مراحل معركة الموصل: من حرب استباقية الى حرب استنزاف


دخلت معركة تحرير مدينة الموصل من سيطرة تنظيم داعش الإرهابي والتي بدأت في 17 تشرين الاول/اكتوبر مرحلة الحسم كما قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الذي أكد ان المعركة تسير وفقا للخطط المرسومة، حيث نقل بيان حكومي عن العبادي قوله خلال زيارته مقر قيادة العمليات المشتركة في بغداد ان عمليات (قادمون يا نينوى) "دخلت مرحلة الحسم وتسير حسب ما مخطط لها" مشيرا الى ان القوات العراقية "تقاتل داخل مدينة الموصل حاليا ومعنوياتها عالية".

واوضح البيان ان العبادي اطلع على سير العمليات العسكرية لتحرير الموصل بعد انطلاق المرحلة الثانية منها وتقدم القوات المسلحة لتحرير كامل الجانب الايسر من المدينة.

وكان رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، الذي سبق أن تعهد باسترداد الموصل قبل نهاية العام، قد صرح منذ أيام بأن هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق تحتاج ثلاثة أشهر أخرى. بسبب بعض التطورات المهمة التي اخرت عملية التحرير، خصوصا وان تنظيم داعش الارهابي قد سعى الى استخدام سكان المدينة كدروع بشرية، يضاف الى ذلك تنفيذ عمليات ارهابية في مناطق مختلفة من العراق، ويرى بعض المراقبين ان ما يقوم به التنظيم الذي تكبد خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات، جعلته يعيش حالة من التخبط والانكسار، مجرد محاولة فاشلة لإعادة الثقة لعناصر التنظيم الذين أصبحوا على قناعة تامة بأنهم لن يستطيعوا من مقاومة القوات العراقية المتقدمة، خصوصا بعد فرار قادة وأمراء داعش من الموصل.

يذكر ان القوات العراقية المكونة من وحدات في الجيش العراقي وجهاز مكافحة الارهاب والشرطة الاتحادية بدأت قبل ايام التقدم في أحياء جديدة في الجانب الأيسر من الموصل وذلك بعد وقت قصير من انطلاق المرحلة الثانية من عمليات تحرير المدينة من قبضة تنظيم (داعش). وكانت القوات العراقية سيطرت على 46 حيا في مدينة الموصل وعلى 44 % من اجمالي مساحة محافظة نينوى مع انتهاء المرحلة الأولى من معركة استعادتها من قبضة تنظيم داعش الارهابي الذي سعى الى عرقلة تقدم القوات العراقية من خلال اعتماد اساليب جديدة، منها استخدام المواطنين كدروع بشرية

مرحلة جديدة

وفي هذا الشأن بدأت قوات الأمن العراقية المرحلة الثانية من هجومها على مقاتلي تنظيم داعش الارهابي في الموصل متقدمة من ثلاث جهات إلى الأحياء الشرقية حيث كان القتال في حالة جمود منذ نحو شهر. ومنذ بدء الهجوم لاستعادة السيطرة على المدينة استعادت قوات عراقية خاصة ربع الموصل آخر معقل كبير للمتشددين في العراق لكن تقدمها كان بطيئا. ودخلت الحملة -وهي أكبر عملية برية في العراق منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003 - أول توقف رئيسي لها في وقت سابق.

لكن دخل أكثر من خمسة آلاف من الجنود وقوات الشرطة الاتحادية الذين أعيد نشرهم من المشارف الجنوبية للموصل ستة أحياء في جنوب شرق المدينة في حين تقدمت قوات مكافحة الإرهاب في حي القدس وحي الكرامة بعد أن تلقت تعزيزات. وتقدمت قوات الجيش في الوقت نفسه باتجاه الحدود الشمالية للمدينة. وشوهد مستشارون من الجيش الأمريكي يراقبون العمليات.

وقال الفريق الركن علي الفريجي الذي يشرف على عمليات الجيش في الشمال إن الجبهات الثلاث بدأت في التقدم صوب وسط المدينة وإن العملية ستستمر حتى يتم تحرير الجانب الشرقي من المدينة بالكامل. وسيطرت القوات العراقية على نحو نصف الشطر الشرقي من الموصل التي يقسمها نهر دجلة لكن لم يدخل الجيش الجانب الغربي من المدينة بعد حيث من المرجح أن تعقد الأسواق القديمة والأزقة الضيقة التي يرجع تاريخها إلى أكثر من ألفي عام تقدم قواته.

ومن المرجح أن يضع سقوط الموصل حدا لطموح التنظيم في بسط حكمه على الملايين في مايسمى دولة الخلافة التي أعلنها غير أنه قد يظل بوسع مقاتليه شن حرب عصابات تقليدية في العراق والتخطيط لشن هجمات على الغرب أو الإيعاز بشنها. وقال التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ويساند القوات العراقية إن العملية فتحت جبهتين جديدتين داخل الموصل وحدت من قدرة تنظيم داعش على زيادة عدد مقاتليها أو نقلهم أو التزود بالإمدادات. وفي وقت لاحق قال الجيش الأمريكي إن ضربة جوية للتحالف قرب الموصل في شمال العراق أصابت عربة فان بمرأب للسيارات في مجمع طبي وربما تسببت في مقتل مدنيين. ويوضح ذلك التحديات التي يشكلها استهداف عدو مندمج وسط السكان المدنيين.

قال ضابط من قوة الرد السريع وهي وحدة تابعة لوزارة الداخلية إن قواته تتقدم إلى جانب قوات الشرطة الاتحادية في حي الانتصار بالموصل. وأضاف أن تنظيم داعش قاوم بنيران القناصة والمدافع الرشاشة. وتصاعد عمود من الدخان الأبيض الناتج على الأرجح عن ضربة جوية من حي في الجنوب الشرقي في حين سُمع إطلاق نار كثيف على الجبهة الشمالية وأعطب الجيش العراقي سيارة ملغومة يقودها انتحاري قبل أن تصل إلى هدفها.

وقال التلفزيون الحكومي إن دفاعات التنظيم تنهار في أحياء السلام والانتصار والوحدة وفلسطين والقدس وإن جثث المقاتلين تملأ الشوارع هناك. وقال بيان عسكري في وقت لاحق إن القوات رفعت العلم العراقي في حي القدس.. ويشارك في معركة الموصل 100 ألف من القوات العراقية وقوات الأمن الكردية وفصائل الحشد الشعبي. وقال قادة عسكريون أمريكيون في الأسابيع القليلة الماضية إن المستشارين العسكريين الأمريكيين سيندمجون بدرجة أكبر مع القوات العراقية.

وشوهد بعضهم على سطح مبنى خلف الخطوط الأمامية وهم يوجهون النصح للقادة العراقيين ويراقبون العمليات. وقال ضابط من الجيش إن القوات العراقية لم تتكبد خسائر تذكر حتى الآن. وأضاف "أوامر القادة الكبار واضحة: لا توقف لا تراجع حتى نصل إلى الجسر الرابع وننضم إلى وحدات مكافحة الإرهاب." وقصف التحالف الجسر الأخير الباقي الذي يربط شرق الموصل بغربها ليصعب على التنظيم المتشدد إعادة نشر قواته أو إمداد مقاتليه عبر نهر دجلة. وقال المتحدث العسكري يحيى رسول للتلفزيون الحكومي "العدو معزول حاليا في الساحل الأيسر. في الأيام القادمة ستحرر القوات العراقية كل الساحل الأيسر لمدينة الموصل وبعد ذلك سنحرر الأيمن."

وسبق وأن أبدت الأمم المتحدة قلقها من أن يعرقل تدمير جسور الموصل عمليات إجلاء المدنيين. ويُعتقد أن ما يصل إلى 1.5 مليون شخص ما زالوا داخل المدينة. ووصف سكان في شرق الموصل تم الوصول إليهم عبر الهاتف معارك شرسة شملت متفجرات وضربات جوية وقصفا من طائرات هليكوبتر. وقال أحد سكان حي القدس "أنا وعائلتي لا نستطيع أن نترك الغرفة التي نجلس فيها. أغلقنا النوافذ لساعات لكن بعد الظهر وصلت القوات العراقية ورأيناها." وقال مدنيون في غرب الموصل إنه يمكنهم سماع صوت اشتباكات على الضفة الأخرى من النهر. بحسب رويترز.

وخرج ثلاثة من السكان من قرية شمالية منهم رجل مسن جلس في الطريق يبكي. وقال إن التنظيم المتشدد قتل زوجته بالرصاص عندما خرجت تجلب الماء في اليوم السابق. وفتشت القوات العراقية المدنيين وتركتهم يواصلوا طريقهم إلى قرية قريبة. وسيطر التنظيم على الموصل منذ أن أخرج مقاتلوه الجيش العراقي من مناطق واسعة في شمال العراق وغربه في يونيو حزيران عام 2014 لتصبح أكبر مدينة تسقط في يده في العراق وسوريا. وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من 114 ألفا نزحوا حتى الآن. واصطحبت قوات أمن كردية نحو مئتي مدني غادروا قرى شمالي الموصل إلى مخيم قريب ولا يزال الكثير منهم بلحى طويلة كما تتطلب القواعد التي فرضتها التنظيم.

حرب شوارع

في السياق ذاته تخوض القوات العراقية حرب شوارع موحلة ضد الجهاديين في جنوب شرق الموصل بمواجهة الانتحاريين ارضا وطائرات من دون طيار تلقي متفجرات. وقوات بغداد متفوقة عسكريا من حيث القوة النارية والعديد في الموصل، لكن بإمكان تنظيم داعش نصب الكمائن ووضع القنابل في المدينة ومحاولة جعل المعركة بطيئة ومكلفة بأكبر شكل ممكن. وخلال اكثر من شهرين على بدء عملية السيطرة على المدينة، استعادت القوات العراقية جزءا كبيرا من شرق الموصل، لكن التنظيم المتطرف لا يزال يسيطر على بعض الاحياء، وكذلك على الجانب الغربي بكامله.

في جنوب شرق الموصل، دفع انفجار صغير وراء خط الجبهة باحد عناصر فرقة الرد السريع من وحدات النخبة الى الارتماء على الارض الموحلة واصابته بشظايا في الساقين. وسرعان ما صوب عناصر الامن بنادقهم ورشاشاتهم الى السماء، واطلقوا وابلا من الرصاص على طائرة من دون طيار صغيرة بيضاء اسقطت عبوة ناسفة على ما يبدو. ويقول قائد الفوج في فرقة الرد السريع المقدم هشام عبد الكاظم ان الجهاديين "يطلقون طائرة للمراقبة تحمل متفجرة او قنبلة يدوية". ويضيف "تقوم باسقاط ما تحمله لدى مشاهدة الجنود".

ويقوم عناصر من الفرقة بتضميد ساق زميلهم الجريح ثم تمزيق الزي العسكري المخضب بالدماء عن الساق الاخرى لمعالجتها. ويتمدد المصاب بكل صبر على نقالة سوداء تاركا وراءه اثرا من الدماء عندما يتم نقله الى مركبة همفي مدرعة لاجلائه من المكان. وبعد ذلك، عادت الطائرة من دون طيار البيضاء لتحلق في اجواء المنطقة.

وينبه احد عناصر الشرطة الاتحادية التي تشارك في معركة الموصل مع فرقة الرد السريع الجنود صارخا "لا تتجمعوا". وتملك الفرقة طائرات بدون طيار خاصة بها يتم ارسالها بشكل دوري لاستكشاف الطريق امام الجنود. اما على الارض، فهناك تهديد اكثر خطورة بكثير مع رصد انتحاري يقود سيارة مفخخة ويتجه نحو القوات العراقية. ويسارع عناصر قوات الامن للاحتماء وراء حاجز ترابي في حين تستعد همفي مزودة صاروخا مضادا للدبابات لاطلاق النار.

ويوضح عبد الكاظم ان "سيارة مفخخة حاولت الاقتراب. قمنا بسحب العناصر التي تغطي الجبهة بحيث اصبح بامكان صاروخ كورنيت التعامل معها". لكن الانتحاري على ما يبدو انسحب، ولم يتم تشغيل الصاروخ. والساتر الترابي الذي يغطي قوات الامن يشكل جزءا من استراتيجية تقسيم ثم تمشيط منطقة ما اثناء تقدمها.

ويتابع الضابط "نقسم المنطقة الى مربعات" ثم يقومون بتمشيط منازل ووضع قناصة في المكان واسلحة للتعامل مع السيارات المفخخة والمضي قدما. وتسير جرافة مموهة بالازرق والرمادي ببطء في الوحل الذي يكسو الشارع بعد الامطار الاخيرة، ثم تقوم بتجميع كميات من التراب حتى يتم قطع الشارع، ما يشكل حماية للقوات من الانتحاريين الذين يجوبون المدينة. ولدى انتهاء القوات من تمشيط المنطقة، تشق الجرافة طريقها من خلال الجدار الترابي وتتحرك الى مسافة ابعد في الشارع لتقيم ساترا جديدا، وهكذا يتم تكرار العملية. بحسب فرانس برس.

ويؤدي ذلك الى ابطاء العملية الجارية، لكنه يوفر مزيدا من الامن. تدعم الضربات التي تقودها الولايات المتحدة والطيران العراقي القوات في الموصل، فضلا عن القصف المدفعي. وطوال اليوم، تعبر صواريخ سماء الموصل ويتصاعد الغبار عندما تنفجر. ووضعت ثلاثة من الصواريخ في الجزء الخلفي من شاحنة في اتجاه اهدافها. ويضع افراد الامن صواعق في طرف الصاروخ واسلاكا في طرفه الآخر لاطلاقه. وابتعد الناس عن المنطقة المحيطة بالشاحنة، وبدات الهواتف المحمولة التسجيل فاطلقت الصواريخ التي اختفت وراء اسطح المنازل مع ذيل من اللهب. ويقول جاسم عباس الذي ساعد في اعداد الصاروخ للاطلاق "كلما وجد تجمع للعصابات الارهابية، نتلقى معلومات عنهم. ثم نقوم بقصفهم وفقا للاحداثيات".

3 أشهر اخرى

على صعيد متصل قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إن القضاء على تنظيم داعش الارهابي يحتاج ثلاثة أشهر في الوقت الذي تخوض فيه قوات مدعومة من الولايات المتحدة معارك لطرد المتشددين من معقلهم الحضري في الموصل. كان العبادي قد توقع في السابق استعادة الموصل بنهاية العام الحالي غير أن القادة العسكريين يعزون بطء التقدم الميداني للحاجة لحماية المدنيين الذين بقوا في منازلهم بدلا من النزوح كما كان متوقعا.

وعندما سئل عن رأيه في قول قائد بالتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة قال "الأمريكان كانوا متشائمين جدا سابقا يتحدثون عن مدد جدا طويلة بس النجاحات الباهرة اللي حققها المقاتلون الأبطال والشجعان في القضاء على داعش خلت تخفض هذه المدة إلى سنتين. أتصور بالعراق ربما ثلاثة أشهر." وقال متحدث إن التحالف قصف آخر جسر متبقي يربط بين المناطق الشرقية والغربية من الموصل بهدف تقليل قدرة "العدو" على الحركة. بحسب رويترز.

كانت الأمم المتحدة أعربت في السابق عن قلقها من أن تدمير جسور الموصل قد يعرقل عمليات إجلاء المدنيين. ويعتقد أن ما يصل إلى 1.5 مليون شخص لا يزالون داخل المدينة. وبجانب الموصل لا يزال التنظيم يسيطر على بلدات تلعفر والقائم والحويجة والمناطق المحيطة بها. ومن المرجح أن تنهي السيطرة على الموصل طموحات داعش في الخلافة لكن المقاتلين قد يظلون مصدرا للتمرد في العراق وينظمون أو يوعزون بهجمات على الغرب.

العبادي والصدر

من جانب اخر بحث رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مع الزعيم الشيعي مقتدى الصدر الاوضاع السياسية والامنية في البلاد في خطوة لدعم حكومة العبادي تزامنا مع استمرار العمليات العسكرية لاستعادة مدينة الموصل، شمال العراق، من الجهاديين. ونقل بيان عن مكتب العبادي بعد اللقاء انه "تم بحث الاوضاع العامة للبلد وسير معركة الموصل والانتصارات المتحققة على عصابات داعش الارهابية" مؤكدا ان "هدفنا هو تحرير الموصل واهلها من هذه العصابات".

وقال الصدر في مؤتمر صحافي مشترك مع العبادي ان "اللقاء كان مثمرا واتفقنا على ثلاث نقاط، دعم الجيش العراقي لاكمال تحرير الموصل باسرع وقت ممكن واتمام الاصلاحات السياسية ودعم الاعتدال في العراق وانهاء العنف فيه". واكد العبادي في المؤتمر ان "عمليات الموصل تسير بشكل سليم وصحيح وضمن الجدول الزمني الذي حددناه وقواتنا البطلة تتحرك بشكل ثابت".

واضاف "آمل بان يكون هناك تفاهم سياسي بين الكتل السياسية وادعو الكتل السياسية الى التعاون (...) ان قواتنا تقاتل في الجبهات وتضحي بنفسها ونحن ككتل سياسية حري بنا ان نتعاون من اجل اسنادها والحفاظ على الوحدة العراقية". وبدأت القوات العراقية بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، منتصف تشرين الاول/اكتوبر، هجوما لاستعادة السيطرة على مدينة الموصل آخر اكبر معاقل الجهاديين في البلاد. بحسب فرانس برس.

وشهدت بغداد ومدن عراقية اخرى تظاهرات واعتصامات متكررة خلال الاشهر الماضية لانصار الصدر. ويطالب التيار الصدري بانهاء المحاصصة السياسية بين قادة الاحزاب السياسية الحاكمة منذ 13 عاما واختيار وزراء تكنوقراط وفتح ملفات الفساد. ولا يزال العبادي يحاول تشكيل حكومة تكنوقراط لتحل محل الوزراء الذين يمثلون الاحزاب لتطبيق اصلاحات مكافحة الفساد التي اقرت العام 2015، لكن تمسك الاحزاب الحاكمة بموقفها يحول دون ذلك.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (تحليلات)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك