زلازل النفايات: كوراث صنعها الانسان بنفسه

1332 2017-05-07

يزداد عدد سكان العالم يوماً بعد يوم ممّا يؤدّي إلى زيادة المتطلبات والخدمات على كافة الأصعدة من أماكن سكن وتوفير بنية تحتية جيدة، وكل تلك المتطلبات تزيد بدورها من إنتاج المخلّفات بكافة أشكالها ومنها النفايات الصلبة والسائلة والغازية التي تطرح من مصادر مختلفة ولكل منها تأثيرات سلبية وايجابية على البيئة والنظام الحيوي، لكن الكميات الهائلة من النفايات الموجودة في معظم دول العالم باتت تشكل خطرا كبيرا على حياة الكثير من الناس بسبب انهيار جبال النفايات كما حصل في سريلانكا وأثيوبيا مما أدى الى مقتل العشرات تحت انقاض النفايات وهذا يمثل كارثة بيئية إنسانية لا تحمد عقباها.

في حين تعهدت العاصمة الصينية بكين التي تنتشر القمامة في شوارعها بزيادة الإنفاق للقضاء على تلال النفايات المتزايدة لكنها تواجه صعوبة في إقناع سكانها بفرز تلك النفايات مع ارتفاع مستوى المعيشة، وبكين أكبر بلدية منتجة للنفايات في الصين حيث جمعت 8.7 مليون طن من نفايات المنازل في العام الماضي وهو ما يعادل نحو ضعفي ما كان عليه قبل نحو عشر سنوات ويسخر السكان من مكبات النفاية المترامية الأطراف بوصفها "طريقا دائريا سابعا".

على صعيد ذي صلة، أمر قاض بإقفال مؤقت لمطمر للنفايات قريب من مطار بيروت الدولي بعد تحذيرات من خطر محدق بحركة الطيران جراء كثافة تحليق الطيور، على نحو لافت، شارك عشرات الاف المتطوعين السبت في يوم وطني للنظافة في رومانيا لجمع النفايات من الغابات والبحيرات، وقالت انكا بانيتا الناطقة باسم هذا التحرك لوكالة فرانس برس "نجد اشياء كثيرة لا يمكن تصورها.

من جانب مختلف، يجوب روب غرينفيلد متنكرا بزي رجل مطاطي محمل باكياس القمامة البلاستيكية منذ اسبوعين شوارع نيويورك، املا في تسليط الضوء على الكميات الكبيرة من النفايات التي يخلفها الاميركيون، هذا الناشط البيئي الذي لا ينتج عادة الا كميات قليلة جدا من النفايات، قرر اعتماد نمط استهلاكي مشابه لعامة الاميركيين على مدى شهر كامل عبر انتاج ما يقرب من كيلوغرامين من النفايات يوميا.

الى ذلك، ربما تكون هونغ كونغ نظيفة من الخارج، لكن خدماتها العامة تحاول جاهدة التخلص من جميع النفايات التي تنتجها المدينة كل يوم. ويتوقع كثيرون أن هذه الأزمة ستتفاقم في غضون ثلاث سنوات، عندما قابلت زميلي تشان كينغ مينغ للمرة الأولى في الجامعة الصينية في هونغ كونغ، كان من الصعب تخيل أن المنطقة تواجه كارثة بيئية. تحدثنا في الصباح في حرم الجامعة الذي تحيط به الأشجار في منطقة الأقاليم الجديدة بهونغ كونغ.

وبين الأشجار كان يمكنني رؤية الميناء يتلألأ تحت أضواء ناطحات السحاب، وسفوح الجبال الحادة خلفها. لم أشاهد قارورة بلاستيكية واحدة، أو جريدة مستعملة ملقاة على مرمى البصر.

لكن المظاهر خادعة، كما يقول البعض. فربما تكون هونغ كونغ نظيفة من الخارج، لكن خدماتها العامة تحاول عبثاً إخفاء نفاياتها. وعلى الرغم من المحاولات المبذولة، أنتجت المنطقة 3.7 مليون طن من النفايات عام 2015، وهو الرقم الأعلى منذ خمس سنوات.

انهيار جبل للنفايات في سيريلانكا

أزال عمال الإنقاذ الأوحال والأنقاض من موقع انهيار أرضي في مكب ضخم للنفايات في العاصمة السريلانكية كولومبو لليوم الرابع على التوالي مع ارتفاع عدد القتلى إلى 29 وسط حالة من الغموض بشأن عدد المفقودين.

وانهار المكب الذي يبلغ ارتفاعه 90 مترا بمنطقة ميثوتامولا على حدود المركز التجاري لكولومبو بعد أن اشتعلت فيه النيران في وقت متأخر من مساء يوم الجمعة في أول أيام العام الجديد في البلاد مما أدى إلى طمر العديد من المنازل، وقال المتحدث باسم الجيش روشان سينيفيراثنا إنه يتعين على عمال الإنقاذ الحفر لعمق يصل إلى ستة أمتار لانتشال القتلى لكن ليست لديهم فكرة بشأن عدد الأشخاص الذين لا يزالون مفقودين، ولا يزال السكان يقولون إن نحو 100 شخص ربما فقدوا لكن المركز الحكومي لإدارة الكوارث خفض عدد المفقودين إلى 11 بعد تقدير أولي بلغ 30، وذكر كل من المتحدث باسم الجيش والمسؤول بمركز إدارة الكوارث أن عدد القتلى وصل إلى 29، وأمرت السلطات بإيقاف إلقاء القمامة في أقرب موقع من المكب المنكوب، أكبر المكبات في البلاد، حيث يجري التخلص من 800 طن من النفايات يوميا أغلبها من مدينة كولومبو.

فيما تلاشت الآمال في نجاة ما يقدر بمئة شخص محاصرين تحت الأوحال والأنقاض في مكب ضخم للقمامة في العاصمة السريلانكية كولومبو، وتقول الشرطة إن العدد المعروف للقتلى في الكارثة زاد إلى 26 وإن من المقرر أن يستأنف عمال الإنقاذ عمليات البحث يوم الاثنين بعد توقفها في وقت متأخر من ليل الأحد بالتوقيت المحلي.

وانهار المكب الذي يبلغ ارتفاعه 90 مترا بمنطقة ميثوتامولا على حدود المركز التجاري لكولومبو بعد أن اشتعلت فيه النيران في وقت متأخر من أول أيام العام الجديد في البلاد مما أدى إلى دفن العديد من المنازل، وأبلغ المتحدث باسم الجيش روشان سينيفيراثنا رويترز أن بقاء المحاصرين على قيد الحياة "غير مرجح للغاية" لكن مهمة الإنقاذ التي تشمل أكثر من ألف من رجال الإنقاذ من مؤسسة الدفاع ستستمر، وتسعى السلطات جاهدة للتأكد من الرقم المحدد للمفقودين، وقالت الشرطة إنها تحقق فيما إذا كان الانهيار الأرضي طبيعي أم متعمد. وأضافت أن نحو 154 منزلا دمرت.

انهيار جبل مخلفات في إثيوبيا

اشتبكت أسر مكلومة مع عمال الإنقاذ في موقع انهيار جبل مخلفات بإثيوبيا في حادث تسبب في مقتل 65 شخصا هذا الأسبوع، ودفع أقارب المفقودين عمال الطوارئ القليلين في الموقع وصاحوا فيهم واتهموهم بالتأخر في عملية البحث وقالوا إن العشرات ما زالوا تحت أكوام النفايات بعد الحادث الذي وقع في مستودع ريبي بالعاصمة أديس أبابا، ويعيش المئات في مستودع ريبي الموجود منذ 50 عاما، وهو مكب النفايات الوحيد في المدينة، حيث يجمعون الطعام وأشياء أخرى يمكنهم بيعها كمواد معدنية قابلة لإعادة التدوير. ودمر الانهيار 49 مسكنا، وقال كالياب تسيجايي وهو قريب أحد المفقودين لرويترز "ما من أحد يساعدنا. كلنا نحفر بأنفسنا. هذا مخز"، وتجمع مئات في الموقع وهم يبكون ويصلون واتهم بعضهم الحكومة بالإهمال، وتسلط المأساة الضوء على الفقر المدقع الذي تعاني منه العديد من الأسر في إثيوبيا على الرغم من النمو الاقتصادي السريع وخطوات الحكومة لتحويل البلاد لقوة إقليمية.

وقال أحد السكان يوم الاثنين "لم يوفروا لنا أي شيء ولا حتى القفازات. حين يحل الظلام نستخدم هواتفنا المحمولة (للإضاءة)"، وقال طايع ولد عمانويل (48 عاما) الذي نجت أخته من الحادث بأعجوبة "نحذر السلطات منذ أكثر من عشر سنوات مع تراكم أكوام القمامة. لم تكن هناك أي استجابة. إنه إهمال إجرامي"، واقتصاد إثيوبيا من بين الأسرع نموا في أفريقيا لكن التوجه نحو التصنيع زاد من الاستياء بين من يشعرون بالتهميش، وفي أكتوبر تشرين الأول فرضت الحكومة حالة الطوارئ بعد مقتل أكثر من 500 شخص في احتجاجات في منطقة أوروميا فيما أثار الغضب من خطة لتطوير العاصمة مظاهرات أوسع نطاقا مناهضة للحكومة.

فتش آباء يائسون في أكوام ضخمة من القمامة في العاصمة الإثيوبية وهم يصرخون بأسماء أطفالهم المفقودين الذين دفنوا في انهيار أرضي سقط فيه تل من القمامة على منطقة سكنية عشوائية ما تسبب في مقتل 50 شخصا على الأقل، وصرخ رجل وهو يجوب الموقع "أطفالي أطفالي.. طفلتي الصغيرة" والدموع تنهمر على وجهه. وقال الجيران إنه فقد أربعة أطفال، وقال عمار مكونين المتحدث باسم سلطات أديس أبابا إن الانهيار الأرضي الذي وقع في وقت متأخر دمر 49 مسكنا وتسبب في إصابة 28 شخصا.

ويعيش المئات في مستودع ريبي الموجود منذ 50 عاما والذي يعد مكب النفايات الوحيد في المدينة حيث يجمعون الطعام وأشياء أخرى يمكنهم بيعها كمواد معدنية قابلة لإعادة التدوير، وتسلط المأساة الضوء على الفقر المدقع الذي تعاني منه العديد من الأسر في إثيوبيا على الرغم من النمو الاقتصادي السريع وخطوات الحكومة لتحويل إثيوبيا لقوة إقليمية، واستخدم منقذون جرافات لإزالة أكوام القمامة فيما تجمع المئات في الموقع وهم يبكون ويصلون. وحفر بعضهم في القمامة بيديه. بحسب رويترز.

واقتصاد إثيوبيا من بين الأسرع نموا في أفريقيا بما يعود أغلبه لاستثمارات توجهها الحكومة لكن التوجه نحو التصنيع زاد من الاستياء لدى من يشعرون أنهم من الفئات المهمشة، وفي أكتوبر تشرين الأول فرضت الحكومة حالة طوارئ وطنية بعد مقتل أكثر من 500 شخص في احتجاجات في منطقة أوروميا فيما أثار الغضب من خطة لتطوير العاصمة مظاهرات أوسع نطاقا مناهضة للحكومة.

بكين تعلن على النفايات

تعهدت العاصمة الصينية بكين التي تنتشر القمامة في شوارعها بزيادة الإنفاق للقضاء على تلال النفايات المتزايدة لكنها تواجه صعوبة في إقناع سكانها بفرز تلك النفايات مع ارتفاع مستوى المعيشة.

وبكين أكبر بلدية منتجة للنفايات في الصين حيث جمعت 8.7 مليون طن من نفايات المنازل في العام الماضي وهو ما يعادل نحو ضعفي ما كان عليه قبل نحو عشر سنوات ويسخر السكان من مكبات النفاية المترامية الأطراف بوصفها "طريقا دائريا سابعا".

وتعهدت العاصمة التي يسكنها 22 مليون نسمة بإعادة تدوير كل النفايات المنزلية بنهاية 2020 ويقول مسؤولون إنها ستزيد ميزانيتها السنوية البالغة ملياري يوان (289.91 مليون دولار) لتحسين عمليات التخلص من القمامة والفرز المنزلي لها، وبرغم أن بكين كونت جيشا من 20 ألف عامل منذ 2010 لتعليم طريقة فرز النفايات فإنها تواجه صعوبة في زيادة المشاركة، وقال يانغ كون المسؤول الإداري بالمدينة في حي شارع المال الراقي "يوجد فقط نظام للتصنيف (للنفايات) ... لكن لا توجد إجراءات عقابية للسكان الذين لا يتبعون التعليمات"، وأضاف "لا نملك سوى إقناعهم وتقديم حوافز".

ووعدت الحكومة المركزية هذا الشهر بجعل فرز القمامة إلزاميا في 46 مدينة، منها بكين، بنهاية 2020 لكن العاصمة يمكن أن تحتاج 50 ألف عامل آخرين لتلبية تلك الأهداف، وأفرزت 246 مدينة كبيرة ومتوسطة الحجم في الصين 1.9 مليار طن من النفايات الصلبة في 2015 مما دفع الحكومة لإعداد خطط لخفض مكبات النفايات وتكثيف عمليات إعادة التدوير والحرق، وتستهدف الصين استثمار قرابة 200 مليار يوان لتحقيق هدف إعادة تدوير 35 بالمئة من النفايات المنزلية بحلول نهاية 2020، ورفعت بكين معدل حرق النفايات لأربعة أمثاله ليبلغ 42 بالمئة في نحو عشر سنوات وتهدف لزيادة عدد تلك المحطات من أربع إلى عشر بحلول 2018، كانت المدينة تعتمد بشكل تقليدي على أناس لجمع الورق والزجاجات والأجهزة الكهربائية لبيعها لمحطات التدوير. وذكرت وسائل إعلام رسمية أن نحو 170 ألفا من جامعي القمامة تعاملوا مع نصف نفايات المدينة في 2013ن غير أن ارتفاع مستويات المعيشة قلص الحوافز. وفي حملة لمكافحة التلوث أزالت بكين 82 منشأة للمعالجة وأغلقت 1000 مكب غير قانوني للنفايات، وقالت صحيفة الشعب اليومية في الآونة الأخيرة إن تكلفة التخلص من النفايات زادت بنحو 1.1 مليار يوان سنويا مع انتقال جامعي القمامة إلى مناطق أخرى.

وقال جيانغ يانيان نائب مدير شركة بكين لمعالجة النفايات الصلبة "كل الجهود التي نبذلها والأموال التي نستثمرها تهدف لسد الفجوة في تصنيف القمامة نظرا لأن اعتياد السكان على الفرز يستغرق وقتا"، لكن تان يانجوانغ المدير لدى شركة بكين يويواندا لخدمات التنظيف التي تجمع مخلفات المطابخ قال إن الشكوك لا تزال تساور الناس، وأضاف "كثير من السكان لديهم انطباع بأن القمامة تمتزج ببعضها مرة أخرى أثناء النقل. علينا أن نظهر لهم أن عمليات فرز القمامة مُحكمة".

في بيروت: مطمر للنفايات يهدد سلامة الطيران

أمر قاض بإقفال مؤقت لمطمر للنفايات قريب من مطار بيروت الدولي بعد تحذيرات من خطر محدق بحركة الطيران جراء كثافة تحليق الطيور، بحسب ما أفاد محام، وقال المحامي والناشط في حملة إقفال مطمر كوستا برافا هاني الأحمدية لوكالة فرانس برس إن "هذا قرار محكمة (...) تم إقفال الأبواب ومنع دخول أي شاحنات إلى المطمر"، وبحسب نص القرار الذي نشرته الوكالة الوطنية للإعلام، فإن قاضي الأمور المستعجلة في جبل لبنان حسن حمدان أصدر قراره "بسبب وجود طيور النورس".

وكان وزير الأشغال العامة والنقل اللبناني يوسف فنيانوس أقر الأربعاء بأن حركة الطيران المدني في مطار بيروت الدولي معرضة للخطر جراء كثافة تحليق الطيور فوق مطمر كوستا برافا، وقال فنيانوس في تصريح إثر اجتماع عقده مع رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري "نحن اليوم أمام وضع طارئ (...) نعترف بأن هناك خطرا تسببه الطيور بالنسبة الى حركة الطائرات المدنية".

واشار الى "عوامل جديدة طرأت من حيث تدفق نهر الغدير بقوة ووجود مطمر كوستا برافا .. وساهمت بزيادة عدد الطيور"، ويصب النهر الذي تتسرب مياه الصرف الصحي اليه في البحر قرب مطمر كوستا برافا الملاصق لمدرج المطار الواقع جنوب بيروت، وهذا المطمر هو واحد من ثلاثة مطامر موقتة تنقل اليها نفايات بيروت ومحافظة جبل لبنان، بناء على خطة اقرتها الحكومة في اذار/مارس 2016 بعد اشهر عدة من ازمة نفايات اغرقت شوارع بيروت وضواحيها صيف العام 2015، ونصت الخطة على اقامة "خلية صحية" داخل المطامر لمعالجة النفايات المفرزة، من دون ان يصار الى تطبيقها، ما يتسبب بازمة صحية مع تكدس النفايات على علو تسعة امتار وانبعاث الروائح الكريهة وجذبها الحيوانات البرية والطيور، وكانت نقابة الطيارين اللبنانيين حذرت في شهر اب/اغسطس من تداعيات اقامة المطمر لناحية "إنتشار الحيوانات (...) لا سيما الطيور التي تشكل خطراً على حركة الطيران".

وقال وزير الاشغال الذي تسلم مهامه قبل اقل من شهر "حتى الان لم يحدث خطر حقيقي على سير الطائرات"، لافتا الى وضع اجهزة في المطمر والمطار تصدر "اصوات طيور كبيرة .. وترددات لابعاد طائر النورس ومنعه من الاقتراب".

وسألت حملة "طلعت ريحتكم" المدنية التي نشطت في تنظيم تظاهرات شعبية حاشدة احتجاجا على ازمة النفايات، على صفحتها على موقع فيسبوك "ما تنتظرون لاقفال مطمر كوستا برافا ... أن تقع طائرة او يصدر قرار دولي باقفال المطار؟". بحسب فرانس برس.

وفي هذا الإطار، أكد الأحمدية الخميس أن المطمر قد أقفل وأن "هذا القرار مؤقت ويعود الأمر إلى القاضي في الرجوع عنه أو الإصرار عليه"، وبعد عامين ونصف عام من الشغور الرئاسي وشلل المؤسسات جراء الانقسام السياسي الحاد، انتخب البرلمان اللبناني ميشال عون رئيسا للجمهورية بموجب تسوية سياسية ادت الى تشكيل الحكومة الشهر الماضي والتي تواجه تحديات كبرى على مستويات عدة.

في رومانيا: حملة نظافة وطنية

شارك عشرات الاف المتطوعين السبت في يوم وطني للنظافة في رومانيا لجمع النفايات من الغابات والبحيرات، وقالت انكا بانيتا الناطقة باسم هذا التحرك لوكالة فرانس برس "نجد اشياء كثيرة لا يمكن تصورها. يشعر المتطوعون بصدمة عندما يصلون الى المكان ولا يسعهم ان يصدقوا ان اشخاصا اخرين بامكانهم ان يقوموا باشياء كهذه"، وقد لبى اكثر من 120 الف تلميذ وموظف في القطاعين العام والخاص في كل ارجاء البلاد نداء "ليتس دو ايت ، رومانيا" وهو تحرك اطلق للمرة الاولى العام 2010، وينظم هذا التحرك المجتمع المدني ووزارة البيئة وشركات خاصة. وقد دعم نجوم محليون هذه الحملة.

ولا تشكل البيئة اولوية لدى الرومانيين مع ان حملات نظافة محلية للمساحات الطبيعية تكاثرت في السنوات الأخيرة، واكدت بانيتا "الذهنيات لا تتغير من سنة الى اخرى الا ان هذه الحركة تريد المساهمة في هذا التحول من خلال حث الناس على احترام الطبيعة"، واطلق هذا التحرك الاجتماعي الواسع في العام 2010 وهو مستوحى من تحركات مماثلة بوشرت في استونيا العام 2008 وليتوانيا في 2009، وشارك في هذه الحملة منذ اطلاقها نحو 1,2 مليون متطوع روماني وقد جمعوا المهملات في اكثر من 2,2 مليون كيس تزن في المجموع 22500 طن، واطلق عبر الانترنت العام 2015 تطبيق يسمح للناس بتحديد المناطق التي تعاني كثيرا من النفايات.

"رجل القمامة" يجوب شوارع نيويورك؟

يجوب روب غرينفيلد متنكرا بزي رجل مطاطي محمل باكياس القمامة البلاستيكية منذ اسبوعين شوارع نيويورك، املا في تسليط الضوء على الكميات الكبيرة من النفايات التي يخلفها الاميركيون، هذا الناشط البيئي الذي لا ينتج عادة الا كميات قليلة جدا من النفايات، قرر اعتماد نمط استهلاكي مشابه لعامة الاميركيين على مدى شهر كامل عبر انتاج ما يقرب من كيلوغرامين من النفايات يوميا.

وللمرة الاولى منذ خمس سنوات، تناول فطائر البيتزا والبرغر والبطاطا المقلية والمشروبات الغازية، وقام بتجميع العلب والاكواب والعبوات الزجاجية في عشرات الاكياس البلاستيكية التي يحملها في تنقلاته، وقال هذا الاميركي الذي يتنقل بزيه الغريب على مدى حوالى سبع ساعات يوميا "اغوص بالكامل في الطريقة الاميركية لانتاج النفايات"، وعلى رغم كل جهوده، لا يزال استهلاك غرينفيلد غير كاف اذ انه لم يراكم في 15 يوما سوى 22 كيلوغراما من النفايات في حين كان هدفه يقضي ببلوغ مستوى استهلاكه 30 كيلوغراما في منتصف هذه المغامرة الممتدة على شهر كامل.

وعند انتهاء هذه المهمة التي تحمل عنوان "تراش مي" في 19 تشرين الاول/اكتوبر، يفترض ان يبلغ وزن اكياس القمامة التي يحملها غرينفيلد حوالى 45 كيلوغراما، وفي البداية، كان روب غرينفيلد يعتزم نقل النفايات العضوية مع باقي انواع المخلفات. لكنه عدل عن هذه الفكرة بسبب الروائح النتنة التي بدأت تنبعث من الاكياس البلاستيكية.

ويثير مرور هذا الرجل المطاطي في شوارع نيويورك اهتمام المارة في كل مكان اذ انهم يمطرونه بوابل من الصور عبر هواتفهم المحمولة، وأكثرية الاشخاص الذين يقبلون على لقائه يعرفونه اصلا خصوصا بفضل وجوده القوي عبر مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الاعلام لكونه يملك برنامجا خاصا عبر قناة "ديسكوفري" كما ان هذه الحملة الاعلامية ليست الاولى له، وتشمل مغامراته السابقة عمليات استرجاع للاطعمة المرمية في النفايات وتمضيته اكثر من عام في منزل صغير محروم من الماء الجارية والكهرباء.

كيف ستتخلص هونغ كونغ من النفايات بعد تحويل معظم مدافنها إلى حدائق؟

ربما تكون هونغ كونغ نظيفة من الخارج، لكن خدماتها العامة تحاول جاهدة التخلص من جميع النفايات التي تنتجها المدينة كل يوم. ويتوقع كثيرون أن هذه الأزمة ستتفاقم في غضون ثلاث سنوات.

عندما قابلت زميلي تشان كينغ مينغ للمرة الأولى في الجامعة الصينية في هونغ كونغ، كان من الصعب تخيل أن المنطقة تواجه كارثة بيئية. تحدثنا في الصباح في حرم الجامعة الذي تحيط به الأشجار في منطقة الأقاليم الجديدة بهونغ كونغ.

وبين الأشجار كان يمكنني رؤية الميناء يتلألأ تحت أضواء ناطحات السحاب، وسفوح الجبال الحادة خلفها. لم أشاهد قارورة بلاستيكية واحدة، أو جريدة مستعملة ملقاة على مرمى البصر.

لكن المظاهر خادعة، كما يقول البعض. فربما تكون هونغ كونغ نظيفة من الخارج، لكن خدماتها العامة تحاول عبثاً إخفاء نفاياتها. وعلى الرغم من المحاولات المبذولة، أنتجت المنطقة 3.7 مليون طن من النفايات عام 2015، وهو الرقم الأعلى منذ خمس سنوات.

وقد حولت المدينة 13 مدفنا للنفايات إلى حدائق عامة وملاعب غولف ومساحات واسعة للألعاب الرياضية، ولم يتبق سوى ثلاث مناطق فقط مخصصة للنفايات. وبهذا المعدل، لن تمر سوى سنوات قليلة حتى تعجز هذه المناطق المتبقية عن استيعاب المزيد من النفايات، ويقول تشان، في تقدير تؤيده وزارة حماية البيئة في هونغ كونغ: "إذا استمرت هونغ كونغ بهذه الطريقة فسوف نصل إلى نقطة الانفجار بحلول عام 2020".

ويجمع تشان بين كونه عالم بيئة وسياسي عن حزب الديمقراطيين الجدد في هونغ كونغ، وهو ما يجعله قادرا على استشراف الصعوبات الاجتماعية والإقتصادية والتكنولوجية التي تعترض طريق إنقاذ المدينة من هذا الطوفان من النفايات.

يقول تشان: "نحن نسير باتجاه التحضر غير المستدام". ويمكن لهذا أن يشكل تحذيراً لبلدان أخرى، حيث يشعر المزيد من الناس بالرغبة في العيش في المدينة، وهو ما يعني أن علماء البيئة في جميع أنحاء العالم سيراقبون عن كثب الخطوات القادمة لهونغ كونغ.

وتحتل هونغ كونغ الآن المركز الرابع عالميا على مؤشر المناطق الأكثر كثافة سكانية، إذ يعيش فيها سبعة ملايين نسمة في منطقة تبلغ مساحتها 200 كيلومتر مربع. وتأتي هونغ كونغ بعد جارتها ماكاو، وسنغافورة، وموناكو.

وفي مدينة كبيرة بحجم هونغ كونغ، من الصعب للغاية توفير مساحة إضافية للنفايات. ويزداد الأمر صعوبة بسبب السياحة، إذ تعمل هونغ كونغ بنشاط لجذب المزيد من السياح من الصين لتعزيز اقتصادها، ويزور الجزيرة الآن 60 مليون شخص إضافيين في كل عام (حوالي سبعة أضعاف سكانها الدائمين).

ويشكل الصينيون نحو 70 في المئة من هؤلاء السياح. ومن أهم معالم الجذب السياحي الرئيسية أطباق الطعام الخاصة بهونغ كونغ ومراكز التسوق، ما يعني أن كل واحد من هؤلاء السياح يخلف الكثير من النفايات المرتبطة بمواد تغليف الطعام. يقول تشان: "نريدهم أن يدعموا اقتصادنا، لكن هناك أيضاً جوانب سلبية"، وما يراكم هذه المشكلات مكانة هونغ كونغ كـ "اقتصاد حر"، وهو ما يعني أن الحكومة لا ترغب في فرض قيود قد تهدد التجارة، يقول تشان: "يفترض أن يكون الاقتصاد هنا الأكثر حرية في العالم، لذا يبذل المسؤولون الحكوميون قصارى جهدهم في عدم التدخل بأي طريقة في خطوط الإنتاج عندنا أو في سلوك المستهلكين".

لهذا السبب، لا توجد سوى القليل من القوانين والتشريعات المفروضة على تغليف المنتجات على سبيل المثال، أو أي إجراءات أخرى من شأنها التقليل من النفايات.

أرسلت هونغ كونغ ذات يوم بعض نفاياتها إلى الصين ولعدد آخر من البلدان من أجل إعادة تدويرها. وبينما كانت الشركات الصينية تستفيد من المواد المعدنية والبلاستيكية والمعادن النادرة في الأجهزة الإلكترونية، فإنها كثيراً ما كانت تستقبل مواد ملوثة غير قابلة للإستعمال (مثل الأطعمة والنفايات الطبية)، مما خلق مشاكل بيئية إضافية للمدن الصينية، ونتيجة لذلك، قررت الحكومة منع استيراد المواد غير المعالجة في سياسة عرفت باسم "السياج الأخضر"، أملاً في أن تقوم بلدان أخرى بتنظيف موادها قبل بيعها للآخرين.

ولسوء الحظ، لم تطور هونغ كونغ حتى الآن معامل كافية لتدوير النفايات للتعويض عن هذا التغير في السياسة. "وهكذا، فالمواد التي كانت ترسل إلى الصين تلقى الآن في مكب النفايات"، حسب دوغ وودرينغ، الناشط في مجال البيئة، والمشارك في تأسيس تحالف "أوشن ريكفري" (تعافي المحيطات)، والذي قابلته بعد حديثي مع تشان.

ورغم التحذيرات المتكررة، استمرت النفايات في هونغ كونغ في الزيادة على مدى السنوات الخمس الماضية، ويتعين على الحكومة العمل بسرعة قبل أن تتوقف مكبات النفايات في البلاد عن استيعاب المزيد.

وتتمثل إحدى الخطوات الكبيرة في فرض "رسوم نفايات"، وهو ما سيرغم السكان على دفع 0.11 دولار محلي (0.01 جنيه استرليني) لكل لتر من النفايات. وسيطبق هذا التشريع الجديد، والذي أعلن عنه بداية هذا العام، بحلول 2019، وتقدر صحيفة "ساوث تشاينا مورننغ بوست" أن كل منزل في هونغ كونغ سيدفع ما يتراوح بين ثلاثة وخمسة جنيهات استرلينية شهريا.

ويشير مؤيدو التشريع إلى أن تايبيه في تايوان وسول في كوريا الجنوبية تمكنتا من خفض كمية النفايات بأكثر من 30 في المئة عن طريق تطبيق قوانين مشابهة.

وتخطط وزارة حماية البيئة في هونغ كونغ أيضاً لإنشاء محرقة للتخلص من النفايات بتكلفة 10 مليار دولار في لانتاو (أكبر جزيرة في المنطقة وتقع إلى الجنوب الشرقي من هونغ كونغ).

وسوف يؤدي حرق النفايات إلى تخفيض حجمها إلى العشر. ومع ذلك، لن يؤدي هذا إلا إلى حرق 30 في المئة من مجموع نفايات المدينة، وفقا لتقديرات تشان. ولا يحظى هذا الحل بشعبية عند مواطني المدينة الذين يساورهم قلق من أن يؤدي ذلك إلى زيادة تلوث الهواء نتيجة حرق النفايات.

ويشعر تشان بحماس أكبر لخطط بناء مصنع للمواد الغذائية في لانتاو يعمل على تدوير نفايات مطابخ الهيئات التجارية حول منطقة المطار. ويشير إلى أن البساتين تستورد حالياً كثيراً من سمادها العضوي من مناطق بعيدة مثل هولندا، بينما يمكن الاعتماد على نفايات الطعام بعد تحويلها إلى سماد عضوي.

ويمكن لهذه المصانع أن تنتج أيضاً الغاز الطبيعي لاستخدامه وقوداً للسيارات. يقول تشان: "تقديراتنا التقريبية تشير إلى أننا نحتاج 20 مصنعاً بذلك الحجم لمعالجة نفايات الطعام عندنا. لكنني أعتقد أن الأمر يستحق التنفيذ لأننا نحتاج إلى إعادة تدوير أكبر قدر ممكن من المواد القابلة للإستعمال".

ويمكن لهونغ كونغ أن تستفيد من إعادة تدوير نفايات الأجهزة الإلكترونية، الأمر الذي يمكن المصنعين من استخلاص مواد خام قيمة للتصدير في خطوة من شأنها أن تدعم اقتصاد هونغ كونغ.

لكن هذه البرامج بحاجة لدعم حكومي إضافي من قبيل أن يكون هناك نظام أفضل يجبر العائلات والشركات على الفصل بين الأنواع المختلفة للنفايات مثل نفايات الأغذية والزجاج والبلاستيك.

يقول وودرينغ: "تكمن المشكلة في أن كل شيء يوضع في كيس واحد، الطعام والمواد الزيتية والورق والبلاستيك، وهو ما يفسد قيمتها جميعاً. لو فصلت النفايات المبتلة عن النفايات الجافة فسيكون من السهل أن يستفاد منها بطريقة ما".

وكما يشير كل من وودرينغ، وتشان، لا حاجة إلى أن تؤثر الإجراءات البيئية على الشركات القائمة، إذ يمكن أن تقدم هذه الإجراءات وسائل وطرق تحقق عائدات جديدة، فعلى سبيل المثال يشير وودرينغ إلى أن باسيفيك كوفي (وهي إحدى المقاهي العالمية على غرار المقاهي الأمريكية) قد طبقت في الآونة الأخيرة برنامجاً لإعادة التدوير حيث يمكنك إعادة الأغطية المستعملة مقابل كوب قهوة مجاني، وهو ما يساعد الشركة على جمع المواد القابلة لإعادة التدوير بينما تزيد من ولاء الزبائن، ويقول تشان إن المشكلة واضحة منذ عشر سنوات على الأقل، لكن التقدم مازال بطيئاً مع استمرار نقاشات لا تنتهي حول الخروج بسياسات حاسمة.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (بيئة)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك