المملكة السلمانية الجديدة: انقلاب ابيض أم انهيار اسود؟

5905 2017-06-22

يبدو أن الحكم في السعودية قد دخل مرحلة ما قبل الانهيار، نظرا لما شهدته الساحة الداخلية في المملكة من حراك غير اعتيادي كمّاً ونوعاً في الآونة الأخيرة، أظهرت حدة الخلافات بين أجنحة العائلة الحاكمة، والتي بدأت تؤثر في الأداء الإقليمي للسعودية ودورها في المنطقة، وربما لا تنتهي هذه الخلافات الا بإعادة ترتيبات توريث ادارة الحكم بشكل يخدم أطراف داخلية وخارجية في آن واحد، بحيث يجسد تغيير ظاهري للسلطة أو يمهد لانقلاب لا يبدو بعيد المنال.

إذ يرى بعض المحللين أن التغيير الجذري في القيادة السعودية يأتي في ظل تغيرات جيوسياسية كبيرة في المنطقة، خصوصا فيما يتعلق بالازمة مع قطر واحتدام المواجهة مع إيران فضلا عن الحرب في اليمن، وظهرت ملامح هذا التغيير بعدما أعلن الملك السعودي سلمان ابنه الأمير محمد بن سلمان وليا للعهد ليمنح الشاب البالغ من العمر 31 عاما سلطات واسعة فيما تسعى المملكة لإدخال تغيير جذري على اقتصادها الذي يعتمد على النفط وتواجه توتر متصاعدا مع منافستها الإقليمية إيران.

ورغم أن ترقية الأمير محمد لمنصب ولي العهد كانت متوقعة منذ فترة ممن يتابعون شؤون العائلة المالكة فإن التوقيت جاء مفاجئا ويضع مستقبل المملكة في أيد لم تخُتبر نسبيا، ويحل الأمير محمد محل ابن عمه الأمير محمد بن نايف، وهو قائد أمني مخضرم قاد الحملة السعودية ضد تنظيمي الدولة الإسلامية والقاعدة، في وقت تواجه فيه الرياض توترا مع قطر وإيران وتخوض حربا في اليمن.

ويقول محللون إن تعيينه قد يجعل السياسة السعودية أكثر تشددا تجاه إيران ومنافسين في الخليج مثل قطر مما سيزيد الاضطرابات في منطقة غير مستقرة بالفعل.

تعيين ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز لنجله الشاب محمد وليا للعهد لم يكن مفاجئا للمراقبين، لكن المفاجأة كانت في سرعة وصوله إلى هذا المنصب خلال فترة قياسية لم تعهدها الأسرة الحاكمة في السعودية.

وحتى قبل الإعلان الرسمي عن تعيينه في هذا المنصب كان ينظر إليه باعتباره الحاكم الفعلي للمملكة، لكن هذا الأمير الشاب سيواجه تحديات كبرى داخلياً وخارجياً؟، لذا يرى المحللون المتخصصون في الشأن السعودية إن الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز أراد من خلال تعين ابنه تغير وجه المملكة، بضخ دماء شابة في القيادة ونقل السلطة بسرعة "للجيل الثاني"، كما أنها تعكس مفاعيل الحرب في اليمن وازمات الشرق الاوسط.

وتتركز كل السلطات تقريبا في عهد الملك سليمان الآن في يد محمد بن سلمان الذي يرأس لجان تشرف على كل القضايا الأمنية والاقتصادية في المملكة وقاد حملة القصف الجوي في اليمن التي تقودها الرياض، ويعزز التغيير أيضا العلاقات مع الولايات المتحدة واسرائيل.

فيما يرى الكثير من المحللين أن السعودية على وشك الدخول في مرحلة مهمة من مراحل تاريخ العائلة الحاكمة، ومن بين السيناريوهات المطروحة تفاديا للصراعات وهو السيناريو المتعلق باختيار ولي للعهد من الجيل الشاب والوصول الى أعلى قمة الهرم، كخطوة أولى باتجاه كرسي الملك، ويرى هؤلاء المحللون أن عملية التغيير في السعودية سوف تشمل كرسي الملك، خصوصا وان ولي العهد الجديد له علاقات قوية مع أمريكا ومتينة مع إسرائيل الى جانب ولاء الداخل له، وعليه يبدو ان تثير قرارات الأمير محمد بن سلمان الأصدقاء والحلفاء أكثر مما تثير الأعداء، ذلك أن سياسة السعودية شهدت تحولات جذرية منذ تولي الأمير منصب ولي ولي العهد. اليوم صعد الأمير خطوة نحو منصب الملك لتزداد المخاوف.

لذا تظهر لنا المعطيات انفة الذكر ان مستقبل الحكم في السعودية بهيمنة آل سلمان عن طريق الانقلاب الابيض سيشهد صراعات داخلية تضع العائلة الحاكمة على رمال متحركة قد تهدد استمرار الحكم الملكي وربما يصل لدرجة الانهيار الأسود في السعودية.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (تحليلات)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك