآراء لتشابهها مع الكثير ممن وجهنا لهم سؤالنا، وكذلك تراوحت نسبة اعتقادهم بتأثير (التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي) على المجتمع العراقي بين 40% الى70% بحسب وجهات نظرهم، ونود ان نختم موضوعنا هذا بقول للإمام علي ابن ابي طالب: (لا تقسروا أولادكم على آدابكم فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم). متمنين على الأهل أن يرفعوا من مستوى المسؤولية والاهتمام ببناتهم وتأديبهن ليس بالقهر والجبر بل ترغيب البنات بمحاسن الأخلاق لتتم عن قناعة وتبقى راسخة في شخصيتها.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (تحقيقات)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك