مركز الامام الشيرازي يناقش العقل الاخلاقي النبوي من الدعوة الى الدولة

2951 2017-02-19

على خلفية الاختلالات الاخلاقية والقيمية التي اصبحت تؤطر المشهد السياسي والثقافي والاجتماعي، انبرى مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث في كربلاء المقدسة، الى عقد حلقته النقاشية الشهرية تحت عنوان (العقل الاخلاقي النبوي من الدعوة الى الدولة)، ليناقش من خلال ذلك حيثيات تفاصيل هذا المعنى، بحضور مجموعة من حملة الفكر الديني والاكاديمي.

قدم للحلقة النقاشية حيدر الجراح مدير المركز، بادئا حديثه بمقدمة عرض من خلالها حقيقة الازمة الاخلاقية التي نعاني منها في جميع مفاصل الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية وحتى الاقتصادية، ولا تقتصر هذه الازمة على بلداننا العربية والاسلامية وانما تشمل المعمورة بأجمعها".

"وعلى هذا الاساس كان لابد من الخوض بهذا الموضوع ومناقشة العقل على اعتباره القوة المدركة المميزة والحاكمة على الاشياء، بل ان العقل هو مصدر الفضيلة، وبالتالي فان النظام الاخلاقي يراد منه سعادة الانسان وهو نظام من اجل السياسة بوصفها تدبير للجماعة، وهنا قد يرشح من خلال ذلك تساؤل محض عن ما هو المبدأ الاسمى للأخلاق؟ وهو هنا العدالة، والتي هي الجزء الاكثر قداسة والاكثر الزاما في الاخلاق وبشكل لا يضاهى، وستكون العدالة هنا في قمة الهرم حين يتسلم الانسان مسؤولية عامة كان يكون حاكما او وزيرا".

يضيف الجراح "ولطالما نتصرف بطريقة اخلاقية فان ما يضفي القيمة الاخلاقية، هو بالضبط قدرتنا على الارتقاء فوق رغباتنا الذاتية وميولنا وتعلقنا ومن ثمة التصرف بداعي الواجب، والواجب هو القيام بالشيء الصحيح للسبب الصحيح، وهنا يمكننا الحديث عن صناعة القرار الاخلاقي".

يكمل الجراح "فيما يتعلق بالعقل الاخلاقي النبوي فهناك ثمة ثلاثة امثلة يمكن ان تصنف على انها الركائز الاساسية لهذا العقل، وهذه العناصر لا تتحدد بالعقل النبوي تحديدا، طالما ان النبي محمد (صلى الله عليه واله وسلم) هو القدوة والاسوة، اي ان كل انسان من الممكن ان يقتدى ويتأسى بالرسول الكريم (ص).

المثال الاول: وهو قبل الدعوة ولا يمكن تسميته قبل النبوّة لان الرسول الكريم قد اختير حتى قبل ولادته، فالمثال الاول هو رفع الحجر الاسود الذي اختلف فيه جميع سادات قريش حيث فرش عباءته ووضعوا الحجر الاسود عليها فرفعه جميع هؤلاء السادة وهنا قد تمثل بالواجب المرتبط بفعل الشيء الصحيح للسبب الصحيح.

المثال الثاني: هو عندما حاول سادة مكة نفسهم مساومته على التوقف عن دعوته لهذا الدين حين قال لعمه ابي طالب: (ياعم والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على ان اترك هذا الامر حتى يظهره الله او اهلك فيه ما تركته) هذا المثل هو تعبير عن الحرية مقابل المساومة او المغريات التي عادة ما يضعف امامها الانسان او المسؤول حينما يتصدى لمنصب معين.

المثل الثالث: هو وثيقة المدينة التي تكشف عن حيثيات الانتقال من مسؤولية الانسان النبي الى الانسان الحاكم في ذات الوقت، وهذه الوثيقة تمثل اعلى درجات المسؤولية بالنسبة للراعي اتجاه الرعية، وثيقة المدينة كان المستشرق الالماني ولهاوسن اول من عرف بها وقدمها للأوساط العلمية في العصر الحديث.. من مفارقات هذه الوثيقة التي اجمع عليها مجتمع المدينة آنذاك والذي يبلغ تعداده تقريبا (10) الاف شخص، في حين ان عدد المسلمين هو (1500) مسلم اما عدد اليهود (4) الاف يهودي اما عدد المشركين فهو (4،500) مشرك، فرغم كل هذا وكون المسلمين لا يمثلون الا نسبة (15%) من مجموع سكان المدينة، الا ان الجميع قد ارتضى ان يكون محمد ابن عبد الله (ص) هو الراعي لهذه الوثيقة وهو المرجع الوحيد بين هذه الاعراف والديانات التي كانت موجودة في المدينة في ذلك الوقت، اي ان هناك احساس عالي من قبل المحكومين بالعدالة التي يتمتع بها الحاكم المسؤول ممثلا بشخص الرسول محمد(ص).

المعرفة أساس الاخلاق

 استكمالا لما تقدم تمت استضافة الشيخ مازن التميمي التدريسي في جامعة اهل البيت العالمية "وهو بدوره يصنف هذا الموضوع بانه حيوي وبمعرفته تحل الكثير من الامور خصوصا اذا اخذ منه الجانب التطبيقي، وذلك لان المسالة الاخلاقية مرتبطة اساسا بالرقي الحضاري والانحطاط الحضاري ايضا".

 "لذلك لابد ان يتم التركيز حول المناشىء التي بدأ من خلالها النبي (ص) حتى استطاع ان يصل بهذه الامة البدوية والمتخلفة احيانا على بعض مقاييس المنتقدين، خصوصا وان المشكلة في عالمنا الحاضر انها مشكلة اخلاقية ولطالما تم تشخيص تلك المشكلة تشخيصا دقيقا، لكننا نحتاج ان ننطلق نحو توضيح الخلل وعن ماذا نبحث، فهل نبحث عن الالية ام عن الادوات ام نبحث عن الفلسفة في هذا الموضوع ومن اين نبدأ".

يضيف التميمي "لذا ففي زوايا هذا الموضوع ثمة جوانب بحثية كثيرة يمكن الوصول اليها من خلال طرح مجموعة تساؤلات من مثل، ما علاقة الاخلاق بالرقي والانحطاط الحضاري، وايضا ما هو دور النبي الاكرم (ص) في صناعة الرقي الحضاري، وايضا ما هي الالية اللازمة لذلك وما هي الادوات المثمرة في نجاح الالية المعتمدة في البناء الحضاري للامة. فهذه التساؤلات نبغي من خلالها تأسيس قاعدة فكرية للانطلاق فكريا في معرفة اسباب هذا النجاح".

يكمل التميمي "لاسيما وان العقل يعرف لغويا بانه (الحبس) اي يحبس الانسان عن التقدم الى كل ما هو مذموم او غير صحيح وهذا بشكل عام، اما الامام امير المؤمنين(ع) فيقسم العقل الى قسمين وهما المطبوع والمسموع وهذا ما تفصح عنه الابيات التالية(رَأيتُ العقلَ عقلين... فمطبوعٌ ومسموع ولا ينفعُ مسموعٌ... إذا لم يك مطبوع كما لا تنفعُ الشمسُ... وَضَوءَ العَينِ ممنوع)، وهنا اشارة جدا مهمة نحو المطبوع حيث قال(ما خلق الله خلقا اكرم عليه من العقل) لأنه يعد مصدرا للفضائل وكل ما هو صحيح، ومن ثم اشار الى ان اسقاط التكليف الشرعي عن الانسان يتم من خلال فقدان المطبوع الا وهو العقل، وفي حال عدم توفر المسموع يصنف الانسان جاهلا مقابل العالم".

يضيف الباحث "اما في حال الانتقال الى الاصطلاح، فيصنف العقل على انه موطن المعارف الضرورية، ويقال عنه ايضا انه ادراك المعارف النظرية ويوصف على انه العمل بمقتضى العلم، اي يعني انه القوة الدافعة للإنسان نحو ايجاد المطلوب والحسن وليس المذموم، وايضا قالوا انها الغريزة المدركة التي تميز بها الانسان عن الحيوان، فبالنتيجة اذا اردنا ان نأخذ مفهوما توافقيا بين هذه التعابير التي كانت تشير الى كل زاوية من هذه الزوايا، نكاد ان نؤكد على حالة الربط بين ما هو مطبوع وما له علاقة بالمسموع وقد نستثني هنا العقل المعياري".

وتطرق التميمي " لذا يمكن ان نقول ان العقل قوة مدركة وضعها الله في الانسان وهي الية تفكير وتمييز وله وظائف وخصائص، فمن خصائصه انه يشتمل على المعارف الفطرية وايضا القدرة على اكتساب المعارف، ثمة بعد ذلك القدرة على التمييز والقدرة على الدفع على العمل بالمطلوب، اما بالنسبة للوظائف فله وظيفيتين رئيسيتين الحماية والوقاية والتمييز بين الضار والنافع".

واشار ايضا "واما اذا جئنا الى الاخلاق فيعبر عنها الطبع والسجية وهي تميل الى الضروريات في العقل والتي اودعها الله اساسا، ولكن اذا اردنا ان ننسبها الى الخلق المكتسب فتم تعريفها على انها صفة للنفس، وايضا يتم تصنيف الاخلاق كعلم فلذلك فقالوا عنها انها قواعد اساسية تساعد على صياغة فعل محمود، وايضا اذا كانت خاطئة تساعد على صياغة فعل غير منضبط وهو المذموم".

ويسترسل التميمي "فاذا جمعنا بين العقل والعقل الاخلاقي في الواقع لا يوجد شيء اسمه عقل اخلاقي وانما هناك عقل مضاف اليه شيء، فمجموع تلك الاشياء تصدر في السلوك الخارجي وتتمثل ما هو محمود من حيث الجهة الاخلاقية التي ننتمي اليها، اما الجهة العلمية فهي محكومة بقواعد منهجية من جهة ومحكومة بمقدمات ونتائج من جهة ثانية، واذا كانت من العلوم التجريبية فهي محكومة بالتجربة والواقع الخارجي".

ويعتقد التميمي "العقل الاخلاقي هو ذلك المدرك الذي يستند في ادراكه الى البناء الذاتي أي (الاخلاق)، وهذا البناء لا بمعنى السجية والطبع وانما بمعنى الاكتساب المعياري والسلوك، بحيث يتضمن كل زاوية من زواياه يستند فيها الى الاخلاق، وعليه ان البحث الذي قدمه الجابري وهو يتحدث عن الاخلاق باعتبارها سارية في كل العلوم، والدليل على ذلك الان البحوث والنظريات كلما تقدمت لا تغفل الجانب الاخلاقي، وهذا مما يؤكد ان العقل اخلاقي سيال في كل العلوم وهو غير منفصل عنها، بل ربما يمكن قراءته منفردا في مقام العمل".

كما اردف التميمي "فلو اتينا الى المعوقات لتمكين هذا النوع من العقل فلا نرى في ذلك الا النفس الانسانية، وهي متصرفة بالأفعال خصوصا عندما تكون بالاتجاه الحسن فبالتالي هي تفتح ابواب المعرفة، وهذا ما يؤكده الحديث النبوي الشريف (العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء)، وعندها نستخلص بان هذا العقل هو المعني بالعقل الاخلاقي سواء كانت عند النبي ام عند غيره، لكن الفرق ان هذه التغذية تعتمد على جانبين الجانب الاول هو العقل الفلسفي وهو عقل معرفي بامتياز اي بمعني اذا اردنا ان ننشئ امه متحضرة فلابد ان ننشئ امة متعلمة حتى ترتقي بالقيم، وعلى هذا الاساس فالنبي الكريم (ص) استند الى العقل المعرفي بالدرجة الاساس وهو يرمز الى العقل الاكتسابي".

 هذا ويختم التميمي "ان العقل المطبوع متساوي فيه الخلق والعقل الاكتسابي هو الذي يتفاوت فيه الخلق، فالمعرفة التي كانت عند النبي (صلى الله عليه واله وسلم) هي التي جعلت من سلوكياته قويمة وصحيحة وعلى هذا الاساس فالغرب عندما يحلل سلوكيات النبي يرجعونها الى مبادئ صحيحة ويتساءلون كيف لأمي في الصحراء ان يسلك هذا السلوك ما لم يكن لديه معرفة".

 المداخلات

بعدها انتقلت الحلقة النقاشية الى طرح المداخلات من قبل الحاضرين للاطلاع على آرائهم وافكارهم حول هذا الموضوع:

- الدكتور خالد العرداوي مدير مركز الفرات للتنمية والدراسات الستراتيجية، اشار الى ان "اهمية الموضوع تعود كون التجربة التاريخية للأمم والحضارات تشير الى ان الانحطاط الاخلاقي يمثل نهاية التراجع الحضاري لأي امة من الامم، وهذا الانحطاط هو الذي يفتح الباب لهذه الامة لتزول من فضاء الوجود الفاعل، لذلك نلاحظ ان البعد الاخلاقي للأبداع النبوي ترك تأثيره الكبير في تلك القبائل البدوية، وان اساس هذا التقدم هو الجانب الاخلاقي والاس الحقيقي لانهيار الامم الاخرى امامهم هو ايضا تراجعها الاخلاقي".

يكمل العرداوي "لكن التراجع الاخلاقي للمسلمين في الوقت الحاضر هو الذي جعل غيرهم يتقدم عليهم، لذلك عندما تكون مفاضلة بين المسلمين وغيرهم لا نجد المفاضلة تقول بانهم خير منا في اصول دينهم او قادتهم الروحيين، ولكن نجد انهم لا يكذبون وجديون في العمل وصادقون انهم يبحثون عن العلم ومنتظمون وانهم يمارسون الشورى فيما بينهم، ايضا المفاضلة هي في البعد الاخلاقي فلماذا اذا حصل هذا التراجع بالبعد الاخلاقي، مع العلم ان (حلال محمد حلال الى يوم القيامة وحرامه حرام الى يوم القيامة)، ورغم ان البعد الاخلاقي للعقل النبوي لا زال موجودا الى الان وهو يترك تأثيره واحكامه على المسلمين، لكن لماذا حصل هذا التراجع خصوصا وان علماء الاجتماع طالما يؤكدون تراجع ذلك البعد حتى في المناطق المقدسة بشكل كبير، وهي تواجه اليوم خللا في منظومتها الاخلاقية والغرب اليوم يعاني من ذات المصير الذي يتهدده"

- الحقوقي احمد جويد مدير مركز ادم للدفاع عن الحقوق والحريات "طرح فكرة ان الله يثيب ويعاقب بوجود العقل والعقل هو الاخلاق، فاليوم نحن عندما نريد ان نقتفي اثر تلك الحقيقة لابد ان نكون صادقين ونحن نؤسس لبناء دولة، وهذه هي الاشكالية التي يعاني منها بلدنا اليوم فالجهات المعارضة كانت تطرح اشياء اخلاقية وصفات جيدة مثالية".

يضيف جويد "وبالتالي هي عندما استلمت زمام السلطة مارست افعال منافية ومناقضة لحقيقة توجهاتها الاساسية، لذا نحن بحاجة الى تعزيز الصدق وهي مفردة من مفردات الاخلاق التي ترتبط بالعقل، حتى نكون فعلا نؤسس الى وجود دولة كما فعل النبي (ص)، وبالتالي ان مفهوم غياب العقل هو غياب الأخلاق والقيم وغياب لكل المفاهيم الجيدة التي من الممكن ان تبنى عليها الدولة، وهنا ثمة سؤال لابد من طرحه وهو، كيف تم استثمار ايام الدعوة لبناء الدولة وما هي مقومات تلك الدولة وكيف يتم اليوم استثمارها؟".

- عدنان الصالحي مدير مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية "يعتقد ان الموضوع ركز على حقيقة مهمة خاصة وان موضوعة الاخلاق هي ذات منشأ سماوي، فلو تصفحنا بشكل سريع اسماء الله الحسنى لوجدناها تفيض عن عناوين لأخلاق عامة تتسع عليها قواعد البناء الدنيوي والأخروي، اذا بالحقيقة هي رسالة سماوية انزلت من السماء منذ ابينا ادم (ع) الى صاحب دولة العدل الإلهي (عج) يستفيد منها كل البشر، وهنا ربما يتبادر استفسار حينما لو لم تكن الاخلاق موجودة فما هي ملامح منظومة الحياة التي كانت تسيّر الدنيا ما قبل الرسالات السماوية".

يضيف الصالحي "هذه المنظومة زرعت في فطرة الانسان وهي تسير باتجاه من النباتي الى الحيواني ومن ثمة تتسامى به الى الانسانية والى الايمان والى القدسية، بالإضافة الى ذلك ان مؤثرات الحياة وتراكماتها واختناقاتها بدأت تزاحم هذه الصفة، ولذلك كل اصناف البشر يحدهم الحد الانساني وتربطهم هذه العلاقات التي تجدها متوفرة في كل المكونات الكيميائية الانسانية، فهو يتألم ويفرح ويحزن كونه يرتبط على قاعدة الاخلاق، وهذه القاعدة التي ضربت في الوقت الحاضر بشكل مكثف لنرى شتى انواع الدمار والانحراف".

يكمل الصالحي "اخيرا ان الازمة التي نعيشها اليوم في العالم العربي والاسلامي هي واقعا ازمة اخلاق، فالعراق لا يعاني من ازمة مالية بل من ازمة في الايادي البيضاء وهي ايادي ملطخة بالدم والمال العراقي المنهوب، وهي ادت الى بناء سلطة وليست دولة، ايضا الايادي التي تتوضأ لا تسرق ولا تنافق بل والانكى من ذلك هي عندما ترفع شعار وتعمل بالضد منه، وبالتالي ما هي الطريقة لتفعيل المنظومة الاخلاقية لكبح منظومة الفساد".

- محمد الصافي باحث في مركز الامام الشيرازي للدراسات والبحوث "يرى ان معالم الجهل والتخلف هي من سمات المجتمعات العربية والاسلامية وان واقع اليوم لا يختلف كثيرا عن السابق، لكنه يسأل عن مدى حاجة تلك الامة لقادة كالرسول محمد(ص) واهل بيته الطيبين الطاهرين من اجل بناء دولة متكاملة اقتصاديا واجتماعيا، ولم لا نستطيع استثمار تلك الرموز بالشكل الامثل".

- باسم الزيدي وكالة النبأ للأخبار، من جهته "يطرح سؤالين الاول هل مفهوم العقل الاخلاقي هو نسبي لدى البشر ام مشترك لدى الجميع، السؤال الاخر ما هو السبب الحقيقي وراء انهيار المنظومة الاخلاقية للمسلمين وعدم قدرتهم لصناعة النماذج الراقية كالسابق حتى بات اسلام اليوم يقترن بالإرهاب".

- محمود دخيل وكيل الاكاديمية المصرية للتدريب والتطوير الدولي " يعتقد ان الاخلاق تتنوع بتنوع المجتمعات وهذا ما وصلنا من داخل التاريخ عن طريق التربية الاثينية واليونانية، فان الكثير كانوا يتبعون اساليب ميالة نحو العنف ولطالما كانوا يستخدمون رمي الاطفال من اعالي الجبال لمن لا يستطيع مسك زمام نفسه اتجاه القوة هذا جانب، الجانب الاخر لقد تم تعريف العقل بانه نور، فكيف يمكن ايجاد ترابط معرفي بين القوة التي اودعها الله وبين الطباع السجية والمقصود بها هنا الاخلاق المستندة الى قواعد مع نفي ان هنالك عقل اخلاقي والمعلوم ان كل علم يحتاج الى قوة وكل قوة بحاجة الى علم لتنفيذها".

- كمال عبيد مدير تحرير شبكة النبأ المعلوماتية ومدير تحرير صحيفة المختار "يرى ان وجه العلاقة بين الاخلاق والعقل جدلية، وذلك لان الاخلاق لها علاقة مع العلوم والمجالات الاخرى كالسياسة لها مواثيق واعراف وايضا في الجانب الاعلامي هناك اخلاقيات العمل الاعلامي، علما ان الواقع شيء اخر فهناك خروقات واضحة في مجال الاعلام كذلك سياسيو اليوم لديهم مواثيق خاصة بهم لكن الفساد وصل الى مستويات تفوق التصور، من جانب اخر العقل مرتبط بالعلم والادراك وله علاقة بالسلوك الذي ينتج الثقافة، وايضا تم طرح فكرة ان العقل التعليمي هو الذي ينتج القيم الاخلاقية والثقافية في الامة، والسؤال هنا ما هو التحدي الابرز الذي يعيق صناعة عقل اخلاقي في الامة سواء قادة او شعب وهل ان المحفز معرفي ام ثقافي".

- الدكتور حيدر من كلية العلوم الاسلامية جامعة كربلاء، تحدث عن ان "النظرية الغربية في الرؤية للدين وربطها بالأخلاق او بالعلم هي نظرية وضعت وفق منهج متناسب مع طبيعة البيئة التي يعيشون فيها، اما نحن فالله سبحانه وتعالى عندما ارسل الانبياء والمصلحين ارسلهم لانهم يجسدون الاخلاق بما هي اخلاق وقبل ان تكون نظرية، ولذلك هل النظرية كانت قبل البعد العملي ام البعد العملي قبل النظرية، واذا قلنا ان الاخلاق تجسدها النظرية فاذا النظرية خاضعة لفرضيات والفرضيات تقع تحت امرين اما سلبا واما ايجابا وهذا مطب كبير، وايضا لابد ان تتوضح لنا ما هي ابعاد العقل الاخلاقي النبوي وهناك ايضا مقومات لعقل الخلق النبوي، فالعقل يعتمد على المكاسب وعلى التجربة".

- كرار الصافي مؤسسة السراج للمكفوفين "يقترح في ظل تلك الفوضى الاخلاقية ان نستبدل القيادة الحالية بقيادة شابة، وهو يسأل ان كان الوضع سيكون افضل ام لا وهو يدعو من جانب اخر الى بلورة جيل جديد وصقله من خلال تشكيل نهج دراسي ينطلق من التعليم الابتدائي".

- عثمان سراج الكناني مدير جمعية المكفوفين العراقيين في كربلاء المقدسة "هو الاخر يسأل هل كل عاقل صاحب اخلاق؟، خصوصا وان تاريخ الامة الاسلامية يكاد ان يعصف بمجمل القيم والاعتبارات الاخلاقية والانسانية، والادهى والامر من ذلك ان تلك الامة تكني المخادع والماكر والانتهازي وتصفه بانه يمتلك ادوات الذكاء".

- الشيخ مرتضى معاش رئيس مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام "يجد ان عنوان هذه الحلقة يصيب بالصميم اشكالية السلطة والتي هي كأيديولوجية وثقافة تتسبب بكوارث وازمات كبيرة، والسبب يرجع لمفهوم الغاية تبرر الوسيلة وتجاوز كل القيم الاخلاقية الانسانية وهذا المفهوم المكيافيلي الانتهازي عندما يصبح هو المحور في ادارة الامور ستؤدي الى كوارث، بينما العقل النبوي عقل قائم على بناء النتائج الانسانية الصالحة وهذا ما ورد في الآية الكريمة (يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)، حيث تم استخدام اربعة مفاهيم جدا اساسية".

يضيف معاش "وهذا الامر الذي يرتبط بالمفهوم المكيافيلي الانتهازي يمكن ربطه الان بالسياسات التي يتبعها ترامب والدعوة الى الربح السريع، وتجاوز كل الخطوط الحمراء ابتداءا من التعدي على حقوق الانسان وشن الحروب، وايضا حتى احزاب الاسلام السياسي هي الاخرى رفعت شعارات الا انها سرعان ما انقلبت على تلك الشعارات بمجرد وصولها الى السلطة حتى استعملت القمع والتجاوز والكذب على الناس، لذا فالعقل النبوي هو القيمة الاخلاقية وان العقل هو صاحب اخلاق وصاحب مبادئ، الانسان الذي لا يمتلك مبادئ هو غير عاقل لأنه سيقود الناس الى كوارث".

يكمل معاش "فاليوم المجتمع قائم على الثقة والصدق والتعامل ففي حال انفرط عقد الثقة بالتالي سيحصل انهيار كامل في المجتمع، لذا فالمجتمع العراقي اليوم لديه ازمة ثقة بالسلطة التي لا تمتلك المبادئ اللازمة لبناء عقد اجتماعي سليم".

تعليقات على المداخلات

واخيرا بعد الانتهاء من المداخلات اجاب الشيخ مازن التميمي على جميع الاستفسارات والتساؤلات المطروحة خصوصا وان المشكلة مشخصة والحلول قائمة على قدم وساق، ولكن ليست جميع الحلول يحالفها النجاح والسبب في ذلك هو عدم تحليل الواقع بشكل جيد ومن اين ابدأ هذه فيها خلل لدى البعض، خاصة وان الغرب ليس لديهم شيء مستعجل او حل اني فكل شيء يخضعونه للدراسة الوافية ويصبرون عليه لذلك يعطون الاهمية البالغة فنتاج الفكر جيد، من جانب اخر هم يعطون فرصة للتطبيق ثمة لديهم جانب تقييمي وجانب تصحيحي ثمة بعد ذلك يستقرون لان مددهم طويلة تمتد لسنوات وسنوات وهذا ما لم يحصل عندنا.

ثمة يضيف التميمي "اما بخصوص التركيز على البعد الفلسفي لثبيت القاعدة فهذا واقع، اما ما يتعلق بموضوعة الحضارة فالتعريف تمت الاستفادة منه من القرشي الذي يعرفه (انه مجموعة القيم والافكار والاخلاقيات والمبادئ والمعتقدات التي تنبثق عنها جملة من النظم والتقاليد والاعراف والسلوكيات المختلفة التي تتجسد في مجتمع او مجموعة من المجتمعات في مرحلة زمنية معينة)، وايضا تم مراجعة (فقه الاجتماع) للسيد الشيرازي(رحمه الله) في باب الجماعة وتشكل الجماعة، وكذلك الثقافة ونظرية المعرفة لجواد املي، فكلهم يؤكدون على النجاح الحضاري يبنى على الانسجام والذوبان للتلاحم النسيجي".

ويبين التميمي "واقعا عندما رأيت العنوان وجدت اذا لم يكن هناك انسجام اخلاقي في الواقع فان النسيج الحضاري يتهشم، فهنا تم التأكيد على الالية كيف تكون ان جميع مصادر الوعي الثقافي تؤكد ان ذهبت الاخلاق ذهبت الامة وذهبت الحضارة ومن دون ان يعطون تبريرا، وبمقتضى تلك القاعدة فاذا كان لدى المجتمع اخلاق متعددة وهذا ما اشتغل عليه الرسول الكريم ايام الدعوة حيث ركز على المنظومة المعرفية الاكتسابية في سبيل ان يخلق للإنسان خلق سوي اكتسابي يضاف وينسجم مع الطبع والسجية، اما الجانب الاخر الذي اشتغل عليه هو زرع وتشذيب وتهذيب، وعندها فان العلاقة ما بين العقل الحضاري والحضارة لان النبي الكريم (ص) خارج دائرة النظرية لان مصدره الوحي، فلذلك تم الاعتماد على تصرف النبي(ص) في بناء العقل الاخلاقي للإنسان العربي آنذاك وقد وحده على خلق واحد فحقق انسجاما ووحدة في المجتمع الاسلامي وبالتالي هي من حققت الرقي الحضاري للامة.

ويختم التميمي اجاباته "اما ما يتعلق بمسألة كل عاقل خلوق فأكيد هو سوف يبتعد عن السلب ويعمل بالإيجاب لكنه يصبح كالألي، اما التعويل على الشباب فعملية البناء عندهم تواجه صعوبات لان العقل ضعيف وهم لا يحملون المعلومة بشكل دقيق".


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
فيسبوك