فلسفة التقدم بالحياة في ملتقى الشباب

1458 2017-01-01

في إطار نشاطها الثقافي أقامت مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام ملتقى الشباب الاسبوعي لدعم الحوار الثقافي بين جميع مكونات المجتمع العراقي، واستمرارا للعديد من النشاطات لدعم واقع الشباب العراقي وخلق ردات فعل ايجابية لتحفيز الطاقات الابداعية الكامنة لديهم.

افتتح الملتقى الشيخ مرتضى معاش رئيس مجلس إدارة مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام، بأن هذا الملتقى هو بادرة جيدة وفعالة من اجل تحسين الواقع الشبابي وايجاد مناقشات فكرية فاعلة لاستشراف المستقبل، وهذا ما دعت اليه مرجعية سماحة السيد الشيرازي مرارا وتكرارا، حيث تعتقد بأن متلازمة الوعي والفكر تشكلان اساس لحل كل تلك المشاكل التي تعانيها منها المنطقة، وبالتالي ان النجاحات المرتقبة حتما ستتأثر بجهود ومساهمات وتحركات اولئك الشباب".

وللإبحار اكثر تم استضافة الاستاذ احمد الصفار ليحدثنا عن فكرة كيف يأخذ الانسان دوره في الحياة من خلال أهم النقاط والاليات التي يستطيع من خلالها الشباب ان يتقدم بالحياة، وهي كالتالي:

1- ان يكشف عن مواهبه وقدراته الذاتية/ ان معظم الشباب لديهم مشكلة جوهرية تتعلق بفهم القدرات التي يمتلكونها سيما اثناء مرورهم في مرحلة الصبا والشباب حيث لابد ان تتشكل لديهم فهم معين عن مستوى المواهب والقدرات التي يمتلكونها وعلى مختلف المستويات الفكرية والادبية والرياضية والسعي الى تنمية تلك القدرات.

2- ان يضع له هدف في الحياة/ فغالبية الشباب ليست لديهم فكرة معينة او هدف يرجون الوصول اليه، وعلى هذا الاساس وعندما تكون الاهداف غير واضحة بالتالي تأتي النتيجة ليست بالمستوى المطلوب.

3- وضع خطة أو برنامج لتحقيق هذا الهدف خاصة وأن وضع الهدف لوحده ليس بالشيء الكافي لأنه يبقى في اطار الامنيات فلابد حينذاك ان تكون هناك خطة للوصول لذلك الهدف.

4- ان يتمتع الشباب بصفات معينة يستطيع من خلالها ان يصل الى مراميه وأهدافه، وان من اهم تلك الاهداف هو الصبر فعلى الشاب ان يتحلى بالصبر وان يغادر فكرة الاستعجال وذلك على امل ان تأخذ الامور مسارها الطبيعي، الشيء الاخر المثابرة والمواصلة على تحقيق الهدف والامر الثالث هو الثقة بالنفس وهي صمام امان كي يصل الانسان لما يصبو اليه.

5- التوكل على الله سبحانه وتعالى وهو من الامور المهمة والاساسية التي نربط فيها الغيب بالأمور المادية ناهيك عن الدعاء المستمر لله عز وجل كي يسدد الشباب الى ما يرجوه.

ولإغناء الموضوع بالأفكار والآراء العملية الموضوعية قدم للحضور التساؤلين الآتين.

السؤال الاول/ هل العامل المادي هو اهم عائق لتحقيق اهداف الشباب في الحياة ؟

- محمد الصافي ناشط مدني، حدثنا قائلا" بطبيعة الحال لا يمكن نكران العامل المادي على اعتباره مؤثر نوعا ما، خاصة على المستوى التعليمي فغالبية الدراسات الاكاديمية اليوم تقوم على الموارد المادية فمن يمتلك المال يستطيع ان يختار التخصص الذي يريده من خلال الدخول الى الاكاديميات الاهلية والخاصة، وهذا يعتبر عائق اساس ومهم امام من لا يمتلك الوفرة المالية ناهيك عن الواقع الحياتي والمعاشي هو الاخر يجعل من الشاب الفقير مستوى طموحاته متدن بتدني الحالة المادية، اضف الى ذلك هناك ثمة استثناءات لها علاقة بإرادة الشاب وعقله واصراره على تحقيق ما يصبو اليه".

- الشاب محمد جعفر معاش، يعتقد" ان القضية المادية ترفع المطبات والعلل وتسهل على الشاب الوصول للهدف الا ان هناك بعض التجارب الخاصة والقليل التي تنافي تلك الحقيقة".

- محسن معاش مصمم غرافيك، يرى "ان المشكلة الاهم من القضية المادية هو ان الشاب العراقي خاصة لا يمتلك الطموح العالي حيث أعلى طموحاته الحصول على السيارة او التعيين او الزواج او امتلاك بيت وهو ليس في مقام من ينافس للوصول الى المستوى الاقليمي او العالمي".

- الشاب على خالد مراسل صحفي "يجد ان الطموح مسالة مهمة بالنسبة للشاب العراقي ففي ظل الاوضاع التي يمر فيها البلد بعض الشباب قُتل لديهم الطموح سيما وان الحالة المادية شكلت العائق الاهم والابرز".

- القاص والروائي علي حسين عبيد، يعتبر "هذا الموضوع من المواضيع المهمة التي تحاكي تجربته الشخصية ففي اثناء وجوده في الدراسة المتوسطة ولمدة ثلاث سنوات كان المستوى المعاشي لغالبية الطلاب هناك جيد جدا بحكم وجودهم في منطقة مترفه ماديا، الا ان ما رسخ في الذاكرة كون اضعف الطلبة ماديا كان هو اكثر الطلبة ذكاء وحيوية وحماسا وكان يرتدي ملابس والده وبالتالي هو اصبح طبيبا، لذا فبدل ان يكون الوضع المادي حاجز امام الانسان يمكن ان يكون هو الدافع".

- باسم الزيدي مدير وكالة النبأ للأخبار، يصف "ان المادة عمرها لم تكن حافزا لطلب العلم والتطور وهذا ما لم يتم التعرض اليه اثناء الورقة، الى جانب ذلك لو كانت هناك احصائية دقيقة عن خلفية العلماء والعباقرة لكان رصيد الفقراء هو الاعلى في هذا المضمار وان جيش الفقراء سوف يكون اكثر من الاغنياء، وهذه اشكالية وهمية اكثر مما هي حقيقية والدليل على ذلك هي نفس حالة الاكاديمية وهل هي تضيف العلم ام العلمية هي التي تضيف وتبرز الاكاديمية، فربما تكون الحالة المادية داخل الانسان حافزا للقوة أو حافزا لليأس أو تتبع لإرادة الانسان وقوته، لكن في المستقبل الحالة المادية لا تمنع ان تعكس اثارها حتى على الانسان العبقري وتجعله بخيلا على سبيل المثال".

- الشاب ايهاب النواب المحرر الاقتصادي في شبكة النبأ المعلوماتية "يعتبر هذه البادرة طيبة ومباركة خاصة وانها تعنى بالشباب وتهتم بهم، فالطموح لدى الانسان سيما ومع وجود اهداف عامة يتبناها المجتمع وهي تمثل الحفاظ البيئي او الاجواء المحيطة التي من خلالها يستطيع الفرد ان يشتق طموحه ونجد هناك رغبة مجتمعية بان يكون ابن الاسرة طبيب او مهندس وبالتالي تصاغ طموحات الشباب كما يراها المجتمع، وبالتالي وقبل التفكير بالجانب المادي هل هو موثر ام لا؟".

يضيف النواب" علينا اولا ان نعرف مستوى المجتمع الذي يظهر فيه الطموح، هناك شيء أهم من ذلك نحن بحاجة الى ثقافة الطموح وماذا فعلا اريد ان أكون في المستقبل وان يكون الجانب المادي شيء اخر، تكوين الطموح يحتاج الى استقرار مادي واجتماعي وهذا ما لم يتوفر في العراق الان خصوصا وان الوضع العراقي المضطرب امنيا واقتصاديا واجتماعيا وسياسيا، لذا نحن بحاجة الى المزيد من التثقيف من اجل ان يعي الشاب العراقي كيف يحقق طموحاته ورغباته بعيدا عن رغبات الاخرين وبعيدا عن ربطها بالجانب المالي" .

من جانبه الشيخ مرتضى معاش " يتصور ان المشكلة الاهم التي تعترض طريق الانسان وتمنعه من التقدم هي الاوهام التي تعيش في داخل فكره، والاوهام هي عبارة عن اساطير تنمو في داخل ذهن الانسان كي تجعله لا يفكر بالأشياء التي هي اكبر واعظم، لذلك نجد العبودية ومسالة الاستسلام والقدرية والخنوع هي كلها أغلال، القران الكريم اتى على ذكرها "ويضع عنهم اصرهم والاغلال التي كانت عليهم".

يضيف معاش" والاغلال هنا ترمز للأغلال النفسية والفكرية التي تمنع الانسان أن يكون حرا، فرسول لله (صلى الله عليه وآله) حينما بعث لكسر تلك الاغلال الموجودة في ذهن الانسان الداخلية وليست فقط الخارجية، كالعبودية والهزيمة والفشل وهي برمجة فكرية موجودة في داخل الانسان لتجعل منه مقيد وراضخ ومستسلم للواقع وهذا هو معنى الفشل، لذلك تأتي الرسالة السماوية لرسول لله محمد (ص) لتفتح افاق الحياة امام هذا الانسان كي ينجح، احد اهم الاغلال والاوهام التي يعيشها الانسان هي القضية المادية فالإنسان هو الذي يصنع المادة وهو رأس المال الحقيقي".

يكمل معاش" ولكي يتقدم الانسان ويلبي طموحه لابد ان يكسر تلك القاعدة فعظماء العالم لم تشكل لهم الحقيقة المادية حاجزا بل العكس هو الصحيح كانت دافعا قويا لتحقيق ما يصبون اليه، الشباب العراقي اليوم يبحث عن القليل والصغير ويوّد ان يتعين موظف في الدولة براتب بسيط، هذه واقعا طموحات فقيرة وأن الفقر الحقيقي هو الفقر النفسي والفكري، فلابد ان تكون طموحات الانسان اكبر من المادة وأن يكون بعيدا عن التفاصيل الصغيرة".

- الاستاذ احمد الصفار يرد على كل الاستفسارات الواردة واستشهد في ذات الوقت بتجربتين شخصيتين الاولى تعنى بطالب في المرحلة المتوسطة والاعدادية وهو ذو امكانية بسيطة جدا الا ان هذا الطالب كان من الاوائل، والحالة الاخرى طالب في الدراسة العليا ورغم وضعه المادي الصعب الا انه كان متفوقا وهنا تكاد ان تتركز حقيقة ان العوز المادي لم يكن معوقا بل دافعا مهما للنجاح والتفوق".

السؤال الثاني/ كيف يمكن انشاء مشاريع لاستثمار طاقات الشباب؟

- محسن معاش، يعتقد" بوجود اكثر من طريق وذلك من خلال المؤسسة الدينية وهي تستطيع ان تتبنى الشباب بنمط معين، وكذلك الحال بالنسبة للجامعات هي الاخرى تستطيع ان تؤثر على الشباب ويضاف الى ذلك القطاع الخاص هو أيضا قادر على احتواء مشاريع وبرامج الشباب وتنمية قدراتهم الذاتية وبالتالي يتصاعد طموح الشباب الى مستويات اعلى".

- محمد جعفر معاش، يرى "ان الدستور العراقي فيه نص يؤشر الى ضرورة رعاية الشباب والاهم الاكبر ان المجتمع العراقي عموما والشباب على وجه الخصوص لا يعرفون الحقوق والواجبات الملقاة على عاتقهم، وهذا مما يعقد فرضية المطالبة بالحقوق التي لابد أن توفرها الحكومة لشريحة الشباب على سبيل المثال، وايضا المؤسسة الدينية مطالبة برعاية حقوق الناس والاهتمام بالشباب".

- الشاب علي خالد، يجد" ان المنبر الديني صوته مسموع وهو مدعو لاستقطاب الشباب الذين يجلسون في المقاهي ومحاولة اجتذابهم من خلال عقد الندوات، اما بخصوص الدولة فهي غير مهتمة بهذا الجانب".

- علي حسين عبيد "يعتبر ان التركيز على الدولة وصل الى طريق مسدود فكل المؤسسات الشبابية الحكومية مثلا الرياضة والشباب والمنظمات الاخرى الموجودة في المحافظات جميع نشاطاتها شكلية، لذى يبقى التعويل الاول على الجهد المدني أو القطاع الخاص من أجل ادارة هذه المشاريع والمواهب".

- باسم الزيدي "من جهته يحاول ان يجعل من هذا الملتقى نافذة لتنفيذ مشروع ما يتم الاتفاق عليه مسبقا".

- ايهاب النواب" يرمي فشل الشباب على الاقتصاد الريعي الذي يتسم به الاقتصاد العراقي ففي حال تغير ذلك الاقتصاد نحو الاقتصاد الانتاجي سوف تتغير طموحات الشباب وتدفعهم للعمل وان الانتاجية حتى لدى الموظف العراقي والعربي متدنية نسبياً مع الانتاجية الموجودة في الدول المتقدمة، ونحن نستطيع من خلال هذا الملتقى ان نشكل ورقة ضغط بهدف تقويم مسار الشباب والامر هنا متعلق بسن تشريع او قانون يحمي الشباب من الانحراف والضياع خاصة في موضوع قضية المقاهي وشرب الأركيلة وقصات الشعر والتوجهات غير الايجابية ومطالبة مجلس محافظة كربلاء بوضع تشريعات لحماية الشباب".

- الشيخ مرتضى معاش " يجد بأننا بارعين في قضية الهدر وهي ثقافة موجودة في مجتمعاتنا، فهناك هدر طاقات واموال بينما القران الكريم دائما ما يؤكد على قضية الاعتدال في الانفاق وعدم الاسراف وعدم التبذير، اهم طاقة هي طاقة الشباب وهي فعلا مهدورة كما هو حال مياه الفيضانات التي لا توضع في سدود او بحيرات فتكون مدمرة".

يضيف معاش "الشباب العراقي اليوم طاقة اقتصادية واجتماعية كبيرة لبناء البلد والدولة والمجتمع، فنحن نحتاج لمنتديات تكشف الافكار التي تجول في أذهان الشاب وكيف يفكر وما يريد وهي تحتاج لإرادة لا تستسلم للواقع وتتبنى افكار ومشاريع نابضة بالحياة ومحاولة استثمار الطاقات".

التوصيات والمقترحات

- صناعة القدوة

- اكتشاف القدرات والطاقات الكامنة

- التشجيع على التربية الايجابية

- تشكيل مجاميع شبابية تتصدى لهذا المشروع اعلاميا

- بناء الشباب اخلاقيا

- تشكيل وسائل ضغط على صانع القرار

- تقوية الملتقيات الشبابية

وأخيرا تم التأكيد على ضرورة تفعيل التوصيات وجعلها مشاريع عملية مستقبلية تخدم الشباب وتدعم طاقاتهم الآنية والمستقبلية.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (مجتمع)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك