العراق بحاجة ثورة خضراء


أدى تدهور الانتاج الزراعي في العراق الى تزايد الاستيراد للمنتجات الاجنبية بشكل ملفت للنظر وسيزداد الطلب مع مرور الزمن، يرافق ذلك ارتفاع الاسعار مع الأخذ بنظر الاعتبار عدد سكان البلاد الذي متوقع انه سيبلغ نحو 42 مليون نسمة بحلول عام 2020، ما يعني أن البلاد ستستهلك الغذاء بشكل أكبر وبالتالي سيؤدي الى رفع حالات الفقر. وباختصار فان تراجع الاقبال على الزراعة مرتبط بعدة أسباب من أهم هذه الأسباب:-

- اتباع سياسات خاطئة تتعلق بالأمن الغذائي وكذلك تراجع زراعة الاراضي والمساحات المزروعة الى 5% أو أقل من ذلك.

- عدم الاهتمام بالمهندسين الزراعيين والفلاحين وتراجع التعليم بما يتناسب مع التطور العلمي ومع حاجة البلاد.

- الهجرة من الريف الى المدينة والاعتماد على قطاع التوظيف الحكومي والعمل التجاري.

- عجز الحكومة عن التعامل بجدية مع نقص الواردات المائية التي حُجبت عن العراق بسبب انشاء السدود مما قلل الحصة المائية.

- نقص منتجات الثروات الحيوانية مما زاد الاقبال على الاستيراد للمنتجات الزراعية.

- عدم معالجة الأمراض والأوبئة التي تفتك بالمحاصيل الزراعية.

- نشوب الحروب وتلوث البيئة وزيادة التصحر وتطرف المناخ.

ان هذه الأسباب دفعت بالمنظمات المختصة مثل منظمة الأمم المتحدة، بأن تدق ناقوس الخطر حيث كشفت المنظمة في بيان لها أن 1.9 مليون عراقي أو ما يعادل 5.7 % من السكان هم من المحرومين من الغذاء، حيث يستهلك الفرد الواحد أقل من متوسط احتياجات الفرد العادي من الطاقة الغذائية في اليوم الواحد التي تبلغ 2.161 سعرة حرارية. وأن أربعة ملايين عراقي بواقع 14% من السكان يتعرضون لانعدام الأمن الغذائي وخصوصا الأطفال تحت سن الخامسة الذين تبلغ نسبتهم 8.5% هم يعانون من نقص في الوزن مما دفع ذلك إدراج العراق ضمن 32 دولة تحتاج إلى مساعدات غذائية.

سياسات فاشلة

منذ سنوات كشفت لنا لجنة الزراعة والمياه في مجلس النواب العراقي عن عقد الاجتماعات مع الدوائر واللجان المختصة للنهوض بالقطاع الزراعي ويتم وضع خطط من أجل إحياء القطاع الزراعي ودعم المزارعين.

لكن ذلك لم يتم الالتزام به حتى مع المخاطر التي تمر بها البلاد ومع العجز الحاصل في ميزانية الدولة يرافق ذلك انخفاض أسعار النفط وما تسبب ذلك من تداعيات سلبية على الموازنة العراقية. مما يستدعي من الحكومة واللجان الزراعية، أن تتحمل المسؤولية كاملة.

سبل النهوض بالزراعة

ومن اجل ان يستعيد العراق عافيته في الانتاج الزراعي يتطلب الالتزام بعدة أمور من أهمها:

- دعم المزارعين ذوي الدخل المحدود والاهتمام بالريف وتأمين الخدمات من أجل تفادي الهجرة الى المدينة عبر تقديم المحفزات والدعم الكافي.

- تفعيل المبادرات الزراعية.

- تسهيل اجراءات المصارف الزراعية.

- الضغط على الحكومة العراقية من أجل وضع خطة زراعية تأخذ في حساباتها أهمية الأمن الغذائي بالتزامن مع ما تمر به البلاد من أزمات سياسية وأمنية واقتصادية.

- دعم القطاع العلمي والباحثين في الجامعات والمعاهد الزراعية وتوفير فرص حقيقية للنهوض بالواقع الزراعي.

- ايجاد سوق حقيقي لتسويق المنتجات الزراعية المحلية.

- توزيع الأراضي على من يرغب في المساهمة برفع المستوى الزراعي ودعم هذا القطاع بالمستلزمات التي تؤمن الحاجة الفعلية.

- دعم قطاع الثروة الحيوانية بشكل كافي من خلال دعم مشاريع التي تهتم بذلك.

- ايجاد فرص تدريبية للفلاحين من أجل مساعدتهم في تطوير المجال الزراعي بشكل علمي لتفادي الزيادة في النفقات.

- إقامة برامج ارشادية وتوعوية من أجل فهم أهمية الزراعة وما تعود به من فوائد على البلاد.

خلاصة

لقد اتسمت المراحل الماضية من عمر العملية السياسية بالتخلف في كثير من القطاعات الصناعية بحيث لم تعد البلاد قادرة على الانتاج واعتمدت على الاستيراد لأبسط مستلزمات الحياة وهو ما يعني أنها خسرت الخبرات والمؤهلات لفترة طويلة كان من المؤمل أن تنهض بالصناعات بشكل يتناسب مع انتقال البلاد من الديكتاتورية والتخلف الى نظام ديموقراطي، وهو ما يكشف الفشل في العلاقة بين القطاعات الصناعية وبين سياسة الدولة ولذلك، فإن ما تقدم من مقترحات ليست فقط هامة في حد ذاتها، بل كتحذير من مخاطر التأخر في الاهتمام بالزراعة.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
انقر لاضافة تعليق
تعليقات فيسبوك
د.بشير جياد حسين المقرم
العراق
2016-1-24
احسنتم سيدنا فعلا
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (تنمية)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك