كيف تواجه واشنطن توسع نفوذ إيران في المنطقة؟

واشنطن بصدد إنشاء \"ميليشيا\" في لبنان لمواجهة حزب الله

2331 2017-04-24

بين واشنطن وطهران.. تزداد حدة التوتر ويرتفع سقف التهديدات مع كل حركة جديدة تقوم بها إحدى الدولتين.

إيران تجري تجارب لصواريخ بالستية في إطار مساعيها لأن تكون واحدة من الدول التي تدفع باستعراض التسلح الرائج هذه الأيام أي خطر قد يهددها مستقبلاً، فيما تصر واشنطن على احتكار هذا الدور لنفسها ولدول صديقة تدعمها.

ضمن هذا المسعى، تقوم طهران أيضاً بتوسيع نفوذها العسكري عبر دعم الفصائل المسلحة في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وهو ما يزعج كثيراً دول الخليج العربي "الطفل المدلل" لدى واشنطن.

وترى دول الخليج في طهران الخطر الذي يتسلل ببطء شديد نحوها ويهدد أمنها الذي قد يضيع في أي لحظة يتحول فيه هذا الخطر إلى وباء يحاصر عافية انظمتها ويصعب التخلص منه بسهولة.

كيف وصفت أمريكا الجمهورية الإسلامية؟

اما الولايات المتحدة فتتهم طهران منذ فترة طويلة بكونها أكبر راعية للإرهاب في العالم وتقول إنها تدعم صراعات في سوريا والعراق واليمن وتساند جماعات مثل حزب الله حليفها في لبنان.

وتشاطر السعودية حليفتها واشنطن بأن طهران تتدخل في شؤون دول المنطقة، وبينها البحرين ولبنان وسوريا، حيث تدعم إيران نظام الرئيس السوري بشار الأسد، بينما تقدم السعودية الدعم إلى جماعات مسلحة مناهضة لهذا النظام.

وتجد الرياض في إدارة ترامب آذانا صاغية تتفاعل مع قلقها من "التدخلات الإيرانية" في دول المنطقة، خصوصا مع تكثيف مسؤولي هذه الإدارة اتهاماتهم لطهران بزعزعة استقرار المنطقة وتلويحهم باتخاذ إجراءات بحقها.

وسط هذا الضجيج، يحاول المسؤولون الأمريكيون أن يكونوا اكثر حذراً وهم يستثمرون تدخلاتهم في الخلافات الإيرانية السعودية للخروج بنتائج تضمن للسعودية الراحة التي تبحث عنها إزاء مخاوف الخطر الإيراني، وتحقيق مصالح واشنطن.

حزب الله جديد في لبنان

لكن تطمينات الإدارة الأمريكية بدأت تنساب دون توقف على الرياض، ففي زيارته الأخيرة إلى السعودية، اكد وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس، "عودة الروح للحلف التاريخي بين الرياض وواشنطن بعيد تسلم دونالد ترامب الرئاسة" في مواجهة إيران ونشاطاتها التي "تزعزع استقرار" المنطقة، على حد وصفه.

وصرح ماتيس خلال هذه الزيارة بأن: "علينا منع ايران من زعزعة استقرار" اليمن وانشاء "ميليشيا جديدة على غرار حزب الله" في لبنان.

أمريكا وإيران في أسوء اتفاق

أما التجارب الصاروخية التي تحاول طهران تحميلها برسائل عديدة لدول العالم، فتقابل في كل مرة بعقوبات جديدة تفرضها واشنطن، وآخرها العقوبات التي فرضتها إدارة ترامب التي استهدفت 25 فرداً وكياناً أتهموا من قبلها بتقديم الدعم لإيران في برامجها الصاروخية.

ويرى الرئيس الأمريكي ترامب الذي يبدو غير مستقراً منذ توليه رئاسة البيت الأبيض وحتى الآن، أن التسويات التي أطلقتها إدارة أوباما مع إيران لا تصب في مصلحة أحد غيرها، ويصف الاتفاق النووي بأنه "أحد أسوأ الاتفاقات التي تم التوصل إليها على الإطلاق".

ويقيد الاتفاق التاريخي بين إيران والقوى الست الكبرى برنامج طهران النووي مقابل رفع العقوبات الدولية النفطية والمالية ضد الجمهورية الإسلامية.

وتنفي إيران إنها سعت لتطوير أسلحة نووية غير أن خبراء نوويين يحذرون من أن أي انتهاك من جانب الولايات المتحدة للاتفاق سيسمح لطهران بالتحلل من التزاماتها بالحد من تطوير قدراتها النووية.

وتشمل تلك الالتزامات تقليص عدد أجهزة الطرد المركزي بواقع الثلثين وقصر تخصيبها لليورانيوم عند مستوى يقل كثيرا عن الحد اللازم لإنتاج مادة تصلح لصنع قنابل وتقليص مخزونها من اليورانيوم المخصب من نحو عشرة آلاف كيلوجرام إلى 300 كيلوجرام لمدة 15 عاما والسماح بعمليات تفتيش دولية للتحقق من التزامها.

إيران المزعجة

وفي سياق مراجعة واشنطن لسياستها مع طهران، اتهم وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون إيران الأربعاء بالقيام "باستفزازات مستمرة مزعجة" لزعزعة استقرار دول في الشرق الأوسط، وتقويض مصالح الولايات المتحدة في سوريا والعراق ولبنان.

وقال: "إذا لم يتم لجم إيران فإنها لديها الإمكانات للسير في نفس المسار الذي تسلكه كوريا الشمالية..."، وأضاف قائلا "سياسة شاملة بشأن إيران تتطلب أن نتصدى لكل التهديدات التي تشكلها، ومن الواضح أنها كثيرة".

إيران تنشر عقائداً متطرفة

وتستثمر الولايات المتحدة فرصة ترأسها لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في تحفيز الدول الأعضاء على اتخاذ موقف من طهران تحت ذريعة "التصرفات غير المشروعة والخطيرة" ومن خلال التركيز على دعم إيران لحزب الله وجماعات أخرى في الشرق الأوسط، وتقول إيران إنها "دعايات مضللة".

إلى ذلك، أبلغت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي المجلس المؤلف من 15 عضوا أن اجتماعاته الشهرية حول الشرق الأوسط والتي تُركز بشكل تقليدي على إسرائيل والفلسطينيين وسوريا ولبنان تتحول في العادة إلى "جلسات للقدح في إسرائيل".

وقالت "إيران تستخدم حزب الله لتعزيز مطامعها الإقليمية. هم يعملون معا لتوسيع عقائد متطرفة في الشرق الأوسط... ذلك تهديد يجب أن يهيمن على مناقشاتنا في مجلس الأمن".

وأبلغ السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة غلام علي خوشرو المجلس يوم الخميس الماضي: "سمعنا اليوم اتهامات لا أساس لها ضد بلدي وأنا أرفضها رفضا قاطعا كدعاية مضللة يجري شنها ضد إيران ودورها في المنطقة".

إيران ترفض اتهامات واشنطن

وتبدي إيران رفضاً شديداَ لاتهامات الولايات المتحدة بأنها "المُصدر الرئيسي للإرهاب" واتهمت في الوقت ذاته السعودية بدعمها للإرهاب وأن أمريكا توفر لها غطاءً كافياً لذلك.

ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي قوله: "تتعمد بعض الدول وفي مقدمتها أمريكا تجاهل المصدر الرئيسي للإرهاب التكفيري الوهابي والتشدد."

ويشير قاسمي في تصريحاته إلى الجماعات الإسلامية المتشددة والفكر الوهابي المتبع رسميا في السعودية.

وتتبادل إيران والسعودية الاتهامات بدعم الإرهاب. والعلاقات بينهما مشحونة إذ تدعم كل منهما أطرافا مختلفة في الصراعات باليمن والعراق وسوريا.

وقال قاسمي "المغالطة في الإشارة إلى الجذور والموارد المالية والفكرية للإرهاب هي السبب الرئيسي في إخفاق الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب."


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (تحليلات)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك