شعراء من الزمن القريب وبعيده ينحتون على الصدور أبياتا مخمّسة


يمثل الخبز جزءاً لا يتجزأ من المائدة في كثير من بلدان الأرض، وهو أب الطعام وأمه وأساسه، لا يستغني عنه أي إنسان مهما كان مقامه، فقيراً أو غنياً، حاكماً أو محكوماً، فالفقير يستغني مقهورا عن الكثير من الثمار والفواكه والأكلات ولكن كسرة الخبز حاضرة في أدامه وطعامه، والغني له أن يستحضر طوعاً الكثير من الأطعمة والثمار والفواكه ويملأ بها سفرته وطاولته ولكنه لا يستغني عن كسرة الخبز فهي جزء لا يتجزأ من غذائه، فرغيف الخبز المتكون من الطحين والماء والملح والخميرة عضو أصيل في سفرة الفقير والغني على السواء وشاخصة في سفرة الراعي والرعية لا فرق.

ويقع الإختلاف في نوعية رغيف الخبز وما يتخلله من مواد إضافية، وفي النار المستخدمة لخبزه، وفي أشكاله، وفي اليد الماهرة التي عجنته، وما أشبه ذلك، فهناك الخبز العراقي والخبز الإيراني والخبز الأفغاني والخبر المصري والخبز الفرنسي والخبز الانكليزي وأمثالها، ولكل نوع هيئته وميزته ومذاقه، ويتمايز الرغيف حتى في المدينة الواحدة، ولكل من هذه الأنماط طلابها وتعدد موارد الاستفادة منها، وبشكل عام فإن الطحين الذي يشكل المادة الأساس في صناعة الخبز، للخباز أن يموضع العجينة بأصابعه ويطوّعها كيفما يشاء مثلما يقلب النحات عجينة الطين بين أنامله فيصنع منها ما يريد من هيئات وأشكال فنية تعجب الناظرين وتسرهم.

والمسمطات الشعرية لدى الشاعر هي بمقام عجينة الطحين لدى الخباز وعجينة الطين لدى الفنان النحات، له أن يسخِّر الصدر والعجز من البيت الواحد بما يشاء من أنواع الشعر وهو ما يطلق عليه بالمسمطات أو التسميط، والكلمة مأتية من السمط أي: الخيط فيه الخرز، وفي الإصطلاح: ما قفي من الشعر أرباع بيوته وسمط على غير روي القافية الأصل، والتسميط في الشعر هو أن يتعامل الشاعر مع بيت شعر أو مقطوعة أو قصيدة لغيره أو له، فيضيف عليها شطراً أو مجموعة أشطر فيخرجها من هيئتها القديمة الى هيئة جديد تحمل مواصفات الشاعر الأصل وما أضافه الشاعر الجديد وأبدعه، ومن فنون التسميط هو التخميس المأخوذ اسمه من الرقم خمسة، حيث يضيف الشاعر المبدع ثلاثة أشطر على شطري بيت لشاعر آخر في أغلب الأحيان إلا القليل حيث يعمد الشاعر الى التخميس على بيت له أو مقطوعة أو قصيدة من بنات مشاعره، ومن مواصفات التخميس أن يتحد روي الأشطر الثلاثة الجديدة مع صدر البيت الأصل أي الشطر الرابع من البيت المُخَمَّس، ومن الإبداع في التخميس أن يخرج المُخَمِّس من الغرض الذي كان عليه البيت الأصل الى غرض آخر، كأنه ينقله من المديح الى الرثاء وبالعكس، أو من قضية إلى أخرى، وهذا جزء من فن التخميس وتطويع خميرة الشعر.

ومن فنون التسميط التثليث وذلك بإضافة شطر واحد على البيت الأصل المتكون من شطري الصدر والعجز، والتربيع وذلك بإضافة شطرين على البيت الأصل، وهكذا في التسديس والتسبيع، ومن التخميس أيضا هو التشطير والتخميس معاً، كأن يضيف المبدع أربعة أشطر على صدر البيت الواحد ومثلها على عجز البيت فيتكون تخميسان، أو أن يقسم البيتين الى أربع أشطر ويخمسها فتتكون أربعة أبيات خماسية الأشطر، وهلّم جرّا.

إبداع وتجديد

هذا الإبداع من المسمطات الشعرية تناول فنونها بالتفصيل الأديب الدكتور محمد صادق الكرباسي في الجزء الأول من (ديوان التخميس) من باب (الحسين في الشعر العربي القريض .. المسمَّطات) الصادر عام 2013م في 452 صفحة من القطع الوزيري عن المركز الحسيني للدراسات بلندن، وفي الجزء الثاني من ديوان التخميس الصادر نهاية عام 2015م عن المركز نفسه يتابع الشاعر الكرباسي في 412 صفحة من القطع الوزيري ما أبدعه الشعراء من التخميسات في النهضة الحسينية مبتدءاً بما انتهى اليه في الجزء الأول وفق الحروف الهجائية، حيث ضم الجزء الثاني 133 عنواناً بدءاً من حرف الألف بالرقم 16 حتى الذال المفتوحة بالرقم 148، وهذا يعني أن الجزء الأول ضم 15 عنواناً مجموعها 439 بيتاً مخمسًا، فيما ضم الجزء الثاني 447 مخمسًا على أن ثلاثة منها في حرف الألف هي من المستدركات على حرف الألف في الجزء الأول.

في الواقع أن التخميس أو عموم المسمطات الشعرية لها جاذبية خاصة تريح النفس عند سماعها أو قراءتها، وتعطي رونقاً جديداً، على أن الأصالة للبيت الأصل الذي أضاء للشاعر المُخَمِّس طريقه فاهتدى الى التسميط، فالشاعر المُخَمِّس إنما تنقدح قريحته عندما يتأثر ببيت شعر أو مقطوعة أو قصيدة، والتخميس أشبه بلوحة يهديها الفنان الى المحبوب رسم بريشة الود والمحبة خطوط محيا الحبيب فأبدع وأجاد، ولهذا يشير الأديب اللبناني عبد الحسن الدهيني في مقدمة الناشر بقوله: (إن تخميس بعض القصائد أو الأبيات الشعرية، إنما يدل على اهتمام الشاعر المُخَمِّس بتلك القصائد والأبيات لما تمثله من ميزة جمالية وموضوعية).

وليس كل حبيب بقادر على رسم صورة المحبوب، ولذلك إذا أحسن المبدع في تخميسه فهو دليل على قوة شعره وشاعريته ونظمه بما لا يخل بالبيت الأصل، وبتعبير الناشر أن التخميس منطلق للروعة حيث يكشف: (قدرة الشاعر المُخَمِّس الشعرية على إضافة شطوره الثلاثة على كل بيت من الشعر بما يحافظ على ترابط الموضوع والمعنى، والتأسيس لمضمون ومعنى أوسع وأشمل).

ومن أمثلة التأثر بالآخر تخميس الشاعر التونسي ابن حبيش المرسي محمد بن الحسن اللخمي المتوفى بعد سنة 679هـ (1280م) على قصيدة الوزير الأندلسي الشاعر ابن أبي الخصال محمد بن مسعود الغافقي المتوفى سنة 540هــ (1146م)، وهي قصيدة من احد عشر بيتاً مخمساً من بحر الطويل بعنوان "هول المعاد"، ومنها قوله:

فقد كفروا فضلَ الرسولِ ومَنَّهُ ... وضاعَ لديهم ما تلاهُ وسنَّهُ

أحينَ كساهُمُ أمنَهُ روَّعوا آبنَهُ

وذادوهُ عن ماء الفراتِ وإنَّهُ ... لنَهْبُ العوافي من أسودٍ ورَبْرَبِ

ومن ذلك تخميس الشاعر السعودي جعفر بن محمد أبي المكارم المتوفى عام 1342هـ (1924م) على قصيدة الشاعر محمد بن عبد الله أبي المكارم العوامي المتوفى سنة 1318هـ (1900م)، وهي قصيدة من 57 تخميساً من بحر الطويل بعنوان "بني مضر"، يقول في مطلعها:

جرَتْ أدمُعي إذ حجةُ الله في الورى ... لدى كربلا أضحى فريداً مُحَيَّرا

يرى صَحبَهُ شِبْه الأضاحي على الثَّرى

فيا مُضَرَ الحَمْرا ويا أُسُدَ الشَّرى ... ويا غَوْثَ مَنْ يبغي النَّدى ويُريدُ

ويُرى في التخميسين اتحاد الروي مع صدر البيت الأصل لكل منهما.

تخميسات منوعة

وإذا كان الأصل في التخميس اشتراك شاعرين في البيت الواحد أو المقطوعة أو القصيدة، فإن من إبداعات هذا الفن من المسمطات أن يعمد الشاعر نفسه الى تخميس ما أنشأه من شعر من ذي قبل، أو أن يُنشئ التخميس على رسله مباشرة، ومن ذلك قول الشاعر الإيراني حبيب الله بن علي مدد الكاشاني المتوفى سنة 1340هـ (1921م) في قصيدة من بحر الخفيف ضمت 60 بيتاً مخمساً بعنوان "نائبات الدهور" جاء في بعضها:

لستُ أنسى الحسينَ حين ينادي ... أهلَ بغيٍ وغدرةٍ وعنادِ

قد دعوتم لنصرتي وَوِدادي

بشحادٍ من السيوفِ حدادِ ... فأينَ نصرُكُمْ وأينَ وِدادي

ومن إبداعات التخميس أن يُشرك المُخَمِّس التشطير مع التخميس، من ذلك بيتان للشاعر العراقي عبد المجيد بن محمد العطار المتوفى سنة 1342هـ (1924م) قام الشاعر الكويتي عبد العزيز بن علي العندليب المتوفى سنة 1424هـ (2003م) بتشطيرهما وتخميسهما فأصبحا أربعة أبيات مخمسة من عشرين شطراً، وفي هذه الحالة فإن الأشطر الثلاثة الأولى والشطر الخامس من كل بيت هو للشاعر المُخَمِّس، ومن ذلك البيت الأولى من قصيدة مخمسة من بحر الطويل بعنوان "أكرم الأنفس":

لذاتكَ يُنمى كلُّ شيءٍ مقدَّسِ ... وباسمِكَ يزهو كُلَّ حفلٍ ومجلِسِ

فَدَتْكَ البرايا يا بْنَ أكرمِ أنفُسِ

لِمهدِكَ آياتٌ ظَهرنَ لفُطرُسِ ... ومجدُكَ يا بْنَ المجدِ أعلى ذُرى المجدِ

وفطرس هنا هو أحد ملائكة السماء تشفّع بالإمام الحسين(ع) وهو في المهد كما في الأثر. وبذلك يكون الشاعر قد جمع بين التخميس والتشطير، وهو نوع محسَّن من المسمطات تكشف قدرة الشاعر على الإبداع وقولبة الشعر وصياغته بما يناسب المقام.

وإذا كان القاسم المشترك في التخميسات الحسينية أن الأشطر المشتركة للمُخَمِّس والمُخَمَّس له كلها في النهضة الحسينية وتوابعها، فإن من الإبداع أن يُصرف التخميس الى النهضة الحسينية حتى وإن كان أصل البيت في غرض آخر لا علاقة له بواقعة كربلاء، من ذلك قول الشاعر المؤلف الشيخ محمد صادق الكرباسي في بيت من بحر البسيط بعنوان "دم المحبوب" خمّس فيه بيتاً لمقطوعة سداسية الأبيات للشاعرة النجدية الخنساء تماضر بنت عمرو السلمية المتوفاة سنة 24هـ (645م)، وفيها:

يا نفسُ هوني على إزهاقِ موهوبِ ... سبطِ الذي يَفتدي عن كلِّ مكروبِ

في مهجتي قد جرى من دمِّ محبوبِ

يا عينُ جودي بِدَمعٍ منكِ مسكوبِ ... كَلُؤلُؤٍ جالَ في أسماطِ مثقوبِ

ويتكرر مثل هذا النمط من التخميس للشاعر المؤلف نفسه في أكثر من موضع.

ولأن الحكمة ضالة المؤمن، فإن الشاعر المُخَمِّس ينحو باتجاه تخميس شعر الحكمة تأثراً بها ودعوة الى التمسك بها والعمل بمقتضاها، من ذلك تخميس الشاعر السعودي المعاصر عقيل بن ناجي المسكين المولود عام 1386هـ (1966م) لبيت منسوب الى الإمام الحسين(ع) من بحر الطويل، وفيه تحت عنوان "منارات الهدى":

سلامٌ .. منارات الهدى وقِبابها ... سلامٌ لجناتِ النَّدى ورِضابها

ديارُ حسينٍ إذ يُقالُ ببابها

إذا جادت الدنيا عليكَ فجُدْ بها ... على الناسَ طُرًّا قبلَ أنْ تَتَفَلَّتِ

فالشاعر استحضر الحكمة الحسينية مُخَمِّساً عليها ليحلق معها في فضاءاتها المعنوية والملكوتية.

وقد يُحلق الشاعر مع المثل مُخمساً عليه، كما فعل الشاعر العراقي راضي بن صالح القزويني المتوفى سنة 1285هـ (1868م) عندما خمَّس ثلاثة أبيات للشاعر البغدادي حيص بيص سعد بن محمد التميمي المتوفى سنة 574هـ (1178م)، وهي من بحر الطويل بعنوان "سلو الحرب عنّا"، جاء في البيت الثالث من التخميس:

تقاضيتُمُ دَيْناً ولَمْ نقضِ دَيْنَنا ... غداةَ أطالَ الدهرُ بالغدْرِ بينَنا

كفى بينَنا فرقًا بما قد تَبَيَّنا

وَحَسْبُكُمً هذا التفاوتُ بينَنا ... وكُلَّ إناءٍ بالذي فيهِ ينضَحُ

والشاعر والمُخَمِّس يُقارن بين مدرستين في الأخلاق، مدرسة الرسول (ص) الذي قال لأعدائه (إذهبوا فأنتم الطلقاء) ومدرسة بني أمية الذين قتلوا سبط الرسول(ص) وسبوا أهل بيته، وعجز البيت الأصل أو الشطر الخامس ذهب مثلاً.

وَيُلاحظ في التخميس غلبة الذكورة على الأنوثة، وهو أمر طبيعي لكثرة الشعراء الذكور ويلحق بذلك كثرة المخمسين الذكور، ولكن لا نعدم في الجزء الثاني من ديوان التخميس من شاعرة واحدة لها تخميسان، تخمس الشاعرة المعاصرة نجلاء بنت هادي باستي في كليهما على بيت للشاعر العراقي المعاصر السيد محمد رضا بن محمد صادق القزويني المولود سنة 1359هـ (1940م) في ولادة السيدة زينب بنت علي(ع) شريكة الإمام الحسين(ع) في نهضته، تقول في بيت مخمس من بحر المتقارب بعنوان "توارثُ الخُلْق":

عن الكُوَّةِ الشمسُ ردَّتْ يداكِ ... لينعَمَ بالنوم حينًا أخاكِ

توارثْتِ خُلْقًا هُما أورثاكِ

عليٌّ وفاطمةٌ أنجباكِ ... معينًا مِنَ الخَيْرِ لا ينضُبُ

شاعر وقافية

تفاوت في هذا الديوان عدد الأبيات المخمسة التي يضمها العنوان الواحد كما تفاوت عدد الشعراء، فبعض الشعراء خمّس بيتاً، وبعض بيتين، وآخر ثلاثة، وغيره قصيدة فاقت عشرة أبيات، وقد يصل التخميس عند بعضهم ستين بيتاً، ولكن بالمجمل فإن الشاعر عقيل المسكين ظفر بعدد أكبر من العناوين حيث استأثر بسبع وعشرين مخمّساً يليه الكرباسي بثمانية عناوين، ومن بعده الشاعر مرتضى السندي الطباطبائي سبعة عناوين، ويليه الشاعر يوسف آل بريه بستة عناوين، ويليه الشاعران عبد العزيز العندليب وياسر المطوع ولكل منهما خمسة عناوين، وأربعة عناوين لكل من الشاعر: حسين آل جامع وصالح الستري البحراني وشاعر ذلك لم يتضح اسمه، وثلاثة عناوين للشعراء: باقر الخفاجي وسلمان التاجر وعبد العزيز شَبِّين ومنصور الجشي، وعنوانان للشعراء: حسين الموسوي البحراني وعبد الغني الحر العاملي ومحمد اللخمي المرسي ونجلاء باستي وهادي الخفاجي، فيما كان المخمس الواحد من نصيب الشعراء: إبراهيم آل مبارك، وهب الرضي، إحسان الحكيمي، أحمد الرويعي، أحمد الدر العاملي، أركان التميمي، جعفر أبو المكارم، حبيب الله الكاشاني، حسن الخطي، حسن إحليل، حسن خشيش العاملي، خضر القزويني، راضي القزويني، سعيد الدبوس، سلمان الخليفة، شاعرا ن لم يقف المؤلف على اسميهما، عباس الترجمان، عباس العسكر، عبد الباقي العمري، عبد الكريم آل زرع، عبد الله الخميس، عبد الهادي التميمي، عقيل اللواتي، علي الخالصي، علي الأمين، علي المرهون، علي المهنا، كاظم الحلفي، كاظم سبيتي، محفوظ العوامي، محمد الفحام، محمد آل محمد، محمد الصفار، محمد علي المظفر، محمد فاتح الهبراوي، محمود السابوري البحراني، منصور المبارك، مهدي اليعقوبي، وسام الطائي، ويوسف الصفّاني.

وتوزعت عناوين الديوان على القوافي والروي على النحو التالي:

الهمزة المضمومة (1)، الهمزة المكسورة (2)، الباء المفتوحة (18)، الباء المضمومة (30)، الباء المكسورة (7)، الباء الساكنة (2)، التاء المضمومة (2)، التاء المكسورة (14)، الثاء المكسورة (1)، الجيم المفتوحة (1)، الجيم المكسورة (3)، الحاء المفتوحة (2)، الحاء المضمومة (4)، الحاء المكسورة (4)، الخاء المضمومة (1)، الدال المفتوحة (9)، الدال المضمومة (10)، الدال المكسورة (19)، الدال الساكنة (1)، والدال المفتوحة عنوانان.

كما توزعت العناوين على عشرة أبحر وبالنحو التالي:

بحر الكامل (43)، الطويل (32)، المتقارب (21)، الخفيف (16)، البسيط (7)، السريع (4)، الوافر (4)، الرمل (3)، البسيط المخلّع (1)، وبحر مجزوء الكامل عنوان واحد.

وكما عوّدنا المحقق الشيخ محمد صادق الكرباسي في الأجزاء السابق من الموسوعة الحسينية، فإن الجزء الثاني من ديوان التخميس، والذي يمثل رقم 94 من أجزاء الموسوعة الحسينية المطبوعة والتي تعدت المائة، قد ضمّ مقدمة باللغة البلغارية للمستشار القانوني ديميتر جوردن هريستو، تناول في بدايتها: (خصائص الشعر الجاهلي وأثره في حياة المجتمعات العربية وتأثيره على شعراء فترة العصر الإسلامي، وأهمية الشعر العمودي القريض في حفظ اللغة العربية وتراث الأدب العربي، بما فيه من بلاغة وقيمة فنية يشكلان مصدراً رئيسا للغة العربية وقواعدها ومفرداتها، وبوصف الشعر القريض سجلاً تاريخيا يوثق الحياة السياسية والثقافية في ذلك الوقت).

وينتقل المستشار هريستو في مقدمته الى تناول الأدب الحديث من الشعر الحر وقصيدة التفعيلة، معرجاً على الأدب الحسيني المنظوم وخواص شعر التخميس ومميزاته ليؤكد وهو يتناول النهضة الحسينية والتخميس على شعرها: (إنّ الإمام الحسين يمثل أعظم إلهام للبشرية، فالتضحية بنفسه وأهل بيته ومن أجل دينه الإسلامي أمر لا يصدق، فحتى غير المسلمين يقفون اجلالاً وتعظيماً لجهوده من أجل الإنسانية والوقوف بالضد من إرهاب السلطة المتمثلة آنذاك بحكم يزيد بن معاوية).

وأضاف المستشار القانوني هريستو، المسيحي المعتقد، وهو يتناول خصوصيات ديوان التخميس وجهد المؤلف فيه: (إن سماحة الشيخ الكرباسي يعد واحداً من كبار العلماء والباحثين بما خطت يمينه من موسوعة كبيرة في شخص الحسين بن علي إلى جانب تمكنه من النظم والتأليف في أبواب شتى ومهارات متنوعة تجسدت فيه جعلته قادراً على تأليف دائرة المعارف الحسينية).

وهذه حقيقة تؤكدها مؤلفات الكرباسي ومصنفاته في الأبواب والأغراض المتنوعة.

* الرأي الآخر للدراسات- لندن


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (كتب)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك