مركز الإمام الشيرازي يناقش الحكم الصالح في الدولة العراقية من خلال عهد مالك الاشتر

3769 2016-05-07

(وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبّة لهم واللطف بالإحسان إليهم ولا تكوننّ عليهم سبُعاً ضارياً تغتنم أكلهم فإنّهم صنفان إمّا أخ لك في الدين وإمّا نظير لك في الخلق.. أنصف الله وأنصف الناس من نفسك)، من عهد الامام علي (ع) لمالك الاشتر

عقد مركز الامام الشيرازي للدراسات والبحوث حلقته النقاشية الشهرية تحت عنوان (الحكم الرشيد في الدولة العراقية المعاصرة) ومحاولة تجسير تلك العلاقة وربطها بالبعد التاريخي المتشكل من خلال إضاءات من عهد الإمام علي (عليه السلام) الى مالك الأشتر، وذلك لقراءة اشكاليات الوضع القائم وما تعانيه العملية السياسية في العراق من اعتلالات واضحة في أصل وجوهر العدل والانصاف، وتقييم الحكم الموجود ومقارنته بالحكم الصالح والرشيد

وقد تمت استضافة رحيم كريم الشريفي الأستاذ المساعد في كلية الدراسات القرآنية/قسم علوم القرآن-جامعة بابل، بمشاركة نخبة من رجال الدين وشخصيات أكاديمية وبحثية وبعض الاوساط الاعلامية.

أدار الحلقة النقاشية مدير المركز حيدر الجراح، بادئا حديثه بمقدمة تناول من خلالها حيثيات تناول هذا الموضوع وفي هذا التوقيت بالذات متزامنا مع ميلاد الامام علي(ع).

"يُستخدم "الحكم الرشيد" بكثرة في أدبيات التنمية لوصف كيفية تصرّف المؤسسات العامة في إدارة الموارد العامة من أجل ضمان حقوق الإنسان.

مضيفاً "في جذره اللغوي أي (الحكم الرشيد) هناك أربع ركائز قرآنية للرشاد والتي تكون نقيض الضلال والفساد والشر والضرر وكلها معاني وأوصاف تناسب الحكم الذي يُريده الناس وهو حكم هدائيٌ صلاحيٌ خيرٌ نفعي"

مشيراً الى "إرتكاز مفهوم الحكم الرشيد على مجموعة مبادئ ومقوّمات تتمثّل بمشاركة المواطن ومؤسسات المجتمع المدني في الشأن العام، والشفافية والمسائلة والمحاسبة والفاعلية وحُسن الاستجابة وسيادة الحقوق والقانون والمساواة والاندماج الاجتماعي والرؤية الاستراتيجية".

اوضح الجراح.. ان عدل الامام علي(ع) موضوع هذه الحلقة استأثر بالاهتمام ولا يزال نتيجة لما تعانيه بلدان هذه المنطقة وخصوصا العراق، من اوضاع فيها الكثير من مكامن الفساد والخلل والضرر والضلال، لاسيما وان ركائز الحكم الراشد تقوم على اربع نقاط هي (جباية خراجها وجهاد عدوها واستصلاح اهلها وعمارة بلادها)، الى جانب ذلك فان الركائز الاساسية لأي حكومة في عالمنا المعاصر هي(الاقتصاد والامن والتنمية والعمران).

الحكومة العلوية المثالية

من جانبه أوضح رحيم كريم الشريفي "ان الله قال في محكم كتابه وشريف خطابه (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)، فعندما نتناول تلك الثيمة اي الحكم الرشيد، فالحكم في اللغة يعني العدل والاتقان، والحكيم هو الذي يمنع الجهل، والحكمة هي التي تمنع الجهل، والرشد ضد الغي.

وهذا المصطلح جاء بكتاب الله تسعة عشر مرة، ومن هنا فان الحكم الرشيد هو الذي يأخذ بالناس الى العدالة والانصاف ويبتعد عن تكريس الطبقية وهو لا يفرق بين الغني والفقير، فاذا ما اردنا ان نعرف الحكومة الراشدة فأننا نقف على تعريفات كثيرة منها (ممارسة السلطة الاقتصادية والسياسية والادارية بإدارة الشؤون على المستويات كافة).

بين الشريفي.." ان الحكم الراشد يركز على متطلبات صنع القرار وصياغة السياسات العامة في ضوء الاهتمام ببناء قدرات القطاع العام والاهتمام بالقواعد، خصوصا وان الحكم الراشد هو اهم الخصائص التي يتميز بها الفكر الاسلامي سواء ما تعلق منه بالسياسة وما أرتبط بالاقتصاد والمال وما أختص بالتربية والاجتماع وكذلك ما اختص بالأخلاق والتشريع.

الحكم الراشد يدافع عن قضايا الفقراء ويستمد مشروعيته من عملية المشاركة الفعالة للقطاع الخاص والمجتمع المدني، يهدف الحكم الراشد الى خلق مؤسسة اكثر صلابة والى تحقيق الاستفادة من السياسات الاجتماعية وتعزيز المساواة بين جميع افراد المجتمع ولاسيما بين الجنسين من جهة والارتقاء بالشؤون الصحية والتعليمية، كما يدعو الى الاهتمام بحقوق الانسان المدنية والسياسية والاجتماعية والثقافية، وكل هذا السبل الرامية لتعزيز مبدأ الحكم الراشد تعمل على تحقيق الاصلاح.

فعندما نتحدث عن الحكومة العلوية المثالية فإنني أتحدث عنها في ضوء عبر اربعة فقرات:

الجانب السياسي

انها حكومة الله الراشدة على الارض وحكومة المصطفى (ص) فعندما نقلب نهج البلاغة نجد تلك العبارات الجميلة (وأنا من رسول الله كالصنو من الصنو، والذراع من العضد)، لذا نجد العقاد استلهم من عبارات الامام فقال (ان علي لا يجري مع الامامة وانما الامامة هي التي تلاحقه انى حل وانا رحل)، ومن هنا فان شخصية الامام علي فيها مفاتح عدة تتفرق في اوصافه وسماته ثم تجتمع في نهاية الامر في مفتاح جامع لأكثرها وهي الرجولة الكاملة.

فالمنظومة القانونية والادارية والسياسية تشع في ادبه المبارك ومن القبسات والشذرات دراسة اهم العناوين التي ضمها هذا السفر الخالدة نهج البلاغة، فالدكتور عباس حميد سنجاني لديه كتاب طبع اخيرا اسمه (الفكر السياسي في الاسلام)، استطاع هذا الرجل ان يضع لنا سرداً بأهم القضايا السياسية والادارية في نهج البلاغة وخصوصا الامامة والحكم، منها لزوم معرفة الامام العادل لوظائف الدولة الاسلامية، عدم بذخ رجال الدولة ومسؤولي النظام، آداب الحكم والقيادة صفات الامام وكفايته عدل الامام زهد الامام، الامامة والجهاد، الامامة والشجاعة، الامامة والايثار، خصائص القائد وصفاته.

ولم يكتفي بذلك فوضع فهرسة لأبحاث القيادة والحكم التي ذكرها الامام علي بنهجه المبارك ايجاد مبدأ الشورى واحترام الرأي الاخر، تواضع المسؤول، الاشراف والمراقبة والمحاسبة، النظام الاداري والتوظيف السليم، الصلح والتعايش والسلم، الابتعاد عن الاستبداد والاعجاب بالذات.

كان الامام علي(ع) حاكما دينيا ودنيويا مثاليا في عدله وحكمه وخلقه ويستوحي اصول حكمه ومعارفه المتنوعة والمتلونة من السماء فاكمل نظاما سياسيا مثاليا متعاليا في ادارة الدولة وقد اكد الامام علي(ع) لزوم معرفة ولي الامر معارف دينه واحكام كتاب الله (عزّ وجل) الامام علي(ع) تحدث عن مطالب الجنة والنار والدنيا والاخرة من أجل تعريف المسؤول السياسي بها وهو بحاجة ماسة لمعرفتها ووضع الامام علي(ع) شروطا لاختيار ولاته على الامصار الاسلامية حين توليه الخلافة ومنها العدل والمساواة والعلاقة بين الحاكم والمحكوم، ولا يكتفي بذلك بل كان يتحسس اخبارهم ويستطلع انبائهم وفي ظل ذلك كان يشكر المحسن على احسانه ويعاقب المسيء على اساءته تلك هي سياسة الامام العادل.

الجانب الاجتماعي

اسس الامام علي(ع) نظاما اجتماعيا مثالياً رائدا قام على كتاب الله وسيرة المصطفى(ص)، تصدى للواقع القائم آنذاك محاولا تغييره ولم يتردد في الوقوف امام الفرع الاموي من قريش حين بادر الى عزل عمال عثمان، هؤلاء الذين تضخمت اموالهم وضيّعهم، وذلك عندما الغى قوانين عثمان بشان الاراضي التي كانت ملكا خاصا لبيت المال ومن ميدان العطاء وهو نظام حسبة الاموال العامة بين الناس.

لقد ارسى الامام علي(ع) معالم الجانب الاجتماعي في المجتمع كمعلم اصلاح المجتمع اقتصاديا.

وقال في عهده لمالك الاشتر (وأَشْعِرْ قَلْبَكَ الرَّحْمَةَ لِلرَّعِيَّةِ ، والْمَحَبَّةَ لَهُمْ ، واللُّطْفَ بِهِمْ. ولا تَكُونَنَّ عَلَيْهِمْ سَبُعاً ضَارِياً ، تَغْتَنِمُ أَكْلَهُمْ ؛ فَإِنَّهُمْ صِنْفَانِ: إِمَّا أَخٌ لَكَ فِي الدِّينِ ، وإِمَّا نَظِيرٌ لَكَ فِي الخلق) وقال ايضا (وَاللهِ لَوْ أُعْطِيتُ الاَقَالِيمَ السَّبْعَةَ بِمَا تَحْتَ أَفْلاَكِهَا، عَلَى أَنْ أَعْصِيَ اللهَ فِي نَمْلَة أَسْلُبُهَا جلب شعيرة ما فعلت وإن دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها)، لقد انحاز الامام علي الى العامة ضد الخاصة فانهم يمثلون عماد الدين وجماع المسلمين والعدة للأعداء.

يضيف الشريفي، عامل الامام علي(ع) الطبقة الحمراء المعاملة المثالية (وهم المنبوذون من المجتمع)، حقا وصدقا اسس الامام علي(ع) منهجا اجتماعيا ثوريا اصلاحيا قلما نجد نظيرا له في تاريخنا، فما احوج الزعماء الذين يحاولون اصلاح المجتمعات ان يتخذوا من هذا المنهج العظيم طريقا لهم، وما احوج المسلمين اليوم ان يرتشفوا من نمير اصلاحات علي ويعيشوا حركيتها فقد ضعضع الامام علي(ع) قانون احتكار المال العام عند كبار الصحابة وجثم على صدور الاغنياء المترفين منهم مطبقا عليهم القانون العلوي الاصلاحي المثالي الكبير (من أين لك هذا) تطبيقا عمليا لا هوادة فيه ولا فتور ولا تراخ (والله لو وجدته قد تزوّج به النساء ومَلَك به الإماء لرددته ، فإنّ في العدل سعة ، ومن ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق).

ولا يغيب علينا ان الخطاب العلوي الاجتماعي قد جاء مكثفا ومن اليسير ان نعرف ان الامام علي(ع) قد انضج الخطاب الاجتماعي واوجد له انماطا وانساقا، واسس لقواعد هذا الخطاب قاعدة الاصلاح قاعدة الاحسان قاعدة الصدق قاعدة الحرية قاعدة التعايش السلمي. ابتدع الامام علي قواعد لتنمية الاقتصاد في نهجه المبارك، كان مهتما بالحفاظ على ممتلكات الناس وحماية الاقتصاد الوطني والقومي وحماية حقوق الناس والدفاع عن الاقليات والاستجابة للكوارث الطبيعة وغير الطبيعية.

الجانب الأخلاقي

 ان انسانية الامام علي(ع) قد تجسدت منذ حياته حتى التحاقه بالرفيق الاعلى، فمن ينظر بكتب التاريخ يقف عند موقفه من السيدة عائشة ايام خروجها عليه في واقعة الجمل وايضا ما جرى مع معاوية وكذلك كيف تصرف مع ابن ملجم قاتل الامام علي(ع) فضلا عن ذلك يعطينا الكثير من العبر، هدي علي هو هدي قراني وفيض سماوي.

الجانب الثقافي

فالأمام علي قد ابرز لنا جانب الحوار وترسخه في العلم وطالما حث الناس جميعا على الاستفادة من علمه وما يحمل من معارف.

خلاصة القول ان الحكومة الرشيدة بحاجة ان تقترب من نمير علي، بحاجة ان تستلهم من مقومات علي وعهده لمالك الاشتر الذي يفترض أن ينهل سياسيو اليوم منه ومن أحكامه ووصاياه.

المداخلات

الدكتور حيدر شوكان - تدريسي في كلية الدراسات القرآنية جامعة بابل تحدث عن كيفية قراءة الدولة العراقية المعاصرة وتداعيتها وهل هذه الدولة امتداد لعلي أو امتداد للدولة العثمانية، خصوصا وأن الواقع يكاد يشير للمعنى الثاني وليس لها علاقة حتى بالدولة العباسية، القضية الاخرى المجتمعات المعاصرة التي تعيش الى جانب العراق تعيش مشكلة اسمها التراث، ونحن والمسلمون جميعا نعيش حالة من الضياع والتخبط ونحن كمن يعيش على هامش التجربة الحضارية، وهذا ما تبرزه الدراسات البحثية بخصوص ان المجتمعات الاسلامية مأزومة بالتراث، وهذا التراث هو من استوعبها وليس العكس، فقد امست هذه الامة تسير الى الامام ورأسها الى الخلف بكل وجودها،

يضيف شوكان هذا التراث جزء منه فيه شيء اسمه علي(ع) هذا الامام العظيم يحتل مساحة كبير من هذا التراث، وتسأل كيف نستطيع ان نقرا تجربة علي(ع) وان نسحبها للواقع المعاصر، مالك بن نبي المفكر الجزائري الشهير يعتقد بان هذا التراث فيه ثلاثة افكار فكر قاتل فكر ميت وفيه فكر نشط ومنشط، فعلي ينتمي الى الفكر النشط والمنشط ولا يمكن تصنيفه الى الفكر الميت بسبب سلوكيات من يدّعون نهجه.

علي الوردي اشار الى قضية اساسية يعتقد ان علي لا ينسجم مع الواقع المعاصر هو ينتمي الى عصره، لأنه يعتقد ان الامام علي قدم لنا انموذج من القيم والمثل من الصعوبة ان تعطيها لشخص من الاشخاص للتنفيذ، وهذا محل للبحث، محل للتساؤل، رجال الدين يتحدثون عن فضائل علي(ع) يوميا ويطلبون من الحاكم ان يكون بمستوى امير المؤمنين وهو القائل (وإنكم لا تقدرون على ذلك، ولكن أعينوني بورع واجتهاد وعفة وسداد).

الشيخ علي الخزاعي، طالب علم، قال ان انحياز الامام علي للعامة على حساب الخاصة يذكرني بكتاب لأنيس السعيدي يحمل عنوان(علي ديكتاتورية الفقراء) وان مخرجات هذا الكتاب حسب المؤلف تعود لأربعين عام من القراءة للأمام علي(ع) ومن ثم كتب رسالة الدكتوراه في المانيا، وأشرف على الرسالة بروفسور الماني فقال كلمته المشهورة (عليا ليس لمذهب ولا لدين، علي للناس اجمعين)، ان الامام علي(ع) يعيش في ضمير اي انسان يعيش بحريته وكرامته، قالوها بصراحة لا ندعو الناس للتأسي بعلي ولا ندعو الانسانية للتأسي بعلي فلندعو دعاة التشيع للتأسي بعلي ولسنا بحاجة ان نوسع الدائرة.

الحقوقي احمد جويد مدير مركز ادم للدفاع عن الحقوق والحريات يرى ان الحكم الرشيد، هو تفعيل وتنشيط قدرات المواطنين في جميع مناحي الحياة من اجل بناء الوطن وتعزيز امنه وسيادته، البعض يرى ان له ركائز أربعة (هدائي نفعي صلاحي خيري)، اما بالنسبة الى عهد الامام علي(ع) فكان حكمه رشيدا عادلا حافظا لكرامة الانسان بغض النظر عن ديانة ذلك الانسان.

محمد الصافي باحث في مركز الامام الشيرازي للدراسات والبحوث، يرى أن ان التركيز على عهد الامام علي(ع) لعامله مالك الاشتر تضمن نقاط اساسية منها حقوق الانسان الحرية الاهتمام بالرعية العدل المساواة التراحم وهذه القيم يمكن اعتبارها كنز نهل منه المسلمين على مدى الف واربعمائة عام مضت وهي استمرار لدولة الرسول الاكرم (ص) وان هذا العهد والميثاق قد سبق الاعلان العالمي لحقوق الانسان والدستور الفرنسي والدستور الامريكي.

بيّن الصافي أن الخلل يمكن تشخيصه ليس بكلام الامام بل برفض المسلمين انفسهم الاستفادة من هذه النهج وتطبيقه في سلوكياتهم وعدم قبولهم بهذا الارث العظيم، ومن جهة اخرى يركنون الى الكراهية والعنف والتناحر والتباعد، فالمسلم في باكستان ليس هو المسلم في ايران أو في العراق أو الخليج أو في الغرب، هم يبتعدون عن الامور الجيدة في دينهم، ايضا يتضح اننا في فجوة فكرية كبيرة بيننا وبين الامام علي(ع).

الشيخ مرتضى معاش رئيس مجلس إدارة مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام قال، حين النظر الى سيرة الامام علي(ع) نحن نحجمها بمثال خارج عن السيطرة وخارج عن التمثل وخارج عن التجسيد، ونعتبر تلك السيرة غير قابلة للتطبيق، فهذا ظلم لهذه السيرة فما الفائدة اذا من كونه ومن كون الامام علي (عليه السلام) اماما وحجة علينا، وهل التاريخ مجرد للاطلاع والمعرفة والافتخار؟

فالهدف الاساسي هو تجسد تلك المثل وتلك القيم، وكنت أتمنى من الباحث التركيز على كلمة (وأَشْعِرْ قَلْبَكَ الرَّحْمَةَ لِلرَّعِيَّةِ ، والْمَحَبَّةَ لَهُمْ ، واللُّطْفَ بِهِمْ. ولا تَكُونَنَّ عَلَيْهِمْ سَبُعاً ضَارِياً)، فهذه الكلمة تمثل جوهر الحكم الرشيد، والتي يمكن ان تعتمدها الدول والمنظمات الدولية كأساس في قضايا التنمية الاجتماعية والاقتصادية في حكم الشعوب.

فالامام علي(ع) هو اول من اسس للحكم الرشيد من خلال مسؤولية الحاكم امام المجتمع، واعتماد الرحمة كمحور ومنطلق للحكم، وممارسة الانصاف حيث الحاكم ينصف الناس من نفسه اولا، نقطة اخرى وهو ان جوهر الرأسمالية قائم على التفاوت لكن الامام علي(ع) حل هذه القضية بمسألة توزيع العطاء على المسلمين بالتساوي واقام العدل، وتوفير فرص العمل لجميع افراد المجتمع وترسيخ حرية المعارضة وحرية التعبير.

 اليوم مشكلة الحكم في الدولة العراقية ليس فيه الرحمة ولا تحمل للمسؤولية بل هناك افلات من العقاب فالمسؤول الفاسد يهرب بأمواله، ولا توجد مساواة فهناك فقر واستبداد واستئثار، وهذا خلاف لأصل وجوهر معنى الحكم الرشيد اي الحكم الناضج الذي يريد ان يوصل المجتمع الى الحرية والاستقرار والرفاهية والسعادة، فالدولة التي لا تسعى الى تحقيق تلك الاهداف هي دولة غير رشيدة وسفيهة، فهل نحن سائرون على منهج الامام علي ام علي منهج معاوية".

الدكتور خالد عليوي العرداوي مدير مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية، قال اننا دائما ما نتكلم عن اصلاح انفسنا ونحن اعداء للتغيير وللإصلاح فالممانعة في داخلنا، فعندما نتكلم عن سيرة الرسول واهل بيته الكرام نحاول ان نربطها بأنفسنا، ونحن من خلال ذلك نريد ان نشير لتلك العظمة ولهالة التقديس وكأنما نحن معنين فقط برسم صورة جميلة للغير عن سيرة الاسلام.

يكمل العرداوي، كان من الاجدى ان نعرض واقعنا على سيرة الامام علي(ع) لنعرف مدى الانحطاط والتخلف قياسا لهذه المبادئ التي نناقشها الان من عهد الامام علي(ع) لمالك الاشتر وما كتب عن هذا العهد الكثير الكثير، ايضا لابد ان نصل الى حقيقة وجود اختلاف كبير بين الديمقراطية والحكم في الاسلام، وهذا يذكرني بمقاله كتبتها عن اصدار للأمام الشيرازي (رحمة الله عليه) يتناول من خلالها حقوق الانسان في المواثيق الدولية، وهي مئة نوع من الحقوق اما في الإسلام فهي ألف نوع.

يضيف، وهذه مفارقة عجيبة فنحن الى الان لم نصل الى اي حق من حقوق الانسان فالديمقراطية وهي شذرة او قبس من قبسات حكم الاسلام العادل لم نستطيع تحقيقها فكيف نحقق نظريات علي ابن ابي طالب وكيف احقق حكم الاسلام الحقيقي، وحتى هؤلاء الذين تكلموا عن الديمقراطية بعد 2003، لقد كفروا بالديمقراطية وتكلموا كذبا وزورا ولم يكونوا دعاة بناء دولة او بناء انسان بل كانوا ينتمون الى يزيد والى معاوية من ناحية الاستئثار بالسلطة والاستبداد واكل خيرات الناس وانتهاك الحرمات ابتداء من اقدس الحرمات وهي حرمة الدم الى بقية الحقوق.

القضية لا تتعلق بالديمقراطية كونها كذبة ام لا، المشكلة بمن طبق الديمقراطية وحتى السياسية بمعناها الميكافيلي انتهى عهدها في الغرب التي ينظر للسياسة فيها (قيام الامر بما يصلحه)، من يطبق السياسية في العراق لا ينتمي لأي جيل من اجيال النظم السياسية في ادارة الدولة بل هم ينتهجون سياسية متخلفة ولا ينتمون بأي صلة للإمام علي(ع).


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (الحكم الرشيد)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك