السينما الايرانية: قوة ناعمة تواجه شعبوية ترامب


على الرغم من التشدد الذي تعاني منه السينما الايرانية من قبل الرقابة التي تفرضها السطات وتسعى جاهدة الى الحد من دور السينما ووضع القيود المفروضة عليها الاانها تشهد تطور كبير وازدهار واضح وذلك لأنها تسير بخطى واثقة لصناعة سينما واقعية ناجحة فقد وفروا الايرانيون كوادر محترفة تعمل بأسلوب حرفي لبناء سينما متقدمة.

فضلا عن سمعة المخرجون الايرانيون التي يتعاملون بها بفضل افلامهم الناجحة والتي حازت على جوائر عالمية. ومنهم المخرج الكبير اصغر فرهادي الذي قد نال في 2011 جائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين عن فيلم "انفصال" الذي حاز بفضله فيما بعد جائزة "أوسكار". وبعد خمس سنوات حقق اصغر جائزة اوسكار ثانية لايران في 2017 عن فيلم البائع او (ذا سيلزمان) يروي قصة زوجين تنقلب حياتهما رأسا على عقب بعد الاعتداء على الزوجة في منزلهما. وسبق ان حصل هذا الفيلم على اثنتين من ابرز جوائز مهرجان "كان".

الفيلم الذي اثار ضجة وتحدي لقرارات الرئيس الامريكي الجديد دونال ترامي لانه تزامن مع قرار ترامب في منع دخول رعايا سبع دول ذات غالبية مسلمة بينها إيران الى الولايات المتحدة، ان القرار جاء قبل الاعلان باسماء الفائزين بالاوسكار ممازاد من اصرار الفنانين ان يقفوا جنب الفيلم الايراني الذي يعد من اقوي المنافسين على الجائزة ضمن خمسة الافلام المرشحة لاوسكار 2017 ليناهضوا قرار ترامب العنصري بحسب مانشر في صحيفة “سكرين ديلي” السينمائية.

على صعيد ذي صلة قرر مخرج الفيلم عدم التوجه الى حفل توزيع جوائز اوسكار الذي اقيم في هوليوود احتجاجا على قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب وفي كلمة تليت باسمه على المسرح، اكد فرهادي انه لم يحضر تضامنا مع الاشخاص الذين "لم يحترمهم" قرار ترامب الذي علقه القضاء الاميركي.

واختار المخرج الإيراني مهندسة أمريكية من أصل إيراني وعالما سابقا بإدارة الطيران والفضاء الأمريكية (ناسا) ليمثلا فيلمه (ذا سيلزمان) في حفل جوائز الأوسكار وقد فسر بعض المحللين اختياره هذه الشخصيتين بالاختيار الذكي وبعث من خلالهما رسالة الى العالم وفي المقدمة الولايات المتحدة الامريكية ومفادها ان الايرانيين شاركوا في بناء الصرح العلمي لامريكا ومنذ عقود، وهذه الصورة تتناقض كليا مع مزاعم ترامب الخاوية بشأن الايرانيين.

من جهتها أشادت الحكومة الإيرانية بصناع فيلم (ذا سيلزمان) الفائز بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي لمقاطعتهم حفل تسليم الجوائز في هوليوود احتجاجا على حظر السفر الذي فرضه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الإيرانيين ومواطني ست دول أخرى.

من جهة اخرى وضمن التحدي الايراني الامريكي فقد وصل التحدي الى السينما الايرانية التي باتت توجه رسائل واضحة الى الولايات المتحدة الامريكية من خلال عرض فيلم رسوم متحركة طويل يصور مواجهة مسلحة بين الحرس الثوري الإيراني والبحرية الأمريكية في دور العرض بإيران في ظل تفاقم التوتر بشأن لغة الخطاب المشددة التي يستخدمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد طهران.

إيران تعود إلى منافسات الأوسكار

عادت إيران إلى منافسات الأوسكار بفيلم (ذا سيلزمان) او البائع في فئة الفيلم الأجنبي التي تضم أعمالا من الدنمرك وألمانيا واستراليا والسويد. وتم ترشيح أحدث أفلام المخرج أصغر فرهادي باللغة الفارسية الذي يحمل اسم (ذا سيلزمان). وكان فرهادي منح إيران أول جائزة أوسكار تحصل عليها على الإطلاق بفيلمه (ذا سيباريشن) عام 2012.

وتتناول أحداث فيلم (ذا سيلزمان) توتر العلاقة بين زوجين إيرانيين وهي معالجة للمسرحية الأمريكية الكلاسيكية (ديث أوف إيه سيلزمان) أو موت بائع متجول. وتستطيع الرقابة في إيران فرض قيود على صناع السينما بدعوى مخالفة قواعد الدين الإسلامي أو إضعاف الروح المعنوية في البلاد لكن فرهادي الذي يقيم ويعمل في إيران قال إن فيلمه الذي أخرجه عام 2012 لم يخضع لهذا النوع من الرقابة.

وقال المخرج لرويترز "فيما يتعلق بصناعة فيلمي لا أواجه أي صعوبة. لكن عند طرح الفيلم بغض النظر عن استقبال الجمهور الرائع له تكون هناك أقلية... أقلية صغيرة جدا تحاول وضع العراقيل. هؤلاء الناس يمكن أن يعتبروا هذا الترشيح مؤامرة ما." ويعرض "البائع" في 41 صالة سينما في إيران منذ الحادي والثلاثين من آب/أغسطس. وبلغت عائداته في شباك التذاكر 1,5 مليون دولار في خلال أسبوعين وهي من أعلى العائدات في تاريخ السينما الإيرانية.

ويتناول (ذا سيلزمان) قصة زوجين هادئين تصل علاقتهما إلى الهاوية بعد تعرض الزوجة لهجوم أثناء وجودها في شقتيهما في طهران بمفردها ويحاول زوجها جاهدا الثأر. وفي نفس الوقت يشارك الزوجان في عرض محلي لمسرحية (ديث أوف ذا سيلزمان) لأرثر ميلر وتعكس عناصر العمل حياتهما المشحونة.

الايرانيون يمثلون الثقافة والحضارة منذ الفي عام

أشادت الحكومة الإيرانية بصناع فيلم (ذا سيلزمان) الفائز بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي لمقاطعتهم حفل تسليم الجوائز في هوليوود احتجاجا على حظر السفر الذي فرضه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الإيرانيين ومواطني ست دول أخرى.

وأعرب وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف عن "اعتزازه" بفوز فيلم "البائع" للمخرج الايراني اصغر فرهادي بجائزة اوسكار افضل فيلم اجنبي. وكتب ظريف في تغريدة بعد لحظات على منح الجائزة "انا فخور بالاوسكار وبموقف ممثلي وفريق فيلم البائع من "منع المسلمين" من دخول الولايات المتحدة. واضاف "الايرانيون يمثلون الثقافة والحضارة منذ الفي عام". وهذه هي المرة الثانية التي يفوز فيها المخرج أصغر فرهادي بالأوسكار إذ فاز بالجائزة قبل خمس سنوات عن فيلم (إيه سيباريشن).

وعلى الرغم من أن المحاكم الأمريكية علقت الحظر الذي فرضه ترامب على دخول حاملي جوازات السفر من سبع دول ذات أغلبية مسلمة للولايات المتحدة قال فرهادي إنه لن يحضر حفل الأوسكار لإبداء موقف سياسي ضد ما وصفه "بحظر السفر الظالم". وأشاد وزير الثقافة الإيراني رضا صالحي أميري بفرهادي لوقوفه ضد "السياسات الضيقة الأفق والعنصرية للساسة الأمريكية المبتدئين." بحسب رويترز

وهنأ مدير هيئة السينما الايراني حجة الله ايوبي، فرهادي واصفا اياها بانه "السفير المعبر عن ثقافة ايران الاسلامية وحضارتها". واضاف "على ابواب الربيع والنوروز (21 اذار/مارس) اصبحت السينما الايرانية مرة جديدة رسولة فرح للشعب".

زرع الخوف هو اداة مهمة يستغلها افراد ضيقو الافق

قال المخرج الايراني اصغر فرهادي وبطلة الفيلم ترانه عليدوستي إنهما سيقاطعان حفل توزيع جوائز الأوسكار احتجاجا على الحظر الذي فرضه ترامب على المسافرين إلى الولايات المتحدة من سبع دول ذات أغلبية مسلمة بينها إيران. وأسقطت محاكم أمريكية الحظر لاحقا لكن الإدارة تعكف على إصدار أمر تنفيذي جديد لحظر السفر.

قال فرهادي الحائز جائزة اوسكار والمرشح لنيل جائزة افضل فيلم اجنبي "البائع" في بيان نشرته وكالات الانباء الايرانية انه كان يعتزم في البداية حضور الحفل الذي سيجري في لوس انجيلس، الا انه اجبر على تغيير برنامجه. حيث وقع ترامب امرا تنفيذيا يحظر دخول مواطني كل من ايران والعراق وليبيا والصومال والسودان وسوريا واليمن للولايات المتحدة لثلاثة اشهر.

وقال المخرج الايراني "لم اكن انوي عدم حضور الحفل ولم اكن اريد مقاطعة الحدث لاظهار اعتراضي، لانني اعلم بان العديدين في قطاع السينما الاميركية واكاديمية فنون وعلوم السينما يعارضون التعصب والتطرف الذي يجري الان اكثر من اي وقت مضى". بحسب فرانس برس.

واضاف "ولكن الان يبدو ان احتمال هذا الحضور تشوبه الشكوك وهو امر لا اقبله بتاتا حتى لو تم اتخاذ استثناءات من اجل تامين رحلتي". ولاحظ ان "زرع الخوف هو اداة مهمة يستغلها افراد ضيقو الافق لتبرير التصرفات المتطرفة والمتعصبة".

خبيرا فضاء أمريكيان يمثلان المخرج الإيراني

قال منظمو تجمع سينظم في هوليوود إن المخرج الإيراني أصغر فرهادي الذي رفض أن تجرى معه مقابلات منذ منع ترامب في يناير كانون الثاني السفر من سبع دول ذات أغلبية مسلمة يعتزم أن يوجه خطابا للتجمع عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من طهران. وينظم التجمع الذي ترتبه وكالة المواهب المتحدة التي تمثل فرهادي في هوليوود بدلا من الحفل التقليدي للوكالة قبل الأوسكار.

وسيحتج التجمع على سياسات الاستبعاد والانقسام وسيكون من المتحدثين الممثلون مايكل جيه. فوكس وجودي فوستر وكيجان مايكل كي. وقال فارهادي وبطلة الفيلم ترانه علي دوستي إنهما لن يسافران إلى لوس أنجليس لتمثيل الفيلم بسبب حظر ترامب حتى إذا أعفيا من ذلك الحظر.

وفي بيان لمطبوعة فارايتي التي تصدر في هوليوود قال مسؤول الدعاية الخاصة بفارهادي إن المهندسة أنوشه أنصاري التي كانت أول سائحة في الفضاء وفيروز نادري وهو مدير سابق لمشروع المجموعة الشمسية التابع لناسا سيحلان محل فرهادي في حفل الأوسكار وسيمثلانه على المسرح إذا فاز الفيلم. بحسب رويترز.

وانتقلت أنصاري إلى الولايات المتحدة من إيران عام 1984 في سن المراهقة وتصدرت العناوين كأول إيرانية ومسلمة تصعد إلى الفضاء في 2006. أما نادري فغادر إيران إلى الولايات المتحدة عام 1964 وعمل لمدة 30 عاما في مواقع مختلفة في وكالة الفضاء الأمريكية.

مساحة لقاء بين الايرانيين والاميركيين

يعود فرهادي الى هوليوود مع فيلم "البائع" الذي اختارته ايران لتمثيلها في مسابقة "اوسكار" افضل فيلم بلغة اجنبية. ويستذكر المخرج الايراني كيف ان ملايين الايرانيين سهروا الليل كله لمشاهدته وهو في الاربعين من عمره آنذاك يتسلم جائزة "اوسكار"، والحشد الضخم الذي انتظره في مطار طهران احتفالا به.

هذا النجاح الهب مشاعر مواطنيه الرازحين يرزحون تحت وطأة العقوبات الدولية بسبب البرنامج النووي الايراني. ويقول اصغر فرهادي في مقابلة مع وكالة فرانس برس "كانت حقبة يتكلم فيها المسؤولون في ايران وفي الولايات المتحدة عن الحرب". ويضيف "أسعدني ان الحديث تحول فجأة الى الثقافة، كان لدي انطباع ان الناس من البلدين يتواصلون بدل من ان يستمعوا الى السياسيين يتكلمون".

ومع الفيلم الجديد المرشح لأوسكار يجد المخرج نفسه مجددا في موقع الوسيط او السفير بين البلدين. على غرار "انفصال" يصور "البائع" الحياة اليومية للناس العاديين في طهران بعيدا عن صورة الدولة الدينية وسطوة السلطات المكلفة بالحفاظ على القيم الاسلامية. لا يشعر فرهادي انه يحمل مهمة تصحيح الافكار الاميركية المغلوطة عن المجتمع الايراني، لكنه يقر في الوقت نفسه ان اعماله صارت مساحة تلاق بين الشعبين. ويقول "حين اكتب، لا اشعر اني اتوجه الى جمهور اجنبي وانه يتعين علي بالتالي ان اضيف اشياء ما".

إيران تهزم البحرية الأمريكية

قال فرهاد عظيمة مخرج فيلم (معركة الخليج الفارسي 2) إنها صدفة مذهلة أن يتزامن عرض الفيلم - الذي استغرق صنعه أربعة أعوام - مع وصول رئيس يريد إشعال حرب إلى البيت الأبيض. وقال لرويترز في مقابلة هاتفية من مدينة مشهد في شرق إيران "آمل أن يظهر الفيلم لترامب كيف سيلاقي الجنود الأمريكيون هزيمة مذلة إذا هاجموا إيران."

ويبدأ الفيلم الذي تبلغ مدته 88 دقيقة بهجوم من الجيش الأمريكي على مفاعل نووي إيراني ومن البحرية الأمريكية في الخليج على مواقع استراتيجية في جميع أنحاء البلاد. ويرد الحرس الثوري الإيراني بكامل قوته ويطلق صواريخ باليستية على السفن الحربية الأمريكية. ويقول عظيمة "تغرق (كل السفن) وينتهي الفيلم وقد تحولت السفن الأمريكية إلى أحواض لأسماك في قاع البحر."

وقال ترامب إنه لن يكون "عطوفا" على إيران مثل سلفه باراك أوباما محذرا من أن الخيارات العسكرية مطروحة على المائدة فيما يتعلق بالرد على الجمهورية الإسلامية. وقال المخرج البالغ من العمر 35 عاما "هوليوود أنتجت الكثير من الأفلام ضد إيران. هناك الكثير من ألعاب الكمبيوتر التي يهزم فيها جنود أمريكيون بلادنا. هذا الفيلم هو رد على هذه الدعاية." بحسب رويترز.

وذكر أن العرض سيبدأ بمجرد حصول الفيلم على التصاريح اللازمة من السلطات الثقافية. وأثار الإعلان التشويقي للفيلم بالفعل ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي ونشره آلاف الأشخاص. ويعتقد المخرج أن الشبان الإيرانيين أبدوا اهتماما بالفيلم لأنهم "يريدون أن يريهم شخص ما قوة بلادهم".


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
انقر لاضافة تعليق
تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (فنون)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك