الرأسمالية الجشعة تكشف عن وجهها البشع


ديفيد كراو

في الطريق إلى مقابلتي لتناول الغداء، تم احتجاز مارتن شكريلي من قِبل اثنين من الغرباء أرادا التقاط صورة لهما مع "رجل الأدوية". هذا هو أحد الأسماء التي تُطلق عليه - على الرغم من أن بعضهم أطلق عليه أسماء أسوأ بكثير. يقول "لم يوقفني أحد ليلكمني على وجهي، كما يُمكنك أن ترى".

قدرة شكريلي على التمَشي على أرصفة مانهاتن بدون إثارة فعل عنيف ستكون أمرا عاديا لولا مكانته باعتباره تجسيدا لجشع الشركات في الولايات المتحدة، التي حصل عليها بعد أن اشترى دواء مُنقذا للحياة العام الماضي قبل أن يرفع سعره بسرعة من 13.50 دولار إلى 750 دولارا للحبة الواحدة. قراره تضخيم سعر دارابريم Daraprim، الدواء الموجود منذ عقود لمرضى الإيدز والسرطان، اجتذب توبيخا حادا من هيلاري كلينتون، التي وصفت الزيادة بنسبة 5000 في المائة بأنها "مُشينة". تصريحها أرسل أسهم شركات الأدوية في دورة لولبية هابطة وقذف بقضية تكاليف الأدوية إلى صدارة المناظرة الرئاسية.

على الرغم من التوقف لالتقاط صور السيلفي، إلا أن شكريلي كان في الموقع بالفعل عندما وصلت إلى فيليديا، المطعم الإيطالي التقليدي في وسط المدينة. يجلس على طاولة في وسط غرفة الطعام الفارغة المُظلمة. مصباح فوق الرأس يُلقي بظلاله عبر وجهه الذي يتحوّل، مع اقترابي، إلى بسمته المتكلفة المعروفة. الابتسامة أصبحت سيئة السمعة العام الماضي خلال جولته الكارثية في استوديوهات التلفزيون للدفاع عن سعر "دارابريم"، عندما استعدى المشاهدين بتجاهله الواضح معاناة المرضى. يقول، في الوقت الذي جلست فيه على مقعدي "أصبحت ضحية تحرير النصوص".

قبل فضيحة العام الماضي، الرجل البالغ من العمر 33 عاماً من منطقة بروكلين التي تسكنها الطبقة العاملة، كان غير معروف تقريباً خارج دوائر شركات الأدوية، حيث كان يملك سمعة باعتباره واحدا من أصحاب المشاريع الشباب الواعدين في الصناعة. فطنته التجارية درّت عليه ثروة، يزعم أنها كانت تساوي ما يُقارب 200 مليون دولار في مرحلة ما.

لكن كل ذلك انهار. الانطباع الذي كان شكريلي يستمتع به باعتباره الشرير الجشع لم يكن مفيدا. أيقظه عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي في صباح يوم ماطر من كانون الأول (ديسمبر) 2015 وقادوه مُقيداً إلى محكمة بروكلين لمواجهة اتهامات بالاحتيال على مستثمرين بما يصل إلى 11 مليون دولار. من المقرر أن يمثل أمام المحكمة في حزيران (يونيو) على أساس ادعاءات بتشغيل صندوق تحوّط خاص به كما لو أنه كان "مخططا يشبه الاحتيال".

إذا كانت شخصية شكريلي الخاصة تختلف عن شخصيته العامة المشاكسة، فهذا ليس واضحاً على الفور. يقول "هذا موقع اللقاء الخاص بي إذا صح التعبير"، مُشيراً إلى الجدران المُظلمة من الألواح في مطعمه المفضل، في الوقت الذي ينطلق فيه مباشرة إلى دفاعه. يوضح على الفور أنه لا ينبغي لي توقع أي ندم.

يقول "بالنسبة إلي الدواء كان بسعر منخفض جداً بشكل مريع". بدلاً من ذلك، يعتقد أنه كان ينبغي أن يفرض سعرا أعلى حتى من ذلك، لأن دواء دارابريم بإمكانه إبقاء الناس على قيد الحياة "الأمر ليس مسألة (هل هذا عدل) أو (ماذا دفعت مقابله)‘، أو (متى تم ابتكاره). ينبغي أن يكون أكثر تكلفة من نواح كثيرة".

وهو يتباهى بمحاولات أخرى لشراء أدوية قديمة لأمراض قاتلة مع "الخطة البارعة" لتضخيم أسعارها أيضا، ويشير إلى أن التنفيذيين الذين يتحاشون مثل هذه الأساليب هم، في الواقع، يحتالون على المساهمين في شركاتهم. ويسأل "إذا كان لديك دواء بقيمة 100 دولار لدورة واحدة من العلاج، وأنت تعرف أنك تستطيع أن تفرض سعرا مقداره 100 ألف دولار، ما الذي ينبغي للمساهمين أن يفكروا فيه عندما تقول: أنا أفضل عدم تحمل عواقب ذلك"؟

عندما رتبت الغداء، قيل لي إن شكريلي قد لا يرغب في مناقشة قضية المحكمة الوشيكة. لكنه يبدو غير قادر على التحدث عن أي شيء آخر. ويتوقع بثقة أنه سينتصر، وأن سمعته السيئة ستساعد في التأثير في هيئة المحلفين. يقول "لدي هذه النظرية الهامشية، وهي أن لدي نوعا من اختبار الإجهاد قليلا – كلما كانت القضية أكثر استقطابا وشعبية، يكون من الأرجح الحكم بالبراءة"، واستشهد بقضية أو جيه سيمبسون، وقضية كيسي أنتوني، التي خضعت للمحاكمة بتهمة قتل ابنتها، وقضية شون "بي ديدي" كومز، الذي يعمل محاميه الآن لدى شكريلي. "ما الأمر الرائع في جميع هذه القضايا؟ أن المتهمين كانوا يُعتبَرون جميعا على نطاق واسع أنهم مذنبون".

على الرغم من أننا جلسنا قبل نصف ساعة، لم يقم أي منا بالنظر في القائمة. المحاكمة هدفها "الاستعراض السياسي فقط"، يواصل شكريلي، متحمسا لموضوعه، وأن هذه القضية ما كانت لتصل إلى المحكمة لولا الجدل حول زيادات الأسعار غير المبررة. "هذه التحقيقات بدأت منذ سنوات، وكانوا يهيمون حولها لسنوات. أنت تعرف أن كون الشخص شخصية عامة يصبح على الفور أساسا للملاحقة القضائية".

بالنظر إلى أن شكريلي يعتقد أنه كان مستهدفا بسبب الجدل حول الدواء، أسأله مرة أخرى ما إذا كان يتمنى لو أنه لم يفعل أي شيء بشكل مختلف. فيجيب دون أن يرف له جفن "كانت حياتي كلها موضوعا واحدا عن التضحية بالنفس من أجل المستثمرين لدي. أنا فعلت هذا من أجل مصلحة المساهمين لأن هذا هو عملي. المخاطر السياسية هي أن تتعرض للعار - والعار لا يعمل على تخفيض نصيب السهم من الأرباح".

يصل نادل لأخذ طلباتنا. يطلب شكريلي منه أن يختاروا له، وأنا أحذو حذوه. رفض شكريلي من قبل تناول النبيذ، لكن عرضت عليه الأمر مرة أخرى، فاحتج على ذلك.

الحوار، مثل أي حوار آخر في الولايات المتحدة هذه الأيام، سرعان ما تحول إلى الانتخابات الرئاسية. ومع أنه لم يسجل للتصويت، إلا أنه يدعم بشكل غريزي دونالد ترامب على الرغم من عيوبه. "رمزية نجاحه هي في نواح كثيرة ما تصوت له. إنها ذلك النوع الذي يشبه تمثال الحرية. إنه رمز يمثل شيئا".

"أعتقد أن أنصاره يؤيدون كونه مندفعا، وكونه أمريكيا، وكونه قادرا على الاستقطاب، ولديه هذا الموقف الذي يعترض على الصواب السياسي، ولديه هذا الموقف الذي يجعله يقول ما يشعر به. في نواح كثيرة ليس من المستغرب أنني أشعر بالتماهي مع ذلك". في وقت لاحق، تبين لي أن شكريلي نفسه يستخدم في كثير من الأحيان مصطلحات ترامبية، مثل "لقد كانت لي صور كثيرا ما التقطت مع أناس يقولون: أنا أؤيدك، أنت مصدر إلهام لي، أنت تمثل الحلم الأمريكي".

وعلى الرغم من دور هيلاري في الإطاحة به، يقول شكريلي "إنه لا يحمل عداء عميقا نحوها، على الرغم من أنه يرفضها على أنها مخلوق عميق في السياسة والبيروقراطية".

يقول "إذا كنت جشعا ومدمنا على المال، فإنها جشعة ومدمنة على السلطة - وعلى ما يبدو قليلا من المال أيضا"، في إشارة الى ملايين الدولارات التي جمعتها من سلسلة من الخطب المدفوعة، المربحة في وول ستريت ووادي السيليكون، في السنوات التالية لتوليها منصب وزيرة الخارجية الأمريكية.

"لقد بنيت شركات يمكنني أن أشير إليها. ما الذي يمكنها أن تشير إليه؟ مهنة في مجال الخدمة العامة؟ لقد كسبت حفنة من المال لفعل ذلك؟ ليس لذلك معنى".

وصلت أطباق الطعام: طبقان من معكرونة محلية الصنع رقيقة، مرشوشة بالزبد والزيت، مع رشة من الكمأة السوداء المبشورة الطازجة، يرافقهما كوب من حساء الجوز المهروس الذي يخرج منه البخار.

هجمت على السباجيتي، الذي يعتبر لذيذا لكنه سيكون أفضل لو أنه كان مع شيء من قائمة النبيذ، تحسرت بصمت على أن الشرب في النهار ليس من بين عيوب شكريلي. نحن بالكاد نلمس الحساء، على اعتبار أنه غير مناسب في هذا اليوم الخريفي الرائع.

شكريلي يأكل ببطء، تقدمه في الأكل يعرقله التململ المستمر. لم أستطع إحصاء عدد المرات التي كان يعبث فيها بشعره، أو يربط فيها، أو يرخي، سترته الرمادية التي يلبسها فوق قميص مقلم أبيض وسروال من الجينز. المطعم أكثر انشغالا الآن وبالكاد يمكن سماعه.

على الرغم من أنه يتوقع تبرئته بثقة، إلا أن احتمال قضائه وقتا في السجن يشغل فكره. يقول "أوه، لقد فكرت بالتأكيد في هذا الموضوع. أي شخص في موقفي سيفكر في ذلك. يمكن أن يكون للمحامي يوم سيئ. يمكن أن يكون هناك شاهد يظهر فجأة، أو دليل مفاجئ. إذا طُلِبتُ للشهادة أمام القاضي، يمكن أن يكون هناك خطأ من جانبي".

إنه يعتقد أن أي عقوبة بالسجن ستكون قصيرة - عاما أو نحو ذلك - وأنه سيكون محبوبا لدى رفاقه في الزنزانة. "قال لي أحد الأشخاص إن السجناء في سجن ذوي الياقات البيضاء هم عمالقة، أنصار شكريلي الضخمين".

ولأنه يقضي معظم وقته قابعا في شقته، حيث يبث أجزاء من يومه عبر الإنترنت، يعتقد أن بإمكانه النجاة في السجن. "إذا نظرتم إلى حياتي على أساس يومي، فهي لا تختلف كثيرا عن حالة شبيهة بالسجن". ويتابع "على الرغم من أنني سأشتاق إلى جهاز الكمبيوتر الذي أملكه".

لا يوجد لديه شك في أنه سيعود من جديد بغض النظر عن أي شيء. يسرد قائمة التنفيذيين الذين أدينوا ولحقهم العار ثم أعادوا بناء حياتهم المهنية بعد إطلاق سراحهم من السجن. وهو يعمل منذ الآن على المشروع الجديد، شركة التكنولوجيا التي سيتم الإعلان عنها قريبا، على الرغم من أنه يرفض مناقشة التفاصيل. "أعتقد أنها ستكون رائعة، وأجرؤ على القول، إنها ستحدث ثورة".

شكريلي الذي توقف عن تناول الطعام عند منتصف طبقه الأول تقريبا، في نهاية المطاف يسلم الطبق الذي لم ينته منه بعد إلى النادل الذي نفد صبره، والذي وضع مكانه طبقا من شرائح فيليه سمك التونة المحروق مع الباذنجان المهروس وجذور الكرفس. يتطلع وهو مصدوم ويقول "أوه، لم أكن أعرف أنه يوجد طبق رئيسي".

سارعت صناعة المستحضرات الصيدلانية إلى وصف شكريلي بأنه شخص أعزل فظيع في أعقاب قضية "دارابريم" المثيرة للجدل. وبشكل خاص، ألقى كثير من التنفيذيين اللوم عليه في التسبب في ذلك الاحتجاج الجماهيري حول أسعار الأدوية الذي يهدد بخفض أرباحهم ومكافآتهم.

يقول عن الذين تخلوا عنه "لقد سمعت صديقا يقول إن هؤلاء الأشخاص هم في الحقيقة غيورون. فأعمارهم تزيد على الـ 60 عاما ويقولون: يا إلهي، لقد تفوق علينا". يمكنهم التظاهر بكل الغضب الذي يظهرونه، لكن الواقع هو أنني رأيت وجود فرصة في مجال صناعة الدواء، وحققت ثروة ضخمة لم يتمكنوا هم من تحقيقها.

يضيف، وهو يشير إلى النادل المسؤول "إنهم لا يختلفون عن صاحب هذا المطعم - فهم هناك ليظهروا بمظهر الشخص الطيب، لإدارة المكان والتصرف كما لو أنهم مهمون ولا يفعلون أي شيء على الإطلاق. وخلافا لصاحب المطعم، يحصلون على أجر مرتفع جدا".

ربما الأشخاص الوحيدون الذين يصب عليهم جام غضبه هم الشركاء التجاريون السابقون، كالموظف الذي استقال من عمله بعد وقت قصير من تلقيه منحة كبيرة على شكل أسهم. رد شكريلي من خلال مضايقة أسرته - إرسال رسائل إلى ابنه عبر "فيسبوك" ونشر رسالة لزوجته يقول فيها "آمل أن أراك أنت وأطفالك الأربعة مشردين بلا مأوى، وسأفعل كل ما بوسعي للتأكد من حدوث ذلك".

في النهاية: لا بد من وجود شيء ما سيندم عليه. كثير من الناس يقولون، أو يفعلون أمورا فظيعة عندما يعميهم الغضب، لكن حشر الزوجة والأطفال في هذا الأمر كان بالتأكيد أمرا خاطئا. هل سيتراجع عن ذلك، إن استطاع؟ أبدا "لقد لمست أنه شخص سعيد مع عائلته وكتبت رسالة هادئة نوعا ما. كان من الممكن تحقيق النجاح في الماضي من خلال مناشدة الأسرة".

بالكاد تناول شكريلي شيئا من شرائح السمك الوردية الرقيقة في طبقه، لكنه يؤكد للنادل المعني بأن كل شيء على ما يرام. وكان طبق الحلوى شبيه "بالتيراميسو" - خلطة من الكريم والنوتيلا والبندق - لكنه ناقص جدا من دون القهوة التقليدية. لذلك طلب قهوة إسبريسو. وأنا طلبت فنجانا من الشاي.

يقول لي، وهو مصر على أنه لا يشعر بالقلق من نظرة الناس إليه "أحب أن أكون رمزا". مع ذلك، غالبا ما يشي برغبة مستميتة في أن يعرف نظرة الناس إليه، حتى إنه لجأ أخيرا إلى شركة مهنية متخصصة في استطلاعات الرأي: ويقول "إنها سجلت 60/40، يحب ولا يحب".

يصر شكريلي على أن الجمهور يفهمه بشكل خاطئ، ويشعر بالاستياء من خلال تصور أنه يعيش حياة متميزة. هاجر والداه من أوروبا الشرقية في السبعينيات ليبدآ حياة جديدة في الولايات المتحدة، حيث أشرفا على تربية أربعة أطفال. أمه لا تزال تتكلم بلغة إنجليزية غير متقنة. "كان والداي يعملان عاملي نظافة. وقد التحقت بمدرسة ثانوية حكومية. وكنت واحدا من الأطفال البيض الوحيدين في المدرسة المتوسطة. لا أعرف السبب في أن ذلك جعل لي الحق في أن أكون مميزا".

كانت شقة الأسرة الضيقة تبعد مسافة قصيرة عن المحيط الأطلسي في خليج شيبس هيد، وهو جيب للطبقة العاملة في بروكلين حيث حقق والد ترامب شهرة لنفسه من خلال بناء مساكن بأسعار ميسورة. يستذكر قائلا "عندما جاء والداي إلى أمريكا بدآ يعرفان من هي عائلة ترامب ومن خلال طرق عدة كانت هذه العائلة تجسد الحلم الأمريكي".

عملت الضجة الإعلامية ومحاكمته على إحداث تقارب بين أفراد عائلته "المختلة نوعا ما"، بحسب ما يقول، وقد تشاركوا أخيرا تناول وجبة في مكان واحد. "لقد كان أول عشاء عائلي لنا في مطعم - على الإطلاق". ويعترف بوجود "ما يمكن تسميته أمرا معقدا" ينسبه إلى والديه "اللذين تعتبر نظرياتهما حول الانضباط مفرطة جدا".

فيما يتعلق بعلاقات الصداقة الشخصية، هناك قليل منها يمكن التحدث عنه. "ليس هناك أي صديق لتتناول معه الجعة وهذا، نوعا ما، يعتبر أمرا محزنا". ويدعي أنه كان لديه عدد كبير من الصديقات السابقات"، لكن الآن ليس هناك أي أحد، بعد أن انتهت آخر علاقاته بعد فترة قصيرة من تعرضه للاتهام. "منذ ذلك الحين، عملت الشهرة والسمعة السيئة على تعزيز بعض العلاقات السيئة".

في الآونة الأخيرة بدأ شكريلي مغازلة اليمين المتطرف، جماعة سياسية فضفاضة يمكن تحديد محاور اهتماماتها الغاضبة من خلال نوع الجنس ولون البشرة: ذكور وبيض. لكن رغم دعمه وتأييده التام للأسواق الحرة الجامحة، أشعر أن لديه اهتماما قليلا بسياسة الهوية التي تستثير هذه الجماعة المثيرة للجدل. يقول "أعتقد (...) الناس ستدافع عني استنادا إلى إدراجي في تلك الجماعة".

كذلك يأتي العزاء من الأصدقاء الذين يتعرف عليهم عبر الإنترنت، ومن "تراشي"، قطة أنقذها وأعادها إلى بيته. "إنها تحب العيش في صناديق القمامة وبالقرب من مكبات النفايات وما شابه. وقد كانت خائفة جدا من كل شيء. يمكن أن تختبئ داخل بالوعة لشهرين أو ثلاثة. أما الآن، فهي تنام في سريري وجعلت هذا الأمر أسهل قليلا، على الأقل أجد أحدا يحبني في هذا العالم".

بعد ساعتين ونصف، انتهى الغداء، وانتهى معه اللقاء على ما يبدو. وجدت نفسي حتى مستمتعا بهذه الصحبة. نطيل الحديث لفترة من الوقت ويتطرق الحديث بيننا إلى بعض الأماكن الغريبة.

يتحدث عن حبه لشكسبير والأدب الواقعي الساحر، ويصف كيف أنه مفتون بالعلم والطب. يقول "لم أمارس الفن أبدا، لكنني أعتقد أنك إن نظرت في علم البلورات الإشعاعي، فستجده جميلا". وهو شخص مهووس بالشطرنج، لكنه تعرض أخيرا للهزيمة في بطولة شطرنج على يد طفل يبلغ التاسعة من العمر. ومن ثم يعترف بإصابته بمشكلات عقلية في الماضي.

"أراجع طبيبا نفسيا. وأفعل ذلك منذ كان عمري 18 عاما. لقد بدأت أتعرض إلى نوبات من الفزع والخوف وكان ذلك أمرا سيئا جدا. ومن ثم، تناولت هذا الدواء وأحرص على ذلك منذ 15 عاما. أحد الأسباب التي تدفعني لأن أحب مجال صناعة الأدوية هو تجربتي في تناول ذلك الدواء".

الدواء موضع الحديث هو أحد أنواع "إيفكسور"، المضاد للاكتئاب الذي اكتشف قبل 30 عاما تقريبا بعد اكتشاف "دارابريم". في وقت لاحق، بحثت عن السعر - ما يعادل 17 سنتا للحبة الواحدة. يقول "إن الدواء معجزة. لقد جعلني شخصا قويا لا أقهر من بعض النواحي".


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (صحافة عربية)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك