منتجات "حلال" في العالم.. نمو مضطر وتنافس شديد

16907 2014-12-23

تجارة منتجات وخدمات الحلال تشهد نمواً متسارعاً في الأسواق العالمية، التي تشهد اليوم منافسة شديدة من قبل بعض الدول والمؤسسات التجارية، التي تسعى الى تعزيز مكانتها في الأسواق من خلال توفير تلك المنتجات والخدمات، التي ازداد الطلب عليها بسبب ارتفاع أعداد المسلمين المنتشرين في أكثر من 112 دولة كما يقول بعض الخبراء، الذين أكدوا على ان مفهوم منتجات الحلال لم يعد يتوقف على عبارة ذبح على الطريقة الإسلامية بل اتسع المفهوم إلى مستحضرات التجميل والجلود والحلوى وحسابات الإيداع في البنوك وخدمات قطاع الفنادق وغيرها من الأمور الأخرى.

وقد كشفت بعض التقارير الاقتصادية الحديثة أن حجم السوق الاستهلاكية للمنتجات والخدمات العالمية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية تبلغ قيمتها اكثر من تريليوني دولار سنوياً. وتشهد هذه الصناعة نمو بمقدار 500 مليار دولار في العام ويغذي ذلك زيادة الطلب أكثر من ملياري مسلم في العالم، وفقاً لبيانات خاصة فإن الدول الآسيوية تستهلك من تجارة الحلال العالمية نحو 63٫3٪، والدول الأفريقية نحو 23٫8٪، وتستهلك الدول الأوروبية نحو 10٫2٪ من هذه التجارة، فيما تستهلك الدول الأميركية نحو 2٫5٪ من تجارة الحلال في العالم.

هذا النمو الكبير وكما يقول بعض المراقبين دفع العديد من الدول والمؤسسات الإسلامية، الى اعتماد خطط ولجان خاصة للكشف عن مصادر تلك المنتجات، واعتماد شهادات مختومة تؤكد سلامة وصحة تلك المنتجات وتوافقها مع الشريعة، خصوصا وان الأسواق العالمية قد شهدت الكثير من حالات الغش والتلاعب، التي تتعلق بمنتجات اللحوم والأطعمة الأخرى في سبيل تحقيق مصالح خاصة.

تكاثر اعداد الشركات

وفي هذا الشأن فقد أدرجت "هيئة تنمية صناعة الحلال" الماليزية عشر شركات رئيسية من أصل أكثر من 800 شركة تصدير ماليزية مسجلة لديها لريادة مبادرة تحويل البلاد إلى "محور تجاري عالمي للمنتجات الحلال" مع الاعتماد الأقل على الإنتاج المحلي من أجل زيادة حجم صادرات المنتجات الحلال الوطنية. وتقدر الصادرات "الحلال" لماليزيا حاليا بقرابة عشرة مليارات دولار سنوياً، وقد قال المدير الإداري والرئيس التنفيذي للهيئة، جميل بيدين، في مقابلة مع وكالة الأنباء الماليزية الرسمية مؤخراً، إن ماليزيا "أصبحت بالفعل أهم الدول المنتجة في العالم للمكونات الحلال المطلوبة في مختلف الصناعات، مثل المواد الغذائية والمشروبات ومستحضرات التجميل والاستحلاب والطب والصحة."

وتابع بيدين بالقول: "نشجع الشركات على التركيز على أسواق نامية أمثال الصين والشرق الأوسط حيث التعداد السكاني الضخم من المسلمين.. اليابان الآن من أسواق المنتجات الحلال التي تنمو بسرعة، وهي تقوم حالياً بتطوير صناعة الحلال الخاصة بها نظراً لزيادة الطلب على المنتجات الحلال وسرعة نمو سوق الحلال." ولفت بيدين إلى أنه إدراكاً للتجربة والخبرة الماليزية في مجال المنتجات الحلال، تسعى اليابان والصين ودول أمريكا اللاتينية إلى طلب مساعدة "هيئة تنمية صناعة الحلال الماليزية" لزيادة الوعي وتطوير صناعة الحلال الخاصة بهم. بحسب CNN. وتقدر قيمة سوق "الحلال" عالميا بـ2.3 ترليون دولار ويضم 1.8 مليار مستهلك، وتشمل القطاعات الغذائية وغير الغذائية، مثل مشتقات زيت النخيل وأدوات للتجميل والعناية الشخصية ومواد كيماوية وطبية، إلى جانب الكاكاو ووجبات الحبوب والقهوة. وقد صدّرت ماليزيا في الربع الأول من العام الجاري منتجات حلال بما يعادل 2.8 مليار دولار، أما الأسواق الخمس الأساسية لها فهي الصين والولايات المتحدة وسنغافورة وإندونيسيا واليابان.

تسوّق على الانترنت

الى جانب ذلك فمن أدلة السفر إلى مواقع التسوق الالكترونية تسعى المشروعات الجديدة على الانترنت للاستفادة من السوق المتنامية "لنمط الحياة المسلم" التي تتجاوز المأكولات لتشمل مجالات أخرى كالسياحة والموضة والبطاقات الائتمانية. وباستثناء المأكولات التي يجب فيها تجنب المحاذير الشرعية يشعر أغلب مسلمي العالم البالغ عددهم 1.6 مليار نسمة بارتياح لشراء معظم ما يحتاجون إليه من سلع وخدمات من موردين تقليديين لكن عددا قليلا منهم وإن كان في ازدياد يرغبون في التحقق من مصادر أخرى للاستهلاك وهو الاتجاه الذي يرجع في جزء منه لارتفاع الدخول في مناطق الخليج وجنوب شرق آسيا ذات الأغلبية الإسلامية وأيضا لاتساع الخيارات أمام المستهلكين.

ويشبه الاتجاه في جانب منه ارتفاع استهلاك السلع الكمالية الثمينة في الأسواق الناشئة حيث يسعى مستهلكون أثرياء للتعبير عن أنفسهم من خلال ما يشترون. وعلى سبيل المثال قد يرغب المستهلكون المسلمون في النزول في فنادق تحظر الخمور وارتداء أزياء محتشمة وتناول أدوية خالية من الكحول أو الجيلاتين المصنوع من منتجات حيوانية محظورة. وتتسع عبر العالم السوق التي تلبي رغبات المستهلك المسلم وهو ما حدا ببعض الشركات لتوسيع نشاطها ليشمل الإنترنت ومنها شركة كريستنج ريتنج التي يقع مقرها في سنغافورة وتركز نشاطها على سوق السياحة الحلال عند المسلمين.

وقال فضل بحر الدين الرئيس التنفيذي للشركة "هذه صناعة مفتتة جدا تشهد معاملات كثيرة خارج نطاق الإنترنت دون وجود لاعبين كبار حقيقيين." والسفر واحد من المجالات التي تنطوي على الكثير من الفرص فقد أنفق المستهلكون المسلمون ما يقدر بنحو 140 مليار دولار على السفر والسياحة في 2013 بناء على بيانات شركة دينار ستاندرد للأبحاث في نيويورك المتخصصة في دراسة الأسواق المسلمة.

ولا يعرف أحد قدر ما أنفق من هذا المبلغ بدافع "إسلامي" مقصود وربما يكون الأغلب بغير هذا الدافع. لكن لو ذهب واحد في المئة من هذا الإنفاق إلى منتجات وخدمات "حلال" فإن المبلغ سيكون كبيرا. وأعدت كريسنت رينتج مع ماستركارد دليل سفر يصنف وجهات "مقبولة إسلاميا" لقضاء العطلات وتنشر تطبيقا للهواتف المحمولة يخص موقعها الالكتروني الخاص بالسفر وهو حلال تريب دوت كوم. ويقدم الموقع معلومات منها الوصول لأماكن تقدم مأكولات موافقة للشريعة الإسلامية وأماكن العبادة وخيارات تتيح خلو غرف الفنادق من الخمور.

وتطرح ماستركارد في وقت لاحق أول تطبيقاتها للمنافع "الحلال" وقال سفدار خان رئيس المدفوعات الإسلامية في ماستركارد لجنوب شرق آسيا إن التطبيق سيسمح للمستهلكين بشراء نقاط للحصول على منتجات موافقة للشريعة. وفي يونيو حزيران دشنت ماستركارد بطاقة خصم موافقة للشريعة مع لمباجا تابونج هاجي الماليزية وهي مؤسسة تتولى إدارة أموال المسلمين الراغبين في تأدية الحج. وقال خان إن ماستركارد دشنت في نفس الشهر بطاقة ائتمانية إسلامية مع ماي بنك الإسلامي في ماليزيا. ودشن في أكتوبر تشرين الأول سوق زلزار الإلكتروني الذي يقع مقره في ماليزيا ويتخصص في المنتجات الموافقة للشريعة ومنها مأكولات ومشروبات وأزياء وموضة وأجهزة الكترونية وأدوية ومنتجات أخرى كالألعاب والأفلام.

وقال رشدي صديقي الرئيس التنفيذي لزلزار الذي عمل في السابق رئيسا للتمويل الإسلامي "يوجد التقاء لأكثر من عامل في البلدان ذات الأغلبية المسلمة ومنها ارتفاع نصيب الفرد من الدخل واتساع معدلات انتشار الانترنت والهواتف المحمولة والتجارة الإلكترونية." وأضاف صديقي "هذه هي نفس السمات في الصين التي جعلت علي بابا تنطلق" في إشارة إلى شركة التجارة الالكترونية الصينية العملاقة. وتخطط زلزار للسعي مبدئيا للحصول على فرص أعمال في 16 دولة منها تركيا والإمارات العربية المتحدة.

وتواجه مثل هذه المشروعات عوائق منها غياب التوافق على ما هو "حلال" وتكاليف الاستعانة بعلماء دين يحددون السلع الموافقة للشريعة لكن صديقي يقول إن ظهور مراكز تجارية إقليمية والإدراك المتبادل للمعايير يقللان من الغموض. وفي اكتوبر تشرين الأول اتفقت دبي وماليزيا على تطوير شبكة عالمية للشركات الملتزمة بالنواحي الشرعية بهدف تسهيل التجارة في المنتجات الموافقة للشريعة. وتوشك باكستان على اتمام تشكيل هيئة اتحادية للسلع الموافقة للشريعة في مسعى لتعزيز الصادرات الى البلدان المسلمة. بحسب رويترز.

ويظهر نقص مصادر التمويل الموافق للشريعة كعائق آخر أمام الشركات الراغبة في الاستثمار بهذا المجال. وأظهرت دراسة لمؤسسة التمويل الدولية أن أكثر من ثلث المشروعات الصغيرة والمتوسطة في تسع بلدان ذات أغلبية مسلمة استبعدت من القطاع المصرفي بسبب نقص خيارات التمويل الإسلامي.

حلال تست يكشف الخنزير

على صعيد متصل قد لا نستطيع أن نرى الفرق بينه وبين أي اختبار للتحقق من الحمل، فالشكلان متشابهان غير أن المحتوى مختلف. إنه "حلال تست" (HalalTest) الجهاز الذي يتحقق من وجود أي من مشتقات لحم الخنزير في المنتجات الغذائية. أداة أنتجتها شركة "كابيتال بيوتك" لمساعدة الأشخاص المتدينين على رفع الشك عما يتناولونه من أطعمة رغم أن المنتجات الحلال في ازدياد مستمر، إلا أننا نجد المستهلكين المسلمين أشد حرصا عن ذي قبل، وهو ما دفع تلك الشركة المتخصصة في الكيمياء الحيوية إلى اختراع هذا الجهاز، الذي يتحقق أيضا من وجود الكحول في المنتجات الغذائية. وكما هو معروف فإن الكحول ولحم الخنزير من المحرمات في الإسلام.

أداة الاختبار هذه عبارة عن شريط معبأ داخل علبة كرتونية تشبه علب الأدوية، والأداة مزودة بأنبوبة ماصة تستخدم في إضافة الماء الساخن للمنتج الغذائي ووضعها بعد ذلك في قناة مخصوصة بها علامات: علامة واحدة معناها لا يوجد خنزير؛ علامتان تعني المنتج يحتوي على خنزير. والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا هذا الجهاز الآن؟

يرد عباس بندالي، مدير شركة لدراسات التسوق المتعدد الثقافات، في حوار مع "لونوفيل أوبسرفاتور" قائلا: "ازدادت في الآونة الأخيرة مخاوف المستهلكين بشأن القيود الدينية في تناول أغذية معينة، وهي في الحقيقة مخاوف مشروعة بعد الفضيحة التي حاقت بمنتج نقانق الدجاج الذي تنتجه شركة ‘هيرتا‘ واكتشف فيه مشتقات لحم الخنزير. وهو أمر ضاعف بلا شك من يقظة المستهلكين رغم أن علامة "حلال" المطبوعة على المنتجات الغذائية ظهرت للمرة الأولى منذ أكثر من 15 عاما في معظم المتاجر الكبرى". بحسب فرانس برس.

بيد أن سعر الجهاز، حوالى 132 يورو، سيجعل المستهلك يفكر كثيرا قبل أن يتحقق من كل المنتجات الغذائية. ويبدو أن هذا هو الهدف كما يشرح عبد الرحمن الشاوي، أحد مؤسسي الشركة المنتجة، قائلا "لا يجب أن يستخدم الاختبار مع كل الأطباق والمنتجات الغذائية فالهدف منه تجربته مع منتج يشتريه المستهلك بشكل متكرر ويريد أن يطمئن من ملاءمته لمعتقداته الدينية".

لكن الأمر في النهاية سيظل مقتصرا فقط على بضع مئات من المسلمين المتزمتين الذين يشكون في كل شيء، لأن العلامات التجارية الكبيرة لن تخاطر بسمعتها وتقع في فخ الفضائح الغذائية كما فعلت "هيرتا" من قبل، وبالتالي فإن من مصلحتها أن تظل منتجاتها "نظيفة" ومتفقة مع ما هو مطبوع على أغلفتها.

إلتزام منتجات كادبوري  

في السياق ذاته قالت وكالة الشؤون الإسلامية في ماليزيا إن اختبارات جديدة أجرتها السلطات كشفت أن نوعين من شوكولاتة شركة كادبوري البريطانية للحلوى لا تحتويان على الحمض النووي للخنزير خلافا للنتائج السابقة. وكانت كادبوري سحبت الشوكولاتة من ماليزيا بعدما كشفت اختبارات الحكومة عن آثار الحمض النووي للخنزير بها مما دفع بعض الجماعات الإسلامية إلى الدعوة لمقاطعة كل منتجات الشركة.

وقالت إدارة التنمية الإسلامية الماليزية إن 11 عينة اختبرتها من شكوكولاتة كادبوري ديري ميلك بالبندق وكادبوري ديري ميلك باللوز من مصنع الشركة لا تحتوي أي منها على آثار الحمض النووي للخنزير. لكن الإدارة قالت في بيان إن شهادة الحلال لكادبوري لهذين المنتجين ستبقى معلقة في انتظار إجراء المزيد من الاختبارات والتحقيقات. وإدارة التنمية الإسلامية هي الهيئة الوحيدة في ماليزيا المكلفة بضمان أن المنتجات حلال أو توافق الشريعة الإسلامية.

وكانت الاختبارات السابقة اجرتها وزارة الصحة في فبراير شباط على منتجات اخذت من رفوف المتاجر. وقالت إدارة التنمية الإسلامية إن تلك الاختبارات قد لا تكون سليمة لأن المنتجات ربما تلوثت بعد نقلها من المصنع. وقالت كادبوري ماليزيا والشركة الأم مونديليز انترناشونال إن منتجاتها تتوافق مع الشريعة الإسلامية وإنها تعمل مع السلطات لحل المسألة.

وقالت مجموعة إسلامية لحماية المستهلك كانت دعت الماليزيين إلى مقاطعة منتجات مونديليز إنها لن تغير موقفها ما لم تتفق وزارة الصحة مع النتائج الجديدة لإدارة التنمية الإسلامية. وقال الشيخ عبد الكريم خدايد رئيس الأبحاث برابطة المستهلكين المسلمين في ماليزيا "لا تزال توجد علامات استفهام كثيرة." وقال مسؤول بوزارة الصحة إن الوزارة "سلمت القضية برمتها لإدارة التنمية الإسلامية." وبعد اعلان أن منتجات كادبوري تحتوي على مكونات لا توافق الشريعة الإسلامية قالت إندونيسيا والسعودية إنهما تجريان اختبارات على منتجات كادبوري.

وتبيع كادبوري ماليزيا منتجاتها في السوق المحلية فقط. وتمثل مبيعات مونديليز ماليزيا جزءا صغيرا يبلغ 15 في المئة من ايراداتها التي تأتي من منطقة اسيا والمحيط الهادي لكن القلق من عدم مراعاة أحكام الشريعة يمكن ان يقوض مبيعات الشركة في الاسواق الاكبر مثل اندونيسيا والشرق الاوسط. بحسب رويترز.

وقالت مجموعة تجزئة في وقت سابق انه طلب من 800 متجر تمثلهم هذه المجموعة التوقف عن بيع كل منتجات كادبوري ومونديليز وشركة المنتجات الغذائية الامريكية العملاقة كرافت التي تملكت كادبوري عام 2010 في صفقة بلغت قيمتها 19 مليار دولار. وقال الشيخ عبد الكريم خدايد رئيس الابحاث برابطة المستهلكين المسلمين في ماليزيا "هذا سيعلم كل الشركات في ماليزيا ان تحافظ وتحترم حساسيات الماليزيين." وقال "هذه قضية تمس الدين." وأضاف "انها تؤثر على النباتيين وبالمثل على المسلمين."


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز
تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (تقارير اقتصادية)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك