الخوف الهادم


رجل السيطرة يوقف، يؤخر، يفتش، مجبولاً بخوف لا يعرف مصدره.

رئيس القسم في الدائرة أي دائرة كانت أو مديرية، يهمش، يدقق، يؤخر، يطلب العون من الأعلى في شؤون تخص عمله، مدفوع بقوه خوف يجهل طبيعته.

المدير العام في المؤسسة الرسمية، يعرقل، يعيد الطباعة، يطلب التدقيق، يفتح عينيه وسعاً في غير محله، يرفع صغائر الأمور وكبائرها الى الوزير منكفئاً على ذات بشحنة خوف لا يعي طبيعته.

الوزير يشكل لجنة للبت في أمر من صلاحياته، لا يوافق على أمر أو مذكرة مطلوب الموافقة عليها أو رفضها تبعاً لصلاحياته إلا مشفوعة بعبارة صارت شائعة تقليدية (موافق حسب الضوابط) مأسوراً بمشاعر خوفٍ لا يدرك ماهيته.

المواطن وفي ظل طوق الخوف الحديدي الوهمي هذا وفي دائرة الشك والتأخير والمنع والعرقلة هذه يسأل ومن حقه أن يسأل:

كيف يمكن للإرهابي أن يتنقل لمسافات طويلة بين هذا العدد الهائل من نقاط التفتيش والسيطرات؟.

كيف لهذا الكم الخرافي من الخطأ في شؤون الادارة والأمن أن ينفذ؟.

كيف لهذا القدر غير المعقول من الفساد في الناتج الاداري والمالي أن يحدث؟.

إذا ما كان الخوف مكبلاً لأعمال الادارة وهو القاسم المشترك الأعظم لسلوك البت في أمورها من مستوى كاتب الصادرة حتى الوزير، دعونا نحن أبناء هذا الجيل البائس أن نسأل:

كيف إذاً سيتم تطوير البلاد وإعادة بنائها؟.

أي نوع من الخوف هذا الذي يحمله المواطن والموظف ورجل الأمن والسياسي في نظام ديمقراطي شاع فيه التجاوز والخطأ ولم تعد سلطاته الضابطة تخيف صاحب حق أو باطل؟.

لقد توقفت كثيراً أمام مشاعر الخوف وحواجزه في الزمن السابق وأتفق جداً مع العلماء وعامة الناس الذين قالوا أن الخوف كان من النظام الديكتاتوري الفردي هو خوف من عقاب بالموت دون التدقيق في المادة والقصد ومنابع الخطأ.

وإذا ما توقفنا الآن وفي هذا الزمن أمام هذا السيل الجارف من الخوف غير المنطقي فنرى أن النظام الحالي لا يرتجل العقاب، ولا يعاقب بالموت، وعلى العكس فهو جداً متساهل. عليه نسأل:

ما نوع الخوف الجديد في الزمن الجديد وما هو مآله؟.

لقد فتشت عن معنى الخوف كثيراً، وتوقفت عند نقاط بسيطة وصعبة، فلم أجد سوى تفسيراً أو وصفاً واحداً لهذا الخوف الهائم في نفوس الجميع بمستويات تكاد أن تكون عامة وهو الخوف من فقدان الموقع.

إذ وبعد أن دُفع بنا أن نشغل المواقع والمراكز ونجلس على الكراسي، تجاوزاً على مبدأ الشخص المناسب في المكان المناسب تولدت في داخلنا خشية من فقدانها أنتجت خوفاً بات معرقلاً لديمومة واستمرار الدولة والحياة.

إنه خوف معرقل ينخر في جسم الدولة يهدم أركانها إذا لم يتم التنبه اليه سوف لن يبق العراق هو العراق لسنوات بسيطة مقبلة!!!.

facebook.com/saad.alobaidy.92

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (مقالات الكتاب)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك