الاشاعـة مشاعـة


يبدو ان الاشاعة أصبحت في أيامنا هذه مشاعة الى درجة انها باتت متداولة من قبل كثير من الناس الذين يتفاعلون معها بشكل يشير الى انهم يصدقون كل ما يقال. الاشاعة في المعنى الاصطلاحي هي خبر كاذب، او كلام مفبرك حول حدث ما، وللاشاعة اهداف ووسائل، وهي على انواع فمنها الايجابي، ومنها السلبي الا انها تبقى خبرا كاذبا تعوزه المصداقية والدقة.

والاشاعة تنتشر وتستخدم اثناء الحروب والنزاعات لإضعاف معنويات المقاتلين وكجزء من الحرب النفسية، وكذلك زعزعة الوضع الداخلي الذي يكون عادة ساندا للجبهة التي تدور فيها المعركة.

لقد اسهمت وسائل التواصل الاجتماعي في نقل الاشاعة وانتشارها بوقت قياسي ووفرت هذه الوسائل فرصة كبيرة للجهات التي تبث الاشاعة لتسري اشاعتهم كالنار في الهشيم.. ولأن كثيرا من مستخدمي مواقع الفيسبوك وتويتر والواتساب والفايبر لا يدققون المعلومة المتداولة والصورة والفيديو والخبر، وحتى الطرفة، فهذه الوسائل تستخدم أحياناً من قبل مروجي الإشاعات وصناعها.

إن الوعي الوطني والثقافة الشخصية تعد مصدات طبيعية ومضادات حيوية يمنعان إنتشار الاشاعة وتوسع رقعة تأثيرها، لذلك يكون سريانها بين هذه الأوساط محدوداً ومقيداً لأنهم يدركون كذبها ولا يصبحون وسطاء لإنتشارها وتسويقها وإعادة إرسالها. في حين أن الاشخاص الاقل ثقافة وقليلي الوعي يكونون وسطاً جيداً لتقبل الإشاعة ونقلها ويمثلون بيئة مناسبة لتوسيع إنتشارها وسريانها، ومن ثم تأثيرها. وربما تحقيق الهدف الذي صنعت من اجله.

والإشاعة وسيلة إعلامية مثلها مثل الخبر والقصة الخبرية ومسوقوها عادةً أشخاص ليسوا عاديين، بل هم خبراء في هذا المجال يعرفون كيف يضعون المعلومة الكاذبة في صياغات منمقة ومزوقة وبأسلوب سلس أخاذ يشد ذهن القارئ، وأذن المستمع وعين المشاهد.

وغالباً ما يستخدم مروج الإشاعة البديع والتورية والجناس، وبقية الفنون البلاغية عند إعداد إشاعته وتحريرها. وعودة على بدء، كنا قد قلنا أن من الإشاعة ما هو سلبي، وآخر إيجابي، فاما السلبي فهو الذي يشكل خطورة على الامن العسكري والسلم المجتمعي والإستقرار الإقتصادي ووحدة المكونات التي تمثل طيف الشعب.. وتأثير هذا النوع من الإشاعات خطيراً حيث يعمل على خلق الشك وإثارة النزاعات وبث الكراهية وترسيخ العداوة وتأجيج الصراعات وإيقاظ الفتن.

وهو ما يستخدم في المعارك حيث يعمل الخصم على إضعاف الطرف المقابل وتشتيت قواه وإضعاف معنوياته لتغيير موازين القوى.. وتكون الإشاعة في مثل هذه الحالات سلاحا فعالا لا يقل خطورة عن الأسلحة التي تستخدم في المعركة.

وتستخدم الإشاعة أيضاً في الصراعات بين الكتل والأحزاب والأطراف المختلفة ويكون الهدف من الإشاعة هنا (التسقيط) وإظهار مساوئ المقابل وإخفاء حسناته، وتستخدم الإشاعة أيضاً لأغراض إنتخابية. وللكلام صلة.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز
تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (مقالات الكتاب)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك