اين تكمن الصحة الحقيقية؟

قراءة في محاضرة صوتية لسماحة الامام الراحل السيد محمد الشيرازي


يقول الامام الراحل السيد محمد الشيرازي في محاضرة صوتية تحت عنوان الاسلام والاكتشافات العلمية:

قرأت في كتاب تحت عنوان "الاسلام في عصر الفضاء"، أن شخصاً أصيب بصداع شديد في رأسه، وبعد مراجعات عديدة للأطباء المختصين، لم يكتشف أحد سبب هذا الصداع، والنتيجة، أن كانت نهاية حياته بسبب هذا الصداع الشديد والغامض.

الدكتور المباشر لعلاج المريض المتوفى، طلب من المسؤولين في المستشفى أن يسمحوا له بإجراء عملية تشريح وفتح جمجمة هذا الشخص للبحث في السبب الحقيقي للصداع الذي قتله، وكان له ذلك، فأجرى الفحوصات الاولية، ولم يجد أي مشكلة في الفخ وليس ثمة عامل ظاهري وراء الصداع، ثم واصل بحثه وفحوصاته بشكل اكثر عمقاً، فاكتشف أن ثمة ما هو أصغر من الفيروس ويسمى "فوتون"، هو الذي مصدر الصداع في رأس ذلك المتوفى.

ثم جاء بهذا النوع من الفيروس الى المختبر ليجرب عليها أنواع المضادات الحيوية التي تقضي عليها، فكانت المفاجأة أن أي نوع من هذه المضادات لم تتمكن من القضاء على هذا النوع من الفيروس (الفوتون)، فاستبدّ العجب بذلك الدكتور المختصّ، ولم يعرف ماذا يصنع؟

وبعد أيام، وبينما كان جو المختبر حاراً، وبدأ – خلال عمله- يتصبب عرقاً، فذهب ليغسل وجه بالماء، ثم عاد الى مكان الاختبار، و وجهه مبلل بالماء، فوقعت قطرة من ماء وجهه على تلك الفيروسات (الفوتونات) فلاحظ أنها ماتت في الحال! وبعد أن عرف السبب، هتف قائلاً:

"الآن عرفت لماذا محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وآله، أمر بالاستنشاق قبل الوضوء"، والمعروف لدينا أن في الوضوء ثلاثة أعمال مستحبة؛ أحدها استنشاق الماء ثلاث مرات.

لاحظوا هذا الحكم الصغير في الاسلام، له فلسفة وحكمة كهذه، فكيف بالاحكام الكبيرة والتي خطط لها الاسلام لإسعاد البشر، والحكم ليس من رسول الله أو من أمير المؤمنين، عليهما السلام، أو من عالم ما، إنما الحكم من الله – تعالى- . بمعنى أن الله – تعالى- اذا نظّم الاقتصاد والسياسية والتجارة والعمل وغيرها من جوانب الحياة، فإنما لتحقيق مصلحة البشرية، وليس كما يفعل البعض في بلادنا ويسعى لايجاد نظرية مثل أن "الإصلاح الزراعي أحسن..."!

لماذا تغييب الحقائق؟

ما يزال العلماء في الطب – على الأغلب – يتوصلون الى المصادر الحقيقية لصحة وسلامة الانسان في حياته اليومية، ليس في الادوية والعقاقير الطبية، او في الاغذية المصنّعة، ولا حتى في أنماط العيش التي صيغت خلال قرون من الزمن على يد العلماء والمفكرين الغربيين، وإنما في طريقة تناول الطعام و الاوقات المناسبة للنوم وحتى وجود الشعر في وجه الرجل (اللحية) والامساك عن الطعام (الصوم)، وغيرها كثير مما يتضح فوراً ظلال الاحكام الدينية والخصال الاخلاقية على كل ذلك. وأنها لن تكون لولا هذه الاحكام. وهذا فضلاً عن مسائل عديدة وكثيرة في الحياة يشملها السبق العلمي في الكشف عن الصحيح من الخطأ فيها، مثل مسائل الاقتصاد والسياسة والقضاء والامن والتربية وغيرها.

هذه الاكتشافات التي نسمع عنها باستمرار من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وايضاً بعض وسائل الاعلام والاصدارات الطبية المتخصصة في بلاد الغرب، لا تؤكد فقط سبق الاسلام في المجال العلمي، وإنما تكشف عن قضية ربما تكون غريبة، بالسعي الحثيث خلال العقود الماضية، بإظهار الاسلام للعالم، وتحديداً للمسلمين، على أنه عبارة عن أحكام دينية مقتصرة على النواهي والأوامر، وفي ميدان الاخلاق، فهناك نصائح ومواعظ ربما تكون أقرب الى المثالية، ولا يمكن ان يلتقي الدين يوماً بالعلم والتطور التقني، واذا حصل أن اراد شاب من بلد اسلامي الدخول في أي جامعة ليحصل على اختصاص علمي ثم شهادة علمية خاصة، يُقال له: عليك التخلّي عن جميع التزماتك الدينية وتركها خارج الجامعة، فهنا العلم هو صاحب الكلمة الاولى والاخيرة، والنتيجة أن سقط البعض في ورطة البحث عن السبل الكفيلة لرد الشبهة والإقناع بان الاسلام لا يتعارض مع العلم وانه يشجع عليه ولن يتخذ موقفاً معارضاً لطلب العلم للبنين والبنات، ولا حدود لطلب العلم و...

أما الحقيقة المغيبة فهي الأسبقية العلمية للإسلام في مسائل كثيرة على الأمم الاخرى، لاسيما ما يتعلق بالجانب الصحّي، علماً أن الانسان قد توصل منذ آلاف السنين الى انجازات علمية في مجالات عدّه منها هندسة البناء، بيد أن البعد الحضاري في عملية التغييب هي التي تكشف اسباب المحاولات الرامية طيلة الفترة الماضية على الترويج لصورة نمطية خاصة للإسلام، وهو تحديداً ما يسلط الضوء عليه سماحة الامام الراحل السيد محمد الشيرازي – قدس سره- في محاضرة صوتية تحت عنوان: "الاسلام والاكتشافات العلمية" من أن "التنظيم الذي جاء به الاسلام فيما يتعلق بالسياسة والتجارة والعمل وغيرها، إنما جاءت لإسعاد البشرية...". بمعنى أن القضية تتعلق بالبناء والتنمية البشرية الحقيقية بما تعنيه الكلمة من معنى، فاذا عرف العالم أن الاسلام هو صاحب التأثير الكبير على كل هذه الاكتشافات العلمية، فما يبقى من فضل للعالم الغربي الذي يعد نفسه سيد العالم، والآخرون يعيشون في "عالم ثالث"؟

ولكن!

الحديث عن هذه الاسبقية العلمية في ضوء القرآن الكريم وما تضمنته حياة المعصومين الاربعة عشر، وما بينوه من حقائق علمية عديدة، لاسيما أمير المؤمنين، والامام الصادق، عليه السلام، لن تكون اليوم ذات جدوى للأمة ما لم تشفع بمصاديق عملية على ارض الواقع، وإلا نكون كمن يجلس لتسجيل الحسنات والفضائل لمن مضى من آبائه المتوفين، فيزدد فخراً بهم وحسب. إنما الحاجة اليوم الى مواكبة البحث العلمي في المجالات كافة، ولاسيما في مجال الطب، في ضوء الاحكام الدينية والاخلاق الحميدة التي جاء بها الاسلام وتجسدت في حياة النبي الأكرم، ومن بعده الأئمة الطاهرين، عليهم السلام.

فاذا كان "فعل او قول او تقرير المعصوم حجة"، ويعد بمنزلة مصدر من مصادر التشريع لدى الفقهاء ومراجع الدين، فان هذه القاعدة تفيدنا ايضاً في صياغة حياة نموذجية بعيدة عن المشاكل الصحية في البدن، وحتى مايتعلق بالصحة النفسية، من خلال تسليط الضوء على علل واسباب القيام بهذا العمل او ذاك، او طريقة تناول الطعام، وأي طعام وشراب له الأولوية؟ والتأكيد على استخدام الطيب والعطر وحتى في دقائق العلاقة الزوجية وغيرها كثير من المسائل المتعلقة بالصحة البدنية والنفسية، بما يبعدنا عما نعيشه اليوم من أزمات صحية وظواهر مرضية مزمنة ضغط الدم والسكري والسمنة والامراض الجلدية وامراض الدم وغيرها من الحالات المرضية التي تنشأ من اسباب بسيطة وتافهة، فيما نبحث اليوم عن معالجتها في أقاصي الارض، وتكون لدينا أبحاث ودراسات طبية متخصصة عن الاسباب الكامنة وراء تلكم الامراض لتكون على شكل توصيات مؤكدة للانسان المسلم بل وحتى كل سكان العالم بأن يتجنب ما يجب تجنبه وتناول ما ينبغي تناوله.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (الإمام الشيرازي)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك