قراءة في كتاب: حرب الثقافات في الفكر العربي المعاصر

2089 2016-05-17

اسم الكتاب: فن الثقافة والخطاب عن حرب الثقافات "حوار الهوية الوطنية في زمن العولمة"
اسم المؤلف: عبد الرزاق الدواي
بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات
عدد الصفحات: 215
عرض: زهراء هادي

 

يطرح الباحث المغربي الداوي في كتابة فن الثقافة والخطاب عن حرب الثقافات "حوار الهوية الوطنية في زمن العولمة" مقاربة تحليلية ونقدية لإشكالية الثقافة في الفكر المعاصر، وللمفاهيم المتفرعة عنه، الحداثة والنشأة، الهوية الثقافية، الهيمنة الثقافية، العولمة الثقافية، الصراع والحوار بين الثقافة.

ان الاهتمام بهذه الاشكالية يتنامى باستمرار في فضاءات الفكر المعاصر الغربي والعربي وتزايد الاهتمام بهذه الاشكالية اذ رصد الباحث التحولات الدلالية التي طرأت على الخطاب العام عن الثقافة، فضلا عن مناقشته صدام الحضارات وحوارها حصيلة نقاش عربي نقدي، ومن ثم تطرقه الى الهوية والعولمة الثقافية.

تم تقسيم الكتاب الى خمسة فصول نؤجزها بالاتي:

الفصل الاول: جاء بعنوان عناصر تصور جديد لإشكالية الثقافة، كان المطلب الاول منه مفهوم الثقافة وتطوره والثاني الثقافة في التحليل النفسي والانثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية اما الثالث الثقافة بوصفها مكونا للهوية الاجتماعية ومن ثم الرابع المثاقفة سيرورة واليات واخيراً الثقافة والديمقراطية وحقوق الانسان.

اذ عرض تحليلياً ونقدياً لما تعده عناصر تصور جديدة لإشكالية الثقافة، كما رصد الباحث مجمل التحولات الدلالية التي طرأت على الخطاب العام عن الثقافة، ابتداء من النصف الثاني من القرن العشرين، وصعوداً الى الطلائع الاولى من القرن الجديد، وقد بين الباحث ان اهم تلك التحولات تتعين اساسا في كون مفهوم الثقافة قد اصبح اول مرة في مسار تطوره الدلالي، مرتبطا بقيم ومبادى الديمقراطية وحقوق الانسان، وقضايا التحرر والتنمية بصفة عامة، فضلاً عن ان النقاش الدائر حوله بات الاكثر حضورا في نقاش السياسيين والمفكرين.

واختمت الباحث الفصل ان التحولات الدلالية المهمة التي طرأت على مفهوم الثقافة، في اتجاه ربطه صميمينا بقضية الديمقراطية والتعددية الثقافية وبحقوق الانسان عامة، تتعاظم اهميتها وانعكاساتها يوما بعد يوم، الى حد ان توجهات معظم الابحاث الجديدة في ميادين التنمية الاجتماعية والاقتصادية تكاد تجمع على ان ممارسة المواطنين حقوقه وتمتعهم بها، ونشر ثقافة حقوق الانسان بصفة عامة، الى جانب تطور الانظمة التربوية والاخذ بمعطيات العلم والتكنولوجيا في مجال العمل والانتاج، ان هذه العناصر متضافرة تعد من الدعائم النهمة لنجاح مشاريع التنمية الشاملة، وان هذا الارتباط بين مفهوم الثقافة والديمقراطية وحقوق الانسان ينحو الى ان يصبح استراتيجيا انسانية عامة في مجال السياسات الثقافية على المدى الطويل.

اما الفصل الثاني جاء بعنوان "الخطاب بشأن حرب الثقافات في الفكر العربي المعاصر" احتوى الفصل على ستة مطالب جاء الاول منها بعنوان في الاشكالية المطروحة، والثاني في بدء النقاش كانت فكرة تفوق الثقافة العربية، وعن رائد فكرة الصدام الحضارات في الفكر المعاصر، من ثم الخامس من الحرب الباردة الى حرب الثقافات واخيراً المسكوت عنه في خطاب حرب الثقافات.

تناول هذا الفصل اطروحة صدام الحضارات التي تعود الى مؤرخ ومستشرق انكليزي اميركي يدعى برنارد لويس عام 1916م واهتم بها اهتماماً خاصاً، فذلك لكونه معدوداً من الرواد الاوائل الذين اطلقوا اطروحة "صدام الحضارات وصراع الثقافات" في الفكر الغربي المعاصر"، وبين الباحث ان الاطروحة موجودة شكلا ومضمونا في جل كتب العالمين العربي والاسلامي، بل انها في منزلة الخيط الناظم لتلك الكتب.

جاء الفصل الثالث من الكتاب بعنوان "في اخلاقيات الحوار بين الثقافات حول مبدأي التسامح وحق الاختلاف الثقافي "اذ تحدث الفصل عن الحوار بين الثقافات وسياقات ظهوره، والحوار بين بين الثقافات ومفهوم التسامح، فضلاً عن الحق في الاختلاف والتنوع الثقافي".

ويمكن القول ان الحوار بين الثقافات هو الارضية الانسب للتحفيز عن مبادرات التعاون في مجالات اخرى، وقد رأى الباحث ان للحوار بين الثقافات مقوماته ومبادئه، التي من دونها لن يكون مثمرا، وحصر تلك المبادئ في ثلاثة انواع هي: التسامح، والحق في الاختلاف الثقافي، والنقد الذاتي.

ويمكن تعزيز المبادئ الثلاثة بعناصر اخرى يمكن ان تزيد فرص النجاح منها ضرورة التحرر قدر الامكان من نزعة السجال والافتخار، ومن الرغبة في ان يكون الهدف الاول والاخير من الحوار الثقافي تحقيق التماثل والتطابق التام في وجهات النظر المتحاورة.

اما الفصل الرابع جاء بعنوان "صدام الحضارات وحوارها" حصيلة نقاش عربي نقدي، اذ قدم الباحث حصيلة تركيبية مركزة للنقاش العربي النقدي لإشكالية "صدام الحضارات" فضلا عن لمحة عن موضوع "حوار الحضارات" الذي ولدت من رحم اعتراضها والتصدي لها.

اذ اتى النقاش العربي النقدي لخطابات الصدام والحوار بين الحضارات منسجماً تماما مع نغمة التي يقتضيها المقام فأن المشكلات الكبيرة بين العرب والمسلمين من جهة والغرب من جهة اخرى، مشكلا لا تحل الا بالسياسة، وبالخول في حوار حل القضايا الحقيقة التي ترتكز سياسيا على المصالح وثقافيا على النسبية والتعددية والحرية والقيم العالمية المعاصرة بعيدا عن العقيدة السياسية او الايديولوجية التي تريد ان تفرض نفسها على عقيدة اخرى.

فيما تضمن الفصل الخامس "الهوية والعولمة الثقافية" فضم اشكالية الهوية، واشكالية العولمة الثقافية، ومن ثم الهوية والعولمة الثقافية في زمن الفضائيات.

مع بزوغ عهد ربيع الثورات رأى الباحث ان ثمة رؤية جديدة الى تنبثق وتتشكل في افاقه، وهي الان تشق طريقها لخلق واقع سياسي جديد في المنطقة العربية، وصياغة معالم هوية عربية لن يبقى فيها اسم العرب مقترنا لدى دول الغرب فقط بإنتاج النفط وبالتطرف وبالهجرة السرية وربما سيقدر له ان يربط من الان فصاعدا ولأول مرة بقيمة نوعية جديدة هي ثورة الحرية والكرامة.

ظهر مصطلح العولمة اول مرة في ميادين الاقتصاد للدلالة على ظهرة اتساع مجلات الانتاج والتجارة، لتشمل الاسواق العالمية بأجمعها.

ان منجزات ثورة التكنولوجيا التي نعيشها اليوم في مجالات الاتصال السمعي – البصري اضحت عاملا فعالا في تسريع عملية انتشار ثقافة العولمة وتوسيعها بل وفي صناعة مكوناتها ايضا.

ويرى الباحث ان العولمة الثقافية من خصائصها البارزة سعيها المستمر الى تحقيق اكبر قدر ممكن من التنميط والتجانس الثقافي على الصعيد العالمي ،وقد تأتي في بعض الاحيان بعكس ما هو متوقع، لان الثورة الهائلة في تقدم التكنولوجيا جعلها ان تساهم بطريقة غير مباشرة ومن دون قصد في لم شتات بعض القوميات التي يتشكل منها العالم اليوم، بل انها تساعد على اعادة احياء الروابط الثقافية والتاريخية التي انفصمت فيما بينها بسبب الدسائس والاطماع ورواسب العهد الاستعماري.

وختم الباحث كتابه بعد نقاط نوجزها بالاتي:

1- ان التحولات التي طرأت على مفهومي الثقافة والهوية الثقافية في اتجاه ربطهما بقضايا التحرر والديمقراطية وبحقوق الانسان تحظى باهتمام كبير في الفكر المعاصر.

2- ان اطروحة صدام الحضارات تعبير عن شعور عميق بالخوف على فقدان التفوق الغربي المتراكم عبر قرون الحداثة وان الاسباب الحقيقة لظهور المشاعر السلبية في العالم الاسلامي تجاه الغرب ليست ثقافية ولا دينية وانما هي سياسية اقتصادية.

3- كانت الفكرة الرئيسة هي الاحساس بالهوية والوعي بها لا يصطنع او يصنع صنعا وانما موجود دائما.

4- ان ايام ربيع الثورات العربية التي لا تزال يشهد العالم مجرياتها ويعيشها بلهف وقلق منحت الفرصة الثمينة لإغناء ما تقدم من قول عن الهوية الثقافية.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (كتب)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك