موازنة البرامج والأداء: نهج جديد لوقف سوء استغلال الموارد الاقتصادية


تعد الموازنـــة العامــة للدولــة أداة رئيسية لتحقيق الأهــداف الاقتصادية، والاجتماعية، وتحتوي على بـرامج الحكومـة لمواجهـة التحديات القائمـة، والعبـور نحــو آفــاق المســتقبل مــن خــلال تعظيم مــوارد الدولــة، وتوجيهها بمــا یحقق أفضــل استخدام لها وأكبر نفع لمختلف فئات المجتمع، ٕ وإعادة ترتيب أولويات الإنفـاق العـام و مراعاة البعد الاجتماعي كهدف استراتيجي للسياسة العامة للدولة، تعود فكرة ونشأة موازنة البرامج والاداء الى العام 1912، عندما قامت لجنة (تافت)بتقييم اوضاع الموازنة المطبقة وتبين لها ان الاجراءات الحالية المطبقة في اعداد الموازنة بحاجة الى تغييرات هامة، حيث أوصت في تقريرها الى ضرورة اعداد موازنة ادارية شاملة وتبوبيها في صورة برامج ذات وظائف بحسب نوع العمل، ولكن فكرة موازنة الاداء لم تنفذ بجدية الا في عام 1934، عندما بدأت وزارة الزراعة الامريكية في اعداد موازنة بالمشروعات المنتظر انجازها.

ان موازنة البرامج والاداء ماهي الا تبويب حديث لحسابات الموازنة يعطي الاخمية والتركيز على البرامج الحكومية وماتقوم به الحكومة من انجاز للبرامج والمشاريع، وليس على أساس مايتم انفاقه كما هو في موازنة البنود، أي أنها تركز على الهدف نفسه وليس على وسائل تحقيق الهدف، بمعنى أخر اهتمام هذا النوع ينصب على قياس الكلفة الاجمالية لبرنامج معين بغض النظر عن من يقوم بالتنفيذ، اي ان الاهتمام يتركز على نشاط الحكومة وليس على وسائل تنفيذ هذا النشاط، اذ يمكن تعريف موازنة البرامج والاداء بأنها ( وسيلة لتبويب بيانات الموازنة العامة للتركيز على البرامج الحكومية وليس على نسب الانفاق على هذه البرامج).

وعليه فأن هذه الموازنة تعمل على ابراز وظيفة جديدة للدولة هي الرقابة الادارية بدلاً من التركيز على وظيفة الرقابة المالية التقليدية، وعرفتها لجنة التنمية الاقتصادية في الولايات المتحدة الاميركية بأنها ( مجموعة الاساليب التي من خلالها يمكن لمدراء البرامج من التركيز على تنفيذ الاهداف التي تقع ضمن مسؤولياتهم بصورة دقيقة ومقارنو تنفيذ هذه الاهداف حسب الوقت وساعات العمل)، كما ان هذه الموازنة قادرة على تزويد الجميع بمعلومات لايمكن الحصول عليها من خلال طرق الموازنة التقليدية.

فالفلسفة الاساسية التي تبنى عليها موازنة البرامج والاداء تبدأ من تحديد أهداف العمل الحكومي، ثم وضع البرامج التي تحقق الاهداف، ووضع آلية تمكن من إجراء المقارنة بين الاهداف والنتائج، وتقديم نتائج تصلح لتكون قاعدة لاتخاذ القرارات، وتعتمد موازنة البرامج والاداء على ثلاثة عناصر هي :

1- تصنيف العمليات الحكومية بحسب البرامج والانشطة .

2- وضع مقاييس للاداء.

3- تقديم تقارير مفصلة عن الاداء.

مزايا تطبيق موازنة البرامج والاداء

وتتمثل هذه المزايا في الاتي :

1- اعطاء صورة دقيقة عن حجم الانفاق الحكومي من خلال تحديد علمي مسبق بتكلفو ماسيتم تنفيذه من اعمال.

2- توسيع صلاحيات القائمين على الامر في مجال التخطيط والرقابة الذاتية، وبالمقابل تؤدي الى تحميلهم مسؤولية عدم الكفاءة التي قد تحصل في الاداء.

3- رفع كفاءة اداء اجهزة الرقابة المالية والادارية من خلال اضافة مؤشرات جديدة للتقويم والرقابة.

4- تنسيق البرامج والانشطة الحكومية ومنع حدوث اي ازدواجية مابينها.

5- مرونة توزيع المخصصات على المهام والانشطة وفقاً لاهميتها النسبية بما يؤدي الى الاستخدام الامثل للموارد.

6- رفع كفاءة النظام المحاسبي وزيادة الاعتماد على بيانات تكاليف الاداء الحكومي وزيادة موثوقية التقاير المالية.

7- ايجاد ترابط أفضل بين الخطط قصيرة الاجل والمتوسطة وطويلة الاجل، ومزايا أخرى عديدة.

صعوبات تطبيق موازنة البرامج والاداء

وتتجسد هذه الصعوبات والمعوقات بالأتي :

1- نقص الكوادر المؤهلة عملياً وفنياً لتنفيذ مثل هذه الأسس.

2- صعوبة قياس الانشطة في صورة وحدات ناتج، او تحديد كلفة الوحدة.

3- صعوبة ربط الاداء بالهدف وكذلك صعوبة قياس الفاعلية.

4- عدم ملائمة الهياكل التنظيمية للجهاز الاداري للدولة لتطبيق هذا النموذج.

متطلبات نجاح تطبيق موازنة البرامج والاداء

يحتاج تطبيق موزانة البرامج والاداء الى توفر مجموعة من العوامل هي :

1- فصل العمليات التي يتوجب على الوحدة الحكومية القيام بها عن تلك التي تخرج عن نطاق صلاحيتها، ويكون الفصل عن طريق تحديد أهداف الوحدة الحكومية، وبالتالي يخرج عن نطاق عملياتها كل مالايتفق مع اهدافها.

2- تقسيم نشاط الوحدة الى وظائف، بحيث تسعى كل وظيفة منها الى تحقيق هدف أو اهداف جزئية تتفق مع الاهداف العليا لها.

3- تقسيم كل وظيفة الى برامج او مشاريع باعتبارها الالية او الوسيلة التي بها تتحقق الاهداف المطلوبة.

4- تقسيم كل برنامج الى عدد من الانشطة او وحدات الاداء الدنيا التي تعتبر أصغر وحدات تمثل الاداء او التنفيذ في كل برنامج.

5- تقسيم كل نشاط الى عناصر تكلفته، وتتضمن هذه العناصر بيان مفصل بتكاليف الموارد المالية والمادية والبشرية اللازمة لكل نشاط، وقد استطاعت العديد من الدول النجاح في تطبيق هذا النوع من الموازنة جنوب افريقيا والامارات العربية المتحدة وماليزيا وغيرها.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (مقالات اقتصادية)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك