هل تعارض روسيا استفتاء كردستان؟ ما لا تعرفه عن الاستثمارات الروسية في الإقليم

1175 2017-09-21

المتابع للازمة التي اثارها الاستفاء الكردي يرى ان لها ابعادا دولية قد تزيد خطورة عن ابعادها المحلية، يرتبط بعضها بالبعد الجيوسياسي ومحاولات بعض الدول الاستفادة من هذه القضية لتغيير موازين القوى وفرض شروط جديدة تعطيها مجالا اكبر للمناورة مع خصومها، فيما هناك مجالات اقتصادية تحاول بعض الدول وخاصة العظمى منها ان تستثمر في الاستفتاء، فهي على الجانب السياسي ترفضه باعتباره تهديدا لوحدة العراق والامن في المنطقة، ومن جانب اخر تعقد الصفقات الاقتصادية الكبرى التي تمثل شريان الحياة للدولة الكردية المقبلة، والمحفز الاساسي لمسعود البرزاني.

روسيا طالما تلمع صورتها في عيون المواطن العراقي باعتبارها تاخذ دور الخصم الدائم للولايات المتحدة ، وما لهذه المعادلة ان تنفع العراق كمساحة للمناورة بين الحليفين (الروسي والامريكي) وهذا يفترض انها (روسيا) تكون مع الكثير من العراقيين الذين يعلقون مشاكلهم بالامريكي، هذه الدولة البوتينية العظمى تبنت منذ دخولها معترك الصراع في الشرق الاوسط بتدخلها في سوريا وتوسعها السياسي نحو المناطق المجاورة، تبنت موقف الحكومة العراقية في اغلب القضايا الراهنة، ومن اكثر مواقفها وضحا (كما يبدو ظاهريا)، هو موقفها الرافض لاقامة الاقليم الكردي الذي يحاول مسعود البرزاني فرض انفصاله على الكرد والعراقيين معا.

لكن تتبع علاقاتها مع (الابن الكردي العاق لوطنه)، نجدها تدعمه في الخفاء بشكل منقطع النظير بل تجد فيه ساحة للتنافس مع الولايات المتحدة الامريكية والدول الاوربية، ففي العام الماضي افادت تسريبات اعلامية بان روسيا زودت البيشمركة باسلحة قيمتا 87 مليون دولار ورغم نفي الاقليم الا ان هناك مؤشرات توحي بان الصفقة ممكنة طبعا لان الروس يعتبرون الاسلحة جزء مهم من تجارتهم الخارجية ولا يهم ان يكونوا متناقضين في التعامل مع بغداد واربيل بنفس الوقت.

فقد دعموا في السابق ولا يزالون انظمة سياسية متحاربة، فبينما يدعمون بشار الاسد بكل طاقتهم، يزودون تركيا الخصم اللدود له باحدث انظمة الدفاع الجوي "اس400"، وبنفس الطريقة يدعمون ايران في بناء المفاعلات النووية وخصمها السعودي ايضا.

الدعم الاقتصادي

في الجانب الاقتصادي يمكن رؤية الدعم الروسي لكردستان بشكل اكثر وضوحا؛ فالشركات الروسية العملاقة لها دور كبير في تطوير الصناعة النفطية لحكومة الاقليم وبما يتعارض مع حكومة بغداد.

شركة روسنفت الروسية التي يسيطر عليها الكرملين تسعى لتنفيذ استثمارات في خطوط أنابيب الغاز في إقليم كردستان العراق الذي يعيش علاقة متوترة مع بغداد، بهدف التوسع في أنشطتها هناك قبيل استفتاء على الاستقلال بما سيساعدها على أن تصبح مصدرا رئيسيا للغاز إلى تركيا وأوروبا. وانضمت روسنفت التي يسيطر عليها الكرملين إلى قائمة المشترين هذا العام حيث أقرضت الإقليم مئات الملايين من الدولارات بضمان مبيعات نفط في المستقبل.

وقالت الشركة وحكومة كردستان العراق في بيان إن الشركة الروسية تتوسع الآن في الاستثمارات لتشمل الغاز من خلال الاتفاق على تمويل خط أنابيب للغاز الطبيعي في الإقليم. وقال مصدران قريبان من الصفقة إن الاستثمارات ستتجاوز المليار دولار.

وبالنسبة لروسنفت، أكبر شركة نفط مدرجة في العالم من حيث الإنتاج، تعطي الصفقة دفعة قوية لطموحاتها في سوق الغاز العالمية. وتسعى منذ فترة طويلة لمنافسة جازبروم، التي تحتكر صادرات الغاز الروسية، في إمداد أوروبا بالغاز. وبالنسبة لتركيا، يعني ذلك وصول إمدادات جديدة لاقتصادها المتعطش للطاقة وإمكانية أن تصبح مركزا رئيسيا لإمدادات الغاز إلى أوروبا.

ومن المتوقع أن تصل طاقة خط الأنابيب إلى 30 مليار متر مكعب من صادرات الغاز سنويا بالإضافة إلى إمداد المستخدمين المحليين. ولدى كردستان بعض أكبر احتياطيات الغاز غير المستغلة على مقربة من أوروبا.

والكميات التي تريدها روسنفت لمساعدة كردستان على إمداد أسواق التصدير تعادل ستة بالمئة من إجمالي الطلب على الغاز في أوروبا ونحو سدس حجم صادرات الغاز الحالية من روسيا أكبر مورد للغاز إلى أوروبا حتى الآن بفارق كبير.

ومن المقرر ان يجري مد الخط في عام 2019 لخدمة إقليم كردستان ويبدأ التصدير في 2020. وقالت روسنفت "سيُمَكن نجاح تنفيذ المشروع... روسنفت من الاضطلاع بدور ريادي في بناء وتطوير البنية التحتية لنقل الغاز في إقليم كردستان وتدعيم المشروعات القائمة لتطوير موارد النفط والغاز في المناطق الخمس التي فازت بها الشركة".

وشمل الاتفاق تطوير خمسة حقول فضلا عن مساعدة الإقليم في توسعة البنية التحتية لخطوط الأنابيب التي تنقل الخام عبر تركيا إلى الأسواق العالمية. وهي مهمة حيث يسعى الإقليم لزيادة صادراته من النفط إلى مليون برميل يوميا بنهاية العقد الحالي من 650 ألف برميل يوميا حاليا.

قروض روسية

واقترض إقليم كردستان العراق، مطلع ايلول الجاري، أموالا من مشترين لنفطه من بينهم شركة روسنفت الروسية لمساعدته في تسوية قيمتها مليار دولار لدعوى قضائية في لندن، في الوقت الذي يعكف فيه الإقليم على ضبط ماليته العامة قبل استفتاء على الاستقلال.

وقالت مصادر بالقطاع إن حكومة الإقليم أعادت هيكلة بعض اتفاقاتها القائمة لتمويل صادرات الخام مع مشتري النفط لجمع أموال لتسوية دعوى طويلة الأمد مع شركة دانة غاز، التي تتخذ من الإمارات العربية المتحدة مقرا لها، وشركائها.

وتمثل التسوية التي جرى الإعلان عنها علامة جديدة على أن الإقليم يعكف على تنظيم ماليته العامة قبل الاستفتاء المزمع هذا الشهر على استقلاله. ووقع إقليم كردستان أيضا اتفاقات مع عدد من كبار منتجي النفط العاملين به لتسوية ديون قائمة.

وقال مصدر بالقطاع ساهم في هيكلة الاتفاقات الجديدة "مع تسوية الديون المستحقة لمنتجي النفط وتسوية الدعوى، تتأهب حكومة إقليم كردستان للاستفتاء بأداء إيجابي. فمن الواضح أنها لا تريد الانتقال (للمرحلة التالية) بأي أعباء".

وقالت مصادر إن كردستان طلب من روسنفت وشركات تجارية بقيادة ترافيجورا إعادة هيكلة اتفاقات قائمة للتمويل المسبق لصادرات النفط وإرجاء بعض المدفوعات، فيما امتنعت روسنفت عن التعليق.

ومولت شركات تجارية روسية كردستان العراق على مدى السنوات الثلاث الأخيرة وانضمت إليها روسنفت هذا العام، إذ تسعى الشركة الروسية للتوسع بالخارج وغالبا ما تمثل أداة السياسة الخارجية للحكومة الروسية. وقبل أحدث جولة للإقراض، أقرضت الشركات التجارية وروسنفت حكومة إقليم كردستان العراق نحو ثلاثة مليارات دولار بضمان مبيعات نفط مستقبلية. ويشمل مبلغ المليار دولار الذي ستدفعه حكومة الإقليم لدانة غاز وشركائها في كونسورتيوم بيرل 400 مليون دولار ستعود للإقليم الذي وافق فيه الكونسورتيوم على زيادة الاستثمارات لتعزيز إنتاج الغاز.

غازبروم على خطى روسنفت

قالت جازبروم نفت، ذراع إنتاج النفط التابعة لعملاق الغاز الروسي جازبروم، منتصف العام الحالي، إنها تدرس عرضا لتوسيع أنشطتها في إقليم كردستان العراق، في خطوة مماثلة لتلك التي اتخذتها روسنفت الروسية في الإقليم.

وتعمل جازبروم نفت حاليا في ثلاثة مشاريع نفطية في كردستان العراق، حيث تشارك فيها بالأساس في عمليات الاستكشاف. وفي العراق، خارج إقليم كردستان، تعمل جازبروم نفت في حقل بدره النفطي الذي تنتج فيه 77 ألف برميل يوميا.

وقال فاديم ياكوفليف النائب الأول للرئيس التنفيذي لشركة جازبروم للصحفيين على هامش الاجتماع العام السنوي "ننظر في احتمالات زيادة انكشافنا (على كردستان العراق). عُرضت علينا مثل تلك الاحتمالات". وامتنع ياكوفليف عن الحديث عن المشاريع الجديدة.

واضاف ياكوفليف إن جازبروم نفت، أسرع الشركات نموا بين منتجي النفط الروس من حيث أحجام الإنتاج، تعتزم أيضا زيادة حصتها في مشروع غرب سيبيريا المملوك لشركة ريبسول الإسبانية للنفط، مضيفا أن شركته تقدمت بطلب إلى الجهة التنظيمية الروسية المعنية لشراء 25 بالمئة في يوروتك-أوجرا.

وقال ألكسندر ديوكوف الرئيس التنفيذي لجازبروم نفت إن شركته تتوقع ارتفاعا في صافي الربح والتوزيعات في 2017 بعد أن حققت أرباحا بقيمة 200 مليار روبل (3.5 مليار دولار) ودفعت توزيعات بقيمة 10.68 روبل للسهم في 2016.

واوضح إن الشركة تتوقع زيادة إنتاجها النفطي مجددا في 2018 من إنتاج مخطط له يبلغ 89.2 مليون طن (1.78 مليون برميل يوميا) هذا العام، لكن الأحجام المستقبلية ستعتمد على كيفية سير الاتفاق العالمي لخفض إنتاج النفط.

هذه الاستثمارات الروسية العملاقة في اقليم كردستان لا يمكن اغفال اهميتها في دفع الاقليم ورئيسه مسعود برزاني الى الاستقلال الاقتصادي بشكل اكبر عن بغداد ومن ثم تسهل له فرض الشروط التي تحقق له اكبر مكاسب ممكنة، وفي هذه الحالة يتوجب على الحكومة العراقية المركزية ان لا تبقى اسيرة التصريحات والتصريحات المضادة، فقوة الموقف الكردي وحربه الكلامية لم تاتي من فراغ انما هناك من يدعم ويمول والروس لهم دور بارز في هذا المجال وهذا يحتم على اللاعبين السياسيين العراقيين ان يعرفوا من يمول خيوط اللعبة الانفصالية الجديدة حتى وان كان يدعم بغداد في العلن لكنه قد يكون مشاركا بشكل مباشر او غير مباشر.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (تقارير اقتصادية)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك