لماذا ازدادت العزوبية في عالمنا المعاصر؟

628 2017-11-15

في عصرنا الحالي، يُنظر لأي شخصٍ ما زال عازباً ويعيش وحده على أنَّه جديرٌ بالشفقة ومضطرب للغاية، البعض منشغل في البحث عن شريك حياته أو نصفه الآخر، لكن البعض الآخر على العكس من ذلك تماماً، فهؤلاء يفضلون البقاء خارج دائرة الارتباط وقيود الزوجية، فمن وجهة نظرهم حياة العزوبية لها الكثير من المحاسن. دراسة عددت المزايا والعيوب وخرجت بنتائج مثيرة.

على هذا الصعيد يوجد باحثون صينيون أن للجينات الوراثية تأثيرا على العلاقات العاطفية وعلى حالة الإنسان من حيث بقائه خلف سياج العزوبية أو دخوله في قفص الزوجية. ورجحوا وجود "جين" مسؤول عن بقاء بعض الناس عازبين دون زواج، أسموه: جين العزوبية.

ويرى علماء الاجتماعان انتشار العزوبية يؤدي إلى سلبيات كثيرة، فالأسرة المؤلفة من شخص لديها بصمة كربونية أكبر من المساكن المشتركة وتزيد من تكاليف السكن. كذلك يميل الأعزب إلى إنجاب عدد قليل من الأطفال، ما يزيد من العبء على الشباب لدعم شيخوخة السكان. ويبدو أن الأعزب أكثر ضعفًا من غيره، بالتالي أكثر تكلفة للمجتمع من أولئك الذين يحظون بشريك: أكدت دراسات كثيرة على الفوائد النفسية والصحية للعلاقات الرومنسية المستقرة.

فلماذا تطول عزوبية البعض رغم البحث الدائم عن الشريك؟

رغم الحرية التي يحظى بها العزاب والعازبات، إلا أن الضغوط الاجتماعية كبيرة لإيجاد شريك حياة. البعض يحاول إعطاءهم نصائح لإيجاد الشخص المناسب، لكنها في أحيان كثيرة قد تثير غضبهم وتستفزهم.

مثلا هو يتمتع بالذكاء والنجاح وهي جميلة وذات شخصية جذابة، لكن كلاهما يجد صعوبة في العثور على شريك الحياة المناسب. يحاول علماء النفس تفسير ظاهرة "الأعزب الأبدي" بالبحث في المواصفات الشخصية، فيما يربطها باحثون بالجينات.

لماذا لم أجد حتى الآن الزوج المناسب أو لماذا لم أنجح حتى الآن في تأسيس أسرتي الصغيرة؟ أسئلة يطرحها على أنفسهم من لم يعثروا على شريك الحياة المناسب رغم تمتعهم بالمظهر الجيد والمكانة الاجتماعية والعملية المتميزة.

وتشغل ظاهرة "الأعزب الأبدي" علماء النفس والاجتماع الذين حاولوا معرفة أسباب عدم نجاح البعض في العثور على شريك الحياة المناسب أو الدخول في علاقة مستقرة.

وتعتبر طول فترة العزوبية نفسها من ضمن الأسباب التي تصعب من العثور على شريك الحياة المناسب، فالمرأة أو الرجل الذي يعتاد الحياة بمفرده لفترة طويلة، يشعر بخوف طبيعي من الدخول في علاقة كما يصعب عليه تغيير شكل حياته لتتناسب مع طرف آخر.

واتفق الخبراء على أن المبالغة في التوقعات من الأسباب البارزة لعدم العثور على الشريك المناسب. فالمرأة التي تبحث عن طويل القامة مفتول العضلات الذكي والثري الذي يعمل بوظيفة مرموقة، تسجن نفسها في مواصفات معينة ولا تعطي فرصة لشخص تنقصه إحدى هذه الصفات حتى رغم تمتعه بصفات أخرى تجعله مناسبا لها. وينطبق الأمر نفسه على الرجل الذي يحصر صورة شريكة الحياة المناسبة في شكل معين يجعله غير مستعد لإعطاء فرصة للتعارف على امرأة تختلف مواصفاتها عن هذه الصورة.

يرى الخبراء أن وصول الرجل أو المرأة لمنتصف الثلاثينات دون الوقوع في الحب أو الدخول في علاقة طويلة، ربما يشير إلى الحاجة لتغيير بعض الصفات الشخصية، فالخجل الشديد على سبيل المثال ربما يقف عائقا أمام اقتحام الطرف الآخر.

"جينات العزوبية" – مسؤولة عن بقاء الإنسان دون زواج؟

نشرت مجلة "ساينتيفيك ريبورتس" العلمية المتخصصة دراسة لباحثين صينيين قاموا بتجارب للتحقق مما إذا كانت الجينات الوراثية تلعب دورا في أوضاع الإنسان الاجتماعية والاقتصادية وعلى ملامح مظهره وتوجهات شخصيته. ووفقا للدراسة – التي أجريت على 579 شخصا – أكد الباحثون وجود علاقة بين أحد الجينات الوراثية وبين حالة الإنسان الاجتماعية من حيث الزواج أو العزوبية، وأطلقوا عليه اسم "جين العزوبية".

وقال الباحثون من جامعة بكين إن هذا الجين الوراثي يؤثر على العلاقات العاطفية، وإن ذلك يعود إلى ارتباطه بمستوى هرمون السعادة (هرمون السيروتونين) في الدماغ، وهو هرمون يتحكم بسلوك الحب والميول الرومانسية كما أنه ذو دور مهم في تنظيم مزاج الإنسان وفي زيادة الرغبة الجنسية والحد من الاكتئاب والاضطرابات النفسية، وكلها عوامل لها تأثير على تشكيل العلاقات العاطفية ودور في استقرار العلاقات الغرامية وبالتالي أيضا الزوجية، لكن الباحثين الصينيين حذروا من تعميم نتائج أبحاثهم على كافة الشرائح البشرية، مشيرين إلى أن دراساتهم متعلقة بطلاب الجامعات حصريا والبالغين المتحررين نسبيا من القيود الأسرية والضغوط الاجتماعية، ويأمل الباحثون في زيادة مجال أبحاثهم في هذا الصدد على شرائح أوسع من المجتمع، بحسب ما نشرت مجلة "أوغسبورغر ألغيماينه" الألمانية.

حياة العزوبية جميلة لولا تسع عبارات يكررها المتزوجون

وضع العزاب بصفة عامة، وفي المجتمع الألماني خصوصا، لا يمكن وصفه دائما بالسهل. وعلى الرغم من ذلك هناك مزايا عدة للعزاب والعازبات مثل تمتعهم بمزيد من الحرية. لولا بعض الملاحظات والتصريحات المستفزة أحيانا من المحيط الخارجي التي تنغص عليهم حياتهم. موقع آميكا الإلكتروني الألماني أعد قائمة بأكثر الجمل إزعاجا:

من بين هذه التصريحات الأكثر إزعاجا: "سوف تجد بالتأكيد شخصا ترتبط به إذا توقفت عن البحث"، حينها يقول المرء: "سوف أبقى في بيتي وأنتظر جالسا على الأريكة، حتى تأتي فتاة أحلامي أو فارس أحلامي طائرا إليّ عبر النافذة".

وفي المرتبة الثانية في القائمة يأتي التصريح التالي: "ربما تختار الشريك أو الشريكة الخطأ". عندها يتبادر إلى ذهنك: "شكرا لك على النصيحة، لكنني أدركت بنفسي هذا الأمر. وبالرغم من ذك لا أستطيع أن أغير ذلك". أما في المرتبة الثالثة فيأتي التصريح التالي: "لا أستطيع أن أفهم لماذا لازلت أعزب أو لازلت عزباء". حينها تتمنى أن تقول: "أنا أيضا لا أفهم لماذا لم أنجح في إيجاد الشخص المناسب".

وفي المرتبة الرابعة تحل الجملة المستفزة التالية: "لا تفقد الأمل في إيجاد الشريك المناسب". حينها يتبادر إلى ذهن المرء: "هذا ليس بالأمر السهل، خاصة إذا كانت التجارب السابقة فاشلة"، ومن بين بعض الجمل التي يراد منها التخفيف عن الأعزب أو العزباء الجملة التالية: "حياة الأعزب أفضل من حياة المرتبط"، حينها يفكر الأعزب أو العزباء "نعم هي أفضل لو كف الآخرون عن إزعاجي بأسئلتهم السخيفة". وتصريح آخر يثير مشاعر الاستفزاز لدى العزاب: "أنا متأكد بأن فارس الأحلام ينتظرك"، حينها تريد أن تقول: "لقد مللت الانتظار فعليه أن يركب حصانه الأبيض ويأتي إلي".

أما أكثر الجمل استفزازا: "ربما عليك أن تقلل من شروطك". عندها تريد أن تصرخ: "سوف لن أقبل بمن هب ودب". أما السؤال التالي فيثير الغضب لدى الكثير من العزاب: "هل تريد أن تذهب إلى الحفل لوحدك؟" وعلى ذلك تريد أن تجيب: "وأين المشكلة في ذلك؟ أنا انسان مستقل وأستطيع أن أذهب إلى الحفلات لوحدي وبدون أي مرافق مزعج".

أما محاولات ربط العلاقات عبر الأقارب والأصدقاء فأحيانا ما تكون مزعجة، على غرار أن يقول لك أحدهم: "أنا أعرف شخصا مثيرا للاهتمام، يجب أن أعرفك عليه". فيتبادر إلى ذهنك كل الأشخاص الذين تعرفت عليهم من خلال أصدقائك ومعارفك والتجارب السيئة معهم، وكل وجدانك يريد أن يصرخ: "ألا يحق لي أن اختار من أريد ومن يعجبني؟".

مفاجأة.. نفقات الأعزب أكثر من المرتبط عاطفياً.. إليك الأسباب

قد يعتقد البعض أن العزوبية والبقاء وحيداً دون حبيب أمر موفّر من الناحية الاقتصادية، لكن يبدو أن هذا الكلام غير صحيح، فوفقاً لاستفتاء نشرت نتائجه صحيفة Metro البريطانية، يتبين أن الارتباط العاطفي أوفر من العزوبية مادياً.

الاستفتاء الذي شمل أكثر من 2000 بريطاني تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عاماً، وجد أن ساكن مدينة لندن العازب ينفق أكثر من المرتبط عاطفياً بحوالي 5772 جنيهاً إسترلينياً في السنة، ووفقاً لموقع "VoucherCodesPro"، فإن هذا يدل على أن العازب ينفق حوالي 150 جنيهاً إسترلينياً أسبوعياً مقارنة بالشخص المنخرط في علاقة عاطفية.

وبحسب الدراسة، فإن الزيادة في نفقات الأعزب تعود إلى العديد من الأسباب، أهمها الوجبات السريعة، والأكل في المطاعم، والسهر ليلاً، والإنفاق على الملابس، حاولت الدراسة معرفة أسباب تنوع أسباب الإنفاق الزائد بالنسبة للعزاب، إذ قال 62% من المشاركين في الدراسة إن السبب هو الخروج كثيراً خارج المنزل، فيما قال 24% إن هناك ضغطاً أقل على المرتبطين فيما يتعلق بالظهور بمظهر جذاب، فيما قال 14% إن الإنفاق الزائد يعود إلى عدم تقاسم الفواتير، بحسب موقع Grazia Daily.

مشكلة العزوبية والعنوسة أسبابها وعلاجها

هل العنوسة والعزوبية مشكلة؟ بالتأكيد نعم، هذا سؤال مفروغ منه، وخاصةً بالنسبة للمجتمعات العربية التي تنظر إلى الأشياء بنظرات مختلفة عن الغربية، لا نقول أقل جهلًا لكنها فقط مختلفة، ففي المجتمع الغربي أمر عادي أن تظل المرآة حتى سن الأربعين عانس، ولا يفكر الناس حتى في الالتفات لها أو التحدث عنها، وذلك لأنها ببساطة لم ترتكب جريمة، لكن العكس تمامًا تجده في المجتمع العربي، فالفتاة التي يفوتها قطار الزواج وتتجاوز حتى سن العشرين تبدأ نظرات الناس لها تتغير ويعتبرونها للغرابة الشديدة مُذنبة، لكننا سنرضى بالأمر الواقع ونعترف أن الفتاة إذا لم تتزوج حتى سن معين فهي تعاني من مشكلة حقيقية، وإذا كنا أمام مشكلة فمن المؤكد أن تلك المشكلة لها أسباب، وأهم أسباب انتشار العنوسة بكل تأكيد ارتفاع تكاليف الزواج.

ارتفاع تكاليف الزواج من المشاكل الرئيسية التي تُعتبر من أهم أسباب عدم القضاء على العنوسة بل وسبب مباشر في انتشارها هي تلك التي تتعلق بارتفاع تكاليف الزواج، فالشاب الآن كي يحظى بهذه الفرصة في المجتمع العربي يحتاج إلى بعض التكاليف التي قد تفوق قدرة عمله لخمسة عشر عامًا، أي أنه كي يتزوج يحتاج للعمل خمسة عشر عامًا على الأقل، وهذا بالطبع أمر مستحيل، لذلك فإن كافة العمليات المتعلقة بالزواج لا تتم، الشباب أنفسهم يُحجمون عليه بصورة كبيرة، فينتج لنا في النهاية مجتمع به نسبة كبيرة من العنوسة، هذا على خلاف المجتمعات الغربية التي تجعل من الأمر سهل جدًا.

القلق على المستقبل من أهم أسباب العنوسة أيضًا أن يقلق أحد طرفي الزواج على المستقبل المُحتمل بعد الزواج، فلا يُقدمان على الخطوة برمتها، والحقيقة أن المجتمعات الإسلامية بالذات ما كان ينبغي لها أن تكون بهذا القدر من الخوف على المستقبل لأنه معروف أن الأقدار والأرزاق بيد الله وأن كل فرد يأخذ في النهاية ما هو من نصيبه، وأنه ليس علينا سوى السعي فقط، لكن ما يحدث، ولا يُسهم أبدًا في القضاء على العنوسة، المبالغة في القلق على المستقبل إلى حد الأحجام عن الزواج.

المبالغة في المواصفات نوع آخر من المبالغة يطل علينا ويتسبب أيضًا في زيادة نسبة العنوسة في المجتمعات العربية، وذلك الشيء هو الذي يتعلق بالمبالغة في المواصفات التي يطلبها كل شخص فيمن يُريد الزواج منه مستقبلًا، فهناك شبه قاعدة في مجتمعاتنا تقول إن الطبيب مثلًا لا يتزوج إلا الطبيبة والمهندس لا يتزوج إلا المهندسة، والصحفي لا يتزوج إلا الصحفية، وبهذا نرى أنه ثمة نوع من أنواع الترصد في الزواج قد يُعيق إتمامه، وكذلك ثمة مبالغة كبيرة في الأوصاف الجسدية التي تُطلب.

بعض المشاكل الجسدية والنفسية بغض النظر عن كل ما مضى من أسباب يكون فيها المجتمع والعادات والتقاليد مُتهمين رئيسيين فإنه ثمة كذلك أسباب للعنوسة تتعلق بالناحية النفسية والجسدية لأحد طرفي الزواج، أما الأسباب النفسية فهي تلك التي تتعلق بالعقد والمشاكل النفسية مع الزواج كمشروع كامل، فهناك ذكور تكره الإناث لمجرد الكره، والعكس صحيح، وهناك أيضًا الخوف من كشف المشاكل الجسدية الموجودة في كل طرف من طرفي الزواج، مما يُعيق في النهاية عملية القضاء على العنوسة.

طرق القضاء على العنوسة بعد أن تحدثنا عن العنوسة وأهم أسبابها نحن في حاجة الآن إلى ذكر ما هو أهم من ذلك، وهو الجانب المُتعلق بالطرق التي يمكن من خلالها القضاء على العنوسة أو على الأقل تقليل نسبتها، والحقيقة أن المجتمع الواعي يعرف جيدًا أن تلك الطرق كثيرة، لكن يصعب تحقيق بعضها بسبب الأعراف والجهل، عمومًا، على رأس تلك الطرق تخفيض المهور أو ربما وصول الأمر إلى حد إلغائها.

تخفيض المهور أو إلغائها إذا كان لا يُمكننا إلغاء المهور عند الزوج من أجل القضاء على العنوسة فبالتأكيد يُمكننا التقليل منها قدر الإمكان، وقد ذكرنا من قبل أن تلك المهور في الأساس هي السبب الرئيسي للمشكلة التي نتحدث عنها، والحقيقة أن الأهل إذا نظروا للأمر جيدًا فسيجدون أن تلك المهور لن تغني في شيء في حالة إذا ما كان المتقدم للخطبة سوف يُعذب ابنتهم فيما بعد أو يُذيقها الأمرين، الأهم هو التوفيق والستر في العلاقة.

عدم المغالاة في الطلبات لا نقصد هنا بالطلبات تلك التي تتعلق بالأموال والمهر والأثاث، وإنما نعني بالطلبات التي يُمكن أن نُسميها مواصفات، فتلك الطلبات هي التي تقصم ظهر الزواج، ونقول إنها تأتي من الطرفين وليس من طرف واحد، مثال ذلك طلب الرجل بأن تكون الفتاة بالغة الجمال، هذه حقه بكل تأكيد، لكن، ماذا إذا لم تكن هناك فتاة متوفرة بهذه المواصفات!.

فتح المجال أمام خطبة الرجال هناك من يقول إن القضاء على مشكلة العنوسة سوف يتم عندما نفتح المجال أمام الفتيات من أجل القيام بالخطبة، وقد فعلت السيدة خديجة ذلك الأمر بالفعل عندما خطبت النبي عليه السلام، لكن طبعًا يجب أن يمر الأمر بعدة ضوابط تحكمه كيلا يكون خارجًا عن مساحة الحياء التي يجب أن تتمتع بها الفتاة.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (مجتمع)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك