اليد العاملة وتأثيرها في النشاط الاقتصادي

كل ما تحتاج معرفته عن المفاهيم الاقتصادية

1179 2017-06-24

يعد عدد العاملين و العاطلين في الاقتصاد من بين المؤشرات الاقتصادية الاكثر اهمية، فكثير من الدول تقوم بعدة ابحاث حول كيفية التخلص من البطالة في ظل الحكومات المتعاقبة، و تعد اليد العاملة (العمالة) من اهم الاساسيات في اقتصاد البلدان الصناعية، فتعتمد بعض الدول على العمال المحليين بالاضافة الى اعتمادها على العمالة الخارجية أي تعمل بعض الدول على استقطاب العمال ذوي الكفاءة العالية مقابل اجر قليل مقارنة بالاجور التي يتقاضاها العمال المحليون، وهذا الامر سيساهم بشكل او باخر في تشغيل ايدي عاملة بنسبة اكبر، تؤدي الى زيادة الانتاج وبالتالي تشكل مؤشرا لتطور ونمو الاقتصاد في تلك الدول.

والسبب الذي يجعل العمالة والبطالة بنفس القدر من الاهمية هو ان لهما تأثير مباشر في حياة الناس وعلى مصالح المجتمع بشكل عام، فعدد الذين يعملون ويحصلون على الوظائف يتحكم في اجمالي كم الاجور التي يحصل عليها هؤلاء العاملون، ان ارتفاع الدخل للاسر والعوائل يؤدي الى زيادة الانفاق على السلع والخدمات وان العكس يؤدي الى قلة الانفاق.

وعند انخفاض الانفاق تنخفض معدلات الانتاج مما يضطر الكثير من الشركات الى فصل الكثير من العاملين بها وهو كأحد مساعي التوافق مع انخفاض معدلات الناتج النهائي، ليس بالامر الصعب ان نرى كيف يمكن ان تتحقق دوامة الهبوط في كل من النشاط الاقتصادي والعمالة.

يمكن ان ننظر الى كل من العمالة والبطالة من حيث علاقتهما بالاعداد المطلقة والنسب وهناك مثال كما في فترة الكساد عامي 2008 – 2009 هبط مستوى العمالة في بريطانيا الى ما دون 27,5 مليون عامل وهذا العدد يمثل حوالي 72% من الذين يبلغون سن العمل وبالمثل ارتفعت نسبة الذين لا يعملون الى 2,4 مليون فرد والذي يعادل 8% ممن يبلغون سن العمل.

ويمكن ان تتوفر لدينا احصائيات بالايدي العاملة من خلال التعليمات التي يمكن ان تصنف الفرد بأنه عاطل عن العمل اذا كان يبحث عن عمل خلال اسابيع الاربعة التي قد مضت ويمكن ان يعمل خلال شهرين المقبلين اذا اقيمت له فرصة عمل، رغم ذلك فأن مايزيد الامور تعقيداً هم ان هناك طرقة اخرى يستخدمها دول اخرى لتقدير العمالة وذلك بعمل استطلاع ومعاينه للشركات وليس للعوائل، فان استطلاع الشركة يوضح لنا عدد الوظائف وليس عدد العاملين بالوظائف وان الطريقتان تختلفان عن بعضهما البعض اذ ان بعض الناس يعملون بأكثر من وظيفة واحدة.

والاتجاهان في كلا المقياسين قد يتشابهان مع بعضهما البعض، اما استطلاع الاسر والعوائل يعد المؤشر الاساسي لمقياس العمالة في المملكة المتحدة واما استطلاع الشركات فيكون مقياس للعمالة في الولايات المتحدة.

سوق العمل والاجور

معدل اجر العامل، ان اسعار السلع والخدمات تتأثر بكم ما يرغب الناس في شرائه بناءً على درجة الوفرة او الاتاحة فكلما زاد الطلب عن العرض كلما ازداد السعر ونفس الشيء ينطبق على سوق العمل لكن هنا بدل السلع والخدمات فتكون رؤيتنا للعرض والطلب في ساعات العمل، ومع التحول عن السعر الى معدل اجر العامل بالساعة.

هناك حالة طردية بين ارتفاع الاسعار وارتفاع الاجور، فكلما ارتفعت اسعار السلع والخدمات يؤدي ذلك الى المطالبة من قبل العمال الى رفع اجورهم عوضاً عن تلك الاسعار المرتفعة، فارتفاع الاسعار يعني ارتفاع الاجور. ربما يكون لدى الافراد كمؤدين للعمل الاستعداد للعمل لمدة اطول من الساعات في حالة اذا ما ارتفعت اجورهم، لكن الشركات ربما تطلب مزيد من العمال ذوي الجور الزهيدة.

الخبراء الاقتصاديون المهتمين بموضوع العمالة يفضلون القضايا الواقعية العالمية الساخنة لدراسة سوق العمل مثل الوظائف ويفسرونها بأساليب مبسطة, لكن في الواقع يمكن ان تكون تلك القضايا غاية في التعقيد, عند اتخاذ العامل الواعد اما بشان الوظيفة او عدد ساعات العمل فأنه يهتم بما هو اكثر من الاجر،على سبيل المثال عليه ان يضع في اعتباره ما يحصل عليه من الحكومة مقابل "عدم العمل " فيطالب ببدل البطالة فكلما ارتفع مستوى بدل البطالة مقارنة بالاجور (و هو ما يطلق عليه الاقتصاديين نسبة الاحلال) كلما ازداد احتمال اتجاه الفرد نحو اختيار البطالة.

انواع البطالة

خلال أي اقتصاد واي وقت من الاوقات دائماً ما يكون هناك أناس عاطلون و يبحثون عن العمل ويكون تقسيم انواع البطالة الى اسبابها وهي كالاتي:

1. البطالة الهيكلية: هذا النوع من البطالة يوجد عادة بسبب الهبوط لفترات طويلة في قطاع صناعات معينة داخل الدولة وعدم قدرة اولئك الذين تم توظيفهم من قبل تلك الصناعات على تدريب على وظائف اخرى، وربما يكون هذا النوع من البطالة نتيجة للتقدم التكنولوجي الذي يقلل الحاجة الى العمال لانه يعتمد بشكل كبير على عمل الالات.

2. ابطالة الدورية: من خلال التسمية يتضح ان هذا النوع ينتج من خلال التباطؤ في الاقتصاد، وهذا يحدث في اوقات الكساد الاقتصادي الذي يهبط فيه الطلب وان هذا الامر يؤدي الى ان يكون الانتاج لدا الشركات قليل جداً ويؤدي بدوره الى الاستغناء عن بعض العاملين.

3. البطالة التقليدية: ان التدخل الزائد من قبل النقابات العمالية والاتحادات في سوق العمل وتحديد الاسعار يمكن ان يكون سببا لمستوى اعلى من البطالة، ويكون للدولة التأثير كذلك عندما تضع حداً ادنى مرتفع جداً وهذا يؤدي الى زيادة الذين يطلبون العمل ويبحثون عن وظائف لانهم سيتلقون مكافآة كبيرة، ولكن الشركات لن يكون لديها الاستعداد لتعيين الكثير من طالبي العمل بسبب للنفقات التي ازدادت على كاهلها، التي ستؤدي الى ارتفاع البطالة.

4. البطالة الاحتكاكية: ويقصد بها هو ان الشخص الذي يفقد وظيفته لظرف معين فمن الصعب ان يجد وظيفة اخرى الا بعد مرور زمن لأيجاد الوظيفة الجديدة، حتى وان كانت دورة الاقتصاد قوية والوظائف متوفرة لربما تكون هنالك وظائف خالية لكن يمر وقت طويل قبل ان يلقى الموظف المنشود والشركة التي توجد بها تلك الوظيفة وربما تكون هناك موانع جغرافية بين مكان تواجد الطالب العمل والشركة في نفس المكان.

5. البطالة الموسمية: ان للتغيرات والتأثيرات الموسمية تأثير على سوق العمل فقد تقل نسبة البطالة في ايام اعياد ميلاد راس السنة وهو ان الاشخاص يرغبون في العمل في هذا الوقت اكثر من بقية السنة ومثال على ذلك فأن في العراق يزداد الطلب على العمل في العطل الصيفية وذلك لتعطيل الدوام لكثير من طلاب المدارس والجامعات ورغبتهم للعمل للحصول على المال للاستفادة منه في بداية الدوام الرسمي.

يمكن للعمالة ان تساهم في تحسين معدل الانتاج من خلال تحفيز العمال على بذل أكبر جهد في العمل ويصبحون اكثر فاعلية وقدرة على الانتاج من خلال منحهم اسهماً في الشركة التي يعملون فيها، او من خلال اعداد خطة للمشاركة في الارباح.

في العديد من الدول تغيرت اسواق العمالة تغيرا كبيرا طوال العقود القليلة الماضية، وهناك عدة طرق رئيسية تغير سوق العمل من خلالها:

. الهجرة

. التصنيع مقابل الخدمات

. الوظائف الجزئية والجنس

. القوة العاملة المعمرة

. الاعمال الحكومية

. الاتحادات العمالية

ان جميع الاقتصاديات تتمتع بنفس القدرة من البطالة التي لا يمكن التخلص منها مهما كانت سرعة وقوة الاقتصاد في النمو، ان الحكومات تعلمت من خلال شدة تاثير البطالة في فترة السبعينيات والثمانينيات من القرن المنصرم انها لا يمكنها ان تقبل ببساطة ارتفاع التضخم عوضاً عن هبوط البطالة، فكثير ما يتواجد كل من البطالة وارتفاع التضخم في نفس الوقت، ويقاس اقتصاد بعض الدول من خلال نوعية وفعالية اليد العاملة وقلة البطالة... مما تقدم فأن للعمالة تأثير كبير وفاعل على تحسين الانتاج وسرعة حركة اقتصاديات البلدان.

* هذا المقال ملخص لاهم المفاهيم والأفكار الاقتصادية المعاصرة مقتبسة من كتاب كل ما تحتاج الى معرفته عن علم الاقتصاد للمؤلفيين جورج باكلي وسوميت ديساى.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (تقارير اقتصادية)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك