الثقافة العربية.. من أفول الاستبداد الى مواجهة الارهاب

5761 2015-11-26

في ظل المتغيرات السياسية والامنية والاقتصادية تعيش الثقافة العربية واقعا متباينا بين اليأس والتفاؤل، بسبب انعكاسات البيئة المحيطة بها لا سيما بعد سنوات ما عرف بـ الربيع العربي، الذي جلب خريفاً من الهجمات الارهابية، وهو ما اثر على الواقع الثقافية وطبيعة نشاطاتها ومنتجاتها مؤخرا، فكما يبدو أن ما تشهده الثقافة العربية حاليا أسوأ بكثير من الفترة التي أعقبت الربيع العربي، حيث ان الوسط الفني حاليا في حالة يرثي لها وسيظهر تأثير ذلك على المدى البعيد.

ويرى الكثير من المراقبين ان المثقف العربي بات في مأزق بين الأنظمة والجماعات الإرهابية، ففي خضم التقلبات التي تعيشها المنطقة العربية وما تمر به من أحداث يوجد مسار التاريخ العربي المعاصر بين مرحلتين: مرحلة ما قبل الثورات ومرحلة ما بعد الثورات. لا يُسمع الكثير عن دور المثقف وتأثيره في المجتمعات العربية رغم ما تفرضه المرحلة الحالية من أسئلة مهمة تتعلق بالحرية والعدالة والكرامة والديمقراطية والدين ومهمات الفكر والثقافة.

وفي خضم أوضاع الحروب الطائفية وعمليات الإرهاب والاقتتال، تتباين الآراء حول دور المثقف في كل ذلك، ويتساءل المرء الآن عن مدى مكانته وحضوره في خضم ما يحدث؟ ثم كيف يجب التفاعل مع ما آلت إليه الأمور؟.

فيما يرى بعض المثقفين أن الأوضاع التي تمر بها المنطقة العربية بلورت مهمة جديدة للمفكر العربي وهي النضال إلى جانب الجماهير العربية التي خرجت للمطالبة بالحرية والعدالة والعيش الكريم، حيث أصبح مشروع المثقف العربي أكثر من أي وقت مضى مرتبطا بالنضال من أجل التغيير، وعليه فأن من يتابع الاهتمامات العربية بالثقافة والابداع يجد ان هناك حاجة ماسة الى التغيير الذي قد يصل الى مستوى الثورة، فالواقع الثقافي والمثقف العربي (على الاغلب) لا يرضي الطموح، حيث التقليد والتكرار المشوه لكل شيء هو سيد الموقف، بينما تركت الاصالة والتميز والرؤية بعيداً.

الجزائر

في سياق متصل صادر منظمون للمعرض الدولي للكتاب في الجزائر أكثر من 100 من الكتب التي تتحدث عن الجهاد والربيع العربي فيما يبرز الحساسيات بشأن الاضطرابات الاقليمية في واحدة من دول عربية قليلة لم تتأثر نسبيا بالاحداث، واجتذب المعرض عشرات الالاف من الزائرين وعشرات من دور النشر الاجنبية ونال ثناء مسؤولين بواحدة من أكبر الاحداث الثقافية في البلاد، لكن مصادرة كتب أظهرت ان الاستقرار قضية حساسة في بلد لا يزال يتعافى من عشر سنوات من الحرب في التسعينات وشهد انتفاضات للاطاحة بحكومات أخرى في شمال أفريقيا في تونس وليبيا ومصر قبل أربع سنوات. بحسب رويترز.

وبالنسبة للسلطات الجزائرية فان الفوضى التي تفجرت في ليبيا المجاورة وهجمات المتشددين وراء الحدود في تونس تذكر بحربها في التسعينات مع اسلاميين مسلحين قتلوا 200 ألف شخص، وقال منظمو معرض الكتاب ان الحظر كان للمحافظة على اتساق المطبوعات مع سياسة الحدث، لكن أحد المؤلفين الجزائريين هو وليد بلكبير قال ان مصادرة كتابه "الربيع العربي تأجل ... في الجزائر" أظهر المحرمات غير الرسمية بشأن مناقشة مثل هذه الانتفاضات، وقال مدير عام معرض الكتاب حميدو مسعودي "قررنا مصادرة 106 كتب بينها هذا الكتاب الذي يتحدث عن الربيع العربي لانها لا تحترم الخط التحريري لمعرض الكتاب"، وقال ان الكتب المصادرة مخربة وتنطوي على تهديد لاستقرار البلاد.

ومعرض الكتاب الذي اجتذب أكثر من 1.4 مليون زائر دعا نحو 50 دولة للاشتراك بأكثر من 600 مطبوعة أجنبية مشاركة. وجاء رئيس الوزراء عبد المالك السلال وشخصيات رفيعة أخرى الى المحاضرات والمؤتمرات والعروض الدولية، لكن بينما المسؤولون الجزائريون يفخرون بقول ان بلدهم مستقر وهو شيء نادر في المنطقة قال بلكبير ان حظر الكتب كشف عن مخاوفهم، وقال لرويترز "الربيع العربي من المحرمات في الجزائر"، واضاف "استقرار الجزائر مقارنة مع الدول التي ضربتها الاضطرابات لا يعني ان الوضع المحلي في الجزائر محصن من اضطرابات محتملة في المستقبل".

ونفى الكاتب الجزائري ان كتابه يمثل تهديدا للاستقرار أو انه "يحتوي على أفكار سامة" كما ذكر انه تم ابلاغه بواسطة منظمي المعرض. وقال "إنني مدرس بالجامعة ألف كتابا فهل هذه جريمة؟"، وقال مسؤول حكومي ان كتاب بلكبير الذي نشر في الاردن ينطوي على مشاكل لانه يقول ان الجزائر ليست محصنة من نوع الاضطرابات التي أثرت على جيرانها.

وعندما أطاحت الانتفاضات في عام 2011 بزعماء في تونس وليبيا اهتزت الجزائر بسلسلة احتجاجات وأعمال شغب بشأن المطالب الاجتماعية. لكنها تمكنت من التعامل معها لتخفيف التوترات باستخدام مليارات الدولارات من ايرادات النفط وعرضت زيادات في الرواتب ومنح قروض معفاة من الفوائد ومنازل مدعومة، وقد يمثل الانهيار الحالي في أسعار النفط العالمية حاليا تحديا للجزائر وهي منتج رئيسي للنفط والغاز تعتمد بشدة على صادرات الطاقة في ميزانيتها.

سوريا

اتى ناشرون سوريون وان كان عددهم لا يتجاوز عدد اصابع اليد الواحدة، الى معرض فرانكفورت للكتاب ليؤكدوا مثابرتهم على اصدار كتب جديدة رغم الحرب التي تعصف ببلدهم، ويقول قاسم التراس المدير العام ل"دار الرواد" للنشر، "نحن الناشرين نموت ان لم نصدر كتبا"، ويجلس التراس وهو من سكان دمشق وسط صفوف من المؤلفات الدينية والروايات والكتب الترفيهية، ويتخصص التراس وهو استاذ للغة الانكليزية وصاحب مكتبة، بكتب اللغات ويهتم بكتب الاطفال ايضا منذ سنتين، ويوضح "انه مجال جيد لان العائلات لا تزال مستعدة للاستثمار فيه من اجل اطفالها(...) وباستثناء ذلك، باتت قلة من الناس تأتي لشراء الكتب".

ويؤكد الناشر مروان عدوان الذي انتقل للاقامة في دبي لكنه لا يزال يتعامل مع السوق السورية "الناس يشترون الطعام والسلع الاساسية. لكن لا احد يملك المال الفائض لشراء الكتب"، وللسنة الثالثة على التوالي يقدم منظمو معرض فرانكفورت للكتاب، وهو اكبر ملتقى عالمي في هذا المجال، جناحا مجانيا للناشرين السوريين. وتعرض فيه هذه السنة مؤلفات ست دور نشر الا ان ثلاثة ناشرين فقط سافروا الى المانيا. بحسب فرانس برس.

ويعتبر مدير المعرض يورغن بوز ان مشاركة سوريا في فرانكفورت "مؤشر ايجابي"، ويؤكد التراس الذي يعمل في هذا المجال منذ العام 2007 "تمكنا من التكيف بعد ازمة طويلة" مضيفا "ثمة مناطق لم نعد نتجه اليها فيما نختار بعناية اين نطبع كتبنا واين نخزنها. لكن لا يزال بامكاننا العمل في سوريا".

وبات الكثير من الناشرين يتوجهون خصوصا الى الدول العربية لبيع كتبهم. الا ان التراس على ثقة ان "المحافظة على سوق الكتب هي من العوامل التي ستلعب دورا مهما لاعادة السلام الى سوريا"، ويقول عدوان انه اضطر الى التوقف عن اصدار المؤلفات لمدة سنتين بين منتصف 2012 ومنتصف 2014 ومغادرة البلاد. ومن دبي يبيع كتبه الى بعض اصحاب المكتبات السورية الذين لا يزالون يواصلون عملهم. وهو يبقى على اتصال معهم عبر فيسبوك، وكان اخر كتاب اصدره هو "العقد الاحمر" النسخة العربية لرواية جان-كريستوف روفان وقد طبعه في مصر، ويؤكد الناشر المستقل الشاب ان "صناعة الكتب يجب ان تبقى حية في سوريا. حتى خلال النزاعات والهمجية يجب ان تبقى الكتب حية" مشيرا الى ان مواقف الناشرين متفاوتة من النزاع، ويقول عدوان ان الرقابة التي كانت مشكلة كبيرة في السابق "لم تعد قوية كما في الماضي" لان السلطات الرسمية "لديها مشاكل اخرى" تهتم بها. الا ان يوميات الناشرين صعبة، فقد هجرت المطابع ضواحي دمشق المدمرة وانتقلت الى وسط المدينة وثمة نقص احيانا في الورق فيما لا يأتي الموظفون الى مراكز عملهم على الدوام... وتبقى المشكلة الرئيسية انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة، ويقول عدوان ان القراءة تشهد للمفارقة، اقبالا متجددا في سوريا بسبب انقطاع التيار الكهربائي المتكرر وعدم القدرة على مشاهدة التلفزيون او استخدام الحاسوب.

الكويت

من جهة أخرى افتتح وزير الاعلام الكويتي الشيخ صباح الحمود معرض الكويت للكتاب الاربعين الذي تشارك فيه أكثر من 500 دار نشر عربية وكويتية، وشارك في الافتتاح وزير الثقافة والاعلام الصومالي محمد عبدي، يضم المعرض 10 آلاف عنوان جديد وتشارك فيه بعض السفارات الاجنبية في الكويت مثل البريطانية والامريكية واليابانية ببعض البرامج والمطبوعات الثقافية ويستمر المعرض حتى 28 نوفمبر تشرين الثاني، والى جانب الكتب المشاركة افتتح الوزير معرض الفنانيين التشكييليين الشباب ومعرض التصوير الفوتوغرافي لاكثر من 80 مشاركا، ويقيم المقهى الثقافي في المعرض برنامجا ثقافيا بمشاركة عربية كبيرة منها يوسف زيدان من مصر وابراهيم الكوني من ليبيا وامين تاج السر من السودان وامسية شعرية لحسن طلب من مصر وحلقة نقاشية عن الجوائز العربية واخرى عن المختبرات السردية في الخليج وحلقة نقاشية حول ادب الطفل واخرى عن الكتابة الشبابية العربية. بحسب رويترز.

وزير الاعلام قال في تصريحات صحفية عقب الافتتاح "إن اقامة المعرض برعاية سمو رئيس الوزراء تؤكد على اهتمام الدولة بالنشاط الثقافي ونشر المعرفة ودعم الشباب المتطلع للحصول على المعرفة خاصة وإن المعرض هو جزء من دور الكويت في خدمة التنمية الثقافية العربية"، وقال علي اليوحة الامين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب وهو الهيئة المنظمة للمعرض "معرض الكويت هو الثالث عربيا بعد القاهرة وبيروت وله شهرة عربية كبيرة ويحرص كثير من الناشرين العرب على المشاركة وهناك مجال كبير لمؤسسات المجتمع المدني ونوادي القراءة والجمعيات التطوعية المهتمة بالشأن الثقافي لان تلتقي بجمهور المعرض وتقديم انشطتها وهناك ترتيب مع وزارة التربية لتنظيم زيارات لتلاميذ المدارس في المراحل المختلفة بهدف تشجيع الناشئة على القراءة واقتناء الكتاب".

مصر

في افتتاح (ملتقى القاهرة الدولي لتفاعل الثقافات الافريقية) دعا مثقفون أفارقة إلى تأسيس مفوضية افريقية للشؤون الثقافية كما أعلن وزير مصري عن إنشاء وحدة ثقافية افريقية، وبتنظيم الدورة الثانية للملتقى والتي حملت عنوان (الهوية فى الآداب والفنون الافريقية) تتقدم مصر بخطوة إيجابية نحو القارة السمراء منذ الاحتجاجات الشعبية التي أنهت حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك عام 2011 حيث شهد العام التالي تنظيم (مهرجان الأقصر للسينما الافريقية) الذي يقام سنويا بانتظام منذ 2012. بحسب رويترز.

وكانت وزارة الآثار المصرية أعلنت في يونيو حزيران 2013 إنشاء إدارة للتنسيق بين مصر وافريقيا في المجال الأثري تشمل إرسال بعثات مصرية للقيام بأعمال الحفائر وتدريب الأثريين الأفارقة وفي يوليو تموز 2014 أعلنت وزارة الثقافة بعد لقاء وزير الثقافة المصري مع 30 سفيرا افريقيا أن افريقيا ستكون ضيف شرف أنشطة مصر الثقافية والفنية في الفترة القادمة، ويشارك في (ملتقى القاهرة الدولي لتفاعل الثقافات الافريقية) الذي افتتح بالمجلس الأعلى للثقافة في القاهرة نحو 100 باحث ومفكر وأديب وفنان من 24 دولة افريقية منها سبع دول عربية هي ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا والسودان إضافة إلى مصر.

وقال عبد الواحد النبوي وزير الثقافة المصري في الافتتاح إن لافريقيا مكانة بارزة في الاهتمام المصري على مر التاريخ معلنا عن "إنشاء وحدة ثقافية افريقية لتدعم العلاقات بين بلدان القارة الافريقية وتكون داعما لتلاقي المفكرين الأفارقة سنويا بمصر وتشكيل لجنة من المفكرين والروائيين والأدباء لدعمِ العلاقات الثقافية" مضيفا أن وزارة الثقافة المصرية تدرس تأسيس مركز ثقافي افريقي دولي مقره القاهرة يقدم أنشطته في كافة دول القارة، وقال أستاذ التاريخ الحديث بجامعة القاهرة محمد عفيفي الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة في الافتتاح إن الأزهر والكنيسة المصرية كان لهما دور مؤثر فى افريقيا التي "قدمت لمصر الكثير من الأدباء والمؤرخين أمثال عبد الرحمن الجبرتي (1756-1825)" الذي يراه كثيرون من أبرز مؤرخي مصر عبر العصور، وقال عفيفي لرويترز على هامش الملتقى إن لانعقاده أهمية علمية وإعلامية بتسليط الضوء على الجوانب المضيئة والباحثين البارزين في القارة التي تسهم حاليا في حركة التقدم العلمي بدليل وجود أكثر من جامعة افريقية ضمن أفضل 500 جامعة على مستوى العالم، وشدد السنغالي معلمو سنكورو في كلمة المشاركين في افتتاح الملتقى على ضرورة الاهتمام بالهوية الافريقية التي لا يراها منفصلة عن التنمية الاقتصادية والسياسية معتبرا الثقافة "هي طريقة حياتنا فى بلادنا الافريقية المختلفة"، وفي الجلسة التي أدارها سنكورو دعا السيد فليفل أستاذ التاريخ والعميد السابق لمعهد البحوث والدراسات الافريقية إلى تأسيس (المفوضية الافريقية للشؤون الثقافية) قائلا إنها ستسهم في تصحيح صورة الأفارقة في العالم والتي صارت مرادفا للتشدد أو الهجرة السرية التي أصبحت في رأيه بابا لتسلل أفارقة إلى أوروبا والعمل في مهن متدنية يراها "تجارة رقيق جديدة"، وأضاف أن أوروبا "التي صنعت مشاكل القارة" لا تمنح حقوقا للناجين من الهجرة السرية وإن (الاتحاد من أجل المتوسط) مشروع يهدف إلى حث الدول الافريقية على القيام بدور الحارس لمنع الوصول إلى الشاطئ الأوروبي.

وقال إن على الأفارقة النظر إلى أنفسهم بعيدا عن تقييم ذاتهم من وجهة نظر الغرب وإن تصحيح الصورة يبدأ باستعادة الثقة بالنفس والوعي بالتاريخ مقترحا تدريس "كتاب تاريخ واحد للقارة الافريقية" من شاطئ المتوسط إلى جنوب افريقيا، وأيده في اقتراح إنشاء (المفوضية الافريقية للشؤون الثقافية) المخرج المسرحي المصري أحمد إسماعيل قائلا إن الاتحاد الأوروبي يقدم دعما كبيرا للفنون والثقافة للمبدعين الأفارقة ولا تخلو هذه المنح من شروط ولو كانت غير معلنة، وقال الاثيوبي سولومون هايليماريام إن للثقافة والإعلام والفنون دورا اقتصاديا لا يستهان به، وأشار إلى ثيابه وقال إنه يرتدي هو و99 بالمئة من الحاضرين الذين ازدحمت بهم القاعة زيا أوروبيا أسهم الإعلام والسينما في جعله زيا يصلح لأي أحد وإن إلحاح الإعلام أدى إلى يكون حجم شراء الافريقيات للشعر المستعار 761 مليون دولار. وتساءل: لماذا؟، وقال هايليماريام في ورقة عنوانها (صراع الهويات فى افريقيا زمن العولمة.. دور وسائل إعلام العولمة المؤثرة فى الثقافة الافريقية) إن الثقافة "أساس الاقتصاد" وإن ما اعتبره تشويها للشخصية الافريقية جعلها تنتمي لغير افريقيا وتنعش الاقتصاد الأوروبي.

ولكن صالح أبو بكر علي عميد كلية الحقوق والعلوم الاقتصادية بجامعة آدم بركة في تشاد بدا أكثر تفاؤلا باستعراضه جوانب من النهوض الافريقي في مجال العلوم والبنية الأساسية بعد أن أصبحت افريقيا جاذبة للاستثمار ومجالا "للتنافس المحموم" وخصوصا من الشركات الصينية والهندية، إلا أنه حذر من اضمحلال بعض الثقافات واللغات المحلية وعلق على اقتراح تأسيس (المفوضية الافريقية للشؤون الثقافية) آمالا كبيرة في هذا الشأن.

الى ذلك ترفض الكاتبة المصرية فوزية مهران التي فازت بجائزة الدولة التقديرية تصنيف أعمالها ضمن ما اصطلح على تسميته بالأدب النسوي، وهي تقول إنها تكتب أدبا لا يستهدف الدفاع عن قضايا المرأة وحدها بقدر ما يعالج قضايا إنسانية يتساوى فيها الرجل والمرأة حيث يقع "القهر عليهما معا في مصر وفي العالم العربي عموما وإن نالت المرأة النصيب الأكبر منه"، وفوزية مهران (84 عاما) شاركت في تأسيس مجلة (صباح الخير) التي صدر عددها العدد الأول في يناير كانون الثاني 1956 برئاسة تحرير أحمد بهاء الدين (1927-1996).

وقالت لرويترز في مقابلة إن بهاء الدين سألها في ذلك الوقت المبكر عن سبب ما اعتبره ترفعا منها عن الاهتمام بالكتابة في شؤون البيت والتفاصيل المنزلية والاهتمامات النسائية فقالت إنها تريد أن تكتب أدبا يعنى "بالتجربة الإنسانية" ويتجاوز التصنيف النسوي، وتضيف "انزعجت جدا حين قرأت مؤخرا دراسة تصنف أدبي ضمن الكتابات النسوية الجديدة"، وجائزة الدولة التقديرية في مصر والتي فازت بها فوزية مهران تمنح لكاتب بارز عن مجمل إنتاجه الأدبي والنقدي تكريما له وتتويجا لمسيرته. بحسب رويترز.

درست فوزية مهران الأدب الإنجليزي في كلية الآداب بجامعة القاهرة وتخرجت عام 1956 وأصدرت مسرحيات وروايات ومجموعات قصصية منها (التماثيل تنتحر) و(الحق المصلوب) و(جياد البحر) و(حاجز أمواج) و(نجمة ميناء بحر) و(أغنية للبحر) حيث طغت حكايات البحر على أعمالها تأثرا بمولدها في مدينة الإسكندرية الساحلية، أما مجموعتها القصصية الأولى (بيت الطالبات) فصدرت عام 1961 وأنتجت السينما المصرية إحدى قصصها في فيلم (بيت الطالبات) الذي أخرجه أحمد ضياء الدين عام 1967.

وتقول الكاتبة إنها كتبت القصص الأولى التي تضمنتها مجموعة (بيت الطالبات) من وحي قدومها إلى العاصمة وإقامتها في بيت الطالبات أثناء الدراسة في جامعة القاهرة مضيفة أنها لم تكن مجرد قصص للتسلية بل "أدبا ملتزما.. يحمل قيمة إنسانية ووطنية". وتستشهد بجملة تقولها طبيبة في قصة (بيت الطالبات) عن ضرورة إنقاذ المريضة قبل السؤال عن السبب وإن الحساب سيأتي في وقت لاحق، وتقول إن الفيلم عرض بعد حرب 1967 وإن جمهور السينما "كان يصفق للطبيبة وهي تقول هذه الجملة التي مست جرحا عاما أصاب مصر" بعد الحرب، وترى الكاتبة أن التسامح الإنساني لم يعد هو السائد حاليا أمام التشدد الديني الذي لم يكن موجودا نظرا "لانشغال الشعب بقضايا الاستقلال الوطني" كما تقول، وتفسر التشدد الديني بانشغال أنظمة الحكم المتعاقبة "باستعداء المثقفين وتهميشهم" حيث كانت تلك الأنظمة تنظر "بريبة إلى المثقفين وتركت الشارع للتطرف وتجاهلت الفقر المدقع.. الخطيئة الكبرى هي استبعاد المثقف من المشاركة في محو الأمية والإسهام في توعية الشعب"، ولكن فوزية مهران لا تشعر بأسى على ما تراه تراجعا عما عايشته وحلمت به منذ الخمسينيات. تقول إنها "متفائلة جدا. فلا يوجد طريق مسدود، أملي في الشباب كبير ورهاني عليهم بلا حدود"، وتعترف بأن الكتابة ساعدتها على الخروج من مآس وأزمات وكانت وسيلة "للتعبير عن تلك المآسي والخروج منها وتجاوز الانكسار والإحباط العام وخصوصا نكسة 1967 التي قصمت ظهورنا"، وتضيف أنها تكاد تنتهي من كتابة سيرتها التي ستحمل عنوان (طريق ديسمبر) وهو الشهر الذي ولدت فيه عام 1931، وفي هذه السيرة تسجل كيف كانت الكتابة عشقا وحياة بقولها "الكتابة حياتي ومهنتي. وسيلتي للحرية.. للنضج للتعبير عن ذاتي والناس جميعا".


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (تقارير ثقاقية)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك