المساحات الخضراء


تسعى الدول كافة الى زيادة المساحات الخضراء في المدن القديمة والحديثة.. وتضع في خططها وحساباتها بعدم التجاوز على أية منطقة خضراء سواء أكانت ضمن خارطة العاصمة أم بقية المدن، والسبب في ذلك واضح جدا كون المساحات الخضراء متنفسا مهما للمدن وساكنيها إضافة الى تأثيرها الإيجابي في بيئة المدينة وجمالها..

ومن الغريب ان مدينة بغداد واحدة من المدن التي أهمل فيها مؤخرا وبشكل واضح التخطيط الحضري والعمراني وغابت الرؤية عن المعنيين بهذه المدينة الكبيرة.. بحيث ظهرت العشوائية في التخطيط والتنفيذ.. واشرت معظم المشاريع المنفذة في المدينة الى عدم الحرص على المناطق الخضراء.. وهذه في حد ذاتها مشكلة كبيرة لأننا بعد حين سنجد بغداد بلا مساحات خضراء وهناك أمثله للدلالة لعلها توصل الفكرة أكثر.

متنزه الوحدة في منطقة الكرادة (ساحة الفتح) حوّل الى مستشفى ما زال قيد التنفيذ، بناء مستشفى في المنطقة المحصورة بين الخط السريع وساحة الطيران قرب مرآب النقل.. وهي منطقة غير مناسبة قطعا لبناء مستشفى.. وكان المفروض ان تصبح منطقة خضراء تسهم في معالجة بيئة المنطقة المزدحمة أساسا، ما زال متنزه (14) تموز في الكاظمية متجاوز عليه من قبل دائرة الاستخبارات، ارض مطار المثنى مخطط لها لكي تصبح مبنى للبرلمان مع مجمع سكني لاعضاء البرلمان، بدل ان تتحول الى متنزه كبير مقابل متنزه الزوراء ومكمل له لحاجة بغداد الى متنزهات كبيرة، إضافة الى كل ما ذكرنا فان هناك مشروعا استثماريا بعنوان (بوابة بغداد) يشتمل على مجمع سكني مع مركزين تجاريين كبيرين ومستشفى عام وفندق خمس نجوم ومركز للشرطة وآخر للدفاع المدني ومحطة توليد طاقة كهربائية، كل هذه المشاريع تنفذ على مساحة من متنزه الزوراء.. ويبدو ان محافظة بغداد تقطعت بها السبل وضاقت المساحات عليها لتنفيذ مشاريعها فلجأت الى متنزه الزوراء..

فقد قام محافظ بغداد مؤخرا بقص الشريط للبدء بالمشروع من قبل شركة "دور شستر" المنفذة للمشروع بحضور وكيل وزير التجارة ورئيس هيئة استثمار بغداد. كل هذا يحدث في العاصمة.. كم المساحة الخضراء المخصصة للمواطن البغدادي؟.. وما هي نسبة المساحة الخضراء بالنسبة لمساحة بغداد الكلية؟.. المعلومات تشير الى ان حصة المواطن الساكن في العاصمة الايرانية طهران بلغت 25 مترا وهو رقم قياسي بالنسبة لعواصم العالم، وان طهران التي كانت بيئتها من اسوء بيئات عواصم العالم تمتلك اليوم (1500) متنزه وان (500) منها بحجم مساحة الزوراء، وان بلدية طهران قد نظمت ملفات للأشجار المعمرة في شوارع العاصمة، وهذه الملفات تضم معلومات مهمة عن عمر كل شجرة ووضعها الصحي وما طرأ عليها من متغيرات اضافة الى احتياجاتها وامنها الشخصي، وتعتبر عملية قطع الاشجار جريمة يعاقب عليها القانون، فاين هذه الاجراءات من مذبحة الاشجار في بغداد التي طالت حتى اشجار مبنى القشلة التراثي وبعض تلك الاشجار عمرها اكثر من مئة عام.. معلومة اخرى اضيفها لكم اعزائي القراء بان بلدية طهران اصدرت تعليمات وتوجيهات مدعومة من رئاسة الوزراء تقضي بعدم اعادة بناء اي مبنى حكومي يجري تهديمه، بل تعوض الجهة المالكة بمساحة اخرى ضمن التصميم الاساس للمدينة ويحول المبنى القديم الى مساحة خضراء.

نجد من المناسب إن يُصدر مجلس الوزراء توجيهات وضوابط تسهم في الحد من تحويل مدينة بغداد الى مدينة صماء تحيط بها المباني دون ترك مساحات خضراء مناسبة. اضافة الى إعادة النظر في المشاريع المنوي اقامتها في المساحات التي جئنا على ذكرها.. عدى تلك التي تم إنشاؤها وهي في المراحل النهائية من التنفيذ، وعدم الموافقة على إنشاء أي مشروع مهما كانت صفته سواء أكان تنمويناً أم استثماريا على مساحة خضراء داخل حدود العاصمة والمحافظات وكذلك تخصيص الأراضي التي مازالت شاغرة من الشواغل لتحويلها الى متنزهات.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز
تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (بيئة)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك