اين تكمن الخصوصية بين الطبيب والمريض؟

1584 2017-09-14

يعد الأطباء من أكثر الفئات المهنية تعاملا واحتكاكا بمختلف شرائح المجتمع، وعلى اختلاف مراحلهم العمرية، سواءاً كانوا صغارا او كبارا رجالا او نساءً، فالناس يختلفون في أمراضهم وقدرتهم على تحمل المرض، وطريقة تعبيرهم عنه، وبالتالي كل حالة تحتاج إلى معاملة خاصة تختلف عن الأخرى، فمعاملة الطفل المريض تختلف عن الشاب، وكلاهما يختلفان عن المسن، كذلك تختلف معاملة الرجل عن المرأة... وهكذا.

اما ما نراه في مؤسساتنا الطبية وبالأخص في غرف (العيادات الخاصة) بالأطباء من خلال المراجعة والمتابعة هو افتقاد الكثير من الأطباء لمهارات الاتصال والتواصل مع المريض، وعدم المحافظة على خصوصيته، فتواضع الطبيب بمخاطبة المريض ضمن اطار الانسانية والحرص على سرية المريض وتوضيح المعلومات المتعلقة بمرضه يؤدي الى خطوة مهمة في شفاء المريض واطمئنانه على نفسه.

ان علاقة الطبيب بالمريض تعد أحدى اهم أساسيات الأخلاقيات الطبية، فعندما يزور المريض الطبيب فهو تام الثقة في كفاءة هذا الطبيب، فلابد من اقامة علاقة طيبة مع المريض لكونه امرا مهما لكلا الطرفين مما يعمل على دقة التشخيص وزيادة معرفة المريض حول حالته المرضية، ولا شك في أن ابتسامة الطبيب وتواضعه، واستماعه إلى المريض باهتمام أثناء سرد شكواه، تؤثر في تقبل المريض رؤية الطبيب وطريقته في العلاج، ما ينشئ جواً من الارتياح والقبول المتبادل بينهما.

ما نلاحظه اليوم قيام الطبيب بخرق خصوصية مريضه، ولا يوجد اعتبار لأية مبررات أخلاقية أو طبية، فيقوم الاطباء بإدخال عدة حالات الى غرفة العيادة من اجل الفحص فمثلا يتراوح عددهم من (3-5) وربما اكثر، بالإضافة الى المرافقين مع كل مريض، فتصبح الغرفة مزدحمة بالأشخاص، وبالتالي لا يتم تقدير خصوصية المريض او جهده المادي والبدني والنفسي، على الرغم من طول ساعات الانتظار لحين يأتي دوره، مبررين ذلك في ان اعداد المرضى كثيرة ولا يوجد وقت كافي لفحص الجميع، وهذا يؤدي إلى التعجّل في إجراء الفحص ووصف العلاج.

اذاً ما ذنب المريض ان يمر الطبيب على حالته مرور الكرام، فبإمكان كل طبيب ان يبلغ سكرتيره الخاص بان لا يقبل مراجعين عن عدد محدد ما، وبهذا تحل المشكلة او ان يفحص الطبيب كل حالة منفردة ويراعي في ذلك الله عز وجل والمريض المسكين، لان اغلبنا يخجل من ان يتحدث مع طبيبه امام شخص اخر ربما لديه ما لا يريد لاحد ان يطلع عليه.

فخصوصية المريض تعني أنه لا يمكن للطبيب أن يفشيَ بمثقال ذرة من كل ما يتعلق بمريضه إلى كائنٍ من كان إلا بإذن واضح ومحدد من المريض، إلا في حالات نادرة، منها: أن يكون المريض غائباً عن الوعي وهناك حاجة ماسة لأخذ قرار طبي حاسم، مما يستدعي إفشاء حالة المريض إلى الأقرب، فالأقرب ممن يحق لهم اتخاذ القرارات نيابة عنه، او ان يكتشف من مريضه عزماً واضحاً على الانتحار أو ارتكاب جريمة، أو الاشتباه الشديد في حالة اعتداء على طفل، أو يكون أحد الزوجين مصاباً بمرض خطير ينقل جنسياً ولا يريد اطلاع شريكه على هذا، وفي هذا خطورة شديدة على صحة الشريك.

وكثيرا ما نسمع عن مشاكل المنظومة الصحية الهرمة في بلادنا، وعن عشرات أو مئات الأرواح التي تُزهق يومياً نتيجة نقص الموارد المتاحة، وسوء استغلال القليل المتوفر منها، وغياب النظام، ونقص التدريب، وندرة الوعي الصحي، ناهيك عن ظاهرة الأخطاء الطبية، التي تنامت أخيراً، إذ يجب الاعتراف بوجود قصور واضح في مِهَنية بعض الأطباء، وإهمالهم مبادئ التشخيص والعلاج وحقوق المرضى.

واخيرا لابد من توجيه الأطباء إلى التعامل مع المريض بما يتناغم مع أخلاق المهنة، ويضمن حقوق المريض الأساسية، ومن الضروري ان تقوم الجهات المختصة بمتابعة أدائهم وتقويم سلوكهم.

وبحسب المتخصصين بهذا الشأن اليكم اهم الخطوات التي تساعد في تحقيق الاتصال الفعال الطبيب والمريض لحماية خصوصيته؟

1- اعطاء الكمية المناسبة والنوعية من المعلومات حسب كل مريض.

2- اعطاء شرح يمكن ان يتذكره المريض ويفهمه ويكون الشرح ذو علاقة وثيقة بالمرض.

3- التفاعل مع المريض والوصول الى فهم مشترك عن المشكلة الصحية.

4- اشراك المريض يزيد من ثقته وتقيده بخطة العلاج.

5- الاستمرارية في بناء العلاقة مع المريض وتقديم الدعم بوجهات النظر والآراء الإيجابية.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (صحة)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك