أثر الوعي البيئي في التنمية المستدامة


أحتلت قضايا العناية بالبيئة والتكاليف والايرادات والمنافع المترتبة عنها مكانة بالغة الأهمية في الأونة الأخيرة بسبب علاقتها الوثيقة برفاهية الانسان، وبمستوى معيشته وتقدمه، ما أدى الى زيادة الحاجة الى توفير البيانات المعرفية الملائمة عن البيئة الى الادارة الداخلية للمنظمات، والى أفراد المجتمع، وذلك لغرض معالجة الأمور المتعلقة بها للمحافظة على البيئة الخضراء، وتقويم أداء المنظمات في هذا المجال، وانتهجت العديد من الهيئات العلمية عملية إعداد وثائق دليل واسترشاد عن المحاسبة الادارية للبيئة، مثل وكالة الحفاظ على البيئة في الولايات المتحدة، وجمعية المحاسبين الاداريين في كندا، ومنظمة البيئة الكندية، والدائرة القومية للدفاع عن جودة البيئة في الولايات المتحدة، والأمم المتحدة/ قسم التنمية المستدامة.

ونتيجة ذلك أصبح الافصاح عن الانشطة البيئية وتكاليفها وسعي المنشأة للحصول على شهادة الايزو (هي عائلة معايير أساسية عالمية ، تتضمن مجموعة من المعايير ضمن نظام إدارة الجودة. ومقاييس الايزو 9000 ISO تصدرها وتحتفظ بها المنظمة الدولية لتوحيد المقاييس وتقوم بإدارتها "مصلحة الاعتماد والتصديق" المختصة في دول مختلفة، ويتم تحديث القواعد المتبعة فيها بحسب المتطلبات التي يتفق عليها دوليا طبقا للتطور التكنولوجي وتطور المعرفة و الخبرة. وهي توجيهات للتطبيق في المؤسسات والشركات بغرض تحسين الجودة)، والختم الاخضر ( وهي منظمة غير ربحية تبحث في مدى مطابقة المنتجات للمعايير الصحية والبيئية تأسست في 1989 ومقرها في الولايات المتحدة)، والمساهمة في مجالات تحسين ودعم البيئة والمحافظة عليها، يعزز ميزة البيئة لدى المنشأة ، ويدفع العملاء والزبائن الى تفضيلها على المنشآت المنافسة.

تبرز العلاقة بين التكاليف البيئية (وهي ماسيتحمله المجتمع والبيئة نتيجة التنمية والتطور من أضرار سلبية جراء التوسع الصناعي) والتنمية المستدامة في الدور الذي تقوم به محاسبة التكاليف البيئية في قياس الاداء البيئي للمنظمة، وبالتالي بيان دورها في توفير مؤشرات قياس البعد البيئي للتنمية المستدامة، وقد تعددت طرق القياس الخاصة بالاداء البيئي للمنظمة التي تعتمد بالأساس على تحديد التكاليف البيئية، ومن أهم هذه الطرق هي :

- طريقة التحليل الاقتصادي : تعد هذه الطريقة منهجاً اقتصادياً يمكن الاعتماد عليه عند قياس تكلفة عناصر تلوث البيئة وتحديد الآثار المالية التي يعكسها قدر معين من التلوث.

- طريقة تكاليف المنع : تعتمد هذه الطريقة على قياس تكاليف منع حدوث الاضرار والحد من التلوث، وتستند الى أنه كلما زادت هذه التكاليف قلت الاضرار التي تصيب المجتمع والبيئة.

- طريقة تكاليف التعديل أو التصحيح : وبقصد بها إصلاح الوضع الحالي وإعادته الى ماكان عليه، اذ تُعد تكاليف معالجة المياه الملوثة وتنقيتها من الفضلات والملوثات المطروحة فيها من هذا النوع من التكاليف.

- طريقة القياس الفعلي للتكاليف : وتتميز هذه الطريقة بأعتمادها على القياس التاريخي الفعلي للتكاليف، وابتعادها عن التقريب أو التخمين، وتشمل كل ماأنفقته الوحدة الاقتصادية في مجال الحماية البيئية. وهناك طرق أخرى عديدة مثل طريقة تكاليف الاستقصاء وطريقة التقويم البديل وطريقة أحكام المحاكم وتعويضات شركات التأمين.

مساهمة الوعي البيئي في توفير متطلبات التنمية المستدامة

يساهم الوعي البيئي في توفير متطلبات التنمية المستدامة من خلال التأثير في فلسفة وستراتيجية أداء المنظمة وتوجيهه نحو الايفاء بالتزامات المنظمة بواجباتها في استدامة البيئة، وذلك من خلال :

- مدى ملائمتها لطبيعة وحجم المؤثرات البيئية الناشئة من الأنشطة والسلع والخدمات الخاصة بالمؤسسة.

- مدى الالتزام بالتحسين المستمر والوقاية من التلوث.

- مدى الالتزام بالتوافق مع القوانين والضوابط والتشريعات المتعلقة بعمليات المؤسسة.

- توفير إطار لوضع ومراجعة الاهداف والغايات البيئية.

- التأكد من عمليات التوثيق والتنفيذ والمحافظة على السياسة البيئية وإيصالها الى جميع العاملين.

- التأكد من إعلان السياسة على الجمهور.

وتعد السياسة البيئية من أهم المتطلبات لتحقيق الفاعلية البيئية في المؤسسة، اذ تعبر عن مفهوم اداري يدفع المؤسسات الاقتصادية بإستخراج المستوى الأمثل من الموارد والطاقة مع تخفيض الانبعاثات، وتوصف الفاعلية البيئية بأنها أداة لربط المؤسسة كلها، فهي تعبر عن منطق اداري يهدف الى إنتاج القيمة من خلال أقل استهلاك.

أثر الوعي البيئي في تطوير المؤسسات الاقتصادية

يساعد الوعي البيئي في تبني المؤسسات الاقتصادية والانتاجية السياسات الطوعية في ادارة ادائها البيئي، والاستفادة من هذه الستراتيجية في تحقيق الاهداف التالية :

- الحصول على شهرة خضراء التي تشكل عنصراً لستراتيجية تنويع المنتجات، وبالتالي تأمل المؤسسة زيادة ارباحها من خلال ارتفاع المبيعات أو الاسعار، وهذا ناتج من نوعية بيئية أعلى.

- تقليل التكاليف، اذ تساهم في تفادي تكلفة التنظيم، كما أنها أقل تكلفة من الادوات التقليدية.

- ترافق السياسات البيئية الطوعية لادارة الاداء البيئي أحياناً بالتزام السلطات العمومية بعدم وضع أدوات أخرى، الا في حالة فشل هذه الادارة الطوعية، وبالتالي فأن الفائدة من التزام المؤسسات يتحقق من إمكانية النجاة من قانون أكثر تكلفة.

- الحد من خطر معارضة المجتمع بسبب أخطار بيئية وصحية حتى ولو لم يكن المستهلكون حساسين للنوعية البيئية للسلع التي يشترونها.

- يسهل إشراك المؤسسات في عملية صياغة السياسة، ويزيد من تحفيز رؤساء المؤسسات على انجاز الاهداف البيئية.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (تنمية)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك