تركيز الطفل طريق نحو الذكاء


قبل مئات السنين اخذ الجمر وترك التمر!!

اختبار قام به فرعون لموسى "عليه السلام" عندما شك بأنه طفل يتسم بالذكاء والفطنة والقدرة على التركيز وانه يختلف عمّن هم في سنه.

فشاء الله جل وعلا ان يأخذ الجمر لكي لا يكتشف فرعون ذكاءه.

ان تركيز الطفل يتماشى طرديا مع ذكاءه، فكلما زاد تركيز الطفل زادت نسبة الذكاء، والعكس صحيح لأنه من خلال التركيز يستطيع اكتشاف ماحوله بصوره أسرع من أقرانه.

إذن فالتركيز: هو حصر الفكر والحواس نحو شيء معين وجمع المعلومات والتحقق والترصد له من جميع الجوانب ثم تنظيم هذه المعلومات بصورة مأرشفة ومبرمجة داخل العقل للإستفادة منها وقت الحاجة.

يرتبط التركيز بالفضول، بل يعملان معا لكن توجيه فضول الطفل نحو الأسئلة الصحيحة والهادفة ينمي تركيز الطفل ويُفند كلام بعض الناس ممن يقولون "فضول الطفل دليل على نقص التركيز".

كذلك يرتبط التركيز مع زيادة الحركة لكن بصورة عكسية، فكلما كان الشخص كثير الحركة كلما قل تركيزه وتدعى مثل هكذا حالة "بمرض النشاط المفرط" او "قلة التركيز المصاحب لفرط الحركة" وهو من الأمراض الشائعة عند نسبة كبيرة من الأطفال.

تتراوح نسبة الأطفال قليلي التركيز بين 8-10%في الاناث، و12-17%في الذكور، بالإضافة الى ان هناك فرق بين تركيز طفل وآخر، فبعض الأطفال تثير انتباههم الألعاب الملونة والبعض تثيرهم أصواتها العالية، والبعض الآخر يركز على أمور دقيقة قد تكون في نفس اللعبة، فمثلا سؤال طفلك لماذا عجلات السيارة دائرية وليست مربعة؟ او لماذا صوت سيارة الإسعاف يختلف عن صوت سيارة الإطفاء؟ وغيرها من الاسئلة التي تثير انتباه طفل دون الاخر.

من الأسباب الشائعة المؤدية الى تقليل التركيز:

اولا: ابتعاد الوالدين عن الطفل وعدم استثمار هواياته، وفي بعض الأحيان عدم اكتشافها، ومن أسبابها الجو الأسري المشحون بالمشاجرات، او كثرة عدد افراد العائلة.

ثانيا: استخدام الألعاب الروتينية كالدمى، والدببة، والسيارات المفتقرة لأساسيات النمو العقلي.

ثالثا: ترك الطفل داخل المنزل طوال الوقت وعدم اصطحابه للمتنزهات وعدم السماح له بالاختلاط.

رابعا: التغذية غير الصحية بقلتها وكثرتها المؤدية "لفقر الدم او السمنة" حيث أثبتت الدراسات أن الاطفال المصابين بفقر الدم تقل قابليتهم على التركيز بسبب قلة وصول الدم والغذاء لخلايا المخ، اما السمنة فتعد هي الأخرى عاملا من عوامل عدم التركيز، لان نسبة كبيرة من الأطفال الذين يعانون من البدانة لا يميلون إلى الدراسة والمذاكرة حتى لو تمتعوا بمستوى ذكاء عالي، بسبب السخرية التي يتعرضون لها من قبل المجتمع مما ينعكس على تركيزهم.

خامسا: العوامل الوراثية التي تلعب الدور الأمثل في نقل الصفات، حيث وجد ان بعض العوائل ممن يعانون من قلة في التركيز وتشتت بالانتباه يولد أطفالهم وهم يعانون من نفس المشكلة.

سادسا: الأم وهنا يظهر تأثيرها من عدة جوانب كصغر السن، أو امتلاكها مشاكل صحية، أو تكون مدخنة، أو حدوث مضاعفات أثناء الولادة، وغيرها من العوامل.

ماهو العلاج؟

ولحل هذه الأمور نبدأ "بالأسرة" التي يتربع على عرشها الوالدان فقد اثبتت الدراسات إن الحب والحنان المقدمان من الوالدين يسهم في إشباع الطفل عاطفيا مما يؤدي إلى نقاء روحه وصفاء ذهنه وجعل أفكاره هادئة غير مشوشة وبالتالي زيادة تركيزه، كذلك احتواء الطفل وتنميته وتطوير قدراته العقلية يسهم في زيادة تركيزه. وقد اثبتت الدراسات الحديثة ان جزء المخ المستخدم لا يمثل الا قدرا بسيطا جدا من الجزء الحقيقي لذلك وضعت تمارين عديدة تحث على التركيز وبالتالي زيادة ذكاء الطفل، ومن التمارين المستخدمة في هذا المجال مثلا: اسأل طفلك كم عدد السيارات الواقفة في هذا الزقاق؟ وبعد عدة ايام اسأله كم كانت عدد السيارات الواقفة؟ واطلب منه تذكر عددها بالضبط والوانها.

أو اسأله عن تفاصيل دقيقة في لعبة معينة أمامه، وبعد عدة أيام اطلب منه تذكر محتويات تلك اللعبة وبالتفاصيل نفسها.

إن مثل هكذا تمارين تساعد على زيادة التركيز لأن الطفل سيحاول أن يحفظ ويفهم ويدقق في جميع التفاصيل وبدقة متناهية لكي يبتعد عن الخطأ أو الاجابات غير الدقيقة، وبالتالي الحث على زيادة ذاكرته وتركيزه، نتيجة تنمية دماغه بالمعلومات ذات الطابع التنموي بعيدا عن الفضول والاسئلة غير المرغوب بها.

وللتمارين العلمية والرياضية الدور الأمثل في تنمية المخ لأنه يعتبر كأي عضلة تستطيع تنميتها وبالتالي الارتفاع بمستوى الذكاء.

اما من ناحية اختيار الالعاب، فاستخدام الالعاب "الفكرية او الميكانو" تنمي العقل والذاكرة وتحث على التركيز.

كذلك يسهم التنزه وخروج الطفل للمتنزهات والحدائق العامة، في اكتساب الطفل لمعارف ومعلومات قيمة بسبب اكتشافه للطبيعة المحتوية على مئات بل الاف المهارات التنموية للعقل والجسم "كالألوان المختلفة، والكائنات المختلفة، والأطوال المختلفة للأشياء" وتسهم جميعها بتقوية وزيادة تركيز حاسة النظر، كذلك لاختلاف أصوات الحيوانات والطيور والأصوات المنبثقة الاخرى الدور في زيادة تركيز حاسة السمع لدى الطفل، ولا ننسى عبير الزهور ورائحة التربة بعد تبللها بالمطر وغيرها وما لها من دور في تركيز الطفل لاستخدام حاسة الشم، بالإضافة الى وجود الاوكسجين والذي له دور فعال في زيادة تركيز الطفل لمساهمته في عمل المخ بصورة اكثر فعالية.

كذلك تلعب التغذية الصحية الدور الامثل في زيادة التركيز، حيث أن تناول الاطعمة الغنية بالفيتامينات، والمعادن، تساعد على نمو عقلي سليم، ومن الأغذية المهمة جدا هو "العسل" حيث يحتوي على الفيتامينات والحديد والكالسيوم وجميعها ضرورية لسلامة الأعصاب وزيادة التركيز، وكذلك احتواءه على الفسفور الضروري لنشاط المخ.

كذلك يعد "السمك" من الاغذية المهمة لزيادة التركيز بسبب احتواءه على أوميغا 3 الضروري لتغذية المخ.

أما عن الأم فالتغذية السليمة والصحية لها اثناء الحمل، وفي فترة الرضاعة، وتناول الاغذية المحتوية على فيتامينات ومعادن وخاصة في الاشهر الاخيرة، والابتعاد عن السكريات والدهون، للحد من ازدياد وزن الطفل قبل الولادة وبعدها.

قد يلجأ بعض الأشخاص للعلاجات الكيميائية لعلاج حالة نقص التركيز لدى أطفالهم ومن الأدوية المستخدمة لهذه الحالة هو دواء "الريتالين" الاسم العلمي له "المثيلفينديث" لكن اللجوء للعلاج الكيميائي غير مرغوب به خاصة بالنسبة للأطفال بوجود الحل الأمثل وهما "الوالدان" بمساعدتهما للطفل من خلال احتواء الطفل وتدريبه، ومحاولة شد انتباهه، واعطاؤه مهارات التعلم والتركيز، وتغذيته التغذية الصحية، لأن "العقل السليم في الجسم السليم".

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
منير محمد
كربلاء _القزوينيه
2015-8-27
احسنتم النشر ام هاله وانشاء الله تفوق وابداع اكثر
نبع الحياة
كربلاء المقدسة
2015-8-26
عاشت الايادي
نبع الحياة
كربلاء المقدسة
2015-8-26
احسنتم بارك الله فيكم
Umm halah
كربلاء
2015-8-26
شكرا لتعليقاتكم الجميلة هذا من حسن ذوقكم
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (مجتمع)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك