هل ترغب أن تصبح أفضل؟ توقَّف عن مقارنة نفسك بالآخرين

6963 2017-05-23

ترك صديقه قبل أيام ولكن لا يزال مسجوناً في شِباك أفكاره، فكلما يتذكره يتحسر بعمق ويشعر بالتذمر مع نفسه تارة ويؤاخذ المجتمع والكون وما فيه تارة أخرى، وفي بعض الأحيان يصل الأمر به إلى مؤاخذة السماء لما يحدث له في حالة احتجاج شديد وتذمر واضح!.

وفي الغالب يحمل عبء سوء أفعاله على عاتق المجتمع، كي يخرج بريئاً من خلف منصة المجرم في المحكمة ولا يُضرب على جبينه لاصقا التهمة والكسل بغيرة من الناس!. وحتما هناك نماذج كثيرة تشبه هذا الشخص في سوء فهمه وضعف إدراكه وشدة كفره بعدل الله سبحانه وتعالى.

ربما في يوم ما تجد شخصاً ينتشي فرحاً ويضحك جذلاً ولكن لا تعرف إنه كان في البارحة ممتلئا بالبؤس والندم وربما بكى ظلماً وألماً، حيث يحكى أن رجلا كان يمشي مع صديقه في إحدى المناطق المرفهة عندما التفت إلى صديقه وجد آثار الدهشة بدأت تظهر على ملامحه شيئا فشيئا، ثم لم يستطع أن يصمت أكثر نظر إلى القصور الفاخرة والسيارات الحديثة وقال عندما قاموا بتوزيع هذه الأشياء أين كنا نحن؟.

فلتت آه كبيرة من بين أضلاعه من شدة الحسرة وبات ينظر ويقيس نفسه بأولئك الأغنياء، لم يتفوه الصديق الثاني بأية كلمة بل ظل يسمع شكواه طول الطريق ومن ثم أخذ بيد صديقه وذهب به إلى المشفى، استغرب الرجل من فعل صديقه وأخذ يتساءل مع نفسه ومن ثم سأل صديقه متعجباً ما الجدوى من الحضور هنا؟.

أصوات المرضى كانت تعم المكان وتبث الألم لروح الحاضرين، ذاك كان يشكو من عظم رجله المكسور وتلك كانت تصرخ من ألم عينها والولد كان يبكي لفقد والدته، وفِي كل زاوية كانت قصة ألم تُكتب على سطور ذاكرة المشفى، هنا قال له عندما كنت تجول في تلك الشوارع وتنظر من هم أفضل منك كنت تتذمر وتقيس نفسك بهم ماذا دهاك الآن لماذا لم أسمع منك أية كلمة؟.

إنك لم تقل أين كنا نحن عندما قاموا بتوزيع هذه الأمراض على هؤلاء المرضى؟ لذلك يقول الشاعر:

الدهر يومان ذا أمن وذا خطـــر ** والعيش عيشان ذا صفو وذا كدر

أما ترى البحر تعلو فوقه جيف ** وتستقر بأقصى قاعــــــه الدرر

وفي السماء نجوم لا عداد لهـا ** وليس يكسف إلا الشـــمس والقمر

ويشير أمير المؤمنين عليه السلام إلى عدم اليأس والقنوط في الأيام الصعبة وإلى الكرم وحسن التدبير في أيام الراحة في حكمة كريمة: الدهر يومان يوم لك ويوم عليك.

فما أجمل أن نصبر في أيام العسر والصعوبة ونستفيد من أيام اليسر والراحة، فهذه من خصائص النفس حيث ترى من هو أحسن منها دائما وتقيس نفسها بهم ولكن لم تقس نفسها بمن هم أقل درجة منها.

أمر جيد أن يسعى الإنسان إلى التفوق والنجاح ويتعلم من المتفوقين والناجحين دروس النجاح، ويتقن كيفية المعاملة مع آليات العظمة ولا يخشى التغيير كما قال (بيل جيتس): الناس يخشون التغيير دائماً.

خشي الناس الكهرباء عند اختراعها، وخشي الناس الفحم، إنهم خافوا من المحركات التي تعمل بالغاز في اول تصنيعها وتشغيلها، وسوف يكون هناك دائماً جهل والجهل يؤدي إلى الخوف، ولكن مع مرور الوقت سوف يقبل الناس حكم السيليكون، ولكن ربما أمر مؤسف أن يتحسر الشخص ويتذمر فقط على حياته البائسة فهي من خصائص الضعفاء والفاشلين .

لذلك دائما نجد حياة العظماء رغم البؤس والفقر والحرمان مملوء ة بالحركة والطاقة وحب التغيير، بينما حياة الفاشلين مملوءة بالكلمات السلبية والنظر بحسرة إلى هذا وذاك والخوف من المستقبل وكل شيء جديد ومفيد!.

من صفات الله سبحانه وتعالى الحكمة إنه لم يخلق شيئا دون حكمة وخلق، كل شيء بقدر وجعل في نفس كل إنسان كنزاً مختلفاً عن الآخرين، لذلك خلق الحوت ليبرع في السباحة وخلق الصقر ليبرع في التحليق الى عنان السماء ويسحر عيون الناظرين، وخلق الانسان ليتفوق ويصل إلى أعلى عليين.

يقول ألبرت أنشتاين كل إنسان عبقري.. ولكننا إذا حكمنا على عبقرية سمكة عن طريق قدرتها على تسلق شجرة، فستظل السمكة طيلة حياتها معتقدة أنها غبية، لذلك يبقى الانسان عند منعطف الحيرة وعليه أن يختار الطريق بنفسه، ويمعن النظر ويفكر ماذا يريد أن يجلس على الكرسي ويصفق للناجحين حوله أم يبدأ بتحريك إرادته ويفسح المجال للتعليم والتعلم ويبحث عن الكنز المفقود في داخله بدل الانتظار من رؤية الناجحين وهم يتسلقون سلم النجاح بسرعة.

كلما كان الانسان مهتماً بتفوق أفكاره وتغيير نفسه أكثر كان انشغاله بنفسه أكثر من انشغاله بأمور الناس، وكلما كان طموح الشخص أكبر كان فكره مختلفاً عن الآخرين، لذلك من يحترم ذاته ويبحث عن قدراته بالتأكيد ستكون درجة نجاحه أعلى وفي وقت أقصر ممن ينشغلون بأمور تافهة في حياة غيرهم ويبنون سجناً من حدائد الحسرة لأنفسهم.

إن عدم مقارنة النفس مع الآخرين تؤدي إلى السعادة في الدنيا قبل الآخرة، فإذا أدرك الإنسان ثمن ما يحمله من كنز في داخله.. إذاً خذ نفساً عميقاً وابدأ الحياة.

التعليقات
تغيير الرمز
تعليقات فيسبوك
ali alsadoon
usa
2017-5-27
المقالة جيدة وفيها فائدة . شكرا لكم وبارك الله فيكم .
حامد الجبوري
العراق
2017-5-24
حقيقة مقال هادف ورائع جدا ذو فائدة كبيرة جدا في الالتفات للذات.
احسنتم.