المتاحف العالمية: كيف تحافظ على كنوزها التراثية؟

2434 2017-05-30

تكدح الأمم طويلا في طريق البناء، وتوثق تجاربها في الورق عبر التدوين، وفي لوحات الرسم، واليوم في الفوتوغراف والتصوير التلفازي والسينمائي، وهنالك الطريقة الأشهر وهي الحفاظ على تراث الأمم عبر المتاحف، وقد صادف قبل أيام قلائل اليوم العالمي للمتاحف في يوم 18 مايو أيار، حيث يستقبل متحف بيروت جميع زواره مجانا طيلة النهار، ويضم هذا المتحف الوطني في بيروت مقتنيات أثرية تعود لعصر ما قبل التاريخ وعصر البرونز وعصر الحديد والعصور الإغريقية والرومانية والبيزنطية والعصر الإسلامي والمملوكي والعثماني.

ومثلما توجد الغرائب في مجالات اخرى، فإن واقع المتاحف يمكن أن يضم كثيرا من الحالات الغريبة، فهناك تماثيل شهيرة من الشمع وأشكال براقة من الجليد، وتجسيد لأشهر الشخصيات بالنحاس او الرخام، والحقيقة مكمن الغرابة في وجود متحف الصابون في بيروت، حيث تلفت نظر الزائر أبراج دائرية جوفاء مبنية من قطع الصابون بحيث يخترقها الهواء. يوضح المرشد السياحي زكريا شاكر لأحد الأفواج الزائرة "الأبراج ليست ديكورا بل هي جزء من مرحلة تنشيف الصابون إذ يتوجب ان يبقى الصابون على هذا الشكل 45 يوما"، المتحف المؤلف من طابقين مبني من الحجر الرملي وتعلو أسقفه القناطر التقليدية. وإلى جانب الصابون يحتوي ركنا خاصا بمتعلقات الحمام التركي والمغربي.

ولا يكتفي هذا البلد الصغير بمتحف أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة، إنه مغرم بالمتاحف، حيث يحافظ (المتحف الوطني في بيروت) على عراقة تاريخه الزاخر بمقتنياته التي يعود بعضها إلى آلاف السنين يحاول القائمون عليه أن يكون التراث في متناول الجميع ويصبح مألوفا للجميع في لبنان، تقول مديرة المتحف آن ماري عفيش إن العمل بالمتحف لا يقتصر على عرض المقتنيات الغائرة في التاريخ بأسلوب جذاب فحسب "بل واجبنا أن نشرح القصص خلف المقتنيات وأن نعرض التحف بأسلوب قصصي ليشعر الزائر براحة كبرى لدى تعامله مع التاريخ الشاهق والضخم".

وتسعى ادارة المتحف للوصول الى أكثر عدد ممكن من الزبائن، ولهذا السبب طور فريق العمل بالمتحف أخيرا تطبيقا على الهواتف الذكية يستطيع الزائر أن يقرأ من خلاله معلومات تسلط الضوء على تاريخ المتحف والمجموعة الكبيرة من المقتنيات التي تتوزع على طوابقه الثلاثة بأسلوب شيق وسهل، يجعل السائح يقضى وقتا مضاعفا في التجوال، بالإضافة الى تحويله لعنصر تشويق يقوم بنقل المعلومات والأشكال التي تحصل عليها في جولته هذه بالإضافة الى والانطباع الذي تولد لديه مع حتمية نقله الى أبناء بلده، وهكذا يعود الزبون مرة اخرة لزيارة المتحف ومعه أعداد جديدة من البشر.

وبينما ترتبط كلمة المتحف بالحفاظ على الماضي وكنوزه وضع الأردن عينه على المستقبل فأسس قبل عشر سنوات متحفا للأطفال ينمي لديهم حس المعرفة والاكتشاف ويتجاوب مع قدراتهم على التفاعل والتعلم والابتكار.

فقد تأسس هذا المتحف في 2007 على يد الملكة رانيا العبد الله قرينة العاهل الأردني عبد الله الثاني ويقع على مساحة 20 ألف متر مربع من أرض حدائق الحسين بالعاصمة عمان، وتقول الملكة رانيا في كلمتها بالصفحة الرسمية على موقع المتحف "أتت فكرة إنشاء متحف لأطفال الأردن تجسيدا لحلم شخصي طالما راودني تجاه أطفال الأردن ليكون مكانا يلتقون ويلعبون ويمرحون فيه معا ويكسبون أصدقاء جددا. مكانا يضاء فيه الخيال، وتنقدح فيه الأفكار، وتُصنع فيه العلاقات"، ولا تخلو مدينة اسلامية من هذا النوع من المتاحف إلا ما ندر.

المتحف الإسلامي في القدس.. مرآة المدينة المقدسة

في هذا السياق يتيح المتحف الإسلامي في مدينة القدس لزائريه فرصة كبيرة للإطلاع على تاريخ المدينة وحضارتها بما يحتويه من مقتنيات نادرة يعود تاريخ بعضها لمئات السنين، ويتربع مبنى المتحف، الذي يعد بحد ذاته تحفة فنية معمارية، على الجهة الغربية الشمالية من الحرم القدسي الشريف على مساحة ما يقارب ألفي متر مربع ويضم بين جدرانه الحجرية القديمة نسخا نادرة من المصحف الشريف ووثائق وأواني وأدوات استخدمت في السلم والحرب خلال تاريخ المدينة الحافل بالصراعات والحروب.

يرى عرفات عمرو مدير المتحف الذي يحتاج الدخول إليه المرور عبر بوابة خشبية كبيرة أن المتحف "يشكل مرآة المدينة المقدسة"، وقال عمرو في مقابلة مع رويترز "المتحف مبنى تاريخي يجسد فن العمارة الإسلامية بما فيها من أقواس وقناطر وقباب وشبابيك من الزجاج الملون والأبواب الخشبية الكبيرة"، وأضاف "المبنى مؤلف من عدة قاعات لكل منها تاريخه وحكايته، وشهد على المراحل المختلفة التي عاشتها المدينة في الفترة المملوكية وما بعدها"، وأوضح أن المعروضات التي يشاهدها زوار المتحف هي بعض ما هو موجود من مقتنيات نفيسة تتيح إدارة المتحف للباحثين والأكاديميين الاطلاع عليها لمساعدتهم في دراساتهم المختلفة، والكتيب التعريفي للمتحف يضم العديد من الصور لبعض المعروضات وشرح عنها إضافة إلى نبذة عن تاريخه.

ويقول الكتيب إن المتحف "يحتوي على العديد من التحف والقطع الأثرية والمخطوطات والنحاسيات وجميعها وردت للمتحف الإسلامي إما عن طريق الهدايا والتبرعات من السلاطين المسلمين وأما من بقايا الترميمات المتعاقبة التي جرت على المسجد الأقصى المبارك عبر الفترات الإسلامية المتعاقبة".

ويمكن لزائر المتحف أن يشاهد مجموعة كبيرة من المصاحف النادرة بأحجام مختلفة كتبت يدويا بأنواع متعددة من الخطوط العربية وبعضها بحجم كبير، ويوضح كتيب المتحف أنه يضم "ألف وثيقة تتعلق بشؤون الحياة الاجتماعية والاقتصادية خلال الفترة المملوكية".

وتعرض في المتحف مجموعة الأبواب الكبيرة المشكلة من الخشب المغطى بالنحاس إضافة إلى قطع خشبية وأخرى من السيراميك مزخرفة من فترات مختلفة كانت تستخدم في تزيين سقف وجدران المسجد الأقصى.

ويتنقل زائر المتحف بين العديد من الأواني النحاسية الكبيرة التي كانت تستخدم لطهي الطعام من أجل توزعيه على الفقراء بالإضافة إلى المباخر الفضية، ويشاهد زوار المتحف مجموعة واسعة من السيوف والخناجر والأسلحة النارية القديمة إضافة إلى زي كامل لأحد المحاربين القدامى مؤلف من لباس معدني ودرع وسيف.

ويقدم المتحف مجموعة واسعة من الأختام التي كانت تستخدم خلال الفترة العثمانية إضافة إلى العديد من النماذج للمسكوكات الإسلامية من الفترة الأموية وحتى العثمانية ومنها دنانير ذهبية وفضية ونحاسية.

ويمكن لزائر المتحف مشاهدة مجموعة كبيرة من الأواني الفخارية بأحجام مختلفة كانت تستخدم لمياه الشرب وبعضها لخزن الزيت وغيره، يفتح المتحف أبوابه أمام الزوار خمسة أيام في الأسبوع حاليا، وقال عمرو إن أبواب المتحف مفتوحة أمام الجميع بشرط أن يتم ذلك من خلال مديرية الأوقاف، وأضاف "نحن نستقبل يوميا ما يقارب من ألف زائر وطبعا هذا الرقم يزداد مع زيادة الزوار إلى المسجد الأقصى المبارك في المناسبات الدينية"، ويأمل عمرو أن تتاح الفرصة لإدخال كافة المواد والمعدات المطلوبة للحفاظ على المقتنيات، وقال "حاليا نقوم بالحد الأدنى المطلوب في المحافظة على مقتنيات المتحف ونحتاج إلى جهد أكبر"، وأضاف "نجحنا في أرشفة جميع مقتنيات المتحف رقميا".

المتحف الوطني في بيروت.. التراث في متناول الجميع

في وقت يحافظ فيه (المتحف الوطني في بيروت) على عراقة تاريخه الزاخر بمقتنياته التي يعود بعضها إلى آلاف السنين يحاول القائمون عليه أن يكون التراث في متناول الجميع ويصبح مألوفا للجميع في لبنان، تقول مديرة المتحف آن ماري عفيش لرويترز إن العمل بالمتحف لا يقتصر على عرض المقتنيات الغائرة في التاريخ بأسلوب جذاب فحسب "بل واجبنا أن نشرح القصص خلف المقتنيات وأن نعرض التحف بأسلوب قصصي ليشعر الزائر براحة كبرى لدى تعامله مع التاريخ الشاهق والضخم".

ولهذا السبب طور فريق العمل بالمتحف أخيرا تطبيقا على الهواتف الذكية يستطيع الزائر أن يقرأ من خلاله معلومات تسلط الضوء على تاريخ المتحف والمجموعة الكبيرة من المقتنيات التي تتوزع على طوابقه الثلاثة بأسلوب شيق وسهل.

تضيف عفيش "وخلال الزيارات نوزع لكل زائر أيباد مجانا يستطيع من خلاله أن يتعرف إلى كل المقتنيات التي يشاهدها أمامه عبر القراءة أو من خلال تسجيلات سمعية"، وليتمكن المتحف من الوصول للشريحة الشبابية أصدر وزير الثقافة اللبناني غطاس الخوري قبل ثلاثة أسابيع قرارا بدخول طلاب المدارس والجامعات مجانا إلى المتحف.

وبمناسبة اليوم العالمي للمتاحف الذي يصادف اليوم 18 مايو أيار يستقبل المتحف جميع زواره مجانا طيلة النهار، يضم المتحف الوطني في بيروت مقتنيات أثرية تعود لعصر ما قبل التاريخ وعصر البرونز وعصر الحديد والعصور الإغريقية والرومانية والبيزنطية والعصر الإسلامي والمملوكي والعثماني.

تعود بدايات المتحف إلى عام 1914 حيث عمد الضابط الفرنسي المتمركز في لبنان آنذاك ريمون ويل إلى تجميع القطع الأثرية على أنواعها ووضعها في قاعة من قاعات دار الراهبات الألمانيات وسط العاصمة بيروت.

وفي العشرينات من القرن العشرين تألفت لجنة تأسيسية برئاسة الشيخ بشارة الخوري رئيس مجلس الوزراء اللبناني ووزير التربية والفنون الجميلة آنذاك جمعت التبرعات بهدف بناء متحف رسمي، واختارت اللجنة المشروع الهندسي المقدم من المهندسين أنطوان نحاس وبيار لوبرنس رينجي، بدأت الأعمال التأسيسية عام 1930 واستغرقت سبع سنوات وكان الافتتاح شبه الرسمي للمتحف في 27 مايو أيار 1942 على يد رئيس الجمهورية آنذاك ألفريد نقاش، تعلق عفيش قائلة "أقول الافتتاح شبه الرسمي لأنه في الواقع لم تقم حفلة افتتاحية في تلك السنة ومع ذلك ما زال هذا التاريخ هو المعتمد لافتتاح الصرح وهو معلق على أحد جدران المتحف".

وعندما اندلعت الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975 تعرض المتحف للقصف الشديد نظرا لكونه يقع على الخط الفاصل بين المنطقتين المتصارعتين الغربية والشرقية، وارتأى المدير العام الأول للآثار في لبنان الأمير موريس شهاب أن يحمي المقتنيات التاريخية وعمد إلى تشييد الجدران المصنوعة من الخرسانة حولها.

وتم تغطية قطع الفسيفساء في الأرضية بطبقة من الأسمنت وأخفيت القطع الكبيرة المتعذر نقلها بأكياس رملية تم استبدالها لاحقا بقوالب خشبية تعلوها طبقة من الأسمنت المسلح، وفي أغسطس آب 2013 تم افتتاح قاعة باسم الأمير شهاب الذي بذل جهودا مضنية للحفاظ على الآثار مع الإشارة إلى أن المتحف الوطني في بيروت لا يطلق عادة الأسماء على صالاته المديدة، تقول عفيش "كان لا بد من أن نجد وسيلة لإلقاء التحية على هذا الرجل العظيم الذي حافظ على الآثار في المتحف من عام 1975 حتى عام 1982".

وإضافة للقصف المدمر تعرض المتحف خلال الحرب الأهلية اللبنانية للاحتلال من قبل الميليشيات المسلحة والمشاركة في الحرب، تؤكد عفيش "لم يكن هدف هؤلاء الجيوش تدمير المتحف ومقتنياته. بل اختاروه لموقعه الاستراتيجي من جهة ولقدرته على حمايتهم كمبنى ضخم من جهة أخرى".

وتروي أن قناصا كان يوجه سلاحه صوب المارة الأبرياء من خلال فجوة صغيرة في أحد جدران المتحف. وما زالت هذه الفجوة التاريخية موجودة حتى الآن. وقد وضع القائمون على المتحف إلى جانبها لوحة. ويستطيع الزائر أن يقف أمام الفجوة وأن يسترجع من خلالها التاريخ الدامي الذي كان المتحف جزءا منه.

وتضيف عفيش "ما بين 1995 و2000 تركزت أعمال التأهيل على مبنى المتحف من حيث الإنارة والتكييف والصوت ونظام الحماية وتركيب المصاعد وتركيز الواجهات وتجفيف طبقة المياه الجوفية، وذلك بجهود وزارة الثقافة والمديرية العامة للآثار والمؤسسة الوطنية للآثار"، وعام 1997 دشن رئيس الجمهورية اللبنانية آنذاك إلياس الهراوي المتحف الوطني الذي استقبل الزوار في الطابق الأرضي وقسم من الطابق السفلي فحسب بهدف إعادة الصلة بين المجتمع اللبناني وماضيهن وفي 1999 أعيد افتتاح المتحف الوطني في بيروت نهائيا ورسميا برعاية رئيس الجمهورية اللبنانية آنذاك إميل لحود. وعرضت فيه 1300 قطعة أثرية من فترات مختلفة بدءا من عصور ما قبل التاريخ وصولا إلى الحقبة العثمانية.

وفي عام 2016 تم افتتاح صالات العرض الدائمة في الطابق السفلي المخصصة للفن الجنائزي من عصور ما قبل التاريخ إلى الحقبة العثمانية. ومولت الحكومة الإيطالية هذا المشروع بالتعاون مع وكالة التنمية والتعاون الإيطالية في بيروت.

وتم اكتشاف هذه المقتنيات في مدافن وأماكن جنائزية في مواقع التنقيب الأثرية القديمة والحديثة في مختلف مناطق لبنان في أوقات زمنية مختلفة تمتد منذ خمسينيات القرن الماضي وصولا إلى عامي 2012 و2014 بالإضافة إلى قطع كانت في مستودعات مديرية الآثار وتم ترميمها، وتقول عفيش "كما عرضنا للمرة الأولى مومياوات تحنطت طبيعيا بفعل البرد في الفترة المملوكية"، وختمت حديثها قائلة "منذ افتتاح الطبقة السفلية في المتحف عام 2016 أمسى الناس أكثر رغبة في زيارتنا وهم يصطحبون معهم السياح. ونشهد اندفاعا حقيقيا من المغتربين الذين تأقلموا بفضل حياتهم في الغرب مع مبدأ المتاحف والمعارض"، ويعمل المتحف حاليا على إنشاء مبنى صغير داخل الفسحة المخصصة له ستقام فيه معارض ومختلف الأنشطة المخصصة للأطفال فضلا عن المحاضرات واللقاءات الثقافية.

في لبنان.. متحف الصابون يؤرخ لصناعة ترجع إلى ثلاثة قرون

كثيرا ما يتم تشبيه صيدا القديمة في جنوب لبنان بأنها "المتحف المفتوح" إذ يندر أن تحفر فيها حفرية ولو صغيرة دون أن تعثر على آثار معدنية أو حجرية تعود لآلاف السنين حتى قيل فيها إن "البحر المتوسط يحدها من الغرب بينما تحدها من القعر حضارات العالم".

وفي قلب صيدا القديمة حارة بأسقف معقودة على الطرف منها يقع متحف الصابون. الحارة عُرفت باسم العائلة الصيداوية المسيحية العريقة (مالكة بنك عودة). تضم بيتا عائليا وعقدا من الأحجار الرملية فضلا عن معمل لإنتاج الصابون البلدي التقليدي بالطريقة الحرفية اليدوية التي تعود للقرن السابع عشر.

يناهز عمر معمل الصابون ثلاثة قرون ويعود الفضل في تأسيسه إلى عائلة حمود وهي من أصول مغاربية قبل أن تشتريه عائلة عودة في عام 1880 والتي حافظت عليه كمعمل صابون حمل اسمها وتوارثه الأبناء والأحفاد حتى عام 1975 تاريخ اندلاع الحرب الأهلية في لبنان حيث توقف عن العمل وهجره أصحابه قسرا بسبب الحرب فيما وللسبب ذاته سكنته عائلات نازحة من مناطق القتال.

بعد انتهاء الحرب استرجع آل عودة المعمل عام 1996 وحولوه منذ ذلك الحين إلى متحف فخم يعبق برائحة الصابون المعروض للبيع بعد أن رمموه مراعين الحفاظ على تراثية المكان ومعدات الإنتاح التقليدية من مواقد وقدور فخارية وأقنية الترقيد وأدوات تقطيع الصابون وآلة تسوية الشوائب فضلا عن عينات من المواد الأولية التي كانت تدخل في صناعة الصابون وهي زيت الزيتون ونبات صحراوي يحمل اسم "عشنان القلي" وصمغ "الاصطرك" العَطِر وحبات الغار والقطرونة والكلس.

ومن المعروضات أيضا أحذية العمال التي كانت تثبت فوق خشبة مسطحة تمكنهم من الدَوس على فرشات الصابون دون إتلافه. وكذلك حفظوا المطبعات اليدوية التي تدمغ الصابونة باسم "عودة" ومنها القديم الذي كان يحمل الاسم محرفا "عودي".

في المتحف تلفت نظر الزائر أبراج دائرية جوفاء مبنية من قطع الصابون بحيث يخترقها الهواء. يوضح المرشد السياحي زكريا شاكر لأحد الأفواج الزائرة "الأبراج ليست ديكورا بل هي جزء من مرحلة تنشيف الصابون إذ يتوجب ان يبقى الصابون على هذا الشكل 45 يوما"، المتحف المؤلف من طابقين مبني من الحجر الرملي وتعلو أسقفه القناطر التقليدية. وإلى جانب الصابون يحتوي ركنا خاصا بمتعلقات الحمام التركي والمغربي. بحسب رويترز.

يشرح المرشد "كان حمام السوق طقسا للفرح والمرح وليس لمجرد الاستحمام فالنساء كن يمضين يوما كاملا في الحمام يغنين ويرقصن ويضربن على الطبلة"، مديرة المتحف دانا موسى قالت لرويترز "المتحف المؤلف من طبقتين أنشئ في القرن السابع عشر وقد استحدث مالكوه (مؤسسة عودة) لإدارته وصيانته من أجل مساعدة الحرفيين اللبنانيين على بيع منتجاتهم مثل الخزفيات والزجاجيات والمونة البلدية ونسعى لعرض الفخاريات والشمعيات"، وتضيف "لدينا جناح لعرض الغلايين الأثرية التي عثر عليها في المتحف خلال عمليات ترميمه. ورجح خبراء أن المعمل القديم كان يجاوره مقهى لتدخين الغليون بسبب وجود آثار تبغ محروق في داخل العديد من الغلايين المكتشفة".

وتوضح "المؤسسة تلعب دورا ثقافيا وفنيا أيضا إذ جرى تحويل بيت العائلة الذي يعلو المتحف لاستضافة المعارض الفنية والمهرجانات الموسيقية وتنظيم عروض أفلام السينما"، وتكشف دانا أن عدد زوار المعرض منذ افتتاحه حتى الآن قارب 600 ألف شخص ثلثهم تقريبا من الأجانب.

متحف الأطفال الأردني.. عين على الماضي وأخرى على المستقبل

بينما ترتبط كلمة المتحف بالحفاظ على الماضي وكنوزه وضع الأردن عينه على المستقبل فأسس قبل عشر سنوات متحفا للأطفال ينمي لديهم حس المعرفة والاكتشاف ويتجاوب مع قدراتهم على التفاعل والتعلم والابتكار.

تأسس المتحف في 2007 على يد الملكة رانيا العبد الله قرينة العاهل الأردني عبد الله الثاني ويقع على مساحة 20 ألف متر مربع من أرض حدائق الحسين بالعاصمة عمان، وتقول الملكة رانيا في كلمتها بالصفحة الرسمية على موقع المتحف "أتت فكرة إنشاء متحف لأطفال الأردن تجسيدا لحلم شخصي طالما راودني تجاه أطفال الأردن ليكون مكانا يلتقون ويلعبون ويمرحون فيه معا ويكسبون أصدقاء جددا. مكانا يضاء فيه الخيال، وتنقدح فيه الأفكار، وتُصنع فيه العلاقات"، وتتابع قائلة "إنكم أمام متحف من طراز جديد.. فبدلا من الاحتفاظ بالتحف اليدوية والآثار خلف الزجاج، نجده يدعوا الأطفال لتجريب عجائبه بأنفسهم".

ما أن تطأ قدما الزائر مدخل المتحف حتى ترتسم الابتسامة على وجهه من النظرة الأولى انعكاسا للتصاميم والألوان الزاهية التي تزين المعروضات، يتكون المتحف من قاعة داخلية وساحة خارجية تضمان أكثر من 150 معروضة تعليمية تفاعلية وتتوزع المعروضات على مناطق مصنفة ومشروحة بشكل مبسط للأطفال منها (الأحواض المائية) و(النجوم والفضاء) و(جسم الإنسان) و(اللياقة البدنية) و(الضوء والعدسات) و(الجو والطيران) إلى جانب الحديقة السرية التي تعلم الأطفال عن الزراعة وأنواع النباتات والغذاء الصحي، كما يضم المتحف مرافق تعليمية تشمل المكتبة واستديو الفن ومختبر الاختراع ويقدم أيضا برامج تعليمية ومخيمات وعروض على مدار العام للأطفال من عمر عام وحتى 12 عاما.

ومن أبرز ما يقدم المتحف منطقة (العصور القديمة) التي تحتوي على حفرة أثرية ينقب الأطفال فيها عن آثار تاريخية من الماضي كي يتعلموا عنها ومجسم لكهف يحتوي على أحافير تمثل الحضارات التاريخية القديمة.

وقالت سوسن الدلق مديرة المتحف لرويترز "ما يقدمه المتحف هو خلق مساحة حرة للأطفال ليختبروا العديد من المفاهيم في مجالات مختلفة مثل العلوم أو الفن أو الأدب سواء بمشاركتهم في البرامج التعليمية والأنشطة والورش المقدمة يوميا على مدار العام أو من خلال التفاعل مع المعروضات"، وأضافت "من خلال زيارات الطفل المتكررة للمتحف يكتسب حصيلة معرفية ويطور مهاراته المختلفة كالاجتماعية والذهنية والعلمية والحركية"، ويُولي المتحف اهتماما خاصا بالطفل دون الخامسة فخصص له منطقة تفاعلية بعنوان (كان يا مكان) تضم معروضات تجذب اهتمامهم وتسمح لهم باللعب الحر والتعرف على الأشكال والألوان.

وعن مواكبة نشاط وفضول الأطفال ونموهم السريع قالت مديرة المتحف إن مطوري البرامج بالمتحف يصممون المواضيع والبرامج الشهرية واليومية ويقومون بترجمتها وإعدادها على شكل أنشطة وبرامج تفاعلية تقدم للأطفال الزائرين يوميا.

وأضافت أن المتحف يستضيف كل عام أحد العروض العلمية العالمية والذي يساهم في تطوير المهارات والقدرات العملية لفريق المتحف من خلال التواصل والاحتكاك بالخبرات الخارجية، ويستقبل المتحف سنويا أكثر من 300 ألف زائر فيما وصل عدد زائريه منذ افتتاحه في 2007 إلى اليوم إلى أكثر من مليوني زائر سواء جاءوا مع عائلاتهم أو مع مجموعاتهم المدرسية، وعن خطط تطوير وتحديث المتحف قالت سوسن إنه يجري حاليا العمل على تطوير منطقة "الطيران" بالشراكة مع الخطوط الملكية الأردنية وذلك بإضافة تفاصيل تمنح الأطفال تجربة كمسافرين أو عاملين في مجال الطيران، وأضافت أنه يتم أيضا تصميم معروضة (التنوع الحيوي) بالتعاون والشراكة مع الجمعية الملكية لحماية الطبيعة التي تتيح للأطفال فرصة التعرف على الكائنات الحية، كما أطلق المتحف أيضا مبادرة (المتحف المتنقل) التي يجوب خلالها المتحف جميع محافظات المملكة الأردنية كل عام ضمن جولتين رئيسيتين.

قصر عائشة فهمي في القاهرة يعود للحياة بعد غياب نحو 10 سنوات

دبت الحياة من جديد في قصر عائشة فهمي الأثري بحي الزمالك في القاهرة وتدفق الزائرون من مختلف الجنسيات ليشاهدوا التحفة الفنية المعمارية التي شيدت مطلع القرن العشرين وتحولت لاحقا إلى مُجمع للفنون.

وافتتح وزير الثقافة المصري حلمي النمنم القصر يوم الأربعاء بعد خضوعه لعمليات ترميم وتجديد استغرقت أكثر من 10 سنوات. وشهد الافتتاح مجموعة كبيرة من الفنانين التشكيليين والشخصيات العامة إضافة لسفراء عدد من الدول الأجنبية بالقاهرة، شيد القصر علي باشا فهمي كبير ياوران الملك فؤاد في 1907 وعاشت فيه ابنته عائشة حتى عام 1958 لتنتقل ملكيته بعد ذلك إلى وزارة الثقافة التي حولته في 1976 إلى مُجمع للفنون يضم لوحات فنية ومنحوتات ثمينة ونادرة، وأُغلق القصر في 2005 لإجراء ترميمات وإصلاحات ضرورية لهيكل المبنى وتجديده إلا أن المشروع استغرق سنوات أطول بكثير من المتوقع.

وقال النمنم في حفل الافتتاح يوم الأربعاء "عملية ترميم مجمع الفنون بدأت عام 2005 وكان المخطط له أن يفتتح قبل اليوم بكثير لكن الظروف التي مرت بها مصر في الأعوام السابقة هي التي أدت إلى تأخير الافتتاح"، وأضاف "المجمع إضافة حقيقية للفنون والوسط الثقافي المصري بما يحتويه من أعمال يعود بعضها للقرنين الثامن عشر والتاسع عشر لفنانين عظام"، يقع القصر على شاطئ النيل مباشرة عند كوبري أبو العلا القديم ويشغل مساحة 2700 متر مربع. شيده المصمم الإيطالي أنطونيو لاشياك متبعا خليطا من الطرز المختلفة مثل الباروك والركوكو والكلاسيكية الجديدة كما يشمل القصر بعض العناصر المصممة بأسلوب الفن القوطي، يتكون القصر من ثلاثة طوابق ويضم 48 غرفة وقاعة. وقام المعماري بتصميم الغرف بالدور الأرضي والأول بأشكال وزخارف مختلفة كما صمم النوافذ الخارجية من الزجاج المعشق بالرصاص أما الأرضيات فمعظمها من الباركيه المشغول.

وبمناسبة إعادة افتتاح القصر أقامت وزارة الثقافة معرضا تحت عنوان (كنوز متاحفنا الفنية) ضم لوحات ومنحوتات من مختلف المتاحف المصرية منها متحف محمود مختار ومتحف راتب صديق ومتحف محمد ناجي ومتحف الفن الحديث ومتحف الجزيرة ومتحف إنجي أفلاطون، ومن أبرز المعروضات لوحة (معركة بورسعيد) للفنان محمد صبري ولوحة (ثلاث أخوات من سويسرا) للفنان محمد ناجي ولوحة (ثنائي موسيقي) للفنان سيف وانلي وتمثال (نحو الحبيب) للفنان محمود مختار، ويستمر المعرض حتى الحادي والثلاثين من أغسطس آب القادم.

متحف باريس بيناكوتيك يغلق أبوابه بسبب تراجع عدد الزوار

يغلق متحف باريس بيناكوتيك وهو أحد المتاحف الفنية النادرة ذات الملكية الخاصة أبوابه يوم الاثنين نظرا لقلة عدد زواره في أعقاب الهجمات التي شهدتها باريس في نوفمبر تشرين الثاني، وقال المتحف الذي كان تحت حراسة المحكمة لمدة ثلاثة أشهر إنه مثل جميع متاحف باريس عانى من تراجع حاد في عدد الزوار.

وقال المتحف الذي افتتح في عام 2007 في بيان "المناخ الاقتصادي الكارثي بسبب هجمات 13 نوفمبر أجبرنا على إغلاق المتحف في باريس"، وفي أعقاب هجمات نوفمبر التي قتل فيها متشددون إسلاميون 130 شخصا وهجمات يناير 2015 على مجلة شارلي إبدو ومطعما يهوديا قتل فيه 17 شخصا عانت صناعة السياحة في باريس.

وعرض المتحف على موقعه على الانترنت تخفيضا نسبته 50 بالمئة على كل الأشياء الموجودة في متجر الهدايا حتى مساء يوم الاثنين لكنه عرض إعلانا غير واضح بأن المتحف سيغلق وكان حجز التذاكر على الانترنت متاحا.

محكمة في روما تمنع ترؤس الأجانب للمتاحف العامة الإيطالية

اعتبرت محكمة في روما، أن طلب تقديم الترشيحات للراغبين بالعمل في أكبر المتاحف الإيطالية، لا يمكن توسيعه ليشمل المواطنين غير الإيطاليين. وإذا ما تم التأكيد على قرار المحكمة، سيتعين على المدراء الأجانب الآخرين الاستقالة.

رفضت محكمة في روما عنصرا رئيسيا من المشروع الطموح للحكومة الإيطالية الرامي إلى إصلاح نظام المتاحف الوطنية، ومنعت وضع أجانب على رأسها.

وعبر وزير الثقافة داريو فرانشيسكيني عن امتعاضه من قرار المحكمة مغردا عبر "تويتر" "العالم شهد تغييرات في المتاحف الإيطالية خلال سنتين.. والآن المحكمة الإدارية في روما تلغي تعيينات لخمسة مدراء. لساني يعجز عن التعبير ».

وفي قرار صدر الأربعاء ونشرت تفاصيله صحيفة "إيل سوله - 24 أوريه"، اعتبرت المحكمة أن طلب تقديم الترشيحات للراغبين في إعادة إطلاق عجلة العمل في أكبر المتاحف الإيطالية لا يمكن توسيعه ليشمل المواطنين غير الإيطاليين.

وقد تم الإحتكام إلى هذه المحكمة من جانب عدد من المرشحين الخاسرين خلال تعيينات العام 2015 لمدراء جدد بينهم سبعة أجانب لعشرين متحفا وطنيا هي من بين الأكثر جذبا للزوار في العالم لكن صورتها تثير بعض الالتباسات.

وكُلف المدراء الجدد هؤلاء جميعا بتحسين طريقة إظهار هذه المجموعات الإسثتنائية مع تمديد مواعيد الإفتتاح وإجراء تحديث للمقار وتطوير لمبيعات المنتجات المشتقة، غير أن الحكومة ألغت تعيين خمسة من المدراء العشرين بينهم أجنبي هو عالم الآثار الألماني غابرييل زوختريغل المسؤول عن موقع بايستوم الأثري قرب نابولي. بحسب فرانس برس.

وقدم زوختريغل أداء جيدا إذ إن صحيفة "إيل سوله - 24 أوريه" ذكرت أن معدل ارتياد موقع بايستوم ازداد بنسبة 31 % في 2016 مقارنة مع العام السابق، وإذا ما تم التأكيد على قرار المحكمة في روما، سيتعين على المدراء الأجانب الآخرين الاستقالة.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (تقارير ثقاقية)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك