القراءة من أهم رموز مجتمعات المعرفة

في اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف

2472 2016-04-20

قد يكون أغلب العراقيين قد جربوا لذة الطعام والشراب.. بل واللذات كافة ولكننا لم نتحسس لذة القراءة بعد ولم نحسن التعامل مع خير الجلساء في حياتنا، الكتاب أهم عناوين مجتمعات المعرفة، بل يمكن أن يكون الكتاب بحق وسيلة سهلة الحمل ورخيصة الثمن وغير مؤثرة إطلاقاً على الصحة البشرية، فعلى الرغم من تطور التكنولوجيا وما أوصلتنا اليه الهواتف الذكية والحواسيب اللوحية فين تطورها المضطرد؛ إلا أن للكتاب نكهة لا أعتقد أنها ستزول في المدى القريب.

في اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف الذي يوافق الـ 23 نيسان/أبريل من كل عام، عسى أن نحاول أن نستدرك حلولاً سريعة لضعف المستوى العلمي لطلبة مدارسنا في مراحلها الاولية والثانوية، فحينما تكون القراءة طريقاً للمستقبل العلمي وبلوغ الاهداف الانمائية على طريق خطط التنمية المستدامة التي تتطلع إليها أغلب مجتمعات العالم المتحضرة وحينما تخرق الازمات الإقتصادية والسياسية المتلاحقة للبلد كل صفائح الامل بالمستقبل في عقول أبنائنا؛ تصبح القراءة لديهم آخر الاهتمامات بل أنها أكبر الهموم على الإطلاق بعدما فشلنا في تعزيز الرابطة بين الطالب وكتابه، كيف بنا سنحاول أن ندفع للقراءة لزيادة المعرفة وتطوير الذات وكيف ستكون خططنا في مجال الوصول الى مجتمع المعرفة؟ المجتمع القائد والمسّير للقرارات العظيمة في الدول الحديثة.

كيف سنتمكن من الدفع بإتجاه سيل من المعلومات في كافة مجالات الحياة لتعرف طريقها الى عقول أبناء شعبنا؟ حقوق وواجبات وقوانين وأنظمة تضمن كلها استقامة حياتنا، وكيف سنتمكن من تعجيل إدراكهم لحقيقية المعرفة الحقيقية بأهمية الكتاب في الحياة، إنها مشكلة من مشاكل عصرنا الحالي. فلطالما كانت الازمات الاقتصادية والسياسية من أهم كوابح التطور العلمي وهي من تنثر العثرات في طريق المعرفة ومجتمعها المتسامي فوق كل عصور التخلف.

لقد شهدت محافظاتنا التي إستبيحت حرماتها من قبل العصابات التكفيرية؛ تعدٍ كبير على مسيرة العلم فيها حتى طوع الاطفال وكرست لهم الادوات التي تجعل منهم أدوات قتل سهلة الانقياد فعقولهم الغضة التي لم تتلق التعليم الكافي ولم نستطع بقدراتنا المادية والبشرية الهائلة على تحصينها ضد أفكار التعصب والطائفية بمضادات الانسانية والسلام المجتمعي الكامل الذي يكفل لهم النشوء في بيئة تحدها جدران من التسامح وثقافة الحوار وقبول الآخرين في المجتمع مهما كانت طوائفهم وأديانهم وقومياتهم.

وعلى الرغم من كل الازمات التي تعانيها مدينتنا بغداد إلا إن منجزاتها الادبية دفعت، في شباط الماضي، منظمة اليونسكو، إحدى منظمات الأمم المتحدة، الى الموافقة على إنضمامها الى شبكة المدن الإبداعية كأول مدينة عربية تنظم الى تلك الشبكة في مجال الإبداع الأدبي.. حريَ بنا أن نحسن إستغلال أول فرصة أعترف بها المجتمع الدولي وفي مجال الأدب بأهمية مدينتنا ربما كان ذلك من باب إبداء المساعدة القصوى لنا لحث كافة المؤسسات الحكومية والمدنية للتحرك بعيداً في مجال نقل المعرفة وتداول الادب الانساني بأسلم الطرق وأكثرها تأثيراً في المجتمع، فلطالما كانت الآداب والعلوم طريقاً للتفقه بالعلوم الانسانية ولنحسن بذلك التدبير في التعامل مع العالم وفق مباديء السلام والتسامح، وعلى مكانة مدينتنا تلك أن تلهمنا الطريق الى العلم والتعلم.

وزارة الثقافة معنية بهذا الامر وعليها إلتماس أكثر الطرق سهولة لنقل المعارف الانسانية ولكافة المراحل الدراسية ولكافة الاعمار، ندفع بإتجاه بلورة ستراتيجية جديدة للتعليم بعدما خطى العالم خطوات واسعة في هذا المجال وبشتى الطرق كالتعليم الالكتروني وطريقة الفصل الدراسي الواحد الذي باشرت تونس بتطبيقها لاحقاً كأحد أهم وسائل التعلم، كذلك نحن بحاجة الى زراعة بذرة أمل في عقول طلبتنا من أول يوم يدخلون فيه الى المدارس ولحظة تعلم اصابعهم الغضة على مسك القلم لنشيع بذلك أول بوادر التمسك الشديد بالعلم مهما كانت الظروف التي يمر بها الوطن، علينا غرس حب التعلم في نفوسهم وهذا بالطبع لن نتمكن منه إلا إذا تمكنا من إنتاج جيل جديد من المعلمين والمدرسين والتربويين كافة ولكل المراحل الدراسية لهم القدرة الفذة على صنع ذلك الامل المنشود.

تحدثنا عن الكتاب والقراء ولم نتحدث عن كتابها ومبدعيها، في شارع المتنبي تستدرك نواظرنا الكثير من الكتب لكبار العلماء العراقيين من الادباء وعلماء الاجتماع والشعراء وغيرهم ممن دفعوا بنا جميعاً الى قراءة مفردات ابتدعتها عقولهم لم يجرأ احد بعدهم على الاتيان بمثيلاتها في عصرنا الحالي، علمائنا وكتابنا الذين لم نحسن تكريمهم في حياتهم ولا في ساعات مرضهم ولا حتى بعد موتهم، لم يمنح احد مهم قلادة إبداع حكومي أو وسام يحتفظ به ابنائهم كإرث من وطنه يتشرف به الأبناء بعدما ظل حسرة في قلوب من غادرونا بلا مراسم توديع حتى، تحاول بعض المنظمات الثقافية المدنية إحياء ذكراهم في نفوسنا.

لازالت كتب أصحاب الاقلام الفذة والعقول المفعمة بالإنسانية وبارق مشاعر الحب والتسامح والوفاء والتعايش السلمي؛ يتم طبعها وتداولها بشكل كبير في شارع المتنبي لا نعلم مدى إلتزام طابعيها بحقوق مؤلفيها وهل هناك رقابة ثقافية على تلك المطبوعات التي تصدر تباعاً وهل وصلت حقوقها الى أبناءهم وورثتهم فقد يكون هذا الحق الوحيد الذي من الممكن أن تدافع عنه المؤسسات الحكومية بعدما أضعنا عليهم الكثير من حقوقهم على وطنهم وأغفلنها بعدما أعتمنا أزماتنا السياسية عن ذلك.

في عيد الكتاب الدولي، تحية لكل قلم شريف ما انبرى الا ليخط لشعبه مايحفظ هيبته ويصون كرامته، لم تثنه أفاع السياسة السامة ولم تلوثه فسادها في كتابة غير كلمات تدفع عنا هموم الايام التي لبدتها شياطين الطائفية، انزوى عنها بعيداً يلوك لقمة فقره ليتخم الاخرون بحلوى فسادهم.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (كتب)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك