لا تدفعي زوجكِ الى مستنقع الخيانة!

7134 2016-05-30

جمعت دنانير معدودة لأتسوق، كنت على بوابة الضياع في عالمي الصغير.... الى أين وصلت؟ كثرة اهتمامي ببيتي وعائلتي حرَّمت عليَّ الراحة! أو بالأحرى أنا من سببت لنفسي الحرمان!

الحرمان من كل شيء جميل يخطر على البال ...

كنت أفكر لأنني أم يجب أن أضحي بكل ما لدي وكم كنت مخطئة..

عند تناول الوجبات الطعام كنت اجلس متأخرة، هذا يصرخ نصيبي قليل من اللحم، وتلك تقول لم أأكل، وانا من كان عليه أن أيطْفِئ نار الصراخ وأضحي، لأقسم نصيبي من اللحم بينهم وهلمّ جرا..

كم هو صعب أن تكوني امرأة، يجب أن تقومي بالدعاء أكثر من العباد ورجال الدين، وتنامي أقلّ من الجنود والحرّاس، يجب أن تكوني في غاية الجمال كالبنت ذات الثمانية عشر عاما، وتكوني قوية وتعملي كالشابة في الثلاثين من عمرها وتفكري كالمرأة المتقدمة في السن ذات الخمسين عاما!.

كان حرصي الدائم يتركّز على ادخار مبلغ من المال لنبني بيتنا، وانا في رحلتي هذه، نسيت الاهتمام بنفسي، كنت أقول لا احتاج الى ملابس جديدة، زوجي يحبني كيفما كنت ولكن نسيت ان الله جميل ويحب الجمال، وان الحياة الزوجية تحتاج الى اهتمام ومهما أحب الزوجان احدهما الاخر سيؤثر جمال شكلهما ومنظرهما على حياتهما، واذا لم يهتم أحد الزوجين بشكله، سوف يسبب ذلك الملل والكراهية، وشيئا فشيئا تخمد نار الحب بينهما.

في كثير من الأحيان تسلب منا آمال المستقبل حاضرنا الجميل، فنأمل ونخوض في بحر الأماني وننسى ان الحياة هي هذه التي حظينا بها الآن!.

خرجت مع صديقتي لأجلب بعض احتياجات المنزل ونحن نتجول لفت انتباهي محل لبيع المستلزمات التجميل، انجذبت لا إراديا نحو المحل، وتذكرت بأنني خلال السنوات العشر التي مضت، لم ادخل محل الماكياج قط، فآخر مرة دخلت فيها لمثل هذا المحل حدثت عند زواجي، كنت دائما اشعر أنني لست بحاجة للمكياج، ماذا أفعل به؟ فأنا عادة لم أضع المكياج إلا بالمناسبات، ربما مرتين او ثلاث مرات في السنة وفي مناسبات الأعراس فقط...

استغربت صديقتي من فعلي هذا لأنني في العادة لا اهتم بهذه الأمور التافهة، ولكنني اكتشفن أن هذه التفاهات هي من تعطي للحياة لونا ابرز وأجمل.. وتكسر الروتين.

دخلنا في المحل، فرأينا امرأة أنيقة ترتدي ملابس فاخرة، وكانت تجرب الألوان التي تحتاجها، فاختارت عددا من مواد التجميل قبل أن تعرف سعر البضاعة، فقد كانت تختار ما تريده بحرية وبدون تردد، تذكرتُ كم أتكلم مع أصحاب المحال كي أقلل ألف دينار من سعر المادة الأصلي، وأدخر مبلغا اكبر لمستقبلنا، فتحت المرأة الأنيقة حقيبتها لتدفع، وقعت عيناي على أظافرها المقلمة، لا اراديا رفعت يدي لأرى أظافري، فاشمأزت نفسي من رؤية أظافري، كانت بقايا الكركم تختبئ بوضوح تحت أظافري مما جعلها ذات لون أصفر.

فقلت في نفسي: من المؤكد أنها لا تعمل في مطبخ البيت، كيف يمكن ان تنظف الخضراوات وتغسل الصحون بهذه الأظافر؟.

بررت لنفسي (إهمالي)، ووجدت الأعذار التي تريح ضميري ونفسي، هكذا نحن عادة ما نبرر اخطاءنا.

لو نفكر منطقيا ربما لم ندخل في اي مدخل سوء ولكن... أخذت المرأة، مساحيق التجميل لتزيد في جمالها كي تصطاد الرجال، خرجت من الباب وكنتُ أراقبها كأنني كامرة مراقبة، تراقب كل خطوة قامت بها المرأة، ومن اجل الحقيقة فقط، أنا ذات نفسي افتتنتُ بجمالها وسلوكها، فكيف بالرجال إذاً؟، ماذا يجري لهم عندما يَرَوْن مثل هذه النماذج؟.

لهذا لا إفراط ولا تفريط، حرام في ديننا، أن تجعل تلك (المرأة الأنيقة ذات المكياج الصارخ) الرجال في مأزق وتدفعهم الى احتمال (ارتكاب الذنب)، وأنا وأمثالي ندفعهم نحو هذا المأزق من حلال إهمالنا لأنفسنا!.

هنالك سؤال يجب أن تطرحه كل أنثى على نفسها: هل تهتمين بجمالك ليكون مظهرك أنيقا في البيت، كي تملئي عيون زوجكِ وتسحريه بجمالك؟!، أيتها المرأة، لقد خلقك الله جميلة، فلا تتجاهلي منظرك ولا تهملي جمالك، فكل شيء في هذا الكون يحتاج الى التجديد والمداراة، حتى الأشجار يجب أن تغرس من جديد، وحتى الموبايلات يجب ان تتطور بالأشكال والتصاميم والقدرات والمزايا.

كل شيء اذا بقي مهملا لن يقترب منه ولا يحتاجه أي انسان، ولا احد يميل إليه أو يقترب منه !

خرجت المرأة الأنيقة من المحل، وليتها لم تخرج أو ليتني لم أتبعها!، أسرعتْ نحو سيارة ما، نظرتُ الى الاقلام ومستلزمات التجميل لاختار منها ما يناسبني، فجأة قالت صديقتي التي ترافقني: أليست هذه سيارة زوجك؟.......

بعد أن دققتُ النظر تجمدتُ في مكاني! يا للهول!! يا للصدمة.. نعم بالضبط هذه هي السيارة التي أعطيت كل ما أمتلك من نقود كي يشتريها زوجي لتصبح سيارة العائلة، فمن أجل نشتري هذه السيارة، بعتُ كل ما أمتلك من الحُلِيّ والذهب لنشتريها، والآن تجلس امرأة غيري فيها وتتمتع بها!.

فأنا أرهق نفسي، وأقوم بجميع أعمال البيت، وشراء احتياجات العائلة كلها، رفقا بزوجي، لانه ينهك نفسه في العمل حتى ساعة متأخرة، من أجل مستقلنا، ولكن لم يخطر في بالي لحظة، أنه كان يخدعني.

هزتني صديقتي وقالت لي: هل رأيتي ذلك بعينك؟؟ لم تكن لدي أي إجابة، ربما هذا هو أصعب امتحان يمكن أن تتعرض له المرأة في الحياة، وربما تنهار ويتقطع كبدها ويتوقف قلبها عن النبض!!.

ماذا أقول؟؟.. نعم.. لقد رأيت زوجي مع امرأة أخرى!.. تتمتع (بسيارتي، سيارة العائلة) التي اشتريتها بتعب عمري.....

نعم رأيت من أحرص على ماله اكثر منه لبناء مستقبلنا وهو يتجاهل ويهدر ماله لغيري؟..

نعم رأيت من تعبتُ وتحملتُ المصاعب من اجله، حتى وصل الى هذا المستوى، لكن عندما وصل الى القمة نسيَني في الأسفل ولم يلتفت إلي بنظرة!!؟.

نعم رأيت من بذلت كل ما لدي من مال ادخرته فلسا فلسا، على حساب جمالي وصحتي وراحتي، ليشتري سيارة جميلة، ويقلّ بها امرأة غيري!؟

شعرت بالندم على كل لحظة أهملت فيها نفسي!.. ولكن ماذا يفيد الندم الآن؟؟؟

فكرت مليا لأجد حلا لهذا الموضوع، لقد كرهته وكرهت كل شيء حولي، وصارتْ آمال المستقبل مثل السراب بالنسبة لي، كنت اشعر بالوجع في كل خلية من خلايا جسمي، عاتبتُ نفسي مرارا، وتمنيتُ لو لم أقم بهذه التضحيات، ولكن ما جدوى العتب بعد أن (وقع الفأس في الرأس)، ومن يهتم من أجلك؟

لم يكن باستطاعتي التفوه بأي كلمة...

وصلتُ الى البيت، ولكن كان بيتي في الماضي، والآن أصبح خرابا في خراب، حالة الغثيان كمقص أخذت تقص أحشائي، كنت انزف حزنا ويأسا، اسودت الدنيا في عينيّ، أخذت قرصين مهدئين، وشربت الماء وألقيت بنفسي على السرير الذي كرهت رائحته !وكرهت ألوانه.

أين هو الآن؟

ضجيج الأطفال كان يزيد من غضبي لأنني أنا من كنت الضحية، من يكترث لأمري؟ من يشعر بأحاسيسي ووجعي الآن !

كنت أتألم وأموت في بحر الخيانة، لا اعرف ماذا عليَّ أن أفعل، كان النهار في ذلك اليوم أكثر ظلمة من الليل، وأنا كنت التائهة في ظلمته، كان الدقائق تمر ببطء كالسلحفاة، تسحق قلبي وجسدي، تبا لدقائق الساعة، إنها تركض بسرعة في لحظة الفرح قبل أن ندركها ونحظى بالسعادة.. ولكنها في لحظة الألم تتثاقل في مشيتها، كأنها تصبح سهماً قاتلا....

طبق عادته، وصل متأخرا، كنت حائرة ماذا أقول له، هل أتجاهل الامر؟ ولكن ليس باستطاعتي، تفاجأ عندما رأى منظر البيت، هذه اول مرة لم اهتم بنظافة البيت، لأنني لا أستطيع ان امد يدي على أي شيء، لقد تهدّم أساس البيت، فكيف لي أن أزيّنَ هذا الخراب؟.

بات البيت أسود، لا يمكن لبياض العالم كله، أن يجعله أبيض كما كان!.

بمجرد وصوله انفجرتُ بالبكاء، وصرختُ عليه.. وأخبرتهُ بكل وضوح كلَّ ما رأيتُه بعيني في الصباح، وسألته: ماذا فعلت لك لتعاقبني هكذا؟؟ وبأي شيء قصرتُ معك لتعاقبني هكذا؟ أنا اتعب ويرهقني الأطفال وأنت الذي أعطيته كل ما أمتلك، أهذه تكون عاقبة أمري، أهكذا تقدرني؟

صرخت وبكيت ووصفته بناكر الجميل، قلت هذه البغي سحرتك بأناقتها وأظافرها، وأنا التي تعبتْ وادخرتْ الأموال ومنحتها لك، لتذهب وتريح بها غيري؟.

أنا أيضا باستطاعتي أن أقلم أظافري وأتصرف ....

اقترب وقال اصمتي واسمعيني ولو لمرة واحدة، وقبَّلَ يدي وقال: أنا أحب يديك وأظافرك وأعرف إنك تعبتي لأجلنا، صحيح أنا خنتك ولكن سبب رجوعي إليها انني لم اجد لنفسي في هذا البيت مكانا لي، لم أجد الاهتمام بي، شعرت وكأني مجرد عامل يعمل ويكدّ، ويركض ثم يركض ليكسب دنانير للمستقبل، ولكن ماذا لو متنا، ماذا لو لم تسنح لنا فرصة لنصرف هذه الأموال، أنا اعمل لنعيش في راحة، وليس ندّخر ونبخل حتى على أنفسنا، يجب ان نصرف هذه الأموال بعقلانية!.

هل تذكرين كم مرة طلبت منكِ الاهتمام بمظهرك، وجلبت لك ملابس ولكن نسيتِ حتى ان تشكريني ولو كذباً، أنا من اخترت لكِ الملابس بنفسي، وقلتِ لي إن هذه الملابس ليست من النوع الذي أحبه.

هل تذكرين عندما جلبت لك مساحيق التجميل لأبين لك انني ارى في الشارع من لا تخاف الله وتتزين لتوقع الرجال في شباكِها، وكلما كنت أمشي ورأسي للأسفل وأغض بصري عن النساء الجميلات، ولكن لابد ان تأتي احدهن أمامي فجأة، وأنا رجل أمضي ساعات طويلة خارج البيت، لساعات طويلة أتحمل الجفاف العاطفي، واعمل في الجو الحار وهناك من يصرخ في وجهي وأتحمل آلاف المشاكل، أليس من حقي عندما ارجع الى البيت ان يفرح بصري وقلبي بإمرأة أنيقة؟.

لماذا يجب أن يكون بيتنا أنظف منك؟.

أنتِ من يجب أن تكوني سكناً لي! ولكن للأسف أنا من هو التائه في هذا البيت، كل اهتمامك ينصبّ على تنظيف البيت والأطفال، أما أنا فلا أجد من يهتم بي وخاصة أنتِ؟.

اين موقعي على خريطة هذا البيت؟.

تهتمين بالاطفال وتقرئين لهم القصص، ولكن هل فكرت من سيبعد عني هموم العمل؟ هل فكرت في أحد الأيام ان تهتمي بي؟ هل برأيك أنا لا أستحق الراحة؟

كان يقتلني الفراغ ولم اجد شيئا أملأ به الفراغ!. أصبحت كالصمّاء وكأن هذه الفاجعة كانت صفعة لي كي أستيقظ من نومي ..لأرى الأمور بوضوح.

هذه غلطتي، حقاً أنا من تجاهلته، قال لي مرارا وطلب مني باستمرار، ان أتغير وأهتم بنفسي وشكلي، ولكن حرصي الزائد على المستقبل سلب منا راحة الحاضر، ودفعتُ الثمن غاليا، رجع البيت كما كان، بنيناه معا مرة أخرى، ولكن آثار الذي حدث لا يزال موجودا الى الآن، فلا يمكنني نسيان تلك اللحظة المؤلمة، تقتلني كلما أتذكرها.

أيتها المرأة يا حواء.. لا ترتكبي غلطتي، اهتمي بكل شيء، تذكري من أهم واجباتك الاهتمام بزوجك، اجعليه في رأس قائمة الاهتمام، لا تجعلي أي فراغ في بيتك وفي حياتك الزوجية، ففي القرب دائما تنتظر كثيرات من النساء ليملأن الفراغ الموجود لدى الرجل بسببكِ، لا تدفعي زوجك بيديك الى مستنقع الخيانة.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
محمد علي
العراق
2016-6-1
ليس الجمال وحده ما يحتاجه الرجل من زوجته رغم انه مطلوب، بيد أن المطلوب ايضاً وبشدة؛ الجمال المعنوي؛ طيب الكلام والاحترام والتفهّم وغيرها، وحتى الصمت احياناًً يمثل موقفاً سحرياً يثير مشاعر الحب والودّ. فهذا وغيره، ينجح حتى اذا كانت اصابع المرأة ملونة بالكركم او متشققة من غسل الاواني، فانها - والحال كذلك - تكافأ بالتقبيل. مع الشكر والتقدير
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (مجتمع)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك