في الموصل.. المعركة تزداد تعقيداً وداعش يستعين بـ الكيماوي

2269 2017-04-19

بعد ستة أشهر من انطلاق معركة استعادة الموصل، شمال العراق، آخر معاقل تنظيم داعش الإرهابي، ومع تقدم القوات العراقية، تزداد المعارك ضراوة وصعوبة كل ما اقتربت من النهاية.

وبدأت القوات العراقية في 17 تشرين الاول/اكتوبر، عملية استعادة المدينة انطلاقا من جنوب وشرق وشمال الموصل وتمكنت مطلع العام الحالي من استعادة الجانب الشرقي من المدينة.

وكان تنظيم داعش الإرهابي قد سيطر على الموصل ثاني أكبر مدن العراق في عام 2014 لكن القوات الحكومية استعادت أغلب أراضيها خلال العملية المستمرة منذ ستة أشهر.

يأتي ذلك فيما تواصل قوات التحالف الدولي تقديم الدعم الجوي للقوات العراقية رغم الانفجار الذي وقع عقب غارة جوية للتحالف ويعتقد أنه تسبب في مقتل عشرات المدنيين في 17 مارس آذار.

معركة معقدة

وبحسب الضابط الاميركي الكبير في التحالف الدولي ريك يوريبي، فإن العملية في المدينة القديمة لا يمكن ان تستخدم فيها آليات عسكرية.

وقال: \"العملية ستكون راجلة ما يجعلها (المعركة) صعبة جدا للقيام بأي مناورة هناك\". وأضاف ان تقدم القوات العراقية يكون \"احيانا خمسين مترا (...) ويعتبر ذلك يوما عظيماً\" .

ومقارنة مع ما حققته القوات العراقية من تقدم سريع خلال استعادة الجانب الشرقي من الموصل، فإن تحركها في الجانب الغربي بدا الأكثر صعوبة وبطئاً بسبب المباني المتلاصقة والأزقة الضيقة مع مئات الالاف المدنيين.

كما يسعى تنظيم داعش الإرهابي إلى عرقلة مسير تقدم القوات العراقية غرب الموصل عبر \"القناصين \".

ويعلق قائد القوات البرية بالتحالف الدولي الذي تقوده واشنطن، الميجر جنرال جوزيف مارتن مارتن، على معركة الجانب الأيمن بالقول: \"إنها معقدة للغاية. الأرض (التضاريس) تختلف بكل معنى الكلمة من حي إلى آخر... (وكذلك) طبيعة العدو وكيفية تفاعل السكان.\"

هجوم جديد.. من منزل لآخر

لكن مسؤولون عسكريون أكدوا إن القوات العراقية شنت هجوماً جديداً يوم الأحد لكسر الجمود في محاولات انتزاع السيطرة على آخر معاقل التنظيم المتشدد.

وبشأن إمكانية حسم معركة الموصل في أسابيع أو أشهر، قال الميجر جنرال جوزيف مارتن قائد القوات البرية: \"إنه يصعب الجزم بسبب التغيرات على الأرض كل يوم.\"

لكنه أكد أن القوات العراقية طوقت مواقعاً للتنظيم ولم يتسن في كل مرة إدخال المركبات في كل المناطق بالمدينة القديمة التي تكثر بها الشوارع الضيقة.

وأضاف قائلاً: \"في بعض الأيام تحقق قدر كبير من التقدم وفي أيام أخرى يحدث تقدم لكن ليس كبيرا.\"

وحققت القوات العراقية، يوم الاثنين، مكاسب جديدة في قتالها من منزل لآخر في الحي القديم بمدينة الموصل، فيما بدأ مسلحو تنظيم داعش الإرهابي يستخدمون الدراجات النارية الملغومة التي أصبحت سلاحهم المفضل الآن.

جامع النوري

واقتربت القوات من مسجد النوري بمئذنته الشهيرة المائلة وأصبح على مرمى بصرها منذ الشهر الماضي.

ويمثل المسجد قيمة رمزية فهو الذي أعلن منه المدعو أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم داعش الإرهابي قيام دولة الخلافة المزعومة على أراض في العراق وسوريا.

وتضع القوات العراقية جامع النوري نصب أعينها منذ الشهر الماضي لأن السيطرة عليه ستمثل انتصارا رمزيا كبيرا على التنظيم الإرهابي.

وقال متحدث باسم الشرطة إن الجنود يضيقون الخناق على المسجد دون تحديد المسافة المتبقية.

مدنيون يلاحقهم الخطر

وأدى الهجوم الذي بدأ في شباط/فبراير لاستعادة الجانب الغربي من المدينة الى ارتفاع حاد في اعداد النازحين الفارين من المعارك الدائرة في مدنهم.

وبحسب الشؤون الانسانية للامم المتحدة في العراق، فإن اعداد المدنيين الذين يواصلون الهرب من مدينة الموصل مذهل.

قالت الأمم المتحدة يوم الثلاثاء إنها توسع مخيمات النازحين الفارين من الموصل مع استئناف الضربات الجوية على مواقع تنظيم الدولة الإسلامية في ثاني أكبر مدينة عراقية.

وذكر مكتب منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في العراق في بيان أن ما يربو على 300 ألف شخص فروا من الموصل منذ بدأت الحملة المدعومة من الولايات المتحدة في أكتوبر تشرين الأول.

وتشير التقديرات الصادرة عنها الى بقاء حوالى نصف مليون اخرين تحت سيطرة مسلحي تنظيم داعش الإرهابي في الجانب الغربي من الموصل.

وكان الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش دعا خلال زيارة قام بها الى مخيم قرب الموصل في 31 اذار/مارس الى مزيد من التضامن الدولي لان جهود المساعدات تعاني نقصا في الموصل.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في العراق ليز جراندي \"المدنيون في الموصل يواجهون مخاطر هائلة ومروعة... يتعرضون لإطلاق النار وللقصف المدفعي كما تستنفد الأسر إمداداتها وتشح الأدوية وتنقطع المياه.\"

وتقول جراندي أيضاً إن أكثر من 327 ألفا فروا من المعارك منذ بدأت العملية في 17 أكتوبر تشرين الأول الماضي بدعم جوي وبري من التحالف بقيادة الولايات المتحدة.

وقالت \"الموصل استنفدت قدراتنا التشغيلية.\"

لكن سكان تمكنوا من الهرب من الحي القديم قالوا إنه لا يوجد ما يأكلوه تقريبا سوى الطحين الممزوج بالماء أما ما تبقى من المواد الغذائية فتباع بسعر يفوق قدرة معظم السكان أو يحتفظ بها أعضاء الدولة الإسلامية وأنصارهم.

داعش يستخدم الكيماوي في الموصل

في غضون ذلك، اتهمت الشرطة العراقية تنظيم داعش الإرهابي باستخدام أسلحة كيماوية ضد قواتها في الموصل لكنها قالت \"إن ذلك لم يمنعها من التقدم صوب آخر معاقل التنظيم المتشدد في المدينة\".

وأبلغت الشرطة يوم الأحد عن هجوم بغاز سام على جنودها لم يسفر عن وقوع قتلى.

وقالت الأمم المتحدة الشهر الماضي إن 12 شخصا بينهم نساء وأطفال عولجوا من تعرض محتمل لأسلحة كيماوية في الموصل، لكن سفير العراق لدى الأمم المتحدة محمد علي الحكيم قال بعدها بأيام إنه لا توجد أدلة على ذلك.

ماذا بعد استعادة الموصل؟

يرى باتريك مارتن المحلل في معهد \"دراسات الحرب\" ان القوات العراقية والتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة \"يقتربان من نهاية عملية استعادة الموصل\".

وقال لرويترز: \"ستكون استعادة الاحياء الاخيرة اكثر صعوبة خصوصا المدينة القديمة والاحياء المتبقية في شمال غرب الموصل\".

لكن مراقبون ومحللون يرون أن العراق سيواجه في مرحلة ما بعد استعادة الموصل، قضايا سياسية شائكة مثل الصراع على المناطق التي تمت استعادة السيطرة عليها وتطالب حكومة اقليم كردستان بالحاقها بها فيما ترفض بغداد هذا الامر.

كما سيبقى تأثير الحرب واضحا على البلاد لسنوات قادمة، ممثلا بالقتلى والجرحى والمفقودين من المدنيين والازمة الناجمة عن مئات الالاف من النازحين والدمار الذي لحق بالمنازل والمحلات التجارية وما يتطلبه اعادة البنى التحتية الى جانب اطفال اضاعوا سنوات من الدراسة.

وترجح الاحتمالات أيضا أن يحتفظ تنظيم داعش الإرهابي بقدرته على شن هجمات في العراق رغم عدم سيطرتهم على مناطق كبيرة، كما ان الاثار الناجمة عن المعارك التي حصدت ارواحا كثيرة وادت الى نزوح ودمار، ستبقى حتى بعد انتهاء القتال.

التعليقات
تغيير الرمز
تعليقات فيسبوك