كيف أرادوا قتل الإسلام بعد رحيل رسول الله.. ولايزالون؟

من وحي ذكرى رحيل رسول الله (ص)

56360 2014-12-22

يلومنا بعض من يصفون أنفسهم بـ (المستنيرين) و(المتحررين من المذهبية) و(العابرين على عقد التاريخ) و(والوحدويين) بأننا نجتر التاريخ ونعيش فيه، ونلوك التراث ونتعبّد به. وحلّهم لعقدتنا هو أن نتحرر من التاريخ والتراث !!

 فهل نحن نعيش في التاريخ؛ أم أن التاريخ يعيش فينا؟ وهل نحن نتعبد بالتراث؛ أم أن تراثنا هو بنية منظومتنا الفكرية وزادنا للعبور نحو المستقبل؟

 وهل أن تمسكنا بحق آل بيت النبوة في خلافة رسول الله (ص) وأنهم عدل القرآن؛ هو تاريخ وتراث؟ أفلا يستتبع هذا التمسك النظري؛ تمسكاً عملياً آخر منا بإتباع مدرسة آل البيت عقيدة وفقهاً؛ بإعتبارها مدرسة الإسلام الأصيل؟ فهل في هذا شيء من تاريخ وتراث؟

 وهل الإمامة؛ كأحد أصول التشيع، وسنّة مصاديقها وسيرتهم؛ هي تاريخ وتراث؟

 وهل الحديث عن التآمر على الإسلام؛ منذ سقيفة بني ساعدة، وحتى سقائف آل أمية وبني العباس وآل الأيوبي وآل عثمان وآل سعود وآل صدام وآل خليفة وآل داعش هو تاريخ؟

 هل محاولات قتل الإسلام المترابطة بسلسة واحدة؛ منذ رحيل رسول الله وحتى الآن هي تاريخ؟

 لاشك.. إنه ليس بتاريخ.. إنه صراع متواصل.. من الماضي عبر الحاضر الى المستقبل. ومن يعتقد إنه مجرد تاريخ فإنه يتجاوز الحقائق ويعبر على الواقع..

 فمن قتل علياً والحسن والحسين هو نفسه من قتل محمد باقر الصدر، وهو نفسه من يذبح المسلمين اليوم في العراق وسوريا والبحرين وشرقية الحجاز ولبنان..

 إن هذا ليس تاريخاً.. إنه الحاضر والمستقبل بكل تفاصيلهما.

 فتأملوا في أجزاء من هذه السلسلة المترابطة من محاولات قتل الإسلام بعد رسول الله وحتى الآن:

1-  إنعقاد إجتماع السقيفة، والصراع ـ قبل أن يدفن رسول الله ـ على منصب ولاية الأمر المحسومة سلفاً بالنص لوصي رسول الله. وخلالها يصرخ سيد الطلقاء وقائد المعارضة المسلحة للإسلام أبو سفيان: تلاقفوها آل أمية.

2-  حرف مسار إمامة الامة بعد رسول الله، وإختراع منصب دنيوي عنوانه الخلافة. في حين إن منصب الإمامة المنصوص عليه هو إمتداد للنبوة، وهو منصب ديني ودنيوي، ومصداقه الأوحد بعد الرسول هو علي ابن ابي طالب. وتم تعيين ثلاث خلفاء حكموا الواقع الإسلامي بعد رسول الله. وخلالها ثأر أبو سفيان من محمد؛ فذهب الى قبر الحمزة بن عبد المطلب، وأخذ يركل ترابه بقدميه، ويقول له: إنهض ياحمزة لترى كيف صادرنا كل شيء وقلبنا الطاولة على دين محمد.

3- الإعتداء على حرمة بنت رسول الله وسيدة النساء الزهراء من خلال إنكار حقها في ((فدك)). وهذا الحدث ليس مجرد مصادرة لأرض أو اموال؛ بل هي مصادرة لحرمة بنت رسول الله وتكذيبها والتسبب في أذاها.

4- الإعتداء على حرمة بيت وصي رسول الله الإمام علي وبنت رسول الله، وماتسبب ذلك من تدمير معنوي و واقعي للتركة المقدسة ((العترة)) التي أوصى رسول الله المسلمين بالتمسك بها الى جانب القرآن الكريم.

5- إستلام بعض رموز آل أمية حكم المسلمين في بعض البلدان؛ ولاسيما حكومة معاوية في الشام.

6- إستلام أل امية حكم المسلمين في عهد الخليفة عثمان إستلاما مباشرا من خلال مروان صهر الخليفة.

7- رفع آل أمية راية العصيان ضد وصي رسول الله الامام علي؛ حتى بعد أن إنتخبه المسلمون للخلافة الدنيوية. وكان معاوية هو رمز آل أمية بعد أبي سفيان.

8-  شن ثلاثة حروب ضد وصي رسول الله وخليفته الإمام علي: الجمل وصفين والنهروان. وكان وراءها تآمر آل أمية.

9- إغتيال أمير المؤمنين ووصي رسول الله الإمام علي وهو يصلي في محراب الفجر؛ بقرار مشترك من معاوية والخوارج.

10-  رفع آل أمية بقيادة معاوية راية العصيان ضد سبط رسول الله ووصي أمير المؤمنين الإمام الحسن المنتخب دنيويا أيضا من قبل المسلمين.

11- آل أمية بقيادة معاوية يشنون عدة حروب ومؤامرات ضد سبط رسول الله الإمام الحسن؛ بهدف الإطاحة بخلافته.

12- إغتيال سبط رسول الله وخليفته الشرعي الإمام الحسن بالسم؛ بمؤامرة أموية.

13- آل أمية بأمر من معاوية يسنّون سنّة قتل الصحابة والتابعين وذبحهم وإغتيالهم.. ذبحاً جماعياً أو فردياً.

14- معاوية بن أبي سفيان يأمر بسب وصي رسول الله الإمام علي على المنابر وفي خطب الصلوات. واستمرت هذه السنّة ثمانون عاماً.

15- آل امية بقيادة معاوية يقومون بأخطر مؤامرة لحرف عقائد الإسلام وفقهه؛ عبر التأسيس لمدرسة الوضع في سنة رسول الله وتحريفها عبر إختلاق الأحاديث وتحريف الصحيح منها. وبذلك نشأت أولى الفرق والعقائد المنحرفة عن الإسلام.

16- آل أمية يختارون يزيد بن معاوية بن أبي سفيان سلطاناً على المسلمين.

17- جيش يزيد بن معاوية يقتل آلاف المسلمين ولاسيما بني هاشم ويستبيح مدينة رسول الله وأموال أهلها ونسائها في وقعة ((الحرة)).

18- جيش يزيد بن معاوية يحرق الكعبة ويهدمها بقذائف المنجنيق ويستبيح المسجد الحرام ويذبح المسلمين في داخله.

19- جيش يزيد بن معاوية بن هند و أبي سفيان يقتل الإمام الشرعي الحسن بن علي وفاطمة وسبط رسول الله (لاحظ سلسلة النسب بدقة لكلا القاتل والمقتول وتأمل في معانيها وخلفياتها). كما يقتل أل بيت رسول الله وصحابته وتابعيه، ويسبي نساء أل البيت؛ وفي المقدمة زينب بنت علي وفاطمة وحفيدة رسول الله. ويأسر إمام المسلمين الشرعي علي بن الحسين بن ابي طالب حفيد فاطمة بنت رسول الله. ومن القتلى: عدد من أحفاد بنت رسول الله وأبناء وصي رسول الله.

20- آل أمية يحوَّلون الخلافة الى سلطة ملكية وراثية، ويحوَّلون الدولة الإسلامية الى إمبراطورية أسرية. وبقي واقع المسلمين يعيش تحت رحمة سيفهم وإنحرافهم عشرات السنين.

21- أل أمية خلال فترة حكمهم يقتلون أحفاد رسول الله وسلالة أل البيت وشيعتهم قتلاً جماعياً وفردياً، ويهجرونهم ويقصونهم ويسجنونهم ويعذبونهم. وأهم من قتلوا: إمامي المسلمين الشرعيّين علي السجاد بن الحسين بن علي أبي طالب ومحمد الباقر بن علي بن الحسين. كما قتلوا زيد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب حفيد بنت رسول الله.

22- أطاح بنو العباس بسلطة بني أمية تحت شعار الإنتقام لآل البيت وإعادة الحق لهم؛ ولكنهم أبقوا على السلطة ملكية وراثية خاصة بهم، وفعلوا بآل البيت وأحفاد رسول الله وعلي وفاطمة مثلما فعل آل أمية. وكان ممن قتلوهم: أئمة المسلمين الشرعيين واوصياء رسول الله وأحفاده: جعفر الصادق بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وموسى الكاظم بن جعفر بن محمد، وعلي الرضا بن موسى بن جعفر، ومحمد الجواد بن علي بن موسى، وعلي الهادي بن محمد بن علي، والحسن العسكري بن علي بن محمد. كما حاولوا بشتى الطرق الوصول الى الإمام الشرعي الأخير محمد بن الحسن المهدي المنتظر بهدف قتله.

23- بنو العباس يحصرون المذاهب التي يجب ان يتعبّد بها المسلمون بأربعة مذاهب فقط، ويمنعون من يتعبد بغيرها، وليس بينها مذهب آل البيت؛ بل هي مذاهب سنية بأجمعها. وبذلك فقد أسسوا لإحدى أكبر الجرائم بحق الإسلام؛ حين منعوا المسلمين رسمياً من إتباع مدرسة الإسلام الأصيل.. مدرسة آل البيت، والأخذ بعقائدها وفقهها.

24- صلاح الدين الأيوبي يقوم بمجازر جماعية تطال مئات الألوف من أحفاد الإمامين الحسن والحسين وشيعتهم، ويقضي على الدول التي قامت بإسمهم في شمال أفريقيا ومصر وبلاد الشام وشمال العراق، وبقى أبناء صلاح الدين وأحفاده يلاحقون الشيعة في هذه المناطق ويذبحونهم ويشردونهم.

25- السلاطين العثمانيون يستمرون بالأفعال نفسها التي كان يقوم بها الأمويون والعباسيون والأيوبيون من قتل ومطاردة وتشريد وسجن ونفي وإستباحة المدن وهتك الأعراض ومصادرة الأموال ضد أتباع أل بيت النبوة. حتى كانت فترة السلطان سليم الأول أكثر دموية وقسوة من فترة يزيد وصلاح الدين. وإستمرت مجازرهم حتى عام 1915 ميلادية؛ وهي السنة التي إستباحوا فيها مدينة الحلة العراقية ثلاثة أيام وقتلوا وأحرقوا وصادروا وإغتصبوا.

26- في البحرين؛ إستولى آل خليفة في القرن الثامن عشر الميلادي على السلطة وتحكموا برقاب الشيعة؛ على الرغم من ان الشيعة يشكلون الأكثرية السكانية البالغة آنذاك 80% من نفوس البلد. ولايزال آل خليفة يمارسون ضد الشيعة ألوان التمييز والإقصاء والقتل والمطاردة.

27- آل سعود يعيدون لمعتقدات آل أمية أمجادها، ويتبنون المذهب الوهابي الذي هو توليفة تكفيرية تجمع بين معتقدات الفرق الأموية والفقه الحنبلي وفتاوى إبن تيمية وأفكار محمد بن عبد الوهاب. فتحولوا الى دولة أموية تكفيرية بكل المعايير العقدية والفقهية. فقامت بهدم مراقد أئمة ال البيت في المدينة المنورة، وحاولت تدمير مرقدي الإمام الحسين والإمام علي في العراق، وقتلت الشيعة في الشرقية والحجاز وحضرموت وطاردتهم وهمشتهم وكفّرتهم. ولاتزال هذه الدولة حاضنة لكل الأفكار التكفيرية التي تتحول الى جماعات مسلحة متخصصة في الذبح والحرق والإغتصاب والمصادرة. ولاتزال مؤامرات مملكة آل سعود وآثارها التدميرية على شيعة آل البيت تظهر بقوة في إمارات السعودية نفسها وفي العراق والبحرين وسوريا ولبنان وايران وباكستان وافغانستان و غيرها.

28- في العراق إنهار الحكم العثماني وحكمت الملكية برموز عثمانية طائفية؛ تحوّل ولاؤها الى الإنجليز. وبرزت الأفكار الطائفية العنصرية التي تستهدف الشيعة ووجودهم؛ فأصبح الشيعة بين مطرقة التهميش والإقصاء السياسي والثقافي والقانوني وبين الإتهام بكونهم إيرانيين وهنود وغجر. وإستمرت هذه السياسة ضدهم في العهد الجمهوري، وإزدادت بشاعة في عهد عبد السلام عارف.

29- إستولى حزب البعث على السلطة في العراق، وحوّل البلد الى ساحة عاصفة من التآمر ضد الشيعة؛ فمارس أبشع صنوف التهميش والإقصاء والتمييز والقتل والتعذيب والسجن والمطاردة والتهجير ضدهم، فضلاً عن مصادرة معتقداتهم وشعائرهم وممارساتهم الدينية والمذهبية. وكان ممن قتلهم المئات من الفقهاء من أحفاد رسول الله من سبطيه الحسن والحسن؛ أبرزهم الفقيه السيد محمد باقر الصدر. كما إفتعل أربعة حروب تسببت جميعها في قتل مئات الآلاف من الشيعة؛ أولها ضد الاكراد؛ فكان معظم جنود الجيش العراقي القتلى في الحرب هم من الشيعة، وحدث الأمر ذاته ضد الجارة الشيعية إيران؛ فكان القتلى من الطرفين هم من الشيعة، ثم غزو الكويت؛ فكان القتلى من الجانب العراقي هم من الشيعة وكان معظم المقاومين الكويتيين من الشيعة أيضاً، ثم أغار على المناطق الشيعية العراقية المنتفضة بعد حرب الكويت وقتل مئات الآلاف من الشيعة. وأعقبها إستدراج القوات الغربية لغزو العراق؛ الامر الذي تسبب في مقتل آلاف الشيعة أيضا. ويعتبر صدام أكثر حاكم تورط بدماء الشيعة؛ إذ يقدر عدد من قتلهم من شيعة العراق وايران والكويت وباكستان وافغانستان ولبنان وسوريا أكثر من مليونين ونصف المليون شخص. (يمكن القول بأن ثلاث شخصيات تاريخية ومعاصرة كانت الأكثر تاثيراً في ضرب التشيع والشيعة؛ هي: معاوية بن أبي سفيان وصلاح الدين الأيوبي وصدام حسين. ويحق لأعداء الشيعة أن يصنعوا ملايين التماثيل الذهبية لهؤلاء الثلاث).

30- بعد سقوط آخر حاكم أموي في العراق (صدام حسين) لايزال معتنقو المعتقدات الأموية التيمية الوهابية؛ من أمثال القاعدة وطالبان والنصرة وداعش؛ يمارسون الأفعال نفسها ضد شيعة آل البيت، وبكثافة وتركيز وتقنيات عالية وأموال وفتاوى ومخابئ توفرها لهم الدولة السعودية ومشايخها، فضلاً عن دعم ميداني ومعلوماتي وتدريبي وتوجيهي ولوجستي ومالي من بعض الحكومات الخليجية والحكومة التركية و بقايا نظام صدام.

 فهل نحن نجتر التاريخ ونعيش فيه حينما نتحدث عن هذه الوقائع المترابطة بسلسلة موضوعية لايمكن فصل حلقاتها عن بعضها مطلقاً؟ أم انه الحاضر بكل تفاصيله؟

 وهل نحن نتكلم بلغة طائفية مذهبية؟ أم انها لغة الحقائق العلمية الثابتة؟

 وهل ماتواجهه الأمة من تآمر داخلي هو صناعة اليوم؟ أم أنه إمتداد للماضي القريب والبعيد؟

 أقول بإختصار ختاماً: إن الأمة كائن حي، وحين تعاني أية أمة من مرض مزمن؛ فعليها أن لاتخفيه ولاتعبر على حقيقة وجوده؛ بل لابد أن تعترف بمرضها؛ فذلك هو مدخل الشفاء والتعافي؛ إذ سيدفعها ذلك الى الذهاب الى الطبيب الإختصاصي؛ والذي سيشخص المرض بدوره ويكتب لها العلاج. وأمتنا المسلمة مصابة بأمراض مزمنة.. لابد أن نكشف عن أسبابها وأعراضها؛ وإن كانت الأسباب والاعراض مخجلة وقاسية ومؤلمة. ثم يكون لحكماء الأمة كلمة الفصل في طرق العلاج وأساليبها.

 ومن أراد الإصلاح والتقريب بين شتات أمة رسول الله (ص) فعليه أن يقول للجميع: إقبلوا ببعضكم كما أنتم.. بعقائدكم بفقهكم بقناعاتكم التاريخية..لاتكفروا بعضكم.. لاتسلطوا آل أمية مرة أخرى على رقاب المسلمين..

 تعايشوا؛ لأنكم تتقاسمون الجغرافيا والأوطان والثروات.. نعم تعايشوا كما أنتم.. سنة وشيعة. ولكن أغلقوا الأبواب بوجه التكفيريين القتلة.. إمتدادات آل أمية: احرقوا كتبهم.. دمروا ماكنات تفريخهم.. أفسدوا مؤامراتهم.. ردّوا فتاواهم الى نحورهم. وحينها يمكنكم فقط أن تتعايشوا.. بكل طوائفكم.

* باحث في الفكر السياسي الإسلامي

..........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (مقالات الكتاب)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك