النمو الاقتصادي

كل ما تحتاج معرفته عن المفاهيم الاقتصادية

3066 2017-06-14

ما هو النمو الاقتصادي؟، دائما ما نسمع عبر مختلف وسائل الاعلام عن التوسع الهائل والسريع في الاقتصاد وتقلص هذا الاقتصاد او ذاك كما حدث تماما اثناء الأزمة المالية، لكن ما هو بالضبط ذلك الشيء الذي يطلق عليه "الاقتصاد" وكيف نقيس حجمه بالإضافة الى معدل نموه؟.

غالبا ما يشار الى حجم الاقتصاد من خلال ما يسمى بـ " الناتج الاجمالي المحلي"، وان احدى طرق قياس حجم الاقتصاد هي ان تجمع الكم الاجمالي في دولة ما لكل السلع والخدمات التي تم تصنيعها او توفيرها وهذا ما يطلق عليه قياس الناتج النهائي (الناتج الاجمالي المحلي)، وهناك ايضا طرقيتين اخريين يمكن استخدامهما للوصول الى نفس الناتج النهائي، فنستطيع مثلا ان نجمع اجمالي الكم الذي تم انفاقه على السلع والخدمات، او نستطيع ان نقيس النشاط الاقتصادي بالنظر الى اجمالي كم الدخل الذي تم الحصول عليه.

عادة ما يتم قياس النشاط الاقتصادي على مدى فترة ثلاثة أشهر_ أي بأسلوب فصلي _او على مدار العام بالكامل، وبذلك يصبح معدل النمو الاقتصادي بمثابة النسبة المئوية في الناتج المحلي الاجمالي من الفصل الى الفصل الذي يليه (أي معدل النمو الربع سنوي) او من أحد الفصول الى نفس الفترة من العام التالي (أي النمو السنوي)، احيانا ما يظهر معدل النمو الربع سنوي على صورة رقم سنوي بمعنى اخر سرعة امكانية نمو الاقتصاد على مدار عام كامل إذا ما استقر على نفس المعدل الذي تم انجازه على مدار ذلك الفصل.

ثلاثة مقاييس للنشاط

هناك ثلاثة مقاييس للنشاط الاقتصادي ولابد ان تكون هذه المقاييس متماثلة على الاقل من الناحية النظرية، لان أي دخل يتم كسبه يتم انفاقه بعد ذلك على السلع والخدمات التي تم انتاجها بالفعل، والطريقة الاولى لقياس حجم الاقتصاد تتمثل بـ (الناتج النهائي) حيث يجمع قياس الناتج النهائي قيمة كل السلع والخدمات التي تم انتاجها في العملية الاقتصادية، وهذا يشمل الناتج النهائي لشركات الانتاج الصناعي بالإضافة الى الناتج النهائي لكل من البناء والزراعة.

كما يشمل الناتج النهائي الصناعات الخدمية رغم انها لا تنتج سلعا طبيعية ملموسة وهذه الصناعات تشمل شركات النقل والمطاعم والفنادق والبنوك وغيرها، وان كل تلك الصناعات توفر خدمات قيمة ومفيدة للاقتصاد ففي الدول المتقدمة أصبح قطاع الخدمات أكثر اهمية خلال السنوات الاخيرة، في حين أصبح الاساس الصناعي أصغر حجما.

اما الطريقة الثانية فهي (الدخل) حيث يمكن ان نقيس الناتج المحلي الاجمالي بجمع كل ما تم كسبه عبر العملية الاقتصادية، وهذا يعني جمع كل من الاجور التي تم دفعها للعمال والايجار المدفوع لأصحاب الارض والارباح المدفوعة لأصحاب الشركات.

والطريقة الثالثة تتمثل ب (الإنفاق) حيث يتم قياس حجم الاقتصاد وفقا لهذه الطريقة بالنظر الى نفقات كل فرد فعلينا ان نفكر ليس فقط في الكم الذي ننفقه كأفراد، ولكن ايضا الانفاق من خلال المجموعات الاخرى ايضا، فأنفاق الشركات على الاستثمار مثلا لابد ان يدخل في نفس الإطار. فنحن غالبا ما ننظر الى الاستثمار على اساس شراء الشركات للمباني والآلات، ولكن علينا الا ننسى انه عندما تقوم الشركات بتغيير اسهمها واصولها فهذا يعتبر ايضا نوعا من الاستثمار لان تلك الاسهم او الاصول يمكن تخزينها وبيعها فيما بعد.

ويتكون اجمالي الانفاق في الاقتصاد مما تنفقه الاسر والعائلات واستثمار الشركات (بما في ذلك بناء المخزون والاسهم) ويشمل ايضا الانفاق الحكومي والانفاق على الصادرات و(خفض نفقات الواردات)، ويطلق على التفاعل بين كل تلك المجموعات _الاسر او العوائل والشركات والحكومة والقطاع الدولي او العالمي_ في الاقتصاد اسم "التدفق الدوري للدخل" ومعرفة هذا الموضوع تساعدنا على فهم طريقة عمل علم الاقتصاد.

حيث تقوم الشركات بإنتاج السلع والخدمات وتدفع اجورا (دخلا) للقيام بعملية الانتاج، وتدفع الشركات ايضا الايجارات لأصحاب الارض او الموقع في حين تذهب الارباح الى اصحاب الشركات، بعد ذلك تستهلك الاسر جزءا من هذا الدخل وذلك بإنفاقه على شراء تلك السلع والخدمات التي تنتجها تلك الشركات، لهذا السبب تسمى تلك العملية بالتدفق " الدوري" للدخل.

أهمية الانفاق العائلي

يعتبر الانفاق العائلي من العناصر الاكثر اهمية التي تشكل اجمالي النفقات لأنه يشكل نسبة كبيرة من الاقتصاد، في الواقع ان العديد من الاقتصاديات المتقدمة حوالي ثلثي اجمالي الانفاق تسهم به الاسر والعائلات من خلال ما تنفقه على احتياجاتها كنفقات الاسكان والمواصلات والغذاء والصحة والتعليم.

تعرف على رأي كينيس

كان جون ماينارد كينيس احد المفكرين الاقتصاديين الاكثر شهرة في القرن العشرين، قد زعم ان الدافع الاساسي للنشاط الاقتصادي يتمثل في الفرق بين الكم الذي يرغب الناس في ادخاره و الكم الذي تسعى الشركات الى استثماره على عكس وجهات النظر الخاصة بمن سبقوه (أي على عكس وجهات نظر الاقتصاديين التقليديين من امثال ادم سمث) كان كينيس يعتقد بان معدلات الفائدة لا ترقى دائما الى المستوى الذي يتم فيه التوازن بين الاثنين، فالادخار الزائد عن الحد قد يعني عدم الانفاق بصورة كافية، وهذا بدوره يؤدي الى الركود في حين ان الامعان في الادخار يمكن ان يؤدي الى زيادة هائلة في انفاق العميل وهذا بدوره يؤدي الى مزيد من التضخم.

الحجم والقيمة والموسم

ولمعرفة اجمالي الناتج المحلي هناك امران في غايه الاهمية وضروريين يجب معرفتهما الامر الاول هو (حجم الاقتصاد)، يبدو واضحا لكنه يتنوع بناء على كل وقت من اوقات السنة، فالنشاط الاقتصادي عادة مثلا ما يكون اكثر ارتفاعا في شهري اكتوبر وديسمبر منه في اية ثلاثة شهور اخرى من نفس السنة وذلك لان كلا من الانتاج والانفاق والدخل كل ذلك يسير نحو الارتفاع بسبب اعياد الميلاد، مثل تلك الانحرافات تؤدي الى صعوبة تحليل التوجه الاساسي في الاقتصاد ولذلك فدائما ما نجد الناتج الاجمالي المحلي مع تلك المؤثرات الموسمية، بهذه الطريقة اذا تصاعد الناتج النهائي الذي تم تعديله بقوة نحو نهاية العام فلنا ان نتأكد و نثق ان ذلك بسبب شيء اخر بخلاف تأثير عيد الميلاد المعتاد.

والامر الثاني يتمثل بـ (الأسعار)، فحتى الان نفترض اننا نتحدث عن اجمالي الناتج المحلي من ناحية النقد بمعنى اخر قيمة الناتج النهائي الذي تم انتاجه او شراؤه او الدخل المكتسب، لكن من الطبيعي انه عندما نسمع عن النشاط الاقتصادي فلابد ان يكون هذا النشاط بالمعنى الحقيقي أي عدد السلع التي تم انتاجها او شراؤها، او كم يمكن شراؤه في إطار الدخل المكتسب.

الدورات الاقتصادية ونمو الاتجاه

اذ يمكن ان يتغير معدل النمو الاقتصادي بصورة كبيرة بمرور الوقت فأحيانا ما يكون النشاط قويا واحيانا ما يكون ضعيفا واحيانا ما يتقلص النشاط كما تقلص بشدة في العديد من الدول المتقدمة اثناء الازمة المالية الاخيرة، هذه العملية التي تتسم بطفرات من الصعود والهبوط بالناتج الاجمالي المحلي خلال توجه عام متصاعد يطلق عليها الاقتصاديون "الدورة الاقتصادية" وتتضح مراحل الدورة الاقتصادية العادية من خلال الواقع حيث توقفت العديد من النظم الاقتصادية المتقدمة بعد فترة الركود في عامي 2008ـ2009 وشهد النشاط في معظم الاقتصاديات استقرارا بعد الهبوط الحاد اثناء ازمة القطاع المصرفي.

حالات الركود وحالات الكساد

وبعد الركود الذي هو انخفاض حاد في النشاط الاقتصادي الذي ينتشر عبر الاقتصاد كله ويستمر لأكثر من بضعة شهور، ويبدو واضحا بصورة طبيعية في الناتج الاجمالي المحلي وفي الدخل الحقيقي والعمالة والانتاج الصناعي، تأتي المرحلة التالية من الدورة الاقتصادية وهي دورة الانتعاش حيث يبدا النشاط الاقتصادي بالزيادة ببطء قبل ان يتسارع عندما يرتد عن فترات ركوده.

عندما يواصل الاقتصاد نموه ربما يدعم من البنك المركزي ومن الحكومة (فربما يكون قد تم خفض معدلات الفائدة والضرائب، في حين يجب ان يكون الانفاق الحكومي مرتفعا ايضا)، ومعدل النمو يصبح أسرع ربما بسبب ما يسمى " نظرية المعدل المتسارع " فاذا ما انتعش الناتج المحلي الاجمالي، انتعشت ارباح الشركات ايضا وهذا بدوره يؤدي الى استثمار أكبر وزيادة في الوظائف والدخل، ثم يتم إنفاق بعض هذا الدخل على السلع والخدمات التي تؤدي الى المزيد من الارباح وهكذا تستمر العملية.

ولا يكتمل الحوار حول الدورة الاقتصادية دون الحديث عما يطلق عليه بالعوامل المضاعفة فأي صعود في الاستثمار مثلا او في الانفاق الحكومي لابد في النهاية من ان يؤدي الى ارتفاع في الانتاج المحلي الاجمالي بوجه عام أكبر من الزيادة الاولى في الانفاق.

حيث قام كينيس بتشجيع الحكومة على التدخل، فلو عمل الاقتصاد بصورة سيئة فان مجرد جرعة من الانفاق الحكومي يمكن ان يكون عاملا مساعدا حيث ان هذا الانفاق قد يضيف الى النشاط أكثر مما يتم انفاقه اصلا، ورغم ذلك فبالنسبة لعلم الاقتصاد لا يمكن باي حال ان تكون مسألة الدعوة للتدخل الحكومي احادية الجانب اذ ان ارتفاع نسبة الاقتراض الحكومي يمكن ان تؤدي الى مشكلات في حد ذاتها، وفي النهاية لابد ان ترد الاموال.

مقارنة الاقتصاديات في كل انحاء العالم

أي اقتصاد من اقتصاديات العالم يتمتع بأعلى نشاط؟ وفق الناتج المحلي الاجمالي (حسب الدولار الامريكي في الوضع الراهن) يعتبر الاقتصاد الامريكي هو أكبر اقتصاد في العالم حيث يبلغ اجماليه ما يزيد عن 20% من الناتج النهائي العالمي.

بالطبع اقتصاد الصين يليه ونسبته (12.5%) ثم اليابان (6%) فالهند (5%) والمانيا (4%)، اما بريطانيا وروسيا وفرنسا والبرازيل فتأتي بعد تلك الدول (يقترب اقتصاد كل منها من 3% من الناتج المحلي الاجمالي في العالم) ثم تأتي ايطاليا (2.5%) ثم المكسيك (2%)، اما جميع الدول الاخرى فلها ناتج اجمالي يعادل اقل من 2% من الناتج الاجمالي العالمي.

عندما نقوم بعقد مقارنات على مستوى العالم فلا ينبغي ان ننظر فقط الى اجمالي الناتج المحلي _ الذي يخبرنا به حجم كل اقتصاد بالنسبة للاقتصاديات الاخرى _ ولكن علينا ايضا ان ننظر الى الناتج المحلي الاجمالي بالنسبة لكل فرد حيث يعتبر هذا قياسا افضل (ولكن ليس الاكثر دقة) لمستويات المعيشة، على سبيل المثال تعتبر الصين اكبر من اقتصاد المملكة المتحدة الا ان الصين تشمل الكثير من الناس الذين يعيشون فيها و الذين لابد انهم يتمتعون بنصيب من هذا الناتج الاجمالي، وقطر و النرويج تعتبر الدول الاكثر ثراء وفق الناتج الاجمالي المحلي بالنسبة للفرد، في حين ان كلا من ليبيريا و الكونغو وزيمبابوي هي الدول الثلاث الاكثر فقرا.

الخلاصة

تعني طريقة تدفق المال في مناحي الاقتصاد أننا نستطيع قياس النشاط بالبحث في الناتج النهائي أو الدخل أو الانفاق، يتحرك النشاط أما لأعلى أو لأسفل أثناء سير دورة الاقتصاد، فيؤدي الى فترات انتعاش، أو فترات ركود.

* هذا المقال ملخص لاهم المفاهيم والأفكار الاقتصادية المعاصرة مقتبسة من كتاب كل ما تحتاج الى معرفته عن علم الاقتصاد للمؤلفيين جورج باكلي وسوميت ديساى.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (كتب)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك