النوم: مفتاح النجاح وسلطان الاضطرابات النفسية

860 2016-12-19

قد يكون للنوم فوائد بيولوجية عديدة، إلا أن دراسة حديثة أثبتت أن النوم يمكن أن يساعد في التخلص من حالات الجزع والقلق وتخفيض الاضطرابات النفسية وخاصة لمن تعرض لصدمة عصبية أو تجربة قاسية، إلا أنها وضعت شرطا لذلك.

ربطت العديد من الدراسات بين النوم وفوائده الجمة علي الجسم من حيث تحسن أداء الجسم، وتمكنه من إتمام عملياته البيولوجية، بل أن هناك دراسات ربطت بين النوم والقدرة علي التخسيس وخفض الوزن، إلا أن دراسة حديثة أثبتت أيضا أن النوم له علاقة بتحسن المزاج العام وتقليل حالات الجزع والخوف، خاصة لمن تعرض لصحة نفسية أو تجربة قاسية، إلا أن الدراسة وضعت شرطا خاصا من أجل الشعور بالتحسن، وهو اللجوء إلي النوم خلال 24 ساعة من التعرض للصدمة.

يمضي الإنسان ثلث عمره في النوم، لذا ينصح الأطباء بضرورة اتخاذ الوضعية السليمة لأنها تحميه من مشاكل صحية يمكنها أن تصيبه في حال النوم في وضعية غير سليمة.

لا شك في أن لكل شخص وضعية نوم خاصة به، لكن هناك محظورات يجب تفاديها سواء تلك المتعلقة بوضعية الشخص أو بنوعية فراشه، لأن هذه المحظورات قد تسبب له أمراضاً في المستقبل.

في خصوص وضعية النوم السليمة، فإن أفضلها النوم علي الظهر لأنها تحافظ علي استقامة العمود الفقري وتضمن سلامته، وتحول دون الارتدادات الحامضية المزعجة. أما إذا كانت وضعية النوم علي الظهر سبباً في الشخير، فلا مفر من النوم علي أحد الجانبين.

فيما يعلم الكل أن قلة النوم تجعل الشخص في حالة من الترنح والضيق تحول أحيانا حتي دون القيام بأبسط المهام. بالإضافة إلي ذلك، فإن بعض الأبحاث تقول إن قلة النوم لها آثار سيئة علي أمراض القلب والسمنة وحالات أخري، قالت الأكاديمية الأمريكية لطب النوم إن عدد ساعات النوم المناسبة للبالغين في الليل لا تقل عن سبع ساعات، في حين أعلن مركز مكافحة الأمراض أن قلة النوم "وباء عام".

في حين أظهرت دراسة طبية أن تراجع معدلات النوم إلى فترات قصيرة جدا يعمل علي تغيير التوازن البكتيري في الأمعاء، فضلا عن تغيرات مرتبطة بظروف آلية التمثيل الغذائي، بما في ذلك السمنة، مرض السكر النوع الثاني، كما اظهرت دراسة علمية حديثة ان خلايا عصبية تقوم بشل حركة الجسم مؤقتا خلال نوم حركة العين السريعة، وهي احدى مراحل النوم التي يحلم فيها النائم، للابقاء على الجسم من دون حراك، الى ذلك أظهرت دراسة أجراها بعض العلماء أن تخزين المعلومات ليس الشيء الوحيد الذي يستطيع الإنسان القيام به خلال فترة نومه.

النوم سلطان حتي علي الإضرابات النفسية لدي البشر

وفي دراسة حديثة أشرفت عليها جامعة زيورخ ومستشفي كشفت الدراسة أن النوم خلال 24 ساعة من التعرض لصدمة نفسية أو الشعور بالجزع والخوف، مفيد من أجل خفض الاضطرابات النفسية، وتقليل الشعور بالسلبية والاكتئاب. بالإضافة إلي تقليل الذكريات المؤلمة وأعراض القلق الذي قد تظهر بعد التعرض للصدمة. بحسب D.W.

وقام الباحثون بتجربة هذا الأمر علي 71 متطوعا، حيث تم عرض أفلام ولقطات فيديو مؤثرة عليهم، ومن ثم تم تقسيمهم إلي مجموعتين. وسمح الباحثون للمجموعة الأولي بالنوم وتم قياس نشاط الدماغ عبر جهاز كهربائي خاص من اجل التيقن من نومهم فعلا، في حين بقيت المجموعة مستيقظة ولم يسمح لهم بالنوم إلا بعد مضي 24 ساعة.

وخلال سبعة أيام من عرض الفيلم تمت متابعة المتطوعين بشكل مركز، حيث تبين للباحثين أن الناس الذين لم يسمح لهم بالنوم، ظهرت الذكريات المزعجة لهم فجأة علي شكل ومضات وتكرر ذلك بكثرة، بينما كان الحال أفضل مع المجموعة التي نامت، وتبين أن الذكريات المزعجة لديهم تناقصت تدريجيا خلال فترة البحث، كما خف الشعور بالسلبية من بينهم.

وكشفت الدراسة التي تم نشر نتائجها في مجلة SLEEP المتخصصة إلي أن النوم بعد تجربة قاسية كان له تأثير وقائي علي الناس، وبالرغم من الدراسات السابقة التي تبين أن النوم عامل مهم جدا من أجل حفظ المعلومات الموجودة في الدماغ وتخزينها، إلا أن الدراسة أثبتت أن النوم أيضا له عامل مساعد علي معالجة التوتر والصدمات النفسية أو الذكريات السلبية التي قد تظهر بعد التعرض للصدمة.

النوم مفتاح النجاح.. أشياء يجب أن تعرفها قبل أن تغمض عينيك

قال الدكتور ناثانيل واتسن، رئيس الأكاديمية الأمريكية لطب النوم وبروفسور في طب الأعصاب بجامعة واشنطن الأمريكية: "من الواضح أن فترة النوم الجيدة تتراوح بين سبع وتسع ساعات يوميا." جدير بالذكر أن الدكتور واتسن قاد لجنة الخبراء التي كتب التوصيات، وكانت تلك اللجنة قد اطلعت علي أكثر من 300 بحث. بحسب السي ان ان.

رُبط الحصول علي ست ساعات أو أقل من النوم ليلا بتراجع مستوي أداء الشخص وبارتفاع فرص حدوث السكتات القلبية وبالجلطات والسمنة وبمرض السكري.

لم تضع اللجنة الحد الأعلي من ساعات النوم لعدم وجود دلالات كافية ولأن هناك حالات يكون فيها سبب النوم الطويل هو "الإرهاق أو وجود مرض ما." وأضاف واتسن: "وجدنا صعوبة في إيجاد عطب بيولوجي قد يتسبب فيه النوم الطويل."

ولكن تبقي هناك تقارير تقول إن النوم الطويل قد يكون مؤشرا لقلة ممارسة الرياضة ولقلة الاختلاط بالناس، وكلاهما قد يؤدي إلي مخاطر صحية.

هناك عدة طرق يستطيع المرء أن يستفيد أكثر من نومه بها، مثل المحافظة علي أوقات ثابتة للنوم والاستيقاظ، وجعل غرفة النوم مظلمة وفاترة البرودة. وكذلك تجنب الكافيين عند اقتراب وقت النوم.

قال الدكتور واتسن: "بعض الناس ينظرون إلي النوم كعائق للنجاح، ولكن نريدهم أن ينظروا إليه كأداة للنجاح،" وأضاف: "نحن حقا نريد من الناس أن يعطوا الأولوية للنوم، وأن يدركوا أنه مهم لصحتهم بشكل عام، مثل الحمية وممارسة الرياضة".

وضعيّة النوم السليمة أساس الصحة الجيدة؟

يعتبر النوم علي الجانب الأيمن وضعية جيدة لتجنب الضغط علي منطقة الكبد والرئتين والمعدة، وللحد من حدوث الشخير ومن اضطرابات التنفّس المتورّطة في الأزمات القلبية والدماغية الوعائية. أما أسوأ وضعية فهي النوم علي البطن لأنها تجلب مشاكل صحية، مثل التواءات الرقبة، وضيق التنفس، وأوجاع مستمرة في الرأس، وعدم ارتياح علي صعيد الفقرات.

أما فـــراش النــوم، فقــد يكون إما عنواناً للنوم الصحي وإما للنوم السيئ، لذا يجب اختيار الفراش المناسب الذي يقدم للجسم الدعم الكافي والجيد، ويخفف الضغط الواقع علي النقاط الحـــساسة لــدرء أوجاع محتملة. ويجب أن يقع الاختيار علي فراش سليم معتدل السماكة، وحبذا لو جُرّب قبل الشراء للتأكد من صلابته أو طراوته أو مدي ليونته، وبالتالي معرفة حســناته من سيئاته، والمهم ألا يكون الفراش سميكاً جداً فالمواصفات الجيدة ليست في السماكة الكبيرة بل في مكونات الفراش.

بكتيريا الأمعاء تتحكم في معدلات النوم

أظهرت دراسة طبية أن تراجع معدلات النوم إلي فترات قصيرة جدا يعمل علي تغيير التوازن البكتيري في الأمعاء، فضلا عن تغيرات مرتبطة بظروف آلية التمثيل الغذائي، بما في ذلك السمنة، مرض السكر النوع الثاني، وفي هذه الدراسة، قام باحثون أوروبيون معنيون بدراسة النوم بين الرجال الأصحاء الذين تمتعوا بوزن معتدل وكيفية تأثير فقدان ساعات النوم اللازمة علي التركيبة البكتيرية المعويةـ فقد تم إلزام الرجال المشاركين في الدراسة النوم 4 ساعات فقط ليلا، حيث لوحظ حدوث تغير في التوازن البكتيري المعوي المتواجد في المعدة.

وقال كبير معدي الدراسة الدكتور "جوناثان سيدرناس"، في سياق النتائج المتوصل إليها والمنشورة في العدد الأخير من مجلة"الجزيئية الأيضية"، تتوازي هذه التغيرات مع بعض الاختلافات سجلت عند المقارنة بين البدناء ومعتدلي الوزن في عدد من الدراسات الأخرى.

كان المشاركون في الدراسة الذين قد حرموا من النوم أقل حساسية لآثار الأنسولين، وهو الهرمون الهام للبنكرياس الذي يساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم، وقال معدو الدراسة "هناك حاجة إلي إجراء المزيد من الأبحاث لتقييم حساسية لآثار قلة النوم وكيف يؤثر علي وظيفة الدماغ والصحة الأيضية".

اكتشاف خلايا عصبية تشل الجسم أثناء النوم

اظهرت دراسة علمية حديثة ان خلايا عصبية تقوم بشل حركة الجسم مؤقتا خلال نوم حركة العين السريعة، وهي احدى مراحل النوم التي يحلم فيها النائم، للابقاء على الجسم من دون حراك، هذا البحث الذي نشرت نتائجه مجلة “براين” المتخصصة من شأنه السمح بفهم افضل لأسباب بعض اضطرابات النوم خصوصا منها مرض عصبي يمنع هذا الشلل الجسدي الطبيعي، ويسجل هذا المرض المسمى اضطراب نوم حركة العين السريعة السلوكي “ار بي دي” لدى الاشخاص في سن الخمسينات تقريبا.

وأوجد الباحثون نموذجا مع فئران تعاني شكلا من المرض يحاكي هذه الاضطرابات في النوم، واعتبرت الهيئة الفرنسية للبحوث العامة أن هذا البحث “سيقدم مساعدة كبيرة لدراسة مرض باركنسون، اذ ثمة صلة بين المرضين”.

ويقوم المصاب بمرض “ار بي دي” بالكلام والحركة والركل، على رغم كونه في سبات عميق، لينتهي به الامر بالوقوع من الفراش اذ ان شلل الحركة خلال النوم يكون غائبا من دون معرفة السبب، هذا المرض يتسم بحركات غير طبيعية “تعكس على الارجح” احلام المريض، وحدد الباحثون من معهد البحوث في علوم الخلايا العصبية في ليون مجموعة من الخلايا العصبية في الدماغ تتحمل المسؤولية عن هذا الشلل الموقت للعضلات، وسعى هؤلاء الى تعطيل عمل هذه الخلايا العصبية عبر ضخ منتج يرمي الى وقف تخزين مادة الغلوتامات لدى الحيوانات. هذه المادة هي مركب كيميائي (ناقل عصبي) يوفر انتقال الرسائل من خلية عصبية الى اخرى.

وقد تم عزل هذه الخلايا العصبية من الشبكة الدماغية المسؤولة عن شل الجسم خلال مرحلة نوم حركة العين السريعة، وتحركت الفئران المعالجة اثناء هذه المرحلة وكان سلوكها شبيها بذلك العائد للمصابين بمرض “ار بي دي”.

وتدحض هذه التجربة فرضية قائمة منذ خمسين عاما تفيد بأن هذه الخلايا العصبية المخزنة للغلوتامات كانت تسبب نوم حركة العين السريعة، بحسب المعهد الوطني الفرنسي للبحث العلمي، ولفتت الدراسة الى ان هذه الخلايا العصبية تؤدي دورا اساسيا في شلل الجسم الطبيعي خلال النوم وهي تاليا تصاب بالدرجة الاولى جراء هذا المرض العصبي.

تعلم اللغات وأقلع عن التدخين.. أثناء النوم!

أظهرت دراسة أجراها بعض العلماء أن تخزين المعلومات ليس الشيء الوحيد الذي يستطيع الإنسان القيام به خلال فترة نومه، وقد نشر البحث في مجلة “نيتشر نيوروساينس”.

وإليكم أهم ما وصل إليه العلماء في ما يخص التعلم أثناء فترة النوم:

1. تعلم لغة جديدة: وأوضحت الدراسة، التي قام بها فريق من علماء النفس في مؤسسة العلوم الوطنية السويسرية عام 2014، أن الاستماع إلى المفردات الأجنبية التي يتم تعلمها أثناء النوم يمكن أن تساعد في تعزيز تذكر تلك الكلمات والمفردات، وأخضع فريق العلماء 60 طالباً ألمانياً يتعلمون اللغة الهولندية للدراسة فطلب منهم تعلم بعض المفردات من اللغة الهولندية لم يشاهدوها قبل الساعة العاشرة مساء.

وسمح لنصف الطلاب بعدها بالنوم وتمت إعادة تلاوة المفردات عليهم أثناء نومهم، أما النصف الآخر من الطلاب فظل مستيقظا يستمع إلى تلك الكلمات والمفردات الجديدة. وبعدما استيقظت المجموعة الأولى في الثانية صباحاً، تقدم الطلاب الستون لاختبار بشأن الكلمات الجديدة، وتبين للعلماء أن أولئك الذين ألقيت عليهم للمفردات أثناء نومهم كان أداؤهم أفضل من أولئك الذين ظلوا مستيقظين يتعلمون المفردات الجديدة، وأشارت الدراسة إلى أن سبب عدم حصول الطلاب الذين استمروا مستيقظين على نتائج جيدة يعود إلى حرمانهم من النوم.

2. العزف على آلة موسيقية: وأجرى باحثون من جامعة نورث وسترن (الولايات المتحدة) دراسة أخرى في عام 2012، قام المتطوعون فيها بعزف نغمة معينة، وبعد قيامهم بهذه المهمة اتجه جميع المتطوعين إلى النوم وأخذوا غفوة، وعندما أفاقوا طُلب منهم أن يعزفوا النغمة مرة ثانية، وتم تعريض إحدى مجموعات المتطوعين (بدون علمهم) للاستماع إلى نفس النغمة وهم نيام، أما المجموعة الثانية فلم يتم تعريضها لأي شيء.

المجموعة التي تعرّضت لسماع النغمة أثناء النوم بدون علمها قام أفرادها بعزف النغمة بشكل أفضل من عزفها من قبل هؤلاء الذين لم يسمعوها خلال فترة نومهم.

3. الإقلاع عن التدخين: وجدت دراسة أخرى، أن النوم يمكن أن يستخدم في التخلص من هذه العادة السيئة، حيث قام العلماء بإطلاق رائحة دخان التبغ في الغرفة التي ينام فيها المشاركون في التجربة، ومن ثم أطلقوا رائحة بيض فاسد. وعلى الرغم من أن المشاركين نهضوا من نومهم وهم لا يتذكرون ذلك، إلا أنهم في الأسابيع التالية بدأوا التدخين بنسبة أقل، يذكر أن علماء الأعصاب في جامعة ستانفورد وجدوا أن أجزاء مختلفة من الدماغ قادرة على “النوم” حتى في وضح النهار.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز
تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (صحة)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك