جروح أيتام غائرة


في كل ليله يرتدي عباءته، ويحمل جرابا على كتفه، يخرج بين الازقه، منحني الظهر من ثقل الجراب، يعرف الطريق رغم ظلام الليل الدامس، فيضع عند كل باب كيسا من الطعام وبعض من النقود، تعرفه الفقراء، يقطن في بيت ليس فيه سوى الملح والخبز الشعير، طلق الدنيا ثلاثاً، فترك كل ما فيها واشترى الآخرة، عدد أولاده على عدد الحروب التي وقعت في عصره.

وفي ليلة التاسعة عشر من شهر رمضان التي كانت ليلة سوداء فاحمه، لـبس سواد الليل ثـوبـا، أنفاسه لاهثـة ،لم يكن كعادته، فكلما نظر الى السماء وهي تنفجر غيظًا، يغـص بجـرعـة حـزن، اشتد الظلام، يقلّب طرفه وينظر في الكواكب وهو يقول: والله ما كذبت ولا كذبت، هي الليلة التي وعدت بها. ثم يعود إلى مصلاّه ويقول: اللهم بارك لي في الموت ويكثر من قول إنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، حمد الله كثيراً وأخذ في الصلاة والدعاء ولم يزل راكعاً و ساجداً ومبتهلاً ومتضرّعاً إلى الله تعالى، وكان يكثر الدخول والخروج وينظر إلى السماء ويقول هي، هي، والله الليلة التي وعدنيها حبيبي، ثم رقد هنيئة وأنتبه، خرج من داره وكما هو معتاد ليصلي الفجر.

وكان في الدار إوز قد أهدي إلى ابنه، فلما خرج خرجن وراءه ورفرفن وصحن في وجهه وكن قبل تلك الليلة لم يصحن فقال لا إله إلا الله، صوائح تتبعها نوائح ، وفي غداة غد يظهر القضاء فلما وصل إلى الباب فعالجه ليفتحه فتعلق الباب بمئزره فانحل حتى سقط فأخذه وشده وهو يردد أشــدد حيازيمك للموت فــإن المــوت لاقـيكا، ولا تــــجزع من الموت إذ احـــلّ بـــواديكا، كما أضــحـكك الـدهر كـذاك الــدهر يبكياك، شعور غريب انتاب الرجل، تداعت الافكار في نفسه، وكثرة الظنون، وتحول الشك الي يقين، ففي هذه الليلة، تُطَارِد الفقراء، واليتيم هجير، صدح ذاك الصوت من داخل المسجد، زمجر كعادته، واصطفى خير الأمكنة، عند المأذنة يأذن، الله أكبر الله اكبر، كواكبُ السّماء أسَرَتْها كلماته وأسرجت صوته دخل كل دار، ثم نزل عن المئذنة وهو يسبح الله ويقدسه ويكبره ووقف يصلي صفوف الملائكة مصفوفة خلفه الركعة الأولى، أما الثانية تهشمت بسيف ملعون مضطرب، فشقه رأسه نصفين، فوقع يخور في دمه ،يستجمع قواه التي خارت من اثر الضربة، اعلن فوزة فزت ورب الكعبة.

فاصطفقت أبواب الجامع، وضجت الملائكة في السماء وهبت ريح عاصفة سوداء مظلمة، علامات الوداع تلوح في سماء المدينة لتعلن بداية الحداد على الأيام، تذرف الشموع دموعها الحارقة على وجعه، أولغْتَ جراحَ الفراقِ في حنايا البدن، حملوا جسده الجريح والراس يقطر منه الدماء، وقد علته الصفرة من انبعاث الدم وشدّة السم، وصلوا عند باب داره، جلسوا أولاده بجانب بعضهم ليحاولوا تضميد الرأس، وقاموا بشد الجرح وجعلوا العمامة عليه، الجرح كان عميق جدا ينزف وينزف، اجتمع الأطباء والجراحون فوصفوا اللبن، لأن سيف كان مسموماً، فكان اللبن طعامه وشرابه، اشار الى اولاده وجعل يقبلهما ويحضنهما لأنه علم أنه سيفارقهما وكان يغمى عليه ساعة بعد ساعة، وجاء طبيب أسمه أثير من كبار أطباء المدينة ورأى تلك الضربة التي قسمت الرأس، لعله يجيد علاجاً، خرج الطبيب بعدما كشف عليه، يهز برأسه واوحى لهم بأن السيف مسموم والضربة قاضية ساعات فقط ويرحل عنهم، تقاسموا الحزن علهم يسكتون رعب شقيقتهم الخائفة الواقفة خلف الجدار، عندما نظرت ليهم وهم يرمون دموعهم اخذت تشم بأشيائه، تجلس بمحرابه ، ترقرقت دموعها وهو تشعر بخفقان قلبها من شدة الخوف.

امضت ليله كانت من اصعب ليالي التي عرفت فيها معنى فقد الأب، بكت وهي تمتم بآيات القرآن بصوت خافتاً طوال الليل، وعند الصباح شاع الخبر في المدينة فهرع الناس رجالاً ونساءً حتى المخدرات خرجن من خدورهن إلى الجامع وهم ينادون قتل والله الرجل العابد مجاهد، لم يسجد لصنم.

لما كان اليوم الواحد والعشرين من رمضان ارتج الموضع بالبكاء، ودهش الناس ذهبوا إلى المسجد فوجدوا ابنه الأكبر واضع رأس أبيه في حجره وقد شد الضربة وهي لم تزل تشخب دماً، ووجهه قد زاد بياضاً بصفرة، وهو يرمق السماء بطرفه و لسانه يسبح الله ويوحده، وهو يمسح الدم عن وجهه وكريمته يميل تارة ويسكن أخرى، فعندها بكى بكاء شديدا وجعل يقبل وجه أبيه وما بين عينيه وموضع سجوده، فسقطت من دموعه قطرات على وجه أبيه ففتح عينيه فرآه باكيا، فقال له يا بني، ما هذا البكاء؟.

يا بني لا روع على أبيك بعد اليوم، ‍يا بني أتجزع على أبيك وغداً تقتل بعدي مسموماً مظلوماً؟

ويقتل أخوك بالسيف هكذا، وتلحقان بجدكما وأبيكما وأمكما.

فقال له أبنه الاكبر : أبه من الذي فعل بك هذا؟

قال: يا بني قتلني ابن اليهودية عبد الرحمن بن ملجم المرادي.

فقال: يا أبه من أي طريق مضى؟

قال: لا يمضي أحد في طلبه فإنه سيطلع عليكم من هذا الباب، وأشار بيده الشريفة إلى باب كندة.

ولم يزل السم يسري في رأسه وبدنه حتى أغمي عليه ساعة، والناس ينتظرون قدوم ابن ملجم من باب كندة، فاشتغل الناس بالنظر إلى الباب، وقد غص المسجد بالناس ما بين باكٍ ومحزون، فما كانت إلا ساعة وإذا بالصيحة قد ارتفعت من الناس، وقد جاؤوا بعدو الله ابن ملجم مكتوفا، فوقع الناس بعضهم على بعض ينظرون إليه، فأقبلوا به وهم يقولون له يا عدو الله ما فعلت؟.

أهلكت أمة محمد بقتلك خير الناس، وهو صامت لا ينطق وبين يديه رجل يقال له حذيفة النخعي بيده سيف مشهور وهو يرد الناس عن قتله يقول: هذا هو قاتل حتى أدخلوه المسجد، وكانت عيناه قد طارتا في أم رأسه كـأنهما قطعتا علق، وقد وقعت في وجهه ضربة قد هشمت وجهه وأنفه والدم يسيل على لحيته وصدره، ينظر يمينا وشمالا. فلما جاؤوا به أوقفوه بين الرجل الصالح فلما نظر إليه ولده الاكبر قال له: يا عدو الله أنت قاتل أبي؟ هذا جزاؤه منك حيث آواك وقربك وأدناك وآثرك على غيرك؟ هل كان بئس الرجل حتى جازيته هذا الجزاء يا شقي؟.

فلم يتكلم بل دمعت عيناه، ثم قال له القاتل اللعين : انت تنقذ من في النار؟

فعند ذلك ضج الناس بالبكاء والنحيب، ثم التفت ولده قائلا كيف ظفرت بعدو الله؟ فقال له: يا مولاي كنت نائما في داري إذ سمعت زوجتي صوت ناعي ينعى في السماء وهو يقول: تهدمت والله أركان الهدى وانطمست والله أعلام التقى قتل ابن عم المصطفى قتل علي المرتضى قتله أشقى الأشقياء، فأيقظتني وقالت لي أنت نائم؟ فانتبهت من كلامها فزعا مرعوبا، وقلت لها: يا ويلك ما هذا الكلام؟ رض الله فاك، لعل الشيطان قد ألقى في سمعك؟ فأكثرت علي وقالت: إني سمعت ما لم تسمع، وعلمت ما لم تعلم. فقلت لها: وما سمعت؟ فأخبرتني بالصوت. ثم قالت: ما أظن بيتا في المدينة إلا وقد دخله هذا الصوت.

قال: وبينما أنا وهي في مراجعة الكلام وإذا بصيحة عظيمة وجلبة وقائل يقول: قتل صاحب الفقراء ، قتل أب الايتام! فحس قلبي بالشر فمددت يدي إلى سيفي وسلته من غمده، وأخذته ونزلت مسرعا وفتحت باب داري وخرجت، فلما صرت في وسط الجادة نظرت يمينا وشمالا وإذا بعدو الله يجول فيها، يطلب مهرباً فلم يجد، وقد انسدت الطرقات في وجهه، فلما نظرت إليه وهو كذلك رابني أمره فناديته: من أنت وما تريد؟ فتسمى بغير اسمه، وانتمى إلى غير كنيته.

فقلت له: مِن أين أقبلت؟

قال: من منزلي.

قلت: وإلى أين تريد أن تمضي في هذا الوقت؟

قال: إلى الحيرة.

فقلت: ولم لا تقعد حتى تصلي مع أمير المؤمنين (عليه السلام) صلاة الغداة وتمضي في حاجتك؟

فقال: أخشى أن أقعد للصلاة فتفوتني حاجتي.

فقلت: يا ويلك إني سمعت صيحة وقائلا يقول: قتل أمير المؤمنين (عليه السلام)، فهل عندك من ذلك خبر؟

قال: لا علم لي بذلك.

فقلت له: ولم لا تمضي معي حتى نحقق الخبر وتمضي في حاجتك؟

فقال : أنا ماض في حاجتي وهي أهم من ذلك.

فلما قال لي مثل ذلك القول، قلت: يا لكع الرجال حاجتك أحب إليك من السؤال عن أمير المؤمنين وإمام المسلمين؟

إذا والله ما لك عند الله من خلاق. وحملت عليه بسيفي وهممت أن أعلو به، فراغ عني فبينما أنا أخاطبه وهو يخاطبني إذ هبت ريح فكشفت إزاره وإذا بسيفه يلمع تحت الإزار وكأنه مرآة مصقولة، فلما رأيت بريقه تحت ثيابه قلت: يا ويلك ما هذا السيف المشهور تحت ثيابك؟

لعلك أنت قاتل أمير المؤمنين فأراد أن يقول لا، فأنطق الله لسانه فقال: نعم. فرفعت سيفي وضربته فرفع سيفه وهم أن يعلوني به فانحرفت عنه فضربته على ساقيه فأوقعته ووقع لحينه، ووقعت عليه وصرخت صرخة شديدة وأردت أخذ سيفه فمانعني عنه، فخرج أهل الحيرة فأعانوني عليه حتى أوثقته وجئتك به، فهو بين يديك جعلني الله فداك فاصنع به ما شئت.

فقال: ولده يا أبي هذا عدو الله وعدوك ابن ملجم، قد أمكن الله منه وقد حضر بين يديك. ففتح عينه ونظر إليه وهو مكتوف وسيفه معلق في عنقه، فقال له بضعف وانكسار صوت ورأفة ورحمة: يا هذا لقد جئت أمرا عظيما، وخطبا جسيما، أبئس الإمام كنت لك حتى جازيتني بهذا الجزاء؟ ألم أكن شفيقاً عليك وآثرتك على غيرك وأحسنت إليك وزدت في عطائك؟ ألم أكن يقال لي فيك كذا وكذا، فخليت لك السبيل ومنحتك عطائي؟ وقد كنت أعلم أنك قاتلي لا محالة، ولكن رجوت بذلك الاستظهار من الله تعالى عليك يا لكع، فغلبت عليك الشقاوة فقتلتني يا شقي الأشقياء؟ فدمعت عينا ، وقال ابن ملجم أفأنت تنقذ من في النار.

ثم التفت إلى ولده وقال له: ارفق يا ولدي بأسيرك، وارحمه وأحسن إليه وأشفق عليه، ألا ترى إلى عينيه قد طارتا في أم رأسه وقلبه يرتجف خوفا وفزعا؟ فقال له يا أبه قد قتلك هذا اللعين الفاجر وأفجعنا فيك وأنت تأمرنا بالرفق به؟

فقال: نعم يا بني نحن أهل بيت لا نزداد على الذنب إلينا إلا كرما وعفوا، والرحمة والشفقة من شيمتنا، بحقي عليك فأطعمه يا بني مما تأكله واسقه مما تشرب، ولا تقيد له قدما ولا تغل له يدا، فإن أنا مت فاقتص منه بأن تقتله وتضربه ضربة واحدة وإن أنا عشت فأنا أولى به بالعفو عنه وأنا أعلم بما أفعل به، ثم أمر أن يحملوه من ذلك المحراب إلى موضع مصلاه في منزله.

فحمله والناس حوله وهم في أمر عظيم، باكون محزونون قد أشرفوا على الهلاك من شدة البكاء والنحيب، فصوت اولاده وهم ينادون و أبتاه من لنا بعدك ، واما ابنته فكانت تنعى وتقول من للصغير حتى يكبر، ومن للكبير بين الملأ، يا أبتاه حزننا عليك طويل وعبرتنا لا تبرح ولا ترقى ، فضج الناس من وراء الحجرة بالبكاء والنحيب، وفاضت دموع الرجل على خديه وهو يقلّب طرفه وينظر إلى أهل بيته ، وقد نزل السم إلى قدميه، وكان يصلي تلك الليلة من جلوس، ولم يزل يوصيهم بوصاياه ، الله في الايتام الله في الفقراء ، ويخبرهم ببعض الوصايا عند طلوع الفجر، فلما أصبح استأذن الناس عليه فأذن لهم بالدخول، فدخلوا عليه واقبلوا يسلمون عليه وهو يرد عليهم السلام ثم يقول: أيها الناس اسألوني قبل أن تفقدوني، وخففوا سؤالكم لمصيبة أمامكم ، فبكى الناس بكاء شديدا، وأشفقوا أن يسألوه تخفيفا عنه فقام إليه حجر بن عدي الطائي وانشد قائلا، فيا أسـفي على الـمـولى التقي أبي الأطـهار حـيدرة الــزكي ...قتـله كافر حـنث زنيـــم لعين فــاسـق نغل شقـــي.

فلما بصر به وسمع شعره قال له: كيف بك إذا دعيت إلى البراءة مني؟ فما عساك أن تقول؟

فقال: والله لو قطعت بالسيف إربا إربا، وأضرم لي النار وألقيت فيها لآثرت ذلك على البراءة منك.

فقال له : وفقت لكل خير يا حجر، جزاك الله عن أهل بيت نبيك.

ثم قال هل من شربة لبن؟ فأتوه بلبن فشربه كله، فذكر قاتله ابن ملجم وأنه لم يترك له من اللبن شيئا فقال: وكان أمر الله قدرا مقدورا، اعلموا أني شربت الجميع، ولم أبق لأسيركم شيئا من هذا، ألا وإنه آخر رزقي من الدنيا، فبالله عليك ـ يا بني ـ إلا ما سقيته مثل ما شربت، فحمل ولده البكر إلى ابن ملجم اللبن فشرب.

والناس مجتمعون على باب داره ،هو مستند معصوب الرأس بعمامة صفراء فلا تعرف أن وجهه أشد صفرة من العمامة أو أشد صفرة منه، واصفر وجهه، وفتح يده وضم اولاده إلى صدره وعيناه تهملان دموعاً، ثم أغمي عليه ساعة طويلة وأفاق، وإذا هو يرفع فخذا ويضع أخرى من شدة الضربة وكثرة السم، وقال لهم الله خليفتي عليكم، وهو حسبي ونعم الوكيل. وتزايد ولوج السم في جسده حتى نظروا إلى قدميه وقد احمرتا جميعا، فكبر ذلك عليهم، ثم نادى أولاده كلهم بأسمائهم واحدا بعد واحد، وجعل يودعهم وهم يبكون، فإذا أنا مت فغسلني وكفني وحنطني ببقية حنوط جدك، فإنه من كافور الجنة، جاء به من السماء ، ثم ضعني على سريري، ولا يتقدم أحد منكم مقدم السرير، واحملوا مؤخره واتبعوا مقدمه، فأي موضع وضع المقدم فضعوا المؤخر، فحيث قام سريري فهو قبري، ثم تقدم يا أبا محمد ولده الاكبر وصل علي وكبر علي سبعا، واعلم أنه لا يحل ذلك على أحد غيري إلا على رجل يخرج من آخر الزمان اسمه القائم المهدي من ولد أخيك يقيم اعوجاج الحق. فإذا أنت صليت علي فنح السرير عن موضعه ثم اكشف التراب عنه، فترى قبرا محفورا، ولحدا مثقوبا وساجة منقوبه، فأضجعني فيها، فإذا أردت الخروج من قبري، فتفقدني فإنك وإني لاحق بجدك ، واعلم يا بني ما من نبي يموت وإن كان مدفونا بالمشرق ويموت وصيه بالمغرب إلا ويجمع الله عز وجل بين روحيهما وجسديهما، ثم يفترقان فيرجع كل واحد منهما إلى موضع قبره وإلى موضعه الذي حط فيه، ثم أشرج اللحد باللبن وأهِل التراب علي ثم غيب قبري، ثم عرق جبينه فجعل يمسح العرق بيده، فقالت ابنته يا أبه أراك تمسح جبينك؟ قال: يا بنية سمعت جدك يقول: إن المؤمن إذا نزل به الموت ودنت وفاته، عرق جبينه وصار كاللؤلؤ الرطب وسكن أنينه ، ثم أغمي عليه وأفاق وقال: هذا جدكم وعمي حمزة وأخي جعفر ، كلهم يقولون عجل قدومك علينا فإنا إليك مشتاقون.

ثم أدار عينيه في أهل بيته كلهم وقال: استودعكم الله جميعا حفظكم الله، سددكم الله جميعاً، وهو خليفتي عليكم، وكفى بالله خليفة، ثم قال: وعليكم الســـلام يا رســـل ربي،(لمثل هذا فليعمل العاملون) (إن الله مع الذين اتقـــوا والذين هـــم محـــسنون).

ومازال يذكر الله، ويتشهد الشهادتين، ثم استقبل القبلة، وغمض عينيه ومدد رجليه ويديه وقال: أشـــهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم قضى نحبه وفاضت روحه الطاهرة، ولقي ربه شهيدا مظلوما، مازال إيتامه تطرق الباب عليهم، واما أبواب الفقراء فكانت تفتح عند الليل لعله يمر عليهم ويتفقدهم بكسرة خبز، وعندما علموا بأن هذا الرجل الذي يتفقدهم في الظلام ويدفع لهم من بيت المال، هو الحاكم لهذه المدينة، تعجبوا كيف بحاكم شرعي يتفقد الرعية من دون حرس او اعلان لعدالته، كما يفعل الحكماء عادة، علموا انه علي ابن ابي طالب الرجل الذي عدالته تشهد عليه ، فقدوه أبا وحاكما وقائدا، والى الان لم ترى المدينة رجلا كعلي، لم يعد هنالك من ينتظر هلال العيد، فعيدهم رحل ، تضج المدينة بأصوات الايتام ، كل شيء يذكرهم بعلي، حتى الهواء كان يذكرهم بعلي.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
انقر لاضافة تعليق
تعليقات فيسبوك
بسام الاسدي
العراق
2016-6-27
يا لها من كلمات
عانقت الارواح من دون سلام
هذا هو الإبداع.
وعد جواد
العراق
2016-6-27
كلمات اجبرتني علي مشاركة لاحساسي بصدقها
وايمانا مني بقلم يختار اجود المفردات
لك مني خالص التحيه والسلام
الكاتب جمال الصائغ
العراق
2016-6-27
حرفُكَ رَبيعٌ فاتِنْ
كلمات تصل الي شغاف القلوب
واختيار النص متميز ينثر عطرة هنا
أروتني القصة تفاصيل كنت جاهل عنها .
لقلمك مستقبل لا ينتهي
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (اهل البيت)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك