العراق وتحرير الفلوجة.. بداية النهاية لداعش

5134 2016-05-23

داعش تحتضر فلا لا ملاذ آمن لها ولا مفر، وذلك مع انطلاق علميات تحرير الفلوجة من لدن القوات العراقية التي تسير على قدم وساق، بالتنسيق والتخطيط المدروس وباستراتيجية الحصار الكامل، فقد بدأت ساعة الصفر لتحرير الفلوجة من داعش بمشاركة قوات الجيش العراقي والحشد الشعبي والشرطة الاتحادية والفرقة الذهبية، وبدعم دولي عن طريق التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الامريكية، وشددت القوات العراقية الخناق حول مدينة الفلوجة التي يسيطر عليها تنظيم داعش الاجرامي غربي بغداد كأول مرحلة في هجوم مضاد عملية يرجح أن تحدد وجهة الحرب ومصير داعش الذي يسر بثبات نحو النهاية المحتومة.

فلا تزال المعارك مستمرة على ارض الميدان، التي تشير الى تقدم القوات العراقية من ثلاثة محاور في المناطق القريبة من قضاء الفلوجة شرقي مدينة الرمادي، إذ يرى الخبراء العسكريون أن السيطرة على تلك المناطق يعني أن تضييق الخناق على التنظيم في الفلوجة ازداد بشكل كبير، خاصة وأن إمداداته التي تصله من ضواحي المدينة والمدن المجاورة لها قد تم قطعها بشكل نهائي.

فيما يرى خبراء اخرون انه على الرغم من أن الموصل لا تزال هدفا استراتيجيا فإن التركيز الأولي سيكون على الفلوجة التي كانت أول مدينة في العراق تسقط تحت سيطرة الارهابين قبل 30 شهرا.

إذ يرى بعض المحللين أن ما يجري داخل الاراضي العراقية هو ضربات تحت الحزام لداعش تنبأ بانتصارات عسكرية ميدانية من المرجح ان تغير في الموازين أمنيا وهذا يعني بداية نهاية داعش باتت وشيكة، مما سيدحض اهم اهداف مؤسسي داعش الساعين لإذكاء حرب استنزاف في الشرق الاوسط برمته من أجل استمرار العنف والاحتراب والاضطرابات على كل المستويات، لتحقيق أجندة بعض الدول الاقليمية والدولية الساعية لتغيير الشرق الاوسط من خلال داعش او بالأحرى اعادة تقسيمه على غرار التقسيم في سايكس بيكو بداية القرن الماضي، لكن الهدف الاول هو استنزاف هذه الشعوب وسلب ثرواتها ومحو تراثها الحضاري والديني وحماية اسرائيل، فالمنطقة اليوم هي منطقة ملتهبة متوترة ليس فيها حلول مطروحة ويبدو أن هذا الأمر سيستمر لعدة سنوات وهي معرضة أيضا لإمكانية التقسيم في بعض بلدانها إلى أن تتغير معادلات ميدانية وتتوقف بعض المواقف الخاطئة التي تعطي فرصة للإرهاب التكفيري ليستمر، وهذا يعني أن المعركة مفتوحة في الزمان والمكان والمراحل.

يرى محللون آخرون انه مع الحصار والهجوم المكثف على الفلوجة -البيئة الحاضنة لداعش- والتنسيق النوعي بين فصائل القوات العراقية كافة، فضلا عن الدعم الدولي، جل هذه العوامل تشير الى اقترب النصر العراقي بتحرير اراضي من دنس الداعشيين كما حصل قبل اشهر عندما حررت مدنية تكريت العراقية، كما يرى هؤلاء المحللون انه الى الجانب النصر العسكري يجب معرفة كيفية التعامل مع البيئة الحاضنة للحركات المتطرفة كوسيلة ناجعة للقضاء على الإرهاب والتكفير، ناهيك عن القضاء قدر الامكان على الفساد السياسي والتوجه الى الوحدة الوطنية بعيدا عن الولاءات الشخصية والعمل لحساب دول اخرى إقليمية او دولية، وعليه كما يبدو أن الوضع السياسي والامني في العراق صعب جدا لكن الخروج من هذا المأزق يحتاج أولاً إلى رؤية، ثم سياسات وآليات تنفيذية، وأن هذه المرحلة من تاريخ العراق تحتاج إلى شخوص غير تقليديين لأننا في مرحلة غير تقليدية.

فقد أدت الحرب ضد داعش إلى زيادة الضغط على التوازن الطائفي الهش في العراق والمتوتر بالفعل نتيجة ضغائن سياسية بين الكتل الحزبية، بينما تلعب الحسابات والتدخلات الإقليمية دورا كبيرا في هذا المجال، من خلال تحويل أزمات تلك الدول وتداولها داخل العراق، لكي تبعد الأزمات عنها، كون اغلب الدول تعيش نفس الهواجس والتحديات، على الصعيد الامني ومجالات اخرى ايضا، غير أنها تسيطر على تلك التحديات لامتلاكها مؤسسات عسكرية متماسكة ومنظمة، ونتيجة لهذه العوامل آنفة الذكر يرى أغلب المحللين أن الملف الأمني سيظل متعثرا دون حلول اكثر فعالية، فربما تضع المعرك الامنية والسياسية في العراق، جميع أطياف الشعب تحت وطأة المؤامرات في الآونة المقبلة، مما اثار مخاوف كبيرة داخل الشعب العراقي من انزلاق العراق في وحل الفوضى مجددا، واذا لم ينجح العراق في شق طريقه والخروج من المأزق الأمني الخطير سيصبح ازمة مزمنة تشي بمستقبل مظلم لجميع العراقيين.

لكن ما اظهرته المستجدات الأخيرة بخصوص الحرب ضد داعش في الفلوجة، من مؤشرات حقيقية لمستقبل العراق وربما الشرق الاوسط برمته الذي قد تحدده هذه المعركة المصيرية المحتدمة التي من شأنها تغيير موازين الحرب وتبشر بالنهاية المحسومة لداعش ومؤسسيه.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
انقر لاضافة تعليق
تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (تحليلات)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك