معاجز تتحدث عن مجيء رجل عظيم

بمناسبة ميلاد نبي الرحمة

1648 2017-12-06

بعد ليلة جميلة تكلّلتْ بالعيش الرغيد، ذهب الملك إلى فراشه ليأخذ قسطاً من الراحة، ولكن بعد أن أخذ غفوة صرخ بأعلى صوته، فاجتمع الخدم حوله كي يعرفوا ما السبب الذي أيقظ الملك (أنو شيروان) في تلك اللحظة، أهو كابوس مخيف، أو هجم عليه أحد؟.

تبيّن إنه رأى كابوساً مخيفاً *1، بعد ذلك أخذت حبات العرق تتفصّد في جبينه وكأنها كانت ترسل إليه رسالة الوداع، وتخبره بأنّ حدثاً عظيماً في طريقه إليهم، وازداد رعباً عندما ارتج إيوان كسرى وسقط أربع عشرة شرفة منه، وسرعان ما وصل خبر خمود النار التي كانت تُعبَد لسنوات طويلة، ومن جهة أخرى جفاف بحيرة ساوة، جميع هذه الأمور دفعت الملك إلى التفكير والقلق حيال أمر غريب يا ترى ماذا سيحدث؟!.

في مكة أيضا لم تكن الأمور أفضل من باقي الأماكن، فمنذ سنوات كان يُعبد الآلهة والأصنام "اللات، العزى وهبل"، جميعها كانت تنتصب فوق الكعبة، ولكن في تلك الليلة كانت على غير عادتها وكأن الروح دخلت إلى جوفها لتأمرهم بأمر ربها وتقع على وجهها من ظهر الكعبة مغشيّاً عليها.

كان الجو غير مألوف، الهواء، القمر، النجوم، صوت الطيور وحتى السماء تغيّرتْ ولم تكن كما هي!.

كانت القلوب قد بلغت الحناجر من شدة الرعب، أ غضبت الآلهة؟!.

كأن الجميع كان ينتظر حدوث أمر ما...

منهم يوسف اليهودي الذي كان يعرف جيداً هذه العلامات ممَّ تحدث، فعندما رأى النجوم تقذف وتتحرك في تلك الليلة، قال لمن حوله: هذا نبي قد ولد في هذه الليلة؛ لأنّنا نجد في كتبنا إنّه إذا ولد آخر الأنبياء رُجِمَ الشياطين وحُجبوا عن السماء.

وخرج نور ساطع من أطراف بيوت قريش وأضاء مساحة واسعة من الجزيرة.

فلمّا أصبح يوسف جاء إلى نادي قريش فقال: هل وُلد فيكم الليلة مولود؟ قالوا: قد ولد لعبد الله بن عبد المطّلب ابن في هذه الليلة، قال: فاعرضوه عليَّ. فمشوا إلى باب آمنة، فقالوا لها: أخرجي ابنك، فأخرجته في قماطه، فنظر في عينه وكشف عن كتفيه، فرأى شامة سوداء فلمّا نظر إليه اليهودي وقع إلى الأرض مغشياً عليه، فتعجّبت منه قريش وضحكوا منه.

فقال: أتضحكون يا معشر قريش؟ هذا نبي وذهبت النبوّة عن بني إسرائيل إلى آخر الأبد. وتفرّق الناس يتحدّثون بخبر اليهودي*2

وهكذا علم الجميع بأن محمداً ولد ليقضي على الجهالة ويحارب التخلفات العقلية والتعصب القومي، هكذا هيّأ رب السماء مرة أخرى آياته كي يلتفت الناس إلى أهمية وعظمة هذه الشخصية، وارتباطها بالرب والسماء، هكذا بعث الله رسالة التغيير كي يخضع الجميع أمام عظمة هذا النبي العظيم الذي أسر القلوب بأخلاقه، واستطاع أن يرسم لوحة فنية لأجمل معاملة بين القائد والجيش، وبين الحاكم والأمة.

كذلك بين المولود والوالد، الكبير والصغير، وبين الرجل والمرأة، كما يقول المفكر الفرنسي لامارتين:

إذا كانت الضوابط التي نقيس بها عبقرية الإنسان هي سمو الغاية والنتائج المذهلة لذلك رغم قلة الوسيلة، فمن ذا الذي يجرؤ أن يقارن أيا من عظماء التاريخ الحديث بالنبي محمد (صلى الله عليه وآله) في عبقريته؟ فهؤلاء المشاهير قد صنعوا الأسلحة وسنوا القوانين وأقاموا الإمبراطوريات. فلم يجنوا إلا أمجادا بالية لم تلبث أن تحطمت بين ظهرانَيْهم.

لكن هذا الرجل (محمدا صلى الله عليه وآله) لم يقد الجيوش ويسن التشريعات ويُقم الإمبراطوريات ويحكم الشعوب ويروض الحكام فقط، وإنما قاد الملايين من الناس فيما كان يعد ثلث العالم حينئذ. ليس هذا فقط، بل إنه قضى على الأنصاب والأزلام والأديان والأفكار والمعتقدات الباطلة. *3

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:
1- السيرة الحلبية.
2- أعيان الشيعة ج1ص218.
3- (لامارتين من كتاب "تاريخ تركيا"، باريس، 1854، الجزء الثاني، صفحة 276-277).


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
انقر لاضافة تعليق
تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (اهل البيت)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك