مستقبل حلم الدولة الكردية هل يصبح واقعاً؟

907 2017-09-13

الى اين يذهب السيد مسعود البارزاني بالكرد؟؟؟ ما هو طموح السيد مسعود البارزاني؟؟؟

ما هو موقف الاطراف الكردية الموالية والمعارضة (الاتحاد الوطني بشقيه الجماعة الطالبانية/ الجماعة الاصلاحية) و(حزب التغيير) و(الحركة الاسلامية) و(الجماعة الاسلامية الكردستانية) و(الحزب الشيوعي الكردستاني) وغيرها من الاحزاب الصغيرة ذات التوجهات القومية ومنها الدينية ومنها العشائرية؟؟؟

في الداخل الكردي هناك جهات كردية معارضة للاستفتاء ليس في المحتوى فقط وانما التوقيت ومنها حركة التغيير المعارضة والجماعة الاسلامية وتيار من قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني.

اما موقف دول الجوار ذات الوجود الكردي (إيران، تركيا، سوريا) والتي ترفض رفضا قاطعا اي انفصال للكرد فيها او الخاص بإقليم كردستان العراق.

نجح الاقليم بإدارة ثلاث محافظات (اربيل/السليمانية/دهوك) منذ عام 1991، بعد فرض خطوط العرض والطول ضمن العقوبات الاقتصادية التي فرضت على العراق بعد حرب الخليج الثانية، وعند تضارب المصالح بين الحزبين (الديمقراطي الكردستاني بزعامة السيد البارزاني والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة السيد جلال الطالباني) حدثت بوادر الحرب الاهلية منذ نهاية عام 1994 وفي سنة 1996 لجأ مسعود البارزاني الى القيادة العراقية في بغداد للوقوف الى جانبه ضد حزب السيد جلال الطالباني المدعوم ايرانياً، ذهب ضحية هذا الصراع الالاف من القتلى بين الجانبين.

وتشكل بعض المناطق بؤر للصراع بين الاطراف الكردية بسبب صراع السلطة والنفوذ بالإضافة الى الصراع على المصالح الاقتصادية للمناطق المختلف عليها ضمن تابعيتها لأربيل او السليمانية. فهناك الاستثمارات النفطية والتجارية والصناعية والسياحية من خلال الشركات التي يستحوذ على غالبيتها العناصر القيادية في الأحزاب، ومن ثم التحكم في قوت المواطن ومدى تبعيته لاحد الأحزاب النافذة.

نجح السيد مسعود البارزاني زعيم حزب الديمقراطي الكردستاني الذي تأسس عام 1946 من قبل والده السيد (مصطفى البارزاني) من فرض نفسه على حكم الإقليم مع عائلته وافراد عشيرته (ابن شقيقه \"نيجرفان البارزاني \" رئيس حكومة إقليم كردستان\" ونجله مسرور مسعود البارزاني \"مسؤول الامن في الإقليم\")، ومع مرض السيد جلال الطالباني الزعيم الروحي والمؤسس لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني وانعزاله عن المشهد السياسي العراقي عموماً والكردي خصوصاً ولعدم وجود قائد بارز يخلفه من القيادات الحزبية (كوسرت رسول او برهم صالح او ملا بختيار) كونهم قيادة جماعية وليست فردية مع بروز واضح لزوجة السيد الطالباني السيدة هيرو إبراهيم قد اخذت دورا قياديا في الحزب في ظل مرض زوجها وعجزه عن متابعة شؤون الحزب منذ تدهور صحته عام 2012 عندما كان رئيسا للجمهورية. ونجله قباد طالباني الذي أصبح ممثلا للحزب ثم نائب رئيس حكومة الإقليم وهو المسؤول الاقتصادي للحزب أيضا.

واستطاع السيد مسعود البارزاني من الاستحواذ على سلطة وحكم الإقليم من خلال ابعاد منافسيه بأسنادهم او دعمهم للحصول على مناصب ضمن الحكومة المركزية (الاتحادية) في العراق رئيس جمهورية كما حصل للسيد جلال الطالباني او برهم صالح كنائب رئيس الوزراء وكذلك روز نوري شاويس، او من خلال تحجيم دور الاتحاد الوطني بالاتفاق مع حركة التغيير المعارضة لحزب الاتحاد الوطني والتي خرجت من رحمه، بقيادة السيد نشيروان مصطفى رحمه الله على تقاسم السلطة في إقليم كردستان.

ملاحظة قانونية فيما يخص مصطلح (المناطق المتنازع عليها) هو يخص علاقة دولتين او مجموعة دول حول شيء مشترك بينها (حدود برية/مياه انهار او بحيرات/ابار نفط وغيرها) وليس داخل الدولة الواحدة ولكن بعد الاحتلال الامريكي للعراق عام 2003 ظهر هذا المصطلح من الاحزاب التي جاءت مع الاحتلال او الموالية له، وروجت له عبر الفضاء الاعلامي المهيمن عليه من طرف تلك الاحزاب.

فيما يخص منطقة كركوك (الغنية بالنفط) فهي منطقة هجين بين مكونات المجتمع العراقي وفي الاصل كانت ضمن المناطق ذات النفوذ التركماني، وفي ظل تعاقب الانظمة السياسية في العراق تم حدوث تغييرات ديمغرافية لمصلحة تلك الانظمة. وبعد الاحتلال هيمنت الاحزاب الكردية وخاصة الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة السيد جلال الطالباني على ادارتها. وهي اشبه بفوهة بركان ثائر يمكن ان ينفجر فتحصل الكارثة. إذا لم تتدارك الامور بحكمة وعقلانية.

عند الحديث عن الديمقراطية هل هي شعار يرفع ام هي ممارسة يومية كحق للفرد داخل الدولة او انها مطية تستخدم وقت الحاجة؟؟ وربما يسأل سائل هل هناك ديمقراطية في كردستان؟

ماهي نوع تلك الديمقراطية؟

نحن بحاجة الى تحليل موضوعي صريح بعيدا عن العاطفة والمجاملة ومن هنا تطرح الاسئلة الفرعية:

هل يسمح السيد مسعود البارزاني بان يفوز عليه باي انتخابات حزبية او ضمن الإقليم اي مواطن كردي اخر؟ ولماذا غير قانون الإقليم من حيث تمديد ولايته لفترات بقائه أطول فترة في حكم الإقليم.

هل يسمح السيد مسعود البارزاني لأي صحفي كردي بان ينتقده في وسائل الاعلام المختلفة حول ادارة الاقليم؟

هل يسمح السيد مسعود البارزاني لأي كردي من غير عشيرة البارزاني بالاستحواذ على السلطة في اربيل او الاقليم مثلا؟ كذلك الحال بالنسبة للاتحاد الوطني بزعامة السيد الطالباني للسماح فيما يخص الامور اعلاه؟

ومن خلال تجربتي في التدريس في جامعات اقليم كردستان واختلاطي بالمجتمع وجدت ان الشعب الكردي شعب راقي وطيب ويستحق كل الخير.

نعم قد تجد نفر قليل (وقليل جدا) ممن له نفساً عنصريا واضحا ضد العرب وقد يفسر هذا التصرف لاعتبارات شخصية وليست معممة على الكل بسبب تذمر او مظالم حصلت له من الاخر. وقد تحسنت العلاقة بين الاكراد والعرب (سنة وشيعة) ببعديها الرسمي والشعبي بعد الاحتلال، حيث استقر العديد من الشخصيات السياسية والعسكرية من النظام السابق في الإقليم كذلك نزوح العديد من الأساتذة الجامعيين وممارستهم التدريس في جامعات إقليم كردستان وكانت لهم بصمات واضحة في تطوير التعليم العالي بالإقليم وباعتراف سلطات الإقليم.

اما على المستوى الشعبي فقد كانت السياسات الخاطئة للحكومة العراقية بعهد السيد نوري المالكي رئيس مجلس الوزراء بدورتين (2006-2010/2010-2014) واحتلال داعش لمناطق ديالى وصلاح الدين والانبار والموصل والتأميم في عهده. حيث مارس أسلوب المساومات مع الإقليم وفرض العقوبات بقطع الرواتب عن الإقليم وغيرها واستغلال القيادة الكردية لذلك من اجل تحشيد الشعب الكردي وتأليبها ضد الحكومة المركزية.

وعند نزوح أهالي المدن المحتلة من طرف داعش انصهر العرب المهجرين بين إخوانهم الكرد وتعايشوا مع بعضهم البعض بأخوة خالصة واستفاد الإقليم اقتصاديا من خلال انتعاش سوق الإيجارات والأسواق وبيع السلع وشراء العقارات وغيرها بسبب ازمة قطع الرواتب عن موظفي الإقليم.

هل الاستفتاء هو حق ام فرصة سانحة لبقاء السيد مسعود البارزاني في السلطة وهيمنته على حكم الإقليم.

لقد فوت الكرد فرصة تاريخية لن تعوض بعد احتلال العراق عام 2003 وكان بإمكانهم اعلان انفصالهم عن الدولة العراقية، لان الظروف كانت مؤاتيه لعدم وجود الدولة العراقية ومؤسساتها العسكرية والأمنية وغيرها بعد انهيار النظام السياسي العراقي الذي يقف عائقا امام هذا الإعلان. وانخرط الاكراد في المشاركة في الحكم بدء من مجلس الحكم الذي تشكل في 12 تموز/يوليو 2003. وانخرطت قيادة الأحزاب الكردية (الديمقراطي الكردستاني \"السيد مسعود البارزاني\" والاتحاد الوطني الكردستاني \"السيد جلال الطالباني\" وحزب الاتحاد الإسلامي الكردستاني \"صلاح الدين محمد بهاء الدين \" والقاضي الكردي المستقل دارا نور الدين)، بعضوية مجلس الحكم لحين تشكيل الحكومة العراقية المؤقتة في 1 حزيران/ يونيو2004.

هنا يريد السيد مسعود البارزاني ان يسجل في تاريخه انه هو من أسس الدولة الكردية إذا ما نفذ ونجح الاستفتاء المزمع اقامته، بالرغم من جميع المخاطر التي تنتج عنه محليا وإقليميا ودوليا.

كيف ستكون مقومات الدولة وامكانياتها وتقاسم السلطة والنفوذ بين الأحزاب الكردية وهل سيتم انشقاق السلطة في حالة تعارض المصالح والصراع عليها بين الأطراف بحيث تكون أربيل اقليم والسليمانية إقليم اخر ودهوك كذلك داخل الدولة المزعومة، كل الاحتمالات واردة.

ماذا لو تم الاستفتاء وتدخلت الحكومة العراقية بمنعه ماهي نتائج هذا التدخل، سيؤدي حتما الى حرب طاحنة يدفع ثمنها الشعب بمكوناته المختلفة، الاحتمالات كثيرة والسيناريوهات مختلفة.

ما هو موقف المواطن الكردي؟ وهل تتحسن حالة المواطن الكردي المعيشية والصحية والتعليمية والخدمية وغيرها بحيث يكون أكثر قبولا لدولة كردية جديدة او ان يكون ضمن الدولة العراقية. اين الخلل في هذه الأمور وما هو العلاج؟ يكمن العلاج بان يشعر المواطن الكردي بانه مواطن درجة أولى وليس ثانية، وغير مهمش ومسلوب الإرادة ويشعر بالانتقاص، يستحق ان يتمتع بكافة الحقوق ولديه الحرية التي يضمنها له القانون والدستور.

نعم للعراق الواحد عندما تتحقق فيه العدالة الاجتماعية بين مكوناته المختلفة عربا (سنة وشيعة) وكردا وتركمان، ومسلمين ومسيحيين وصابئة وشبك ويزيدين وارمن.... وهذا لا يتحقق الا عند وجود قيادة وطنية مخلصة للعراق وتحافظ على وحدته وسيادته، ولا تفرض عليها من الخارج سياسات خارجية من أطراف مجاورة او إقليمية ودولية.

* الدكتور عبد الوهاب كريم حميد، أستاذ القانون الدولي والدراسات الاستراتيجية في جامعة السلطان قابوس/ سلطنة عمان
* مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية/2004-Ⓒ2017
www.fcdrs.com

التعليقات
تغيير الرمز
تعليقات فيسبوك