السرطان.. داء ماهر ومرضى مراوغون

90235 2014-10-06

 

شبكة النبأ: لا يزال مرض السرطان الذي يعد احد اخطر الأمراض القاتلة والذي يصنف حاليا كسبب أول للوفيات في العالم ما منحة صفة القاتل الأول، ويتسبب في وفاة الملايين من الناس حول العالم في كل عام، محط اهتمام الكثير من الباحثين والمؤسسات الطبية المتخصصة، التي تسعى الى إيجاد علاجات نافعة يسهم بإيقاف هذا الوباء المدمر الذي يقتل وبحسب الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان أكثر من الملاريا والإيدز والسل معا.

وبحسب لتقارير الخاص لمنظمة الصحة العالمية فان أنماط الحياة الحالية والمتمثلة باستهلاك الأغذية الغنية بالسكر والسمنة الزائدة وتدخين السجائر واستهلاك الكحول بصفتها بعض مسببات المرض القاتل واستند عليها حين قال التقرير بشكل قاطع بان العقدين القادمين سيشهدان ارتفاعا في مستوى انتشار السرطان بنسبة تصل إلى 75% ما يعني بان المرض سيصيب 25 مليون إنسان سنويا على مدى السنوات العشرين القادمة بدلا من 14% مليون حاليا.

وأشار التقرير المكون من 800 صفحة وصدر لأول إلى إمكانية منع نصف الحالات الجديدة المتوقعة كونها مرتبطة مباشرة بنمط الحياة، مؤكدا إن الفكرة القائلة بإمكانية علاج المرض هي فكرة غير معقولة لذلك يتوجب التركيز على منع وقوع إصابات جديدة. وعرف حتى ألان حوالي 400 نوع من مرض السرطان ويتم استثمار أموال طائلة في مجالات البحث العلمي الهادفة لإيجاد علاجات لهذه الأنواع أو التعرف عليها بعمق سواء على يد دول أو شركات الأدوية.

والسرطان وكما تشير بعض المصادر هو مجموعة من الأمراض تتشابه في بعض الخصائص فيما بينها، وقد سميت بالسرطان لأن الأوعية الدموية المنتفخة حول الورم تشبه أطراف سرطان البحر. وهذا المرض او هذه الأمراض تنتج عن خروج الخلية عن السيطرة. يحدث تغير في خلية ما يجعلها تخرج عن نظام التحكم الذي يتحكم في عمل الخلية كما في الخلايا السليمة. يوجد اكثر من نظريه يعزى اليها سبب بداية السرطان في الجسم.

الأولى تقول ان خطأ ما حدث في الحامض النووي عند الإنقسام وهو ما يسمى بحالة "التبدل" او mutation . نسبة حدوث خطأ في الحامض النووي عند الانقسام تزيد بتزايد التعرض لمسببات السرطان مثل القطران في دخان السجائر. العديد من هذه الأخطاء بإختلاف مسبباتها تحدث في جسم الإنسان الا ان جهاز المناعة في الجسم يتعرف عليها لاختلافها عن بقية الخلايا ويقوم بتدميرها. احياناً يفشل جهاز المناعة بالتعرف على هذه الخلايا لتشابهها مع بقية الخلايا فتقوم بالانقسام وتتسبب بوجود السرطان. إحدى النظريات الحديثة تقول ان السبب هو وجود خلل جيني بسيط لا يمكن لجهاز المناعة من ملاحظته وذلك الخلل مع الوقت يتسبب بخروج الخلية عن السيطرة ومن ثم ظهور السرطان. هذه النظرية تفسر ظهور بعض أنواع الأورام في أكثر من فرد من عائلة واحدة.

فوائد غير مسبوقة

وفيما يخص اخر الابحاث والجهود العلمية فقد أوضحت تجربة سريرية وجود فوائد "غير مسبوقة" لعقار جديد لعلاج سرطان الثدي تنتجه شركة روش مما يعزز من التكهنات بإمكانية استخدامه على نطاق واسع للنساء اللائي تعانين من أشد أنواع سرطان الثدي. والمريضات المصابات بسرطان الثدي (هير-2) -الذي يمثل نحو ربع حالات الإصابة بسرطان الثدي- اللائي حصلن على عقار بيرجيتا PERJETA إضافة إلى العقار هرسيبتين والعلاج الكيمائي عشن لفترة أطول 15.7 شهر عمن حصلن فقط على عقار هرسيبتين والعلاج الكيمائي.

وقالت ساندرا سوين من مركز واشنطن الطبي في المؤتمر السنوي للجمعية الطبية لعلم الأورام وهي قائدة الفريق الذي قام بالدراسة "البقاء على قيد الحياة لنحو 16 شهرا أخرى... أمر غير مسبوق بين الدراسات التي تتناول أنواع سرطان الثدي التي تنتشر في أجزاء أخرى من الجسم." والعقار بيرجيتا الذي أقرته جهات رقابية صحية منذ عامين جرت تجربته في دارسة مدعومة من روش خضعت لها أكثر من 800 إمرأة مصابة بسرطان الثدي من النوع الذي ينتشر في أجزاء أخرى من الجسم.

وأوضحت الدراسة أن النساء اللائي حصلن على بيرجيتا عشن لفترة 56.5 شهر مقارنة مع 40.8 شهر للمريضات اللائي حصلن على العقاقير القديمة فقط. وقال خافيير كورتس وهو باحث آخر شارك في الدراسة من معهد فال ديبرون لعلم الأورام في برشلونة إن النتائج "جديرة بالملاحظة" واقترح استخدام بيرجيتا لعلاج المصابات بسرطان الثدي (هير-2). بحسب رويترز.

ولكن العقار بيرجيتا يمثل تحديا للجهات التي توفر الرعاية الصحية إذ أنه مكلف للغاية. والعقاران هرسيبتين وبيرجيتا من الأجسام المضادة التي جرى تطويرها لكي تعيق عمل هير2 وهو بروتين يفرزه جين مرتبط بالأورام. ويجري دمج بيرتوزوماب واسمه التجاري بيرجيتا بنوع آخر من نفس البروتين مما يجعل العقارين أكثر فعالية.

سرطان الرئة

الى جانب ذلك أفادت بيانات طرحت خلال اجتماع طبي بان عقار زالكوري الذي تنتجه شركة فايزر للمستحضرات الدوائية ويعالج مرضى سرطان الرئة ممن يعانون من طفرات وراثية معينة أثبت فاعلية من خلال إحداث ضمور بالأورام حتى مع اولئك الذين يقاسون من صورة نادرة من هذا المرض.

وقال الباحثون إنه خلال الدراسة التي شملت 50 من مرضى سرطان الرئة من النوع ذي الخلايا غير الصغيرة أسفر العلاج بعقار زالكوري عن ضمور ملموس لدى 36 منهم او بنسبة 72 في المئة كما انه أدى الى وقف نمو هذه الأورام لدى تسعة مرضى آخرين. وأجيز عقار زالكوري -واسمه الكيميائي كريزوتنيب- لعلاج المرضى الذين يعانون من طفرة في جين يعرف باسم (ايه ال كيه) مع ضرورة اجراء اختبار مقترن بالعلاج لتحديد من يعانون من هذه الطفرة ممن يمثلون 4 في المة من مرضى سرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة.

ويعتقد ان واحدا الى اثنين في المئة من مرضى هذا النوع من السرطان يحملون هذه الطفرة الجينية التي تنجم عن التحام جينين عادة ما يكونان منفصلين. وقالت اليس شو كبيرة الباحثين في هذه الدراسة وهي من مركز علاج الأورام بمستشفى ماساتشوستس العام في بوسطن في بيان "إنها الدراسة التأكيدية الأولى لتحديد مدى فاعلية عقار كريزوتنيب في مجموعة كبيرة من مرضى سرطان الرئة ممن يحملون الجين المتطفر وتؤكد الدراسة ان هذا الجين يصلح كي يكون هدفا علاجيا في هؤلاء المرضى."

وقال الباحثون إن متوسط مدة الاستجابة لهذا العقار -الذي يؤخذ عن طريق الفم مرتين يوميا- يبلغ 17 شهرا وان نصف عدد المرضى لايزالون يتلقون العلاج دون ظهور شواهد على زيادة انتشار الورم. وقالت شو "إن الشفاء التام لمن يتلقون عقار كريزوتنيب ممن يعانون من الجين المتطفر طويل نسبيا كما يبدو ان المقاومة للعلاج تظهر في وقت أطول في المتوسط عما نشاهده مع علاجات موجهة أخرى لسرطان الرئة او سرطان الخلايا الصبغية (ميلانوما)."

وطرحت نتائج هذه الدراسة في اجتماع الجمعية الاوروبية لعلاج الاورام في مدريد ونشرتها دورية (نيو انجلند جورنال اوف ميديسن). وأدى التقدم في أدوات وآليات التشخيص وفهم الوراثة البشرية الى تمكين الاطباء من تحديد المرضى الذي يعانون من هذا الجين المتطفر. ولم يحصل عقار زالكوري على ترخيص باستخدامه لمرضى يحملون هذا الجين. وتشير التقديرات الى ان 1.5 مليون شخص في العالم يصابون بسرطان الرئة من النوع ذي الخلايا غير الصغيرة كل عام.

من جانب اخر أوضحت نتائج دراسة اكلينيكية ان استمرار تعاطي عقار اريسا الذي تنتجه شركة استرازنيكا للمستحضرات الدوائية -مقترنا بالعلاج الاشعاعي بالنسبة لمرضى يعانون من سرطان الرئة ممن كانت أعراض المرض قد تفاقمت لديهم بعد ان تناولوا العقار بمفرده- لا يعود بأي فائدة تذكر على المرضى. وكان الأمل يداعب بعض الاطباء في ان استمرار استخدام العقار الى جانب العلاج الاشعاعي سيساعد في القضاء على اورام الرئة حتى عندما تبدي الخلايا السرطانية مقاومة للعقار. بحسب رويترز.

إلا ان نتائج هذه الدراسة التي طرحت خلال المؤتمر السنوي للجمعية الاوروبية لعلاج الاورام اوضحت عدم وجود تحسن يعتد به من الوجهة الاحصائية بشأن إطالة امد بقاء المرضى على قيد الحياة. وفحصت المرحلة الثانية من الدراسة التي تضمنت 265 مريضا استخدام عقار اريسا مقترنا بالعلاج الاشعاعي مقارنة بالعلاجي الاشعاعي منفردا وذلك تحت اشراف شركة استرازنيكا.

وقال توني موك كبير الباحثين في هذه الدراسة ويعمل بجامعة هونج كونج الصينية إن النتيجة توضح انه يتعين إلا يصف الاطباء عقارا مثل اريسا يحتوي على مادة مثبطة لمركب تيروزين كاينيز اذا تطور المرض بعد المرحلة الاولى من استخدام العقار. وطرح عقار اريسا وعقار تارسيفا الذي تنتجه شركة روش لعلاج سرطان الرئة في الاسواق منذ عدة سنوات وثبتت فائدتهما العلاجية لبعض مرضى سرطان الرئة ممن لديهم طفرة جينية معينة.

سرطان الدم

من جانب اخر يقول علماء إن البحوث الخاصة بمرض سرطان الدم (اللوكيميا) قد تقود إلى اكتشاف عقاقير جديدة لعلاج أمراض سرطان الثدي المستعصية. وقال فريق بحثي من جامعة غلاسغو في اسكتنلدا إن أحد أجزاء الحمض النووي الذي يسبب اللوكيميا له دور في توليد بعض الأورام الأخرى، الأمر الذي قد يساعد في البحث عن عقاقير جديدة. ويقول باحثون آخرون إنهم اتخذوا خطوات أولية باتجاه إجراء فحوصات للدم من شأنها تحديد سرطان الثدي.

ويمكن علاج أنواع سرطان الثدي المؤكدة التي يؤدي إليها هرمونا الأستروجين أو البروجستيرون (هرمونان يولدان في مبايض المرأة قبل انقطاع الطمث ولهما دور في دورة الحيض والحمل) عن طريق علاج الهرمونات بعقار مثل التاموكسفين. وكما يساعد عقار آخر يعرف باسم هيرسيبتين في علاج هذه الأورام فقط. لكن هناك حالة واحدة من بين كل خمسة إصابات بسرطان الثدي تقريبا لا تعالج إلا من خلال ما يعرف بـ "السلبيات الثلاث" وهي العلاج الكيميائي، أوالعلاج بالإشعاعات، أو بالجراحة.

وبحث فريق من جامعة غلاسغو في دور الجين الوراثي "ران إكس "1، وهو أكثر الجينات تأثرا بالتغييرات عند الإصابة باللوكيميا. وتوصلوا إلى أن ذلك الجين ينشط في أكثر الأنواع المميتة من أمراض السرطان ذات السلبيات الثلاث سابقة الذكر. وبإجراء اختبارات على 483 شخصا مصابا بنوع من السرطان يتطلب علاجا عن طريق إحدى "السلبيات الثلاث"، تبين أن المرضى الحاملين للجين الوراثي "ران إكس 1" هم أكثر عرضة للموت بالسرطان أربع مرات مقارنة بغير الحاملين له. ونشرت نتائج البحث في مجلة "بلوس وان".

وقالت كارين بليث، إحدى الباحثات بالدراسة إن هذا البحث "يفتح الباب أمام احتمال مثير للاهتمام باستهداف الجين ران إكس 1 في علاجات السرطان". وأضافت: "في البداية، نحتاج إلى إثبات أن هذه الصفة الوراثية مسببة للسرطان. هناك عقاران يطوران في الولايات المتحدة الآن ويستهدفان هذا الجين الوراثي لعلاج اللوكيميا. وإذا نجح ذلك، يمكن اختباره على خلايا سرطان الثدي."

لكن لا يزال دور هذا الجين الوراثي ملتبسا. فعادة ما يكون له دور حيوي في إبقاء الخلايا حية وفي إنتاج خلايا الدم. كما يمكنه أيضا في بعض الأحيان أن يحفز أو يتصدى للأورام. وهو ما يعني أن استخدام أي عقار لاستهداف هذا الجين الوراثي قد يكون له أعراض جانبية. وقالت كات أرني، مديرة الاتصالات بهيئة بحوث السرطان بالمملكة المتحدة إنه "لا يزال هناك الكثير مما نحتاج إلى فهمه عن أمراض سرطان الثدي ذات السلبيات الثلاثة، فقد يكون علاجها أصعب في بعض الحالات. فهناك نحو اثنين من بين كل ثلاث نساء مصابات يعشن بالمرض لأكثر من 20 عاما."

وأضافت "لكن يجب القيام بالمزيد، ونحتاج بسرعة إلى مزيد من الدراسات المشابهة، خاصة في أطوار المرض التي نعرف عنها القليل، وذلك لنبني على التقدم الذي حققناه وننقذ المزيد من الأرواح." وفي تطور منفصل، يرى علماء في جامعة لندن كوليدج أنهم اتخذوا الخطوات الأولى لفحص الدم بهدف اكتشاف سرطان الثدي. بحسب بي بي سي.

واكتشف العلماء تغيرات في الحمض النووي في خلايا المناعة في دم المصابات اللاتي كن يواجهن مخاطر عالية للإصابة بسرطان الثدي، إذ تبين أنهن ورثن الصفة الوراثية "BRCA 1" التي تزيد من مخاطر الإصابة بالسرطان. ويقول مارتن ويدشويندتر، من جامعة كلية لندن، "فوجئنا بوجود نفس البصمة في عدد كبير من النساء غير الحاملات للجين الوراثي BRCA 1، وتمكننا من توقع خطر الإصابة بسرطان الثدي قبل عدة سنوات من التشخيص." ويرى الفريق أنها قد تكون العامل الأساسي في اختبارات الدم. ويقول ماثيو لام، كبير الباحثين في مؤسسة "بريكثرو" لمكافحة سرطان الثدي إن هذه النتائج "مبشرة، ونحن متحمسون لمعرفة كيف يمكن للمزيد من البحوث استكمال هذه الاكتشافات".

سرطان الجلد

من جهة أخرى أشاد علماء بنتائج تجربتين عالميتين لعلاج سرطان الجلد المتقدم، ووصفوها بأنها "مثيرة ومدهشة". ويساعد كلا العقارين – لمرض الميلانوما أو سرطان الخلايا الصبغية – الجهاز المناعي على التعرف على الأورام واستهدافها. وأعلن عن النتائج في مؤتمر "الجمعية الأمريكية لعلم الأورام السريرية" في شيكاغو.

ويعمل العقاران التجريبيان (بيمبروملزوماب ونيفولوماب) على غلق المسار البيولوجي الذي يستخدمه السرطان لإخفاء نفسه عن الجهاز المناعي. وثبت أنه من الصعب للغاية علاج سرطان الجلد الذي يمتد لأعضاء أخرى. وحتى قبل بضع سنوات، كان متوسط البقاء على قيد الحياة لمرضى سرطان الجلد يصل لنحو ستة أشهر. وفي تجربة أجريت على 411 مريضا يتناولون عقار بيمبروليزوماب، ارتفعت فترة البقاء على قيد الحياة لتصل إلى عام على الأقل. ويجري اختبار هذا العقار – الذي يطلق عليه اسم "إم كيه-3475" – لعلاج أنواع أخرى من الأورام التي تستخدم نفس الآلية لمنع هجوم الجهاز المناعي.

ويجري ديفيد تشاو، استشاري الأورام في مستشفى"رويال فري" الحكومي في بريطانيا تجارب على مرضى سرطان الجلد وسرطان الرئة. وقال تشاو: "يبدو أن عقار بيمبروليزوماب لديه القدرة على أن يحدث نقلة نوعية في علاج السرطان". ويتناول وارويك ستيل (64 عاما)، وهو مريض بسرطان الجلد، جرعات من عقار بيمبروليزوماب كل ثلاثة أسابيع منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وقبل بدء العلاج، كان ستيل بالكاد يستطيع المشي بسبب انتشار سرطان الجلد في إحدى رئتيه، مما كان يسبب له صعوبة في التنفس. وقال: "كنت أشعر بالتعب لمجرد الوقوف، كما كنت أشعر بالإنهاك من حلق لحيتي، لكني بدأت أشعر بأنني عدت لحالتي الطبيعية مرة أخرى، ويمكنني أن أنظف حديقتي وأن أذهب للتسوق". وتظهر الأشعة التي أجريت على رئتيه أن العلاج تمكن بعد ثلاثة جرعات فقط من تطهير الرئة تماما من السرطان.

وجرى اختبار عقار نيفولوماب في تركيب مع العلاج المناعي "ابيليموماب" المرخص. وفي تجربة أجريت على 53 مريضا، وصل معدل البقاء على الحياة إلى 85 في المئة بعد عام واحد، و79 في المئة بعد عامين. وشارك جون واغستاف الدكتور في علم الأورام الطبية بكلية سوانزي للطب في تجربة أكبر لهذين العقارين. وقال: "أنا مقتنع بأن هذا يمثل طفرة في علاج سرطان الجلد. لا تزال التجربة غير محددة النتائج، لذا لا نعرف ما هي العلاجات التي يتناولها المرضى، لكننا رأينا استجابة مذهلة". وقال بيتر جونسون، كبير أطباء عيادات أبحاث السرطان في بريطانيا "إنه لأمر مثير أن نرى مجموعة من العلاجات الجديدة للأشخاص الذين يعانون من سرطان الجلد".

ومع ذلك، يدعو الأطباء إلى توخي الحذر، إذ أن النتائج التي نشرت ما هي إلا مرحلة أولى من تجارب مبكرة. وتجري حاليا المرحلة الثالثة من التجارب، والتي تشمل العديد من المستشفيات في بريطانيا. وعندما تعلن نتائج تلك المرحلة في غضون عام تقريبا، سيتمكن الأطباء حينئذ من التأكد من الفوائد المرجحة لتلك العقارات. بحسب بي بي سي.

ومثل جميع الأدوية الأخرى، سيكون للعلاجات التجريبية آثار جانبية. وقال وارويك ستيل إنه عانى من تعرق ليلي، كما أنه فقد الوعي مرتين لفترة وجيزة عندما تناول العقار الجديد. ومع ذلك، قال ستيل إن العقار يستحق ذلك، مشيرا إلى أن الأطباء يعملون على علاج هذه الأعراض الآن.

علاج السرطان بالبروتونات

في السياق ذاته قال خبراء إن علاجا اشعاعيا جديدا لمرض السرطان بالبروتونات قد يثبت فعالية كبيرة لكنه لا يصلح إلا مع أورام نادرة. وكان هذا العلاج قد دفع أبا وأما بريطانيين لنقل طفلهما إلى جمهورية التشيك مما أثار ملاحقة من الشرطة الدولية وموجة ادانة اعلامية. وتجاهل والدا الطفل البريطاني اشيا كينج البالغ من العمر خمس سنوات والمصاب بورم دماغي النصائح الطبية فأخرجاه من المستشفى وسافرا به إلى الخارج وقالا إنهما أرادا نقله إلى عيادة خاصة للعلاج الإشعاعي بالبروتونات في براج. ولا يتوفر حاليا هذا النوع من العلاج الإشعاعي في بريطانيا.

واحتجز الأبوان في اسبانيا عقب عملية ملاحقة دولية أثارت ادانات في وسائل الاعلام البريطانية وتم فصل الطفل المريض عنهما ثم أفرج عنهما بحكم قضائي في وقت لاحق في اسبانيا. وكان الاثنان قد وصلا إلى براج مع اشيا وزارا عيادة لبدء مناقشة خطة العلاج. لكن الخبراء يحذرون من أن العلاج - وهو طريقة أكثر تحديدا مقارنة بالاشعاع العادي لتدمير الخلايا السرطانية باستخدام الاشعاع البروتوني - ينطوي على مزايا اضافية ولكن لقلة قليلة من حالات الاصابة بالسرطان. بحسب رويترز.

ولم يعلق الخبراء على الفور على حالة الطفل البريطاني لكنهم قالوا إن نوع سرطان الدماغ الذي أصيب به لا يتماشى عادة مع العلاج الاشعاعي بالبروتونات. وقال ادريان كريلين وهو استشاري في الأورام "العلاج الاشعاعي بالبروتونات ليس أكثر فاعلية على الخلايا السرطانية من العلاج التقليدي بالاشعاع لذا فهو ليس عصا سحرية." ويستخدم هذا النوع من العلاج أشعة البروتونات وليس أشعة اكس أو الفوتون ويوجهها صوب الخلايا السرطانية لقتلها. وتوجه البروتونات إلى الورم بطريقة أكثر تحديدا مقارنة بأشعة اكس وبخلاف العلاج التقليدي بالاشعاع تتوقف اشعة البروتونات بمجرد أن تصيب الهدف ولا تظل بداخل الجسم مما يجعلها أقل ضررا على الأنسجة السليمة.

جراحية ذكية

على صعيد متصل يأمل علماء مجريون ان يقدموا خلال عامين أول نموذج لتقنية تساعد الجراحين على التفرقة بين الخلايا السليمة والاورام في أقل من ثانية أثناء قيامهم بعمليات لازالة الانسجة السرطانية بدقة فائقة. وبدأ عالم الكيمياء المجري زولتان تاكاتس العمل على هذه التقنية عام 2002 في الولايات المتحدة ومن عام 2004 وحتى الان بجامعة بودابست سيميلويس الطبية بالتعاون مع كلية لندن الملكية حيث يعمل الان.

وفي وقت سابق اشترت شركة ووترز كوربوريشن تقنية المشرط "الذكي" لرصد الخلايا السرطانية في ثوان واسمها (رابيد إيفابوريتيف أيونايزيشن ماس سبيكترومتري) من شركة مديماس المجرية الناشئة. وقالت شركة ووترز في بيان على موقعها الالكتروني انه يمكن استخدام هذه التقنية لانتاج (سكين ذكي) (آي-نايف) وهو الان "في مرحلة التطوير النظري والذي يمكن استخدامه في التشخيص الحقيقي اثناء الجراحة." بحسب رويترز.

وقال تاكاتس إنه يأمل ان يؤدي انتقال الملكية الى اعطاء زخم للمشروع والانتهاء من أول نموذج للمشرط خلال عامين والحصول على الموافقة على استخدام التقنية بعد ذلك بعامين. وقال تاكاتس "الجهاز الذي طورناه يمكن ان يكشف للجراح طبيعة الانسجة التي يعمل فيها." ويقوم الاختراع على الجمع بين تقنيتين: مقياس الطيف الشامل وهو اسلوب تحليلي كيميائي والجراحة الالكترونية. وقال تاكاتس "الاثنان بعيدان كل البعد عن بعضهما البعض لم يفكر احد من قبل في الجمع بينهما."

البوتوكس قد يساعد

من جانب اخر خلصت تجارب أجريت على الحيوانات إلى أن حقن البوتوكس، التي يفضلها أولئك الذين يسعون لوجه خال من التجاعيد، قد تساعد في مكافحة السرطان. وأظهرت الدراسة، التي نشرت في دورية "ساينس ترانزيشينال ميديسن"، أن الأعصاب تساعد في نمو سرطانات المعدة. ووجدت الأبحاث التي أجريت على الفئران أن استخدام البوتوكس لقتل الأعصاب قد يوقف نمو أورام المعدة ويجعلها أكثر تقبلا للعلاج الكيميائي.

وقالت معهد أبحاث السرطان البريطاني إنه من السابق لأوانه معرفة ما إذا كان الحقن يمكن أن يساعد في إنقاذ الأرواح أم لا. وعادة ما يستخدم البوتوكس في مكافحة علامات الشيخوخة، وليس السرطان. ويعطل البوتوكس وظيفة العصب، مما يؤدي لاسترخاء العضلات والتخلص من التجاعيد، غير أن مجموعة متزايدة من الأبحاث قد خلصت إلى أن الأعصاب يمكن أن تساعد أيضا في نمو السرطان.

وأجرى المركز الطبي لعلماء جامعة كولومبيا بولاية نيويورك الأمريكية والجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا في بمدينة تروندهايم، أبحاثا لمعرفة دور العصب المبهم – الذي يمتد من المخ إلى الجهاز الهضمي – في سرطان المعدة. وخلصت الدراسة إلى أن قطع الأعصاب أو استخدام البوتوكس يؤدي إلى تباطؤ نمو الأورام أو جعلها أكثر استجابة للعلاج الكيميائي.

وقال تيموثي وانغ، أحد العلماء المشاركين في الدراسة "هل مجرد قطع الأعصاب يؤدي إلى علاج السرطان؟ ربما لا". وأضاف: "على الأقل في المرحلة الأولى، إذا تم تعطيل العصب فسيكون الورم أكثر استجابة للعلاج الكيميائي، لذا لا نرى أن هذا يعد علاجا في حد ذاته، لكنه قد يجعل العلاجات الحالية والمستقبلية أكثر فعالية". وأجريت بعض التجارب على الأشخاص الذين يخضعون لعمليات جراحية لإزالة سرطان المعدة. وهناك أيضا أبحاث تشير إلى أن الأعصاب تلعب دورا في سرطان البروستاتا.

ومع ذلك، اعترف وانغ بأنه ما زال من المبكر للغاية الاعتماد على ذلك كعلاج. وقال: "عند التوصل لأي شيء جديد في مجال علاج السرطان، حتى لو كان هذا يبدو رائعا، فإننا نكتشف عند تطبيق ذلك على المرضى أن السرطان يبدو دائما أكثر ذكاء مما نحن عليه". وأضاف أن الأورام لديها القدرة على الالتفاف على أي عنصر بمفرده، مشيرا إلى أنه ليس بإمكان أي مادة أن تقضى على السرطان وحدها. بحسب بي بي سي.

وقالت اليانور باري، مديرة الاتصالات العلمية بمعهد أبحاث السرطان البريطاني: "على مدى السنوات القليلة الماضية، برز بعض الأدلة على أن بعض أنواع سرطان المعدة قد تعتمد على إشارات من الجهاز العصبي حتى تنمو". وأضافت: "هذه الدراسة المثيرة للاهتمام تدعم تلك الأدلة، وتظهر أن فحص الأعمال الداخلية للسرطان يمكن أن يساعدنا في الوصول لعلاجات جديدة ومبتكرة، ولكن هذا البحث ما زال في مرحلة مبكرة ومن غير الواضح حتى الآن ما إذا كان هذا النهج يمكن أن يساعد في إنقاذ حياة المرضى أم لا؟".

الخوف من الإدمان

على صعيد متصل قال باحثون إن المخاوف من إدمان المواد المخدرة ربما يمنع كثيرين من مرضى السرطان في الحالات المتقدمة من الحصول على ما يكفي من المسكنات. وقال جويل هيات مساعد المدير الاقليمي في مؤسسة كيزر برمننت للأبحاث الصحية "في نهاية الحياة.. يجب أن نشعر بالراحة ونحن نقدم كل ما هو ضروري لتخفيف الألم." وأضاف أن المخاوف من الجرعات الزائدة أو الادمان لا يجب أن تحول دون حصول المرضى الميئوس من شفائهم على الراحة.

وذكر تقرير نشر مؤخرا في دورية علم الأمراض السريرية أن نصف مرضى السرطان يعانون من آلام لا يمكن السيطرة عليها. وتعمل المواد الأفيونية وهي نوع من المخدرات على الحبل الشوكي للحد من كثافة اشارات الألم التي تصل إلى الدماغ. وكثير من المواد الأفيونية يدخل في تركيب مسكنات يصفها الأطباء على نطاق واسع. ويعد الافراط في استخدام المواد الأفيونية وادمانها مشكلة شائعة تحظى باهتمام متزايد من وسائل الاعلام وهو ما قد يدفع مرضى السرطان والأطباء إلى الاحجام عن استخدامها بشكل مناسب. يقول هيات "من ناحية يقال لنا اننا نفرط في استخدام المواد الأفيونية.. ومن ناحية يقال لنا إننا نستخدمها أقل مما ينبغي." بحسب رويترز.

والمخدرات ليست الخيار الوحيد لمعالجة الألم. يقول باتريك فيلنج المتخصص في علاج الادمان في مستشفى جامعة كولورادو إن القلق أحيانا يزيد الشعور بالألم. وقال إنه في بعض الحالات يجب علاج الألم من خلال الحصول على مشورة من عدة تخصصات من العاملين في الرعاية الاجتماعية ورجال الدين وعلماء النفس. وتشير الأبحاث إلى أن علاجات تكميلية مثل التدليك والوخز بالأبر قد تكون مفيدة.

لقاحات فاشلة

من جانب اخر يعد استخدام اللقاحات في مكافحة السرطان حقلا شابته اخفاقات لكن بعض الخبراء يعتقدون أن هذا النهج يمكن أن ينال فرصة جديدة للنجاح اذا اقترنت هذه الجرعات بفئة جديدة من العقاقير تسمى "مثبطات نقاط المرور" checkpoint inhibitors. ومثبطات نقاط المرور مواد توقف نشاط جهاز للمراقبة في الجهاز المناعي مسؤول عن اتمام الانشطة البيولوجية على الوجه الأكمل داخل الخلية التي تحتوي على عدد من هذه الاجهزة.

فخلافا للقاحات الوقائية التقليدية فقد تم ابتكار لقاحات علاجية للسرطان لمن ثبتت اصابتهم بالمرض ويفترض أن تعزز هذه اللقاحات جهاز المناعة للمريض لوقف انتشار الورم. ومن المؤسف ان هذه النظرية لم تنجح في الممارسة العملية في حين أن هذه اللقاحات نجحت في اسثارة رد من "جنود" الجهاز المناعي لكن الخلايا السرطانية مازالت تتمكن من الهرب بحيث لا يتم رصدها.

وكانت النتيجة سلسلة من الاخفاقات مع لقاحات تجريبية للسرطان مثل "ستيموفاكس" Stimuvaxالذي تنتجه شركة ميرك و"ميج-إيه3"MAGE-A3  الذي تنتجه شركة جلاكسوسميثكلاين. وتخلت شركة جلاكسوسميثكلاين عن هذا اللقاح في أبريل نيسان محطمة بذلك الآمال في هذا المشروع الذي كان ينظر اليه على انه فرصة محتملة لمبيعات تقدر بمليارات الدولارات في مجال علاج سرطان الرئة وسرطان الجلد.

واعلن يوهان فانستينكست من مستشفى جامعة لوفين ببلجيكا الذي اشرف على البحث بشأن استخدام لقاح "ميج-إيه3" لعلاج سرطان الرئة النتائج الكاملة لهذا الاخفاق وقال إن هذه الانتكاسة تمثل خيبة أمل واضحة. لكنه يعتقد أن "مثبطات نقاط المرور" الجديدة التي صممت لوقف المراوغات الجزيئية التي تلجأ اليها الخلايا السرطانية كي تتجنب رصدها من قبل الجهاز المناعي يمكن أن تبرهن أخيرا على قيمة هذه اللقاحات. وقال "بالنسبة للتقدم في المستقبل أعتقد أن مزيجا من التطعيم وتثبيط نقاط المرور قد ينطوي على فائدة كبيرة". بحسب رويترز.

وتكشف العقاقير الجديدة عن نتائج واعدة في مجموعة متزايدة من أنواع الأورام فيما يعكف العلماء حاليا على البحث عن طرق جديدة لمزجها مع علاجات أخرى للحصول على نتائج أفضل. ويمكن ان تكون اللقاحات العلاجية واحدة من هذه السبل الواعدة نظرا لعدم وجود أي آثار جانبية لها بالمقارنة مع الكثير من علاجات السرطان القاسية.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (صحة)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك